بعد أحكام صادمة.. جدل حول نزاهة محاكمة المعارضين التونسيين
تاريخ النشر: 20th, April 2025 GMT
أثارت أحكام السجن التي صدرت بحق عشرات المعارضين ورجال الأعمال التونسيين في قضية "التآمر على أمن الدولة"، انتقادات واسعة بسبب حديث خبراء عن افتقارها لقواعد المحاكمة العادلة، وهو ما ينفيه مؤيدو الرئيس قيس سعيد.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت أمس السبت أحكاما بالسجن تتراوح بين 13 عاما و66 سنة بحق نحو 40 شخصا بينهم زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وقادة في المعارضة ورجال أعمال ومحامون، وذلك وسط تشديدات أمنية وتغييب وسائل الإعلام.
وصدرت الأحكام وسط غياب المتهمين عن الجلسة التي رافقتها احتجاجات خارج مقر المحكمة، للمطالبة بعقد جلسة علنية بحضور المتهمين، حيث اعتبر المحتجون أن المحاكمة تفتقر لأدنى شروط العدالة والشفافية.
كما اعترض المحامون أمام القاضي بعد تلاوته لائحة الاتهام وطرحها للمداولة، من دون أيّ مرافعات من جانب الدفاع. فيما قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن المحاكمة تجري في "سياق قمعي" وإن الاتهامات "لا تستند إلى أي دليل موثوق".
ووصفت هيئة الدفاع عن المتهمين المحاكمة بـ"الصوريّة والمهزلة القضائية"، في حين تقول السلطات إن المتهمين يُحاكمون بتهم جنائية تتعلق بأمن الدولة ومحاولة زعزعة استقرار البلاد ونشر الفوضى وقلب النظام، بالإضافة إلى قضايا فساد مالي.
إعلانووفقا للمحامي والناشط الحقوقي مختار الجماعي، فإن هذه المحاكمة تتماشى مع ما يعرف بـ"مسار 23 يوليو/تموز 2023″، والذي أحال -حسب وصفه- القضاء إلى وظيفة ووسيلة لملاحقة المعارضين السياسيين.
وخلال مشاركته في برنامج "مسار الأحداث"، قال الجماعي إن هذه الأحكام كان يمكن أن تصل إلى الإعدام لولا خوف الحكومة التونسية من الدول الغربية التي لا تحب هذه الأحكام.
ووصف المتحدث المحاكمة بأنها "واحدة من صور توظيف القضاء لخدمة السياسة، وتدخل من السلطة التنفيذية في نظيرتها القضائية على نحو يفقد الأخيرة آخر مظاهر استقلاليتها؛ لأن القاضي لم يستمع للمتهمين ولم يواجههم بالتهم الموجهة لهم ولم يستمع لمرافعات الدفاع".
دفاع عن المحاكمة وهجوم عليها
في المقابل، نفى المتحدث باسم تحالف "أحرار" الشبابي، أحمد الهمامي، أي تدخل للسلطة التنفيذية في هذه القضية التي قال إنه كان يتوقع صدور أحكام بالإعدام فيها بالنظر لما تحتوي عليها من تآمر مع جهات أجنبية لإسقاط الرئيس سعيد.
واعتبر الهمامي أن السلطات التونسية ليست مطالبة بتقديم مبررات لأنها ليست في موضع المتهم، ودافع عن القضاء التونسي واصفا إياه بأنه مستقل ولا يصدر أحكامه وفق ما تريده دول الغرب وإنما وفق ما يتوافر له من أدلة.
وقد بنيت هذه الأحكام على تسجيلات تم استخراجها من هواتف وحواسيب المتهمين وتم نشرها في وسائل الإعلام التونسية، وفق الهمامي، الذي قال إنه لا مانع من وجود معارضة شريطة ألا تتآمر مع الخارج أو مع قيادات في الجيش لإسقاط النظام.
وإلى جانب ذلك، اتهم الهمامي المحامين بمحاولة إثارة الفوضى وتعمد التغيب عن الجلسات بعدما عرفوا أنهم لن يتمكنوا من إثبات براءة المتهمين ودحض الأدلة التي بيد المحكمة.
لكن الجماعي رد على هذا الكلام، بقوله إن المحامين طلبوا الحضور مرارا وإن المحكمة هي التي ماطلت ثم أصدرت حكمها دون الاستماع لهم، لأنها تحاول لململة الأمور وراء السلطة الحاكمة.
إعلانولم ينف الجماعي اجتماع هؤلاء المتهمين في جلسات سابقة، وقال "إن من حق المعارضة أن تجتمع وأن تعارض الرئيس الذي وصل للحكم بالديمقراطية ثم انقلب عليها".
بَيد أن الهمامي واصل الدفاع عن نزاهة المحاكمة، وقال إن المعارضين لا يمكنهم إثبات تدخل الرئيس أو وزيرة العدل في سيرها، كما دافع عن منع دخول وسائل الإعلام للجلسة بقوله "إن الجلسات لها قدسية ولا يحق لكل من يريد دخولها أن يدخل".
ومع ذلك، انتقد عبد المجيد مراري -مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة "إيه إف دي" لحقوق الإنسان- المحاكمة شكلا ومضمونا، وقال إنها تفتقر لأبسط قواعد التقاضي، وإن كل ما صدر عنها من أحكام باطل بموجب القانون التونسي.
فلم تقدم المحكمة أدلة دامغة على التهم ولم تواجه المتهمين بها ولم تستمع لردهم، فضلا عن رفضها الاستماع لهيئة الدفاع، كما يقول مراري، الذي استغرب عدم توجيه تهم لقادة الجيش الذين يقول الهمامي إن المتهمين حاولوا استمالتهم لإسقاط الرئيس سعيد، كونهم شركاء في الجريمة.
وأضاف أن تونس "لم تعد بها سلطة قضائية وإنما أداة في يد السلطة"، واستدل على ذلك بأن المحاكمة "ضمت شخصيات معارضة من عدة توجهات وليست من النهضة فقط، مما يعني أنها كانت وسيلة تصفية حسابات سياسية".
وقال مراري إن المحاكمة عن بعد إجراء استثنائي في كافة الدول لأن إحضار المتهمين ومنحهم الحق في الكلام والدفاع عن أنفسهم حق أصيل في أي محاكمة، مؤكدا أن هذا "لم يحدث في هذه المحاكمة التي هرب قاضي التحقيق فيها من البلاد بسبب الملاحقة".
وأشار أيضا إلى أنه سبقت مواجهة زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بتسجيلات صوتية خطيرة، لكن هذه التسجيلات اختفت عندما طلب الدفاع الاستماع لها.
ومنذ بدء المحاكمة في الرابع من مارس/آذار الماضي، طالب محامو الدفاع بمثول جميع المتهمين حضوريا أمام المحكمة، وقد أعلن بعضهم إضرابا عن الطعام في السجن احتجاجا على حرمانهم من حقهم في ذلك.
إعلانوتعود القضية إلى فبراير/شباط 2023، عندما تم إيقاف عدد من السياسيين المعارضين والمحامين وناشطي المجتمع المدني، ووجهت لهم تهم تشمل "محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و"التخابر مع جهات أجنبية"، و"التحريض على الفوضى أو العصيان".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.