ملتقى الطاقة والمعادن بالبريمي يستعرض ملامح التحول الاقتصادي وأمن الطاقة
تاريخ النشر: 20th, April 2025 GMT
ركز ملتقى الطاقة والمعادن بمحافظة البريمي اليوم على أهم المشاريع الحالية والمستقبلية التي تقودها وزارة الطاقة والمعادن، وسلط الضوء على دورها في تحقيق «رؤية عمان 2040» بهدف التنويع الاقتصادي وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية والطاقة المتجددة.
ويهدف الملتقى إلى مناقشة 5 قضايا محورية تؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد الوطني وأمن الطاقة منها الاستكشاف والإنتاج في قطاعي النفط والغاز، والتعدين، والطاقة المتجددة والهيدروجين، وخطوط أنابيب النفط والغاز، بالإضافة إلى التحوّل الرقمي كمنهج لتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية، كما أتاحت حلقات العمل المصاحبة مساحة للحوار حول موضوعات مهمة مثل تعزيز المحتوى المحلي، وتفعيل دور المسؤولية المجتمعية، وجذب الاستثمارات النوعية، مع التركيز على إشراك الشباب والاستماع إلى رؤاهم باعتبارهم شركاء أساسيين في رسم مستقبل هذه القطاعات.
وقال معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي، وزير الطاقة والمعادن: إن الملتقى يعكس أهمية التواصل والتكامل بين الوزارة والمحافظات، مؤكدًا أن الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي هي أساس النهضة الاقتصادية، وأشار إلى أن محافظة البريمي تمثّل ركيزة واعدة للاستثمار في قطاعي الطاقة والمعادن، لما تتمتع به من مقومات جيولوجية وموقع استراتيجي.
وأكد معالي وزير الطاقة والمعادن أن الوزارة طورت بيئة الاستثمار التعديني عبر نظام امتيازات ومواقع عامة يضمن اختيار المستثمرين وفق معايير واضحة، مشيرًا إلى أن محافظة البريمي تضم حاليًا 22 محجرًا وكسارة، إلى جانب امتياز A/11 الذي يغطي أكثر من 1400 كم²، ويُظهر مؤشرات واعدة لخامات متنوعة، وأوضح أن منفذ الخطم سجّل نحو 90 ألف شاحنة تصدير في عام 2024 بعوائد بلغت 3.6 مليون ريال، مما يعزز مكانة البريمي كمركز عبور استراتيجي، مشيرا إلى مراجعة الرسوم التعدينية بالتعاون مع وزارة المالية لتحقيق توازن بين جذب الاستثمار وتعظيم الإيرادات، إضافة إلى تعزيز التحول الرقمي عبر منصة «طاقة».
من جانبه أكد سعادة السيد الدكتور حمد بن أحمد البوسعيدي، محافظ البريمي، أن الملتقى شكّل منصة فاعلة لتعزيز التواصل بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي والمستثمرين، وساهم في ترسيخ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأشار إلى أن الملتقى استعرض الفرص الاستثمارية في السلطنة عامة، والبريمي خاصة، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويواكب «رؤية عُمان 2040»، كما نجح في إبراز جهود وزارة الطاقة والمعادن في إدارة الموارد الطبيعية وتعزيز الشفافية، إضافة إلى إتاحة المجال لتبادل الأفكار ومناقشة التحديات من خلال ورش العمل المتخصصة.
وتضمّن البرنامج 5 عروض مرئية، أبرزها عرض شامل حول قطاع المعادن في عمان، وتناول مؤشرات الأداء، وتحديثات مناطق الامتياز، وآليات الاستثمار، والمبادرات الداعمة للقطاع، مع تسليط الضوء على الرقابة الذكية والخطة التسويقية، بهدف تعزيز الاستدامة وجذب الاستثمارات، وتطرق العرض إلى الإشارة إلى أن احتياطي سلطنة عمان المستقر يبلغ نحو 5 مليارات برميل نفط و23 تريليون قدم مكعب من الغاز، مع إنتاج يومي يصل إلى مليون برميل من النفط و5 مليارات قدم مكعب من الغاز.
كما أبرز العرض دور الشركات الوطنية والدولية في دعم القطاع، وأهمية الشراكة بين الحكومة والمستثمرين عبر اتفاقيات تقاسم الإنتاج، مؤكدًا أن بيئة الاستثمار في السلطنة محفزة وتتبنى أفضل الممارسات العالمية، بالإضافة إلى استعراض الجهود الجارية في منطقتي الامتياز 31 و44، حيث تعمل شركة «آرا النفطية» على تطوير حقلين رئيسيين هما «أفلاك» و«منهمر الجنوبي».
وتناول الملتقى عرض مجموعة من الممكنات والمبادرات، أبرزها: إطلاق مشاريع تعدين النحاس في عدد من المناطق الواعدة، واستخدام تقنيات متقدمة في أعمال التنقيب، وتعزيز التعمين، والتحول الرقمي، وتحسين الامتثال البيئي، وكذلك المسؤولية المجتمعية حيث حددت مساهمة الشركات بنسبة 1% من قيمة المبيعات الشهرية حسب قانون الثروة المعدنية، وسلط الضوء على أهمية المسؤولية المجتمعية المرتبطة بقطاع التعدين، والآليات المؤسسية التي تضمن توجيه إسهامات الشركات لصالح مشاريع تنموية مستدامة على مستوى الولايات، ضمن أطر رقابية ومالية واضحة.
وتخلل الملتقى حلقات عمل متخصصة ناقشت قضايا مثل المحتوى المحلي، والمسؤولية المجتمعية، واستدامة الاستثمار، ورؤى الشباب حول مستقبل قطاعات الطاقة والمعادن، إضافة إلى زيارة ميدانية للاطلاع على سير العمل في بعض المواقع التشغيلية.
جاء الملتقى برعاية معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والعادن وبحضور سعادة السيد الدكتور حمد بن أحمد البوسعيدي محافظ البريمي، وسعادة محسن بن حمد الحضرمي وكيل وزارة الطاقة والمعادن.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الطاقة والمعادن إلى أن
إقرأ أيضاً:
التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
23 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة:
محمد الكعبي
حين تُذكر التجارب التنموية الناجحة في آسيا، تتصدر ماليزيا قائمة الدول التي استطاعت، خلال عقود قليلة، أن تتحول من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الأولية إلى اقتصاد متنوع يقوم على الصناعة والخدمات والتكنولوجيا، ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وقيادة امتلكت الإرادة السياسية، واستثمرت في الإنسان قبل الاستثمار في الحجر، فكان التعليم، وبناء المؤسسات، وتطوير البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار، ومحاربة الفساد، ركائز أساسية في مشروع النهضة الماليزية.
وفي المقابل، يقف العراق اليوم أمام تحديات كبيرة، رغم ما يمتلكه من ثروات نفطية وغازية، وأراضٍ زراعية واسعة، وموقع جغرافي استراتيجي، وطاقات بشرية واعدة، إلا أن هذه الإمكانات لم تتحول بعد إلى تنمية مستدامة بسبب تراكم المشكلات الإدارية والاقتصادية، وضعف التخطيط،
وتعدد القيادات والاحزاب بشكلها السلبي واعتماد الاقتصاد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية، فضلاً عن الفساد الإداري والمالي، وعدم استقرار السياسات العامة والمحسوبية والمحاصصة، نعم اليوم نلمس خطوات لتغيير الواقع وهي ايجابية وتبشر بالأفضل.
إن المقارنة بين العراق وماليزيا لا تهدف إلى إغفال اختلاف الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية،
فلكل دولة خصوصيتها، لكنها تؤكد حقيقة مهمة، وهي أن الموارد وحدها لا تصنع الدول، وإنما تصنعها الإدارة الرشيدة، والمؤسسات الكفوءة، وسيادة القانون، والاستثمار في الإنسان، فالتاريخ يثبت أن دولا فقيرة بالموارد حققت قفزات تنموية كبيرة، بينما بقيت دول غنية
بالثروات تعاني من التعثر بسبب سوء الإدارة وضعف الحوكمة.
لقد نجحت ماليزيا في تنويع اقتصادها، وربط التعليم بحاجات سوق العمل، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وبناء بيئة اقتصادية مستقرة، والعراق قادر على الاستفادة من هذه الدروس من خلال تبني إصلاحات حقيقية تشمل تطوير التعليم، ودعم القطاع الخاص، وتنشيط الصناعة والزراعة والسياحة، وتحديث البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية، وترسيخ مبدأ الكفاءة في إدارة الدولة وتسييد القانون.
ولا يعني ذلك استنساخ التجربة الماليزية بحذافيرها، فلكل بلد واقعه الخاص، لكن المبادئ العامة للنجاح واحدة: وضوح الرؤية، واستقرار السياسات، والشفافية، والمساءلة، وحسن إدارة الموارد، والاعتماد على التخطيط العلمي والجدية في العمل بعيدا عن الارتجال والحلول المؤقتة.
إن العراق لا يعاني من أزمة موارد، بل من تحدي تحويل هذه الموارد إلى فرص تنموية حقيقية، وما يحتاجه اليوم هو مشروع وطني طويل الأمد تتكامل فيه جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، ويضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، ويؤسس لاقتصاد منتج قادر على توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
إن التجربة الماليزية، إلى جانب تجارب تنموية أخرى، تؤكد أن النهضة ليست حلما مستحيلاً، بل مشروعا يبدأ بفكرة، ويتحول إلى رؤية، ثم إلى سياسات، فبرامج عملية، حتى ينعكس أثرها على حياة المواطن، فنجاح الدول لا يُقاس بكثرة الخطط والوعود، وإنما بقدرتها على تنفيذها، وبما
تحققه من رفاه واستقرار وعدالة لمواطنيها، وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن يستوعبها العراق وهو يرسم طريقه نحو المستقبل خصوصا اليوم ونحن نعيش التحولات الإقليمية والعالمية وتسارع الأحداث وتداخل المصالح.
تشير المؤشرات الاقتصادية إلى حجم الفجوة في مسار التنمية بين البلدين، إلا أن الفارق الجوهري لا يكمن في حجم الاقتصاد فقط، بل في
بنيته؛ إذ يعتمد العراق بصورة كبيرة على النفط الذي يشكل أكثر من 90% من الإيرادات الحكومية ومعظم الصادرات، في حين نجحت ماليزيا في بناء اقتصاد متنوع تقوده الصناعات التحويلية والإلكترونيات والخدمات والسياحة، وتعد الآلات والمعدات الكهربائية والإلكترونية من أبرز صادراتها.
ان الناتج المحلي الإجمالي (2024): لماليزيا نحو 445 مليار دولار، بينما بلغ في العراق نحو 260–270 مليار دولار (بحسب تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، إلا أن الاقتصاد الماليزي يتميز بتنوع مصادر دخله، بخلاف الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بصورة كبيرة على النفط.
تنوع الصادرات: تشكل الإلكترونيات والرقائق الإلكترونية والآلات والمعدات الطبية والمنتجات الكيميائية وزيت النخيل جانبا كبيرا من صادرات ماليزيا، في حين تمثل الصادرات النفطية أكثر من 95% من صادرات العراق، الأمر الذي يجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية.
الاستثمار الأجنبي المباشر: استطاعت ماليزيا استقطاب مليارات الدولارات سنويا من الاستثمارات الأجنبية بفضل الاستقرار التشريعي
وسهولة ممارسة الأعمال، بينما ما يزال العراق يواجه تحديات مرتبطة بالبيئة الاستثمارية والإجراءات الإدارية والبنية التحتية والأوضاع الأمنية وتحكم بعض الشخصيات والاحزاب مما يعيق التنمية والتطور.
التحول الرقمي: قطعت ماليزيا شوطا متقدما في الحكومة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، وأصبح القطاع الرقمي أحد أهم محركات النمو،
بينما لا يزال العراق في مرحلة تطوير البنية الرقمية وتوسيع الخدمات الحكومية الإلكترونية.
البطالة ورأس المال البشري: تبلغ البطالة في ماليزيا مستويات منخفضة نسبيا (نحو 3–4%)، بينما تواجه العراق معدلات أعلى، ولا سيما بين الشباب، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم والتدريب المهني وريادة
الأعمال ضرورة استراتيجية، وهو ما يبرز أهمية بناء مؤسسات قوية، وتعزيز الشفافية، وترسيخ سيادة القانون بوصفها متطلبات أساسية
لجذب الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.
أما في مجال التعليم، فقد جعلت ماليزيا الاستثمار في رأس المال البشري محورا رئيسا لخططها التنموية، وربطت مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل والصناعة والتكنولوجيا، وهو ما أسهم في رفع تنافسية الاقتصاد وزيادة الإنتاجية، وفي المقابل، يمتلك العراق قاعدة بشرية شابة وطاقات علمية كبيرة، إلا أن تحويلها إلى قوة اقتصادية يتطلب إصلاحا شاملا لمنظومة التعليم، وتطوير التعليم التقني والمهني، ودعم البحث العلمي والابتكار، بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد
الحديث، ولعل أهم ما تعلمنا إياه التجربة الماليزية، إلى جانب التجارب التنموية الأخرى، أن النهضة تبدأ عندما تتحول الرؤية إلى سياسات، والسياسات إلى برامج، والبرامج إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية، فالتنمية الحقيقية ليست في كثرة الخطط، وإنما في جودة التنفيذ واستدامة الإنجاز.
إن نجاح التجربة الماليزية لم يكن معجزة اقتصادية، بل ثمرة إرادة سياسية، واستقرار في السياسات، وإدارة كفوءة، واستثمار متواصل في الإنسان، والعراق، بما يمتلكه من ثروات طبيعية وموقع جغرافي متميز ورأس مال بشري واعد، لا تنقصه الإمكانات، وإنما يحتاج إلى مشروع وطني جامع يقوم على التخطيط العلمي، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، وتنويع الاقتصاد، وتحويل الثروة النفطية من مورد للاستهلاك إلى رافعة للإنتاج والاستثمار، ولا يمكن إغفال أن نجاح التجربة الماليزية لم يكن نتيجة السياسات الاقتصادية وحدها، بل جاء ثمرة توافق سياسي نسبي، واستقرار مؤسسات الدولة، واستمرار الخطط التنموية عبر الحكومات المتعاقبة، وهو ما وفر بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج، أما العراق، فإن من أكبر تحدياته يتمثل في عدم استقرار السياسات العامة وتغير الأولويات، الأمر الذي ينعكس سلبا على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، لذلك فإن نجاح أي مشروع تنموي عراقي يتطلب
بناء توافق وطني حول الأولويات الاقتصادية، وإبعاد الملفات التنموية عن التجاذبات
السياسية، لضمان استمرارية الإصلاحات وتحقيق أهدافها.
العراق اليوم يقف أمام فرصة تاريخية؛ فموارده
المالية، وموقعه الجغرافي، وطاقاته البشرية، تؤهله ليكون من الاقتصادات الصاعدة في المنطقة إذا ما توافرت الإدارة الرشيدة، وسيادة القانون، والاستقرار التشريعي، والاستثمار الحقيقي في الإنسان وتحديد الأولويات والابتعاد عن الصراعات والتنافس الصفري ويحتاج العراق إلى قيادة موحدة وليس متعددة لكي يملك قراره، لا ان يعيش البلد تحت سلطة الاحزاب والبيوتات.
إن المستقبل لا تصنعه الأمنيات، وإنما تصنعه القرارات الجريئة، والتخطيط العلمي، والتنفيذ المتقن، وحين ينجح العراق في تحويل ثروته النفطية إلى قاعدة للإنتاج والصناعة والمعرفة، سيكون قادرا على تقديم تجربته التنموية الخاصة، المستلهمة من نجاح الآخرين والمنطلقة من خصوصيته الوطنية، ليصبح نموذجا يُحتذى كما أصبحت ماليزيا اليوم، عندئذٍ لن تكون التجربة الماليزية مجرد قصة نجاح تُروى، بل نموذجا يُستلهم في بناء تجربة عراقية أصيلة، تنطلق من خصوصية العراق، وتستفيد من خبرات الأمم، لتصنع مستقبلًا أكثر استقرارا وازدهارا للأجيال القادمة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts