لا تقتصر أهمية المستشفيات المرجعية بتوفير الرعاية الصحية للمرضى، بل تمتد لتشمل تقديم خدمات أصبحت مهمة لزوار وأسر المرضى والذين يمثلون جزءاً أساسياً من رحلة التعافي، إذ إن الدعم النفسي الذي يقدمه المرافقون لا يقل أهمية عن العلاجات الطبية التي يتلقاها المرضى، وتبقى الحاجة ملحّة لتوفير بيئة ملائمة لهؤلاء المرافقين، وخاصة القادمين من ولايات بعيدة، ممن يجدون أنفسهم في مواجهة تحديات كبيرة، أبرزها غياب صالات انتظار مجهزة ومهيأة تليق بدورهم الفاعل في الصحة النفسية للمرضى، وتوفر لهم قدراً من الراحة والخصوصية.

وفي هذا السياق سلطت "عمان" الضوء على هذه المعاناة واستطلعت آراء عدد من المواطنين الذين أجمعوا على أهمية إيجاد حلول عملية وفورية تسهّل زيارة المرضى وتخفف من أعباء المرافقين، خصوصًا مع تكرار هذه المعاناة في المستشفيات المرجعية الكبرى بسلطنة عمان.

معالجة التحديات

يعبر سلمان بن حمد الفارسي، عضو المجلس البلدي بولاية مصيرة ورئيس لجنة الشؤون الصحية والبيئية بالمجلس البلدي لمحافظة جنوب الشرقية، عن واقع المرافقين قائلاً: "في كل رحلة علاج هناك رفيق صامت يتشارك المعاناة ويسهر بقلق ويترقب الأمل، إنه مرافق المريض، الذي يتحمل مشاق الانتظار ويعيش تفاصيل القلق بصمتٍ مؤلم". ويضيف: "في الوقت الذي تنصب فيه جهود المؤسسات الصحية على تقديم أفضل الخدمات الطبية، كثيرًا ما يُغفل هذا الرفيق، الذي يتحمّل عبء الانتظار في ظروف قد لا تليق بكرامة الإنسان، خصوصًا حين يكون من أبناء الولايات البعيدة الذين يتكبدون مشاق السفر وتكاليف الإقامة الطويلة".

وأشار الفارسي إلى أن وزارة الصحة تبذل جهودًا كبيرة لتطوير القطاع الصحي، وتعمل إدارات المستشفيات الحكومية على تقديم تسهيلات مستمرة للمواطنين والمراجعين، سواء من حيث جودة الخدمات أو سلاسة الإجراءات وتوفير الكوادر المؤهلة، وهو ما يعكس حرص سلطنة عمان على تحقيق منظومة رعاية صحية متكاملة. ومع ذلك، فإن الملاحظات الواردة من المواطنين عبر لجنة الشؤون الصحية والبيئية بالمجلس، فضلاً عن الجولات الميدانية، كشفت حجم المعاناة التي يواجهها المرافقون.

وانطلاقًا من هذا الواقع، يعمل المجلس البلدي حاليًا على إعداد مقترح متكامل لمبادرة إنسانية بعنوان "رفيق الشفاء"، والتي سيتم طرحها رسميًا في الجلسات القادمة للمجلس بمحافظة جنوب الشرقية، بهدف اعتمادها كحل عملي ومستدام لمعالجة واقع مرافق المريض. وتستند المبادرة إلى قناعة راسخة بأن المرافق يمثل ركيزة نفسية وداعمة في رحلة العلاج، ولا بد من توفير بيئة إنسانية تحفظ كرامته وتمنحه الحد الأدنى من الراحة والأمان.

ويؤكد الفارسي أن أبرز التحديات التي يواجهها المرافقون تتمثل في ساعات الانتظار الطويلة التي تمتد أحيانًا لمنتصف الليل دون وجود أماكن مهيأة للاستراحة، إضافة إلى الافتقار للمرافق الأساسية، واضطرار البعض للجلوس في الممرات أو مواقف السيارات، مما يتسبب في مشقة جسدية ونفسية، خاصة لكبار السن والنساء. كما أن التكلفة المرتفعة للإقامة في أماكن خاصة تشكّل عبئًا كبيرًا على الأسر ذات الدخل المحدود.

تكاليف مادية

ويقول بدر العمري من ولاية صور: "نعاني كثيراً حين نراجع أهالينا في المستشفيات؛ فالمسافات طويلة والتكاليف باهظة، والتردد بين أوقات الزيارة مرهق للغاية، خصوصًا ونحن من مناطق بعيدة عن محافظة مسقط. من الصعب جداً الذهاب والعودة في اليوم نفسه، ونضطر في كثير من الأحيان لاستئجار سكن قريب من المستشفى، وهي تكلفة لا تقدر عليها بعض الأسر".

ويضيف العمري: "هناك أسر كثيرة غير مقتدرة مادياً تضطر للانتظار خارج المستشفى تحت ظل الأشجار، متحملةً الظروف المناخية القاسية من حرارة أو برد، دون أن تجد مأوى أو مكانًا للراحة، مما يزيد من معاناتهم النفسية والجسدية. ونأمل من الجهات المعنية النظر لهذه الفئة بعين الإنسانية والرأفة، والعمل على توفير صالات انتظار تليق بكرامتهم، وتخفف عنهم هذه المشقة المضاعفة".

تنظيم عملية الانتظار

من جانبه، يقول فيصل بن علي الرواحي: "نواجه تحديات يومية أثناء زيارتنا للمستشفيات، خاصة أولئك الذين يقطعون مسافات شاسعة من ولايات بعيدة، حيث تصبح رحلتهم إلى المستشفى رحلة مليئة بالعناء والصعوبات.. الانتظار قد يستغرق ساعات طويلة في ممرات ضيقة أو ساحات خارجية لا توفر أدنى مقومات الراحة، ولا مظلات ولا مقاعد، ناهيك عن غياب دورات المياه النظيفة أو أماكن لتناول الطعام، مما يجعل التجربة مرهقة نفسيًا وجسديًا، وخصوصًا لكبار السن والنساء".

ويضيف الرواحي: "هذه ليست مجرد معاناة مؤقتة، بل هي فجوة حقيقية في منظومة الرعاية الصحية، ولا تتعلق فقط بالراحة، بل تمس كرامة الإنسان بشكل مباشر. لذلك، فإن إنشاء صالات انتظار مكيفة مزودة بكراسٍ مريحة، ومراعاة خصوصية العائلات وكبار السن، وتوفير خدمات أساسية مثل دورات مياه، وبرادات مياه، وأجهزة شحن للهواتف، بات أمرًا ضروريًا".

ويقترح الرواحي تخصيص ركن للأطفال يحتوي على ألعاب بسيطة أو وسائل ترفيه آمنة لتخفيف التوتر عن العائلات أثناء فترة الانتظار، إلى جانب مقهى صغير يوفر مشروبات ومأكولات خفيفة بأسعار رمزية، وشاشات إلكترونية تعرض مواعيد المراجعات لتسهم في تنظيم حركة الزوار، كما شدد على أهمية التعاون مع المجتمع المدني من خلال مبادرات تطوعية لدعم هذه الصالات وتجهيزها، مما يعكس روح التكافل بين المؤسسات والمواطنين.

التكامل الصحي

جدير بالذكر أن هذه الشهادات والآراء تُبرز أهمية توفير بيئة داعمة وإنسانية لمرافقي المرضى في المستشفيات المرجعية، ليس فقط من باب التكامل الصحي، بل كضرورة حضارية وأخلاقية وأيضا لدورهم الفاعل في صحة المرضى ورحلة العلاج، والمبادرات المطروحة مثل "رفيق الشفاء" تمثل خطوة واعدة نحو ترسيخ هذا التوجه، وتؤكد أن تحسين جودة الرعاية لا يقتصر على تقديم العلاج، بل يشمل الاهتمام بكل من يشارك المريض رحلة الشفاء.

واصل وزارة الصحة في سلطنة عمان بذل الجهود الحثيثة لتحسين جودة الخدمات الصحية وتطوير البنية التحتية للمستشفيات والمرافق الصحية، بما يتماشى مع الأهداف الطموحة لرؤية عمان 2040. حيث تعمل الوزارة على توفير بيئة صحية متكاملة تسهم في رفاهية المواطنين والمقيمين، وتحقيق مستوى عالٍ من الرعاية الصحية. وفي هذا السياق، تسعى الوزارة إلى تعزيز تجربة المرضى والمرافقين على حد سواء، من خلال تحسين الخدمات المقدمة، وتوفير بيئات علاجية وداعمة تساهم في التخفيف من الأعباء النفسية والجسدية.

كما أن هذه التطلعات مع "رؤية عمان 2040"التي تضع الصحة العامة وجودة الحياة في صدارة أولوياتها، مع التركيز على تطوير القطاع الصحي ليكون أكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطنين، وضمان تقديم خدمات طبية بمستوى عالٍ من الجودة والكفاءة. وتعكس مبادرة "رفيق الشفاء" وغيرها من المشاريع التي تقوم بها وزارة الصحة التزامها العميق بتحقيق هذه الرؤية، من خلال تحسين وتسهيل رحلة المرضى والمرافقين، وتعزيز الدور المحوري للمرافقين في دعم رحلة العلاج، وهو ما يمثل جزءاً من استراتيجيات عمان المستقبلية لبناء مجتمع صحي ومتكامل.

إن تحسين الخدمات الصحية والمرافق المساندة للمرافقين هو خطوة أساسية نحو تعزيز تجربة الرعاية الصحية في سلطنة عمان، ويعكس مدى التزام الحكومة العمانية بالارتقاء بمعايير الحياة الصحية، وعبر دمج الجهود المبذولة من قبل وزارة الصحة مع "رؤية عمان 2040" فإن هذه المبادرات تمثل خطوة واعدة نحو خلق بيئة صحية داعمة للجميع، بما يساهم في تعزيز رفاهية المجتمع العماني وتحقيق تطلعاته نحو المستقبل، مع تطلُّع دائم نحو مزيد من المبادرات والشراكة المؤسسية لتشمل فئة مرافقي المرضى في المستشفيات ودعمهم بكل الوسائل لتحقيق تكامل في المنظومة الصحية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الرعایة الصحیة فی المستشفیات وزارة الصحة توفیر بیئة

إقرأ أيضاً:

وفرة المعروض لا تنعش المبيعات.. شائعات السلامة الصحية تربك سوق البطيخ بالمغرب

عرفت أسواق الخضر والفواكه بالمغرب خلال شهر يوليوز الجاري تراجعاً ملحوظاً في الإقبال على شراء البطيخ، رغم وفرة المنتوج واستقرار أسعاره خلال ذروة الموسم الصيفي، في ظل تأثير شائعات انتشرت على نطاق واسع بشأن سلامته الصحية، قبل أن تؤكد الجهات المختصة خلوه من أي مخاطر على المستهلكين.

وأكد مهنيون في قطاع تسويق الخضر والفواكه أن مبيعات البطيخ سجلت انخفاضاً مقارنة بالشهر الماضي، مرجعين ذلك إلى تداول أخبار غير موثقة تزعم وجود مشاكل صحية مرتبطة بالمنتوج، وهو ما دفع عدداً من المستهلكين إلى التريث في اقتنائه، رغم غياب أي معطيات علمية أو تقارير رسمية تثبت صحة تلك الادعاءات.

وأوضح الفاعلون المهنيون أن الأسواق الوطنية تعيش في المقابل وفرة استثنائية في مختلف أصناف الفواكه الموسمية، بفضل الموسم الفلاحي الجيد والظروف المناخية الملائمة التي انعكست إيجاباً على حجم الإنتاج وجودته، ما ساهم في توفير عرض متنوع يلبي الطلب خلال فصل الصيف.

ويرى مهنيون أن انتشار الأخبار غير الدقيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي بات يشكل تحدياً حقيقياً أمام استقرار الأسواق، لما يخلفه من تأثير مباشر على سلوك المستهلكين وخسائر يتكبدها المنتجون والتجار، مؤكدين أن استعادة الثقة تقتضي الاعتماد على المعطيات الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات التي تفتقر إلى أي سند علمي.

الأسعارالأسواق المغربيةالإنتاج الفلاحيالبطيخالخضر والفواكهالسلامة الصحيةالشائعاتالفواكه الموسمية 0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة

السابق بوست

البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبار

البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات

اخر الاخبار

بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً في الاستقرار…

اخر الاخبار

الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة…

اخر الاخبار

كازاخستان تختار مراكش مقراً لقنصليتها الشرفية الجديدة بالمغرب

السابق التالي اترك رد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.

مملكة tv

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…

أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…

فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…

وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟

الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…

السابق التالي 1 من 477

حوادث

اخر الاخبار

بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً في…

chouayb motawakil يوليو 23, 2026 0 بقلم شعيب متوكل. تعيش ساكنة دوار السماعلة التابع لعمالة عين الشق وضعية صعبة، بعدما وجدت عدداً من الأسر نفسها عالقة…

كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط…

يوليو 23, 2026

انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…

يوليو 23, 2026

فتح تحقيق قضائي في مزاعم تسريب أجوبة مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة…

يوليو 22, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601

أخبار ملكية

اخر الاخبار

الملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…

مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0

الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني

يوليو 20, 2026

الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…

يوليو 20, 2026

جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…

يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Polls

هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

نعم لا

عرض النتائج

مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026

مقالات مشابهة

  • بعد أداء صلاة الجنازة.. الوداع الأخير لأربعة من أبناء الفيوم ضحايا لقمة العيش بالسعودية
  • توك شو| مصطفى بكري: عبد الناصر لم يكن معصوما من الخطأ وثورة يوليو فتحت أبواب التعليم لأبناء الفلاحين.. التموين: إذا ثبت أحقية أي مواطن مستبعد من الدعم يعاد فورا
  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • وفرة المعروض لا تنعش المبيعات.. شائعات السلامة الصحية تربك سوق البطيخ بالمغرب
  • تصاعد مقلق لحمى الضنك في النيل الأزرق.. المستشفيات تكتظ والمنازل تتحول إلى مراكز علاج
  • ليالٍ فنية أردنية مميزة ضمن فعاليات مهرجان جرش في العاصمة عمان
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
  • سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
  • الأغذية العالمي: تضرر المنازل ونقص المياه يفاقمان معاناة عائلات غزة