برشلونة «ملك الكؤوس» بين كبار أوروبا!
تاريخ النشر: 27th, April 2025 GMT
عمرو عبيد (القاهرة)
أخبار ذات صلةفاز برشلونة بلقب جديد في بطولة كأس ملك إسبانيا، بعد تغلبه على غريمه التاريخي، ريال مدريد، ليرفع «البارسا» رصيده إلى 32 لقباً في بطولة الكأس المحلية، من إجمالي 43 مباراة نهائية خاضها عبر 115 عاماً، ووصل برشلونة إلى نسبة نجاح تبلغ 74.
«البلوجرانا» واصل هيمنته على القائمة التاريخية، لأكثر الفرق الإسبانية فوزاً بكأس الملك، بعد انتصاره الجديد في «الكلاسيكو»، حيث يبتعد عن أقرب ملاحقيه، أتلتيك بلباو، بفارق 8 ألقاب، إذ يملك «فريق إقليم الباسك» 24 بطولة، بدأها عام 1903، في أول نُسخة من كأس الملك، بينما كان آخرها في الموسم الماضي، في حين سجّل برشلونة اسمه بين أبطال الكأس للمرة الأولى عام 1910.
ولا تقتصر صدارة «البارسا» على القائمة الإسبانية، بل إنه يُعد الأكثر تتويجاً ببطولات الكأس المحلية بين كبار أوروبا، حيث يأتي بعده بايرن ميونيخ، الذي حصل على كأس ألمانيا 20 مرة، يليه «الثُنائي» يوفنتوس الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي، بـ 15 بطولة في الكأس لكل منهما، مقابل 14 لقباً لأرسنال في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي.
وبجانب «البارسا»، يُمكن لباريس سان جيرمان وحده زيادة عدد ألقابه في بطولة الكأس الفرنسية هذا الموسم، على طريق «حلم الثُلاثية» الذي يُنافس فيه برشلونة أيضاً، حيث ضمن «الفريق الباريسي» التتويج بلقب الدوري وبلغ نهائي الكأس، بينما يواجه أرسنال في نصف نهائي دوري الأبطال، وعلى الجانب الآخر، يملك «البارسا» في حوزته لقب الكأس بالفعل، في حين يبتعد بقمة «الليجا» بفارق 4 نقاط عن «الريال»، ويلعب هو الآخر مع إنتر ميلان في الدور قبل النهائي من «الشامبيونزليج».
«سان جيرمان» يملك 15 لقباً في بطولة كأس فرنسا، وجاء التتويج الأول في عام 1982، بينما كان الأخير حتى الآن في الموسم الماضي، ويحل مارسيليا «وصيفاً» في القائمة الفرنسية، برصيد 10 ألقاب، رغم أنه عرف التتويج بالكأس قبل «فريق الأمراء»، عام 1924، إلا أنه غاب عن منصات التتويج في بطولة الكأس منذ عام 1989.
وفي ألمانيا، يبتعد بايرن ميونيخ بفارق 14 لقباً عن وصيفه، فيردر بريمن، صاحب 6 بطولات فقط، بدأها عام 1961 وجاءت الأخيرة في 2009، في حين أن «البافاري» تُوّج للمرة الأولى عام 1957، وحقق آخر ألقابه في 2020، ويختلف الأمر تماماً في إنجلترا، حيث يتصدر أرسنال قائمة أبطال كأس الاتحاد بفارق لقب وحيد عن مانشستر يونايتد، الذي تُوّج 13 مرة خلال الفترة بين 1909 و2024، بينما بدأ «المدفعجية» سلسلته التاريخية عام 1930، وأتى آخر ألقابه في عام 2020.
كأس إيطاليا ابتسمت ليوفنتوس 15 مرة، بفارق 6 ألقاب عن كلٍ من إنتر ميلان وروما، وسبق «السيدة العجوز» منافسيه بالتتويج عام 1938 للمرة الأولى، وشهد الموسم الماضي تتويجه الخامس عشر، أما «الأفاعي» فقد فاز بلقبه الأول عام 1939، وأتى الأخير في 2023، بينما حصد «الذئاب» ألقابه التسعة بين 1964 و2008.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: برشلونة ريال مدريد كأس ملك إسبانيا فی بطولة
إقرأ أيضاً:
القطن.. الحلقة الأضعف في إعادة التسلح الأوروبية!
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
لا يزال إنتاج الذخيرة يعتمد بشكل كبير على النيتروسليلوز، وهي مادة مشتقة من القطن، وتُعد الصين من كبار مورديها. ونظرًا لنقص المخزونات، تسعى دول الناتو حاليًا إلى نقل إنتاجها وتنويع مصادر إمدادها.
إلى جانب الطائرات المسيّرة والرقائق الإلكترونية والفولاذ، يعتمد الاستعداد للحرب الحديثة أيضًا على ألياف ترتبط عادةً بالقمصان وأغطية الأسرة. فقد فحصت صحيفة وول ستريت جورنال الألياف القصيرة المتبقية على بذور القطن بعد عملية الحلج. وبمجرد معالجتها بالحمض، تُنتج هذه الألياف مادة النيتروسليلوز، أو ما يُعرف بـ"القطن المتفجر"، وهي مادة أساسية لإطلاق معظم الذخائر الحديثة. تعمل هذه المادة شديدة الاشتعال كوقود دافع، وتُمكّن، على وجه الخصوص، قذائف عيار 155 ملم، التي ازداد الطلب عليها بشكل خاص منذ بداية الحرب في أوكرانيا، من الوصول إلى مدى يصل إلى عشرات الكيلومترات.
حلف الناتو يفتقر إلى هذه الألياف
لكن حلف الناتو يفتقر إلى هذه الألياف القصيرة. ويحذر بيتر راسل، رئيس علاقات المستثمرين في مجموعة تشيكوسلوفاك، وهي شركة أوروبية منتجة لقذائف عيار 155 ملم، قائلًا: "يمكنكم الاستثمار في كل طاقة الإنتاج التي ترغبون بها، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في هذه المكونات الأساسية: النيتروسليلوز ومادة تي إن تي على وجه الخصوص". وتشير صحيفة الأعمال الأمريكية إلى أن أوروبا لا تملك حاليًا سوى مصنع واحد لإنتاج مادة تي إن تي، في بولندا.
لضمان استدامة مخزونها، ستحتاج أوروبا إلى مضاعفة إنتاجها السنوي إلى أكثر من الضعف، والوصول إلى 20 ألف طن. إلا أن القيود الإدارية والتجزئة الشديدة في قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية تعرقل تحقيق هذا الهدف بالسرعة المطلوبة. فالحصول على تراخيص إنشاء مصانع جديدة أو توسيع المصانع القائمة قد يستغرق سنوات، في حين أن الحرب في أوكرانيا فرضت احتياجات عاجلة لا تحتمل هذا الإيقاع البطيء. كما أن التشريعات البيئية الصارمة داخل الاتحاد الأوروبي تزيد من تعقيد إنتاج المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة الذخائر، وعلى رأسها النيتروسليلوز ومادة "تي إن تي".
ولذلك، لم يعد الحديث داخل العواصم الأوروبية يقتصر على زيادة إنتاج الدبابات أو الصواريخ، بل امتد إلى تأمين سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الخام التي تقوم عليها الصناعة العسكرية بأكملها. فقد كشفت الحرب الأوكرانية أن امتلاك التكنولوجيا المتقدمة لا يكفي إذا كانت المكونات الأساسية للإنتاج تعتمد على موردين خارجيين قد يتأثرون بالتوترات الجيوسياسية أو يقررون تقييد الصادرات.
الصين أحد أهم عناصر المعادلة
وفي هذا السياق، تبرز الصين باعتبارها أحد أهم عناصر المعادلة. فهي لا تهيمن فقط على إنتاج المعادن النادرة والمواد المستخدمة في صناعة البطاريات والرقائق الإلكترونية، وإنما تمتلك أيضًا موقعًا مؤثرًا في سلاسل توريد القطن والمواد الوسيطة اللازمة لإنتاج النيتروسليلوز. وهذا يمنح بكين، بصورة غير مباشرة، نفوذًا على الصناعات الدفاعية الغربية، حتى وإن لم يكن هذا النفوذ ظاهرًا مثل سيطرتها على المعادن الاستراتيجية.
ولهذا، بدأت عدة دول أوروبية في البحث عن مصادر بديلة للقطن الصناعي المستخدم في إنتاج النيتروسليلوز، سواء من خلال توسيع التعاون مع الولايات المتحدة والبرازيل والهند، أو عبر تشجيع الاستثمار في إنتاج هذه المادة داخل أوروبا نفسها. كما تدرس بعض الشركات إعادة تشغيل مصانع أُغلقت قبل سنوات بعد أن كانت تُعتبر غير مجدية اقتصاديًا في زمن السلم.
ويرى خبراء الصناعات الدفاعية أن الأزمة الحالية تكشف خللًا هيكليًا في سياسة التصنيع الأوروبية خلال العقود الماضية. فقد اعتمدت أوروبا على مبدأ الكفاءة الاقتصادية وخفض التكاليف، ونقلت جزءًا كبيرًا من سلاسل الإنتاج إلى الخارج، لكنها تجد نفسها اليوم مضطرة إلى إعادة بناء قدراتها الصناعية المحلية، حتى وإن كانت التكلفة أعلى، لأن اعتبارات الأمن القومي أصبحت تتقدم على اعتبارات الربحية.
تداعيات الأزمة تتجاوز الحرب في أوكرانيا
وتتجاوز تداعيات هذه الأزمة حدود الحرب في أوكرانيا. فإذا استمرت معدلات استهلاك الذخائر الحالية، أو اندلعت أزمات جديدة في أوروبا أو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فقد تواجه دول الناتو صعوبة في الحفاظ على وتيرة الإنتاج المطلوبة، ليس بسبب نقص الأموال أو المصانع، وإنما بسبب محدودية توافر المواد الأولية.
كما أن المنافسة العالمية على القطن الصناعي والمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الذخائر مرشحة للتصاعد. فالولايات المتحدة تعمل هي الأخرى على زيادة إنتاجها العسكري، بينما توسع دول آسيوية قدراتها الدفاعية، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على أسواق المواد الخام وارتفاع أسعارها، ويزيد من صعوبة تأمين الإمدادات.
ومن ناحية أخرى، تدفع هذه التطورات الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في مفهوم "الاستقلالية الاستراتيجية". فبعد أن ركز هذا المفهوم في البداية على الطاقة عقب الأزمة الروسية، ثم على أشباه الموصلات بعد اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، بات يشمل اليوم المواد الأولية اللازمة للصناعات العسكرية. وبذلك، أصبح الأمن الصناعي جزءًا لا يتجزأ من الأمن الدفاعي.
كما أن الدرس الأهم الذي كشفت عنه الحرب الأوكرانية هو أن القوة العسكرية لا تُقاس فقط بعدد الجنود أو الطائرات، وإنما أيضًا بقدرة الاقتصاد على دعم حرب طويلة. فالذخائر تُستهلك بوتيرة أسرع بكثير مما كان مخططًا له في العقائد العسكرية الغربية، وإعادة إنتاجها تتطلب منظومة صناعية متكاملة تبدأ من المواد الخام قبل أن تصل إلى خطوط التجميع.
إن أزمة النيتروسليلوز تعكس حقيقة أوسع تتعلق بمرحلة إعادة التسلح الأوروبية. فبينما يركز الرأي العام على الصفقات العسكرية الكبرى، تدور المعركة الحقيقية في كثير من الأحيان حول مواد تبدو بسيطة مثل القطن والمواد الكيميائية الأساسية. وقد أثبتت الحرب أن الحلقة الأضعف في منظومة الدفاع ليست دائمًا السلاح الأكثر تعقيدًا، بل قد تكون المادة الخام التي لا يمكن إنتاج هذا السلاح من دونها. ومن ثم، فإن نجاح أوروبا في بناء قدرة دفاعية مستقلة لن يعتمد فقط على زيادة الإنفاق العسكري، وإنما أيضًا على إعادة تشكيل سلاسل التوريد الصناعية، وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين في المكونات الأكثر حساسية.