لا يقتصر الصراع بين باكستان والهند، من التقسيم البريطاني الذي ولدت من خلالها الدولتان، على جبهات القتال والعمل العسكري، والخلافات الدبلوماسية، بل لعب القطاع الفني، وخاصة السينما، كجبهة أخرى ناعمة، في ضرب رواية البلدين وتوجيه المشاعر والرأي العام.

وتمتلك السينما الهندية، التي يطلق عليها "بوليوود" إمكانيات فنية وميزانيات ضخمة، في المقابل تمتلك باكستان، في السينما الخاصة بها والتي يطلق عليها "لولليوود"، إمكانات ولو بدرجة  أقل، لكنها صاحبة تأثير على الشارع الباكستاني، من خلال الكثير من الأفلام والأعمال الفنية المضادة للهند.




وعززت صناعة السينما في البلدين، مسألة الوطنية والعداء للآخر، وركزت على القضايا التي يتصارع حولها الطرفان، مثل كشمير والمسألة الدينية بين المسلمين والهندوس، ويتراشق الطرفان بتصوير الآخر بالصورة السلبية للتأثير عليه، ولو في بعض الأحيان عبر القالب الكوميدي وليس الدرامي.

وعلى الدوام صوّر كل طرف من الأطراف الآخر، بالشكل والسلوك والتعامل السلبي، من أجل تعزيز السردية المقدمة، لكن الكثير من الأفلام الهندية، والتي يرعاها الحزب القومي الهندوسي المتطرف الحاكم، ذهبت إلى حد التحريض على المسلمين الهنود، أحد المكونات الرئيسية للبلاد، واتهامهم بـ"الإرهاب" وتصويرهم كأشرار يفتكون بالهندوس في العديد من الأفلام.

ونستعرض في القرير التالي، عددا من نماذج الأفلام التي ركزت على الصراع المشترك بين البلدين، وأخرى أخذت منحى للتهدئة والقواسم المشتركة الإنسانية بين الشعبين:

فيلم  "URI: The Surgical Strike"

يتناول الفيلم الذي أنتج عام 2019، قصة عمليات خاصة، ينفذها الجيش الهندي، في الجانب الذي تسيطر عليه باكستان من كشمير، ضمن سردية الرد على هجوم مسلح على قاعدة للجيش الهندي، ويصوره الهنود كأبطال يقومون بمهمة الدفاع عن النفس وحق الانتقام، مع تصوير باكستان دولة "راعية للإرهاب".

كما يحط الفيلم من قيمة الباكستانيين، عبر تصويرهم خاضعين لحكم المخابرات الباكستانية، وليس هناك دولة بكامل مؤسساتها لحكمهم، لإعطاء انطباع بمؤسسة إرهابية، تجوع الشعب، الذي يقوم بتمويل الإرهاب، فضلا عن تصوير باكستان كدولة غير عقلانية في تصرفاتها وينبغي التعامل معها من منظور عسكري.

ويركز الفيلم على أن الهند دولة مسالمة على امتداد تاريخها، وعليها أن ترزع الخوف في قلوب الباكستانيين، لردعهم عن التفكير قبل شن أي هجوم، عليها، فضلا عن مسار من استعراض ما يقول المنتجون للفيلم إنها تقنيات تملكها الهند من طائرات مسيرة واختراق استخباري وأقمار صناعية لباكستان، التي يحط الفيلم من اعتبارها دولة إلى مجرد معسكر تدريب لـ"إرهابيين" وقادتها خائفون من الرد الهندي.




فيلم "Waar"

يتناول الفيلم المنتج عام 2019، تصوير الهند بشكل مباشر، دولة ترعى مجموعات "إرهابية"، وتتورط في أعمال لزعزعة استقرار باكستان، ويقف في مواجهتها الضابط السابق في الاستخبارات الباكستانية "مجاهد"، الذي يعود للعمل ضمن صفوف الجهاز لمواجهة الهجمات المدعومة من الاستخبارات الهندية التي تختصر بـ"رو".

وتظهر الهند في الفيلم ليس كدولة خصم لباكستان، بل قوة موجهة لجماعات إرهابية، تنفذ أجندات لتخريب الاستقرار وتضرب باكستان من الداخل، ومسألة الصراع التاريخي والاستهداف القديم للبلاد،

ولم يغفل الفيلم استعادة نضال الباكستانيين من أجل الاستقلال، وجهود الجيش لمواجهة التهديدات الخارجية، فضلا عن تسليط الضوء على ملف كشمير والاحتلال الهندي للأراضي الباكستانية، وحجم التضحيات التي بذلها الباكستانيون لحماية وطنهم، من "العدو الأزلي"، وحجم البطولة التي يقوم بها بطل الفيلم مجاهد في العمليات الخاصة والاستخبارية للقضاء على المجموعات التي أرسلتها الهند.

لكن في المقابل، أنتجت أفلام حاولت الابتعاد عن تأجيج المشاعر بين الشعبين، إلى نوع من التهدئة وتسليط الضوء على المسائل الإنسانية في الصراع، وتناولها بطريقة فنية تبحث عن سبل لتفكيك هذا التوتر.

لكن هناك أفلام ركزت ذات الطابع الإنساني، والتي لم تخل من الكوميديا والطرافة، عند التطرق للنقاط الحساسة في الصراع بين باكستان والهند.



فيلم Bajrangi Bhaijaan

من بطولة النجم الهندي سلمان خان، والذي تناول قصة طفلة باكستانية مسلمة، بكماء، قدمت مع أمها إلى الهند عبر القطار، لزيارة أحد المقامات والدعاء عنده من أجل شفاء الفتاة.

وبسبب نوم الأم خلال رحلة العودة وعدم الانتباه للفتاة التي نزلت من القطار، ومغادرته عبر الحدود، تفقد الطفلة في الهند، وتفشل جهود البحث عنها، وهنا تبدأ رحلة من المصاعب بعد وصولها إلى عائلة هندوسية، رفضتها في البداية، ثم قبلتها لاحقا، والصراع الذي خاضه سلمان خان، بطل الفيلم، من أجل إقناع الدبلوماسيين الباكستانيين بأخذها، ورحلة البحث عن أهلها ومعرفة موطنها بسبب عدم قدرتها على الحديث.

ورغم تعرض بطل الفيلم للضرب من قبل حرس الحدود خلال محاولة إدخالها إلى باكستان، لكن في النهاية نجحت الأرادة للجماهير في إجبار الجنود على جانبي الحدود الساخنة، في إعادة الطفلة إلى موطنها الأصلي، وتنتهي مأساتها بمشاهدة مؤثرة حول حجم القهر الذي يعانيه السكان جراء الصراع المتواصل.


المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي عالم الفن كاريكاتير بورتريه باكستان السينما الهندية سينما باكستان الهند فن سياسة عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة من أجل

إقرأ أيضاً:

بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟

البصرة- لم يكن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران، فجر الخميس، مجرد حادث أمني على أحد المعابر الحدودية، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز حدود المنفذ نفسه، في ظل اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقالها من استهداف القواعد العسكرية إلى مرافق مدنية ذات طابع سيادي واقتصادي.

وجاء القصف في وقت تستعد فيه الحدود العراقية لاستقبال مئات آلاف الزائرين الإيرانيين المتوجهين إلى كربلاء لإحياء الزيارة الأربعينية، ما ضاعف المخاوف من أن تتحول المنافذ الحدودية إلى ساحات اشتباك جديدة، ويضع بغداد تحت الضغوط القصوى في الحفاظ على سياسة التوازن التي انتهجتها طوال السنوات الماضية بين واشنطن وطهران.

ويأتي استهداف الشلامجة بعد أسابيع من تحركات دبلوماسية عراقية نشطة، بدأت بزيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، ثم توجهه إلى طهران، في محاولة لأخذ دور متوازن في لعبة شد الحبال بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر الإقليمي.

توقف مؤقت

وأكد مدير إعلام هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، في حديث للجزيرة نت، أن العمل في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة توقف لمدة ثلاث ساعات، من الساعة الثانية وحتى الخامسة فجر الخميس، عقب الضربة الأمريكية، وذلك بناء على طلب الجانب الإيراني، موضحا أن الحركة في المنفذ استؤنفت بعد انتهاء التوقف المؤقت.

وفيما يتعلق بمنفذ العبدلي الحدودي بين العراق والكويت، الذي تعرض لضربة إيرانية رداً على قصف الشلامجة، أشار القيسي إلى أن أي معلومات بشأنه تعد من اختصاص الجانب الكويتي.

ورغم أن التوقف كان مؤقتاً، فإن استهداف منفذ مدني يعكس اتجاها جديدا في إدارة الصراع، يقوم على الضغط عبر الممرات اللوجستية والحدودية، وليس فقط عبر الأهداف العسكرية التقليدية.

تداعيات مفتوحة

من جانبه، قال عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشرماني للجزيرة نت، إن القصف الذي استهدف منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران يمثل تطورا بالغ الخطورة، مؤكداً أن استقرار الحدود يمثل ضرورة لضمان انسيابية حركة الزائرين والتبادل التجاري بين البلدين.

إعلان

وأضاف أن أي اضطراب في عمل المنفذ سينعكس سلبا على العراق، مبينا أن مؤشرات الحرب الحالية لا توحي بقرب انحسارها، فيما حذر من أن استمرارها ستكون له تداعيات خطيرة على العراق، أمنيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تخشى فيه بغداد أن يؤدي استمرار التصعيد إلى جر العراق تدريجيا إلى قلب المواجهة، خصوصا مع امتلاكه حدودا طويلة مع إيران، واعتماده على معابرها في حركة تجارية لا تتوقف.

جندي عراقي يتمركز بالقرب من نقطة حدودية مع إيران (الفرنسية)رسائل تتعلق بالسيادة

بدوره، قال محمد حسن الساعدي، القيادي في تيار الحكمة الوطني (أحد أقطاب الإطار التنسيقي) للجزيرة نت، إن استهداف المناطق الحدودية أمر يرفضه العراق، لأنه يمثل مساسا بسيادة الدول ويستدعي حوارا جادا بين الولايات المتحدة وإيران يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

وأضاف أن المناطق التي تعرضت للقصف ليست أهدافا عسكرية أو ساحات اشتباك، وإنما معابر حدودية مدنية تربط بين دولتين مستقلتين وعضوين في الأمم المتحدة، معتبرا أن استهدافها يوسع دائرة المواجهة ويتجاوز إطار الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.

وتعكس هذه المواقف رؤية متنامية داخل القوى السياسية العراقية بأن استهداف المعابر الحدودية له أبعاد تمس سيادة الدولة، ويقوض الجهود العراقية الرامية إلى تثبيت البلاد كوسيط إقليمي بدلا من تحويلها إلى ساحة صراع.

هل تغيرت قواعد الاشتباك؟

ينظر مراقبون وخبراء في العراق إلى أن إدراج المنافذ الحدودية ضمن بنك الأهداف العسكرية يمثل تحولا في قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران، فهذه المعابر لا تؤدي وظيفة اقتصادية فحسب، وإنما تشكل أيضاً نقاط اتصال سياسية ولوجستية بين الدول.

كما أن الرسالة الأساسية من استهداف منفذ الشلامجة تتجاوز تعطيل حركة العبور لساعات، إلى إظهار أن خطوط الإمداد والممرات الحدودية أصبحت جزءا من أدوات الضغط المتبادل، وهو ما يفرض على العراق تحديات إضافية في حماية حدوده ومنع امتداد الصراع إلى عمقه الداخلي.

الهدف قطع خطوط الإمداد

يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في حديثه للجزيرة نت، أن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي يمثل تصعيدا نوعيا في مسار الحرب، موضحا أن الأضرار الاقتصادية المباشرة ستكون محدودة، لأن المنفذ تعرض للاستهداف لمرات عدة في أوقات سابقة، وكان يستأنف نشاطه سريعا بعد إعادة تأهيله، مستبعدا أن يترك الاستهداف أثرا اقتصاديا كبيرا على العراق، رغم أهمية المنفذ في استيراد الخضروات والمنتجات الزراعية والألبان والسلع الصناعية من إيران.

وأشار المشهداني، إلى أن المنافذ الحدودية الأخرى، مثل بدرة في محافظة واسط، ومندلي والمنذرية في ديالى، والشيب في ميسان، إلى جانب إمكانية تشغيل منافذ إضافية في إقليم كردستان، قادرة على تعويض حركة التبادل التجاري.

لكنه رجح أن يكون استهداف المنافذ الحدودية جزءا من إستراتيجية أوسع تستهدف قطع خطوط الإمداد، لأن هذه المنافذ تُتهم منذ سنوات بأنها ممر لانتقال الدولار وعائدات التجارة إلى إيران، فضلاً عن اتهامات باستخدامها في تهريب الأسلحة إلى الفصائل المسلحة في العراق.

إعلان

وأضاف أن العراق لا يعد الشريك التجاري الأهم لإيران، إذ تتفوق عليه دول مثل تركيا والصين والهند وأفغانستان وباكستان، ما يجعل الأثر الاقتصادي المباشر محدوداً، فيما يبقى الهدف الأبرز، بحسب تقديره، هو تعطيل خطوط الإمداد المرتبطة بالفصائل المسلحة.

ويستقبل منفذ الشلامجة سنويا ملايين المسافرين، ولا سيما خلال مواسم الزيارات الدينية، فضلا عن مرور مئات الشاحنات التجارية يومياً، بينما يقدر حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران بنحو 8 مليارات دولار سنويا.

لكن أهمية المنفذ، لا تكمن في أرقامه الاقتصادية فقط، بل في رمزية العلاقة بين العراق وإيران، باعتباره أحد أبرز منافذ التواصل بين البلدين. لذلك، فإن استهدافه يوجه رسالة تتجاوز الحدود والجغرافيا، ويضع العراق أمام تحد يتمثل في منع تحول معابره إلى أدوات في الصراع الأمريكي الإيراني، في وقت تسعى فيه بغداد لتجنب الانخراط في أي محور إقليمي.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • صابر الرباعي عن اعتزاله: محبش أوصل لمرحلة إني أضعف فنيا وجسديا
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • مصطفى بكري: استمرار التصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة
  • قيادات الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بأمريكا تستقبل كاثوليكوس الهند في أول زيارة رعوية لواشنطن
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • إسلام آباد تدين الهجوم الحوثي.. ولي العهد السعودي يتلقى اتصالا من رئيس وزراء باكستان
  • الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار
  • باكستان تهدد الحوثيين “بالتدخل العسكري”