كيف تفقد السيطرة على غرفة الملابس؟
تاريخ النشر: 4th, May 2025 GMT
“راقب ملامحهم.. حين تتغير نظراتهم، تبدأ النهاية”… هكذا يختصر بيب غوارديولا لحظة الانكسار في كرة القدم. ليست لحظة هدف يُسجّل، ولا خسارة مباراة، بل لحظة صامتة، لا تلتقطها الكاميرات، لكنها تهزّ أركان الفريق من الداخل.
غرفة الملابس ليست مساحة مغلقة لتبديل القمصان، وتلقي التعليمات؛ إنها قلب الفريق الحقيقي.
تفقد السيطرة عندما تبدأ كلماتك تُسمع ولا تُصغى. عندما يصبح الحماس واجبًا تمثيليًا لا رغبة حقيقية. تبدأ التصدعات الصغيرة بالظهور؛ لامبالاة دفاعية، أخطاء مكررة، تصريحات مبطّنة. كلها رسائل واضحة: لم نعد نراك كما كنت. أكبر خطأ يرتكبه بعض المدربين هو الاعتقاد بأن السلطة تأتي من الخطة، بينما الحقيقة أن القيادة تبدأ من العدل. حين يشعر اللاعبون أن المعيار مزدوج، وأن النجم يُسامح، بينما يُعاقَب الشاب، تتآكل الثقة. لا أحد يتمرّد مباشرة، لكن الجميع يتوقف عن القتال.
في كل نادٍ هناك لحظة غير معلنة يُقال فيها المدرب– بشكل غير مباشر– عندها لا خطة 4-3-3 تنفع، ولا تبديل في الدقيقة 70 يُنقذ، لأنه أصبح منفصلًا عنهم. لم يعد ما يقوله يُلهم، ولا ما يرسمه يُنفّذ.
غرفة الملابس، مثلها مثل العلاقات الإنسانية، تحتاج إلى حضور لا يُشترى، وهيبة لا تُفرض، بل تُكسب. من فقد تلك السيطرة، لن تنقذه المؤتمرات الصحفية، ولا تبريرات الخسارة. وحده من يفهم النفوس، ويُحسن احتواء التوترات، ويُعامل الجميع بميزان واحد، يستطيع أن يظل واقفًا داخلها.
بُعد آخر.. في الفرق الكبرى، لا يحتاج الأمر إلى إقالة رسمية. يكفي أن تُقال جملة واحدة في الكواليس:” لم نعد نؤمن به.”
ومن هناك تبدأ الهزيمة.. لا من صافرة النهاية، بل من مكان لا يُرى- غرفة الملابس.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: محمد العمري غرفة الملابس
إقرأ أيضاً:
غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة
نيويورك – حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وأنها تتجه نحو مرحلة لا يمكن تصورها.
جاء ذلك في كلمة ألقاها غوتيريش امس الخميس، خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان “تعزيز آليات الحل السلمي للنزاعات”.
وأوضح غوتيريش أن النزاعات اليوم تزداد من حيث العدد والتعقيد والمدة والنطاق، وأن هناك “تجاهلاً مقلقاً” للقانون الدولي، مع “تفشي ثقافة الإفلات من العقاب”.
وأشار إلى أن الشرق الأوسط يمثل أوضح مثال على “التداعيات المدمرة” لهذا الوضع، مؤكداً أن “الأوضاع تخرج عن السيطرة، وتتجه نحو مرحلة لا يمكن تصورها، بينما تنجرف المنطقة إلى دائرة نزاع تتوسع باستمرار.”
وشدد غوتيريش على ضرورة الاستعادة الكاملة لحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، مؤكداً أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للحل.
ومنذ نحو أسبوعين تشن واشنطن هجمات يومية على إيران، وترد طهران بهجمات تستهدف ما تقول إنه منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية، لا سيما الكويت والبحرين والأردن.
وتسبب التصعيد في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وتهديد حركة الطيران وإمدادات الطاقة، وسط إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية وتحذيرات من استهداف منشآت ومصالح أمريكية خارج الشرق الأوسط.
وتطرق الأمين العام إلى الأوضاع في قطاع غزة، قائلاً: “في غزة، ورغم ما يوصف بوقف إطلاق النار، لا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً كل يوم. ويُقتل الناس في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية وأثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية.”
وأضاف أن إسرائيل عززت سيطرتها على قطاع غزة، في حين أصبحت ظروف المعيشة أكثر قسوة بسبب انتشار الأمراض، كما أن عمليات إيصال المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل إلى حد كبير.
وتواصل إسرائيل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة عبر عمليات القصف وإطلاق النار والتوغل ومنع دخول المساعدات، فيما تتجاوز حصيلة حرب الإبادة 73 ألف قتيل و173 ألف مصاب، إلى جانب دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، وفق بيانات فلسطينية.
وحذر غوتيريش من أن سياسة الضم الإسرائيلية القائمة على العنف تتواصل تدريجياً في الضفة الغربية المحتلة.
وقال: “نشهد توسع المستوطنات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، وعمليات نزوح جماعي.”
وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ أسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين عن مقتل 1182 فلسطينيا، فيما اعتُقل نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية نشرت الاثنين الماضي.
وأشار أيضاً إلى أن النزاعات في أوكرانيا ومنطقة الساحل والسودان، وغيرها من المناطق، تتسبب في معاناة إنسانية واسعة، وتدمر سبل عيش السكان، وتؤدي إلى موجات نزوح ذات تداعيات إنسانية خطيرة.
وأكد غوتيريش أن الدبلوماسية تمتلك القدرة على وقف هذه النزاعات، داعياً إلى تعزيز جهود الأمم المتحدة في مجال الوساطة والمساعي الحميدة.
كما حث مجلس الأمن على التحرك المبكر والحاسم، والاطلاع على الحقائق الميدانية، بما يسهم في خفض التوترات ومنع خروج النزاعات عن السيطرة.
الأناضول