السينما بعد طوفان الأقصى.. موجة أفلام ترصد المأساة الفلسطينية
تاريخ النشر: 4th, May 2025 GMT
تظهر القضية الفلسطينية في الأفلام السينمائية بأشكال مختلفة، ففي بعض الأحيان تكون كخلفية للأحداث، وفي أحيان أخرى حدثا رئيسيا. غير أن الوضع تغير بعد طوفان الأقصى، حيث عُرضت في المهرجانات العالمية أفلام مختلفة تُسلط الضوء على هذه القضية.
نركز هنا على أفلام حديثة للغاية، عُرضت بعد طوفان الأقصى، يركز بعضها على أحداث غزة تحديدا، مثل "من المسافة صفر"، بينما توضح أخرى أوجهًا مختلفة للصعوبات التي يضطر الفلسطينيون إلى التعامل معها يوميا فقط للبقاء على قيد الحياة.
يسعى الاحتلال الإسرائيلي منذ النكبة إلى محو الهوية والتراث الفلسطيني بكل السبل. إحدى هذه الطرق تتمثل في تدمير الأرشيف الفلسطيني. في عام 1965، تم تأسيس مركز أبحاث فلسطين (PRC) في بيروت بهدف الحفاظ على الأرشيف الثقافي لتاريخ فلسطين ونضالها السياسي. وبعد سبعة عشر عامًا، شنت القوات الإسرائيلية هجومًا على هذا الأرشيف واستولت على هذا التراث الثقافي.
على الجانب الآخر، لدينا المخرج الفلسطيني كمال الجعفري، المعني أساسا بالحفاظ على هذا الأرشيف واستخدامه كسلاح ضد هذه الاعتداءات. ففي فيلمه السابق "استعادة" (2015)، جمّع مواد من أفلام إسرائيلية صورت مدينة يافا في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، حيث يظهر الفلسطينيون في الخلفية بشكل عابر، ثم استخدم التقنيات السينمائية، فمحا الممثلين الإسرائيليين من وسط الصور، وأعاد الفلسطينيين إلى الصدارة بعدما كانوا حبيسي الهامش.
إعلانيستخدم كمال الجعفري سحر الأرشيف مرة أخرى في إنشاء قصة سينمائية مغايرة في فيلمه "الفيلم عمل فدائي"، والذي يستند إلى لقطات مصورة على مدار سنوات طويلة، وإعادة تجميعها مرة أخرى لتُظهر الصورة الوحشية التي مزق فيها الاحتلال فلسطين.
عُرض "الفيلم عمل فدائي" في عدة مهرجانات عالمية خلال 2024، وحصل على جوائز مختلفة منها جائزة لجنة التحكيم من مهرجان "فيجن دو ريل" (Visions du réel) وهو مهرجان دولي للفيلم الوثائقي، تأسس في عام 1969 في مدينة نيون، سويسرا.
برتقالة من يافايركز فيلم "برتقالة من يافا" للمخرج محمد المغني على مصاعب الحياة اليومية لفلسطيني لا يستطيع التحرك في بلاده بحرية. فالشاب الفلسطيني محمد (سامر بشارات) لا يرغب سوى في العبور من منطقة إلى أخرى، ولكنه يحتاج للمرور من تجمع أمني إسرائيلي، الأمر الذي يعني رفض مروره بنسبة 99%، بل تعريض حياته وحياة من يقله إلى خطر داهم.
غير أن حاجته الشديدة للمرور تجعله يخوض المغامرة، ويطلب من سائق سيارة أجرة أن يأخذه في رحلة. يظن فاروق (كامل الباشا) أن الشاب يحمل تصريح مرور، ولا يكتشف غياب هذا التصريح إلا بعد فوات الأوان، ليصبح مع محمد تحت رحمة الجندي الإسرائيلي الذي يتعرض لضغط من والدته لعمله في يوم السبت، الأمر المكروه دينيا من وجهة نظرها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.
ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.
ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.
ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.
ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.
ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.
كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.
ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.
ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.
هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.
كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.