مسيرات بورتسودان ليست مبتدأ ولا خبر !
تاريخ النشر: 4th, May 2025 GMT
مسيرات بورتسودان ليست مبتدأ ولا خبر !
رشا عوض
ان من اثقل الامور على النفس متابعة يوميات هذه الحرب وتطوراتها وهي تدخل عامها الثالث دون افق لحل عقلاني وانساني يحقن الدماء ويحفظ وحدة الوطن.
لا اتوقف كثيرا عند تقدم هذا الطرف او ذاك في الميدان العسكري، فاي هجوم جوي سواء على بورتسودان او نيالا، اي دخول طرف عسكري الى مدينة جديدة ، كل ذلك لا يعني من وجهة نظري سوى ان طاحونة الحرب ما زالت دائرة تلتهم المواطنين السودانيين وتدمر ممتلكاتهم وتطحن احلامهم الصغيرة والكبيرة بلا رحمة .
الامر الذي ظللت اتوقف عنده منذ الطلقة الاولى في هذه الحرب هو استخلاص الدروس والعبر التي تساعدنا في ان نجعلها الحلقة الاخيرة في مسلسل حروبنا الخائبة التي اورثتنا ما نحن فيه من فقر وتخلف وانقسام وكراهية لبعضنا البعض وتوافق من بيدهم القوة العسكرية القاهرة
على شيء واحد هو قهرنا و تدمير بلادنا !!
الدرس الاهم في هذه الحرب من وجهة نظري هو ان السعي لتحقيق سلام شامل وعادل لا يستثني شبرا من السودان لم يعد مجرد هدف اخلاقي او رومانسي بل هو ضرورة حياة لنا جميعا !
فقد انتهى عهد توطين الحروب في الاقاليم المهمشة وحصر ويلاتها على سكان ظل العقل الجمعي في الشمال السياسي يصنفهم في درجة ادنى من الوطنية والانسانية فلا يشعر بمعاناتهم احد!
ان ما قاسيناه في العامين الماضيين ظل هو الحياة المعتادة لملايين السودانيين على مدى عقود ونحن ( سادين دي بي طينة ودي بي عجينة كانما الحرب تدور رحاها في كوكب اخر)
التطور النوعي في هذه الحرب القذرة هو ان نيرانها عابرة لكل الحدود والتحصينات المادية والرمزية!
لا فرق بين بورسودان ونيالا ولا بين عطبرة والجنينة ولا بين الخرطوم وكادوقلي ولا بين مروي وكبكابية ولا بين الجزيرة ودارفور!
جميعنا تجرعنا مذلة الحرب من هلع ورعب وتشرد وانتهاكات !
الفروق هي فروق مقدار فقط وهذا المقدار غير ثابت!!
الجيش ظل يستمد قدسيته من كونه يحرس امتيازات الشمال والوسط ، على الاقل في حدودها الدنيا وهي ان ينعم مواطنوه بالامن والسلام ولا تصلهم نيران الحروب التافهة المشتعلة في هذه البلاد منذ عام ١٩٥٥ ، ولكن في هذه الحرب فقد الشمال والوسط هذا الامتياز ! ببساطة لان الجيش ببركات الكيزان فشل هذه المرة في حماية اهل الشمال والوسط انفسهم ! ودخلت نيران الحرب الى بيوت الخرطوم ٢ وقاردن سيتي واحياء امدرمان والخرطوم العريقة وتعفرت اقدام نجوم المجتمع العاصمي واثريائه في معابر اللجوء والطوابير المذلة في المعابر!
هل يعقل بعد هذا الزلزال الذي غير كل شيء ان لا تتغير النظرة الكلية لقضية الحرب والسلام في السودان وان لا يبرز اتجاه مختلف ومنهج جديد في اجتراح الحلول المستدامة والعادلة؟
هل يعقل ان نستمر في تغذية جذور الحرب بمزيد من خطاب الكراهية وتصنيع مزيد من المليشيات ورفع وتيرة تمجيد صناع المليشيات وتتويج المتسببين في الازمة ابطالا! ومواجهة اي خطاب عقلاني يتتبع جذور الازمة بالغوغائية الطائشة والخبل الجماعي الذي يفرض علينا قراءة تاريخ بلادنا من صفحته الاخيرة فقط! وحتى في الصفحة الاخيرة نقرأ سطرا ونتجاهل سطرين!
نقرأ انتهاكات الد.عم السريع ولا نقرأ مطلقا انتهاكات الجيش ومليشيات الاسلامويين!
نقرأ اخبار مسيرات الد.عم السريع ولا نقرأ اخبار طيران الجيش !
نسمح لمن صنعوا الد.عم السريع خصيصا للانتهاكات وشاركوه انتهاكاته بايديهم القذرة في دارفور وسخروا اعلام الدولة ودبلوماسيتها لحمايته والتستر على مجازر الجنجويد الكبرى منذ عهد موسى هلال وصولا الى ( ححميدتي حمايتي) نسمح لهم بالمزايدات الفاجرة في موضوع ادانة الانتهاكات! والمسخرة ان البعض يتواطأ معهم في توزيع قنابلهم الناسفة على القوى المدنية عبر تكريس اكاذيبهم بانها غطاء سياسي للد.عم السريع! يساعدونهم في التنصل من اوزارهم وتحميلها زورا وبهتانا للابرياء !
نقرأ وكالة الد.عم السريع للامارات ولا نقرأ الوكالتين المتصارعتين داخل الجيش! احدهما وكالة مصر الممتدة منذ عام ١٩٢٥ ووكالة ايران الممتدة منذ عام ١٩٨٩ ولا ندري الى اين سيصل صراع هاتين الوكالتين وما هو مصير وطننا الذي تحول جيشه الى حزب سياسي يضم تيارات متصارعة يتزعمها وكلاء اقليميون! جيشنا الذي لم يجد حلا لمليشيا الد.عم السريع سوى تصنيع عشرين مليشيا جديدة!
ما السبب في ان هذا الجيش في احتياج دائم لتفريخ المليشيات؟
ازمتنا السودانية مركبة ومعقدة لن يخرجنا منها عقل بسيط او تبسيطي! لن يحلها التدليس والاحتيال! وطريق الحل يبدأ بادراك حقيقة ان هذه ليست حرب مفاصلة وطنية بين وطنيين وخونة! او مفاصلة اخلاقية حدية بين معسكر الخير ومعسكر الشر! انهاا محض صراع سلطة بين اطراف تتشارك عدم المسؤولية والاستخفاف بحياة الوطن والمواطن، تتشارك القسوة والوحشية اختلافها هو اختلاف مقدار لا اختلاف نوع!
لماذا انحدر السودان الى هذا الدرك الاسفل واصبح مصيره مرتهنا لاطراف هذه الحرب؟ هذا هو السؤال الذي تحتاج الاجابة عليه لعقول كبيرة ونفوس كبيرة! يحتاج الى بصيرة وطنية تنفذ الى عمق الازمة السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية المزمنة والمتراكمة!
البصيرة الوطنية من وجهة نظري هي التي تجعل سلام السودان ووحدته واستقراره وتنميته ورفاه وحرية شعبه هو الهدف المركزي! هو القبلة التي يصلي عليها الفكر السياسي! هو البوصلة التي تهندس الملعب السياسي داخليا و تحدد اتجاه التحالفات الاقليمية والدولية خارجي الوسومالحرب السلام بورتسودان خبر رشا عوض مبتدأ مسيرات
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الحرب السلام بورتسودان خبر رشا عوض مبتدأ مسيرات
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.