د. ناصر حميد النعيمي*
في سجل التاريخ، هناك محطات تمهد لمسارات جديدة، وقرارات تُتخذ لتشكيل مستقبل الدول وصياغة هويتها ومكانتها بين الأمم. وفي السادس من مايو 1976، جاء قرار توحيد القوات المسلحة الإماراتية لحظة فارقة، تجسدت فيها رؤية القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الآباء المؤسسين، الذين آمنوا بأن الوحدة تصنع القوة، وأن الأمن والاستقرار هما حجر الأساس لنهضة الدولة وريادتها، ليأتي هذا القرار إيذاناً بمرحلة جديدة من القوة والسيادة والاستقرار، واستثماراً استراتيجياً في مستقبل الدولة، والأساس لجيش وطني قادر على حماية المكتسبات والتصدي للتحديات، مهما تعاظمت.


اليوم، وبعد 49 عاماً من ذلك القرار التاريخي، تقف قواتنا المسلحة شامخةً، ونموذجاً للقوة والانضباط والاحترافية، وسنداً راسخاً لمسيرة التنمية الوطنية، وقوة إقليمية وعالمية، بمستوى جاهزية عالٍ، وتفوقٍ تكنولوجي، وريادةٍ في تطوير القدرات الدفاعية والأمنية.
وفي عالم تتغير فيه موازين القوى، وتتصاعد فيه التهديدات التقليدية وغير التقليدية، أثبتت القوات المسلحة الإماراتية أنها منظومة دفاعية متكاملة، قادرة على مواكبة التطورات العسكرية والتكنولوجية، والاستجابة للتحديات، ولم تقتصر رؤيتها على الدفاع عن حدود الوطن فحسب، بل امتدت إلى بناء قوة رادعة تحفظ الأمن الإقليمي، وتُسهم في تحقيق الاستقرار الدولي.
ولم يكن ذلك ليتحقق لولا الاستثمار المتواصل في القدرات البشرية والتكنولوجية، حيث أدركت دولة الإمارات منذ البداية أن بناء جيش قوي لا يعتمد فقط على امتلاك أحدث المعدات والأنظمة، بل بتطوير العقول، وتأهيل الكوادر، وترسيخ ثقافة الابتكار العسكري، ضمن رؤية استشرافية وضعت القوات المسلحة الإماراتية في موقع متقدم بين نظيراتها، وجعلتها نموذجاً يُحتذى به في التكامل بين العنصر البشري والتقنيات الحديثة، بما يضمن تفوقها في مختلف الميادين.
وفي إطار هذه الرؤية الشاملة، يأتي دور مجلس التوازن كشريك استراتيجي في تمكين القوات المسلحة من تحقيق أهدافها، من خلال دعم نمو منظومة متكاملة للدفاع تُسهم في تعزيز الاستقلالية التقنية، والاستثمار في الابتكار، ونقل المعرفة.
وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، أصبح تطوير قاعدة صناعية دفاعية متقدمة ضرورة استراتيجية تضمن تفوق القوات المسلحة الإماراتية واستمرار جاهزيتها بأحدث الحلول والأنظمة.
ولا يقتصر التزامنا في مجلس التوازن على توفير أفضل الحلول الدفاعية، بل يمتد إلى بناء صناعة وطنية متقدمة تُسهم في تحقيق رؤية القيادة الرشيدة، وتؤسس لمستقبل تمتلك فيه الإمارات زمام مستقبلها الدفاعي والتقني، فالاستثمار في العقول الوطنية، وتأهيل الكوادر، ونقل المعرفة، كلها عناصر محورية في استراتيجيتنا لضمان التفوق النوعي لدولة الإمارات في قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية، وبناء اقتصاد معرفي متقدم، يكون فيه الابتكار والتكنولوجيا حجر الأساس في منظومة الدفاع الوطني.
إن قوة أي دولة لا تُقاس فقط بحجم جيشها، بل بقدرتها على استباق المخاطر، والتكيف مع التحديات، وصياغة استراتيجيات دفاعية متقدمة. وهو ما يميز دولة الإمارات، التي نجحت في بناء نموذج متكامل للقوة، يُزاوج بين الجاهزية العسكرية، والتفوق التكنولوجي، والشراكات الاستراتيجية التي تُعزز مكانتها في منظومة الأمن والدفاع العالمية.
وتروي مسيرة قواتنا المسلحة قصة نجاح وطنية عنوانها العزيمة والتميز والابتكار. ويتجلى ذلك في دورها المحوري بالمهام الإنسانية، وحفظ السلام، والتصدي للتحديات الإقليمية والدولية، ما يعكس مكانة الإمارات كقوة يُعول عليها في تعزيز الأمن والاستقرار العالمي.
وفي هذه الذكرى، نجدد العزم على السير في درب التميز والريادة، مؤمنين بأن قوتنا في وحدتنا، وأن مستقبلنا يرتكز على إرثنا العريق وإرادتنا الصلبة، ونجدد العهد والولاء لقيادتنا الرشيدة، معربين عن أسمى آيات الفخر والاعتزاز برجال قواتنا المسلحة، الذين نذروا أنفسهم لحماية الوطن والدفاع عن مكتسباته، مؤكدين التزامنا في مجلس التوازن بمواصلة دعم قواتنا المسلحة، وتوفير كل ما يلزم لضمان تفوقها وريادتها في كل الميادين. 
* الأمين العام لمجلس التوازن

أخبار ذات صلة فيصل بن سلطان القاسمي: لحظة فارقة في تاريخ دولتنا محمد بن فيصل القاسمي: علامة خالدة في ذاكرة الوطن

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: القوات المسلحة القوات المسلحة الإماراتية الإمارات رئيس الدولة محمد بن زايد القوات المسلحة الإماراتیة قواتنا المسلحة

إقرأ أيضاً:

النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشف النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، عن عدم التزام وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتعهداتها الرسمية بشأن تحويل "العدادات الكودية" إلى عدادات قانونية، واصفًا الإجراءات الحكومية الحالية بأنها تفنُّن في تعذيب المواطنين.

وأكد النائب إيهاب منصور، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الأزمة لم تعد مجرد وعود شفهية، بل تحولت إلى مخالفة لخطابات رسمية صادرة وموثقة؛ مشيرًا إلى جواب رسمي صدر بتاريخ 10 يونيو 2026 من المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، موجهًا لشركات التوزيع، وحدد الخطاب طريقتين واضحتين لتحويل العداد من كودي إلى قانوني؛ إما عبر مخاطبة رسمية من الوحدة المحلية أو الحي أو جهاز المدينة لشركة الكهرباء، أو من خلال توجه المواطن بنفسه للشركة حاملًا (نموذج 10) أو (نموذج 8 أو 7) الخاص بالتصالح.

وتابع: "هذا الخطاب الرسمي بات حبرًا على ورق ولا يُنفذ على أرض الواقع، والمواطنون يذهبون بنموذج 10 النهائي إلى شركات الكهرباء، فيفاجأون برد الموظفين (ليس لدينا تعليمات)، متساءلًا: "هل هذه الجوابات للاستهلاك الإعلامي وعلى الإنترنت فقط؟".

وأعلن النائب إيهاب منصور، عن تقدمه بطلب إحاطة، وأنه بصدد توجيه سؤال برلماني رسمي خلال الإجازة البرلمانية الحالية لوزير الكهرباء، لمساءلته عن أسباب عدم تنفيذ القرارات الصادرة من الوزارة والشركة القابضة، ومحاسبة المسؤولين عن عرقلتها.

وكشف عما وصفه بـ"البدعة الجديدة" والتعجيز الإداري؛ حيث تطلب بعض الشركات من المواطن الحاصل على أعلى نماذج التصالح النهائية (نموذج 10 في القانون القديم، أو نموذج 8 في القانون الجديد) وهي مستندات إضافية لا مبرر لها، مؤكدًا أنه يستقبل يوميًا عشرات الشكاوى من مواطنين ضاقت بهم السبل جراء استمرار محاسبتهم بالعداد الكودي الذي يلتهم شحن الرصيد بأسعار تفوق السعر الطبيعي بثلاثة وأربعة أضعاف.

وأشار إلى أن هناك عدادات كودية تم تركيبها في مبانٍ وبيوت غير مخالفة أصلًا، وذلك بسبب البيروقراطية التي أجبرت الأهالي سابقًا على القبول بالعداد الكودي كحل مؤخر لإنهاء إجراءاتهم، ليجدوا أنفسهم اليوم يدفعون التعريفة الأغلى.

وطالب النائب إيهاب منصور الحكومة بضرورة التدخل الفوري وتطبيق حل حاسم يتضمن ثلاثة محاور، أولها الوقف الفوري لقرار محاسبة العدادات الكودية بالأسعار المرتفعة الحالية (الممارسة)، فضلا عن ضرورة حل مشكلات ملفات التصالح العالقة؛ حيث لم تفصل الحكومة سوى في 10% إلى 20% فقط من الملايين من الملفات المقدمة، مشددًا: "المواطن يجب ألا يدفع ثمن أخطاء وبطء الجهاز الإداري للحكومة، علاوة على تنقية الجداول والبيانات للفرز الدقيق بين المباني المخالفة وغير المخالفة.

وحذر من خطورة الرابط العشوائي أو ما أسماه بـ"الشبكة العنكبوتية" التي أنشأتها الحكومة؛ حيث تسبب عدم تحويل العداد الكودي في وقف بطاقات التموين للمواطنين ورفع دعم الأسمدة والزراعة عنهم، واصفًا هذا الربط بالكارثة التي يجب أن تتوقف فورًا لحماية السلم الاجتماعي.
 

مقالات مشابهة

  • النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية
  • شابة بعمر 24 عاماً تنجب طفلة سليمة بعد إصابتها بسرطان الرحم
  • نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
  • الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
  • وقفة مسلحة في شعوب تأييداً لقرار حظر الملاحة على العدو السعودي
  • الحنيطي وماهوني يبحثان تعزيز التعاون الدفاعي الأردني الأميركي
  • العميد سريع يعلن استهداف سفينتين سعوديتين نفطيتين في البحر الاحمر
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية
  • سلاح الجو الملكي الأردني يسقط 4 طائرات مسيرة قادمة من إيران
  • الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران