لجريدة عمان:
2026-07-24@06:48:05 GMT

هل تنجح الشاشة في تصوير سرد الكاتب؟

تاريخ النشر: 6th, May 2025 GMT

لطالما كانت الرواية، بوجود شخوصها المتنفسين بين أوراقها، والقاطنين وسط أحداثها، هم عنصر جذب للقارئ، حيث أن السطر المكتوب بتفاصيله، والحبكة المصاغة بعناية، هي سبيل القراء للولوج في عوالم الخيال، وتوقظ لديهم الرغبة في الإبحار بعيدا في فضاءات السرد بكل جمالياته.

إلا أن العمل الأدبي الذي تحول في ليلة وضحاها من عمل مكتوب على ورق، إلى مشهد سينمائي على الشاشات، والشخصيات من أسماء وأفراد قاطنون في الخيال، إلى أجساد تتحرك وتتنفس، لها صوت وتعابير جسدية تُرى، وتتفاعل مع غيرها، ومن عمل يملأ عالمك بالصمت والهدوء، لاشيء سوى همسك برفقته، إلى ضجيج سينمائي، تحضر فيه أصوات حركية وموسيقية، وأضواء شاشات.

في رحلة التحول من عمل كتابي ورقي، إلى نسخة رقمية مصورة، تلمع عدد من الأسئلة، هل تنصف السينما أو الدراما العمل الأدبي؟ وهل استطاعت الشاشات أن تترجم كل الأحساسيس المكتوبة؟

تاريخ العمل الأدبي الناجح مرئيا ..

تعود المحاولات الأولى لتجسيد الرواية إلى عمل سينمائي، كان في أوائل القرن العشرين، حيث تحولت الروايات الكلاسيكية مثل دراكولا، وفرانكستاين إلى السينما الصامتة، ورغم نجاحها إلا أنه لا يمكن أن يكون الأمر مدعاة للنجاح في كل مرة، إلا أن العمل السينمائي بات يستقي من نهر العمل الأدبي الروائي كثيرا، ولعلّ أبرز الأعمال التي نجحت عالميا هي سلسلة "هاري بوتر"، مشكلة قاعدة جماهيرية كبرى إلى اليوم للعمل السينمائي المتحول من رواية.

ولعلّ أحد الأعمال العالمية الناجحة كان "نساء صغيرات" الذي كان تحول النص الأدبي إلى عمل سينمائي بإخراج غريتا غيرويغ، وثم عمل كرتوني ناجح، ولم يفقد العمل الأدبي روحه ووهجه.

وعربيا حظيت بعض الأعمال الأدبية بجماهيرية عريضة ونجاحا باهرا مثل أعمال عميد الرواية العربية نجيب محفوظ، وقد تم تحويلها إلى أفلام سينمائية، رغم أن البعض كان يوجه لها الانتقاد، ودار نقاش فيها بين مؤيد ومعارض.

وأقدم عدد من كبار الكتاب العرب على محاولة جسر الهوة بين عالم السينما والعالم الروائي، من خلال كتابة نصوص مخصصة للشاشة الصغيرة "الدراما"، والشاشة الكبيرة "السينما"، والمسرح، وأوجدوا خطا ومسارا واضحا للنجاح في الأعمال التي رسخت في الذاكرة، وبقيت أعمالهم كأسماء لها وقعها في عوالم السينما والأدب، فإلى جانب "نجيب محفوظ" في ثلاثيته الناجحة، قدم كتاب "رجال في الشمس" للكاتب غسان كنفاني، بفيلم من إخراج نبيل المالح، حاز على إعجاب الجماعير وجسد صورة واقعية لمعاناة الفلسطينيين في الشتات، ورواية عمارة يعقوبيان للكاتب علاء الأسواني، الذي رسم في روايته صورة حية للقاهرة، المدينة القاسية التي تُرغم سكانها على تقديم التنازلات والخضوع للمساومات، وتدور الأحداث داخل عمارة يعقوبيان الواقعة في قلب القاهرة، وحقق العمل السينمائي الذي أخرجه مروان حامد إلى فيلم في 2006، محققا نجاحا جماهيريا ضخما وفتح أبواب النقاش حول عدة جوانب تخص المجتمع المصري الحديث.

نجاح وفشل مرتبط بالكاتب أو الفريق ..

ولعلنا نؤكد على أن العمل الأدبي ليس بالضرورة أن يكون ناجحا إذا تحول لعمل مرئي، فهناك تباين واختلاف بين كل شكل وآخر، إذا أن لكل منهما لغته، وطريقته في العرض، والأسلوب الجاذب للجمهور، بما يتيح تفاعله معها، كما أن العمل الدرامي قابل للحذف والإضافة، وينقل للجمهور برؤية المخرج لا بجهد المؤلف، بينما العمل الأدبي فالكاتب هو المسؤول الأول والأخير في جذب جمهوره من عدمه، فما يكتبه يصوره بخياله، ويشكله بلغته متناسبا مع أذهان القراء الموجه لعم العمل، أما في الجانب المرئي فرؤية العمل تعتمد على السيناريست والمخرج وأداء الممثلين، ونجاح العمل من فشله تكون على عاتق فريق كامل.

وقد يكون فشل بعض الأعمال الأدبية المحولة لعمل مرئي تعود إلى عدم إمكانية تحويل بعض الروايات لمسلسلات أو أفلام، وهذا يدفع المخرج للبحث عن سيناريو جاهز، في حين تحتاج بعض الروايات لإعادة صياغة حتى تتحول إلى سيناريو وهذا يتطلب الكثير من الوقت والجهد.

الجمهور الحكم الأول..

ولكن وجب القول أن للجمهور القدرة على أن يكونوا حكاما، فمن يدخل السينما لمشاهدة فيلم مأخوذ عن نص أدبي وفي ذهنه الرواية أو القصة التي قرأها ويريد عقد مقارنة بين ما قرأ وما يعرض على الشاشة؛ فهنا هو يصدم بالكثير من التفاصيل، قد لا يجد الصورة المتخيلة التي تشكلت في ذهنه أثناء القراءة، إذ لابد من مشاهدة الفيلم كعمل فني لأن أي مقارنة غالباً ما ستكون لصالح النص الأدبي، خصوصا الرواية لأنه دائماً يقال إن المخرج فشل في تقديم الرواية كفيلم سينمائي نظراً إلى إصراره أن يبرز مواقف ثانوية في الرواية وتهميش مواقف وأحداث وشخصيات قد تكون أساسية في العمل الأدبي، لكن المعالجة الفنية للعمل الدرامي تتطلب التعديل والتغيير لتقديمه بهذا الشكل الفني وهنا فإن عقد المقارنة يعد ظلماً للعمل الفني.

ومن الأعمال الأدبية الناجحة "رواية ساق البامبو" للكاتب الكويتي سعود السنعوسي، الفائزة بجائزة البوكر العربية عام 2013، والتي حولها الكاتب المصري محفوظ عبد الرحمن إلى سيناريو درامي، ومثلت بأداء نجوم كبار من الخليج العربي، إلا أنها لم تلاقي النجاح والسيط الجماهيري المتوقع.

ورغم أن الأمثلة ليست عموما على كل الأعمال إلا أنه يمكن لكل شكل أن ينجح دون تحوله، فيما يكون أحيانا العمل المرئي مرآة للعمل الأدبي، وربما عنصرا للجذب لاسيما أن العمل المرئي أسرع في الوصول والمشاهدة، بينما يمكن النجاح كل منهما على حدة، والنجاح يحدث حين تلتقي النظرة الفنية العميقة بالإخراج الوعي مع وجود نص به بيئة خصبة تنبت عملا ناجحا.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: العمل الأدبی أن العمل إلا أن

إقرأ أيضاً:

بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟

بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.

لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟

دعوة جديدة في لحظة مختلفة

لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.

وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.

من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة

خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.

فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.

الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان

يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.

فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.

الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية

في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.

وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.

غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.

العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين

يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.

فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.

ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.

هل تغيرت المعادلة؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟

الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.

فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.

معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل

استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.

وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.

فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.

مقالات مشابهة

  • مفصلة خارقة لتقليل التجعد.. كيف ستجعل Flex Titanium هواتف سامسونج أكثر صلابة؟
  • الرواية الممزقة.. الدور الكبير للسوفيات في قيام إسرائيل
  • الفيلم الجيد أفضل من ألف محاضرة .. أزهري يطالب بإصلاح السينما
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • سامسونغ تكشف عن جيل جديد من «الهواتف والساعات الذكية»
  • المسلاتي: أي تسوية سياسية لن تنجح إلا إذا انطلقت من ثوابت القيادة العامة
  • مصطفى بكري عن جمال عبد الناصر: حملات التشويه لم تنجح في طمس إرثه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • مزايا عملاق سامسونج الجديد Galaxy Z Fold 8 Ultra