في مئوية الرواية العظيمة.. الحلم الأميركي بين الموت والحياة أدبيّا
تاريخ النشر: 6th, May 2025 GMT
تحتفي الأوساط الأدبية والإعلامية حاليا بحلول الذكرى المئوية لنشر رواية "غاتسبي العظيم" للكاتب فرنسيس سكوت فيتزجيرالد (1896-1940) التي تحولت على مر العقود إلى مرآة يتفحّص فيها كل جيل وجهه ويتساءل عن مصير الحلم الأميركي كما ورد في ذلك العمل الأدبي الذي يوصف بـ"الرواية العظيمة".
وشهدت عدة ولايات أميركية طيلة الأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية والأدبية في المكتبات العامة والمسارح ودور السينما والمؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها احتفاء بهذه العمل الأدبي الذي نشر يوم 10 أبريل/نيسان 1925 وأصبح من كلاسيكيات الأدب الأميركي الحديث.
تستوحي الرواية أجواءها وروحها وشخوصها وعوالمها من عشرينيات القرن العشرين في أميركا وتحديدا نيويورك، وهي حقبة كانت مفعمة بالآمال العريضة حيث بدأ الحلم الأميركي يتشكل في أحضان منظومة ثقافية جديدة تتسيد فيها العادات الاستهلاكية والترفيهية وتزدهر صناعة السينما في هوليود والمسرح في برودواي.
في هذه الأجواء الصاخبة والمتخمة بالأحلام والحبلى بالإمكانيات أصدر فيتزجيرالد، وهو في سن الثامنة والعشرين، رواية "غاتسبي العظيم" التي ترسخت في أذهان القراء مقترنة بمعاني الطموح والوصولية والانتهازية والثراء الباذخ والتفسخ الأخلاقي، وطغيان مظاهر الحياة المادية.
إعلانتقدم الرواية غاي غاتسبي في صورة مليونير عصامي، يلهث وراء ديزي بوكانان، وهي شابة ثرية سقط صريعا في هواها في شبابه.
يتتبع القارئ مجرى الأحداث كما يرويها نيك كارواي، وهو بائع سندات في نيويورك تخرج من جامعة ييل العريقة، وانتقل إلى حي ويست إيغ الخيالي في لونغ آيلاند الذي يقطنه الأثرياء الجدد، ممن راكموا ثرواتهم باللجوء إلى وسائل غير نظيفة وهناك سيلتقي من جديد بغاتسبي الذي سبق أن تعرف عليه عندما خدما معا في صفوف الجيش خلال الحرب العالمية الأولى.
في لحظة ما من تلك العلاقة، سيطلب غاتسبي، الذي يعيش حياة صاخبة في قصر فخم، من نيك مساعدته في إعادة التواصل مع ديزي التي شغف بهواها عندما كان ضابطا في الجيش وانقطع التواصل بينهما وهي حاليا متزوجة من توم بوكانان.
وفعلا سيحقق نيك ذلك لغاتسبي، بواسطة صديقته جوردان بيكر التي تربطها علاقة صداقة قوية بديزي. هكذا تتجدد العلاقة بين غاتسبي وعشيقته، لكنّ زوجها سيكتشف تلك العلاقة العاطفية ويصطدم به صداما قويا، ويجاهر له بحقيقة كونه (غاتسبي) مجرد محدث بالنعمة، راكم ثروته من بيع الكحول بطريقة غير مشروعة خرقا لقانون صارم كان معمولا به في تلك المرحلة.
وفي باقي الفصول، تتسارع الأحداث وتتشابك المصادر والمشاعر وتصطدم ديزي وهي تقود سيارة غاتسبي، بعشيقة زوجها، ميرتل ويلسون فتقتلها، وفي الأخير يقدم زوج ميرتل على قتل غاتسبي، معتقدا أنه هو من قتل زوجته، ثم يقتل نفسه.
أما الراوي نيك فيجد نفسه في نهاية المطاف في مهب الأسئلة الحارقة عن مغزى الحياة والسعادة، متأملا في النهاية المأساوية لصديقه غاتسبي الذي انتهى به الأمر قتيلا منبوذا لم يشارك في تشييع جنازته سوى عدد قليل من الناس.
إعلانوهكذا يقرر نيك المسكون بالهواجس الفلسفية والميّال للتساؤل عن حقيقة الأشياء وغاياتها، مغادرة نيويورك الصاخبة والعودة إلى مسقط رأسه في ولاية مينيسوتا في الغرب الأوسط، متقززا من حياة الأثرياء الجدد اللاهثين بكل السبل وراء سراب الحلم الأميركي.
عندما نشر فيتزجيرالد رواية "غاتسبي العظيم"، كان كاتبا مشهورا وساهمت روايتاه السابقتان "هذا الجانب من الجنة" و"الجميلة والملعونة"، في التقاط أجواء تلك الحقبة، أما مجموعته القصصية بعنوان "حكايات عصر الجاز" (1922) ، فقد جسدت بطريقة خاصة روح ذلك العصر.
لكن المفارقة أن رواية "غاتسبي العظيم" كانت في البداية أقل نجاحاً من سابقاتها ولم تحظ برضا الأوساط النقدية وإقبال القراء، وكاد النسيان يطويها مع نهاية عشرينيات القرن العشرين بانهيار سوق الأوراق المالية، وتلاشي حكايات الثراء أمام الكساد الكبير، وهكذا أصبح فيتزجيرالد وموضوعاته خارج السياق والتداول.
وفي عام 1940 توفي فيتزجيرالد بعد أن عاش سنواته الأخيرة تحت وطأة الإحساس بالفشل، معتقدا أن روايته سيطويها النسيان برحيله.
لكن القدر كان يخبئ للرواية حياة أخرى بعد وفاة مؤلفها. ففي عام 1942 طُبعت الرواية من جديد، وفي مبادرة لتوزيع الكتب على الجنود المشاركين في الحرب العالمية الثانية، كان نصيب "غاتسبي العظيم" نحو 155 ألف نسخة.
وترجح كثير من المصادر أن تلك النقلة في توزيع الرواية ساهمت في تعزيز شعبيتها وكتبت لها ولادة جديدة، قبل أن تصبح في فترة الخمسينات جزءا من المناهج المقررة للمدارس الثانوية والجامعات في الولايات المتحدة وخارجها.
وإضافة إلى النسخة المطبوعة، كتبت لرواية "غاتسبي العظيم" أكثر من حياة حيث انكب كُتّاب المسرحيات، وصانعو الأفلام، ورسامو الكاريكاتير، وغيرهم من الفنانين على تحويلها إلى شيء آخر فكانت مادة لعدة أفلامٍ سينمائية طويلة، وعدد من المسلسلات التلفزيونية، والأعمال الأوبرالية والمسرحيات الموسيقية.
إعلانوفي أحدث نسخة سينمائية، صدر فيلم "غاتسبي العظيم" في عام 2013 بميزانية ضخمة وتقنيات سينمائية حديثة ولعب فيه النجم الأميركي ليوناردو دي كابريو دور البطولة متقمصا دور غاي غاتسبي، بينما لعب توبي ماغواير دورَ الراوي نك كاراويه.
وقبل ذلك بنحو أربعة عقود، وتحديدا في عام 1974، صدرت نسخة سينمائية من الرواية بسيناريو من توقيع فرانسيس فورد كوبولا وحققت نجاحا باهرا ولعب فيها روبرت ريدفورد دورَ غاتسبي، وأدت مايا فارو دورَ ديزي بوكانان.
على غرار عشرات اللغات العالمية، تُرجمت رواية "غاتسبي العظيم" إلى اللغة العربية أكثر من مرة وأحدثها كانت في عام 2008 وصدرت عن دار نشر في الأردن.
وبالنظر إلى مكانة الرواية في الآداب المكتوبة باللغة الإنجليزية ولمكانتها الاعتبارية في الثقافة الأميركية، فقد كان لها نصيب ضمن المقررات والمناهج الدراسية في أقسام اللغة الإنجليزية في كثير من الجامعات العربية.
أما على الصعيد العام من حيث المقروئية والتأثير الأدبي في العالم العربي فإن الأمر ظل محدودا للغاية مقارنة بما حققته أعمال أدبية أخرى صدرت في نفس الفترة مثل "الصخب والعنف" (1929) لوليام فوكنر التي صدرت في ترجمة بديعة من الكاتب جبرا إبراهيم جبرا، وأقر كتابٌ عرب كثر بتأثرهم بها.
وربما يعزى ذلك الصدى المتواضع إلى خصوصية "غاتسبي العظيم" وارتباط الرواية بسياق أميركي خاص لا يستوعبه ولا يعي خلفيته ومعانيه إلا الأميركيون أو من استهوتهم أميركا وأسلوب الحياة فيها، وذلك الحلم الوردي الذي لا يزال يداعب خيال الملايين.
وهنا يطرح السؤال: ماذا بقي من الحلم الذي صاغته تخييليا "غاتسبي العظيم" ولو أن كثيرا من الوقائع تستند إلى أحداث وشخوص حقيقية في التاريخ الأميركي وإلى تجارب شخصية في حياة الكاتب فيتزجيرالد؟
إعلانالإجابة عن ذلك السؤال قد تتبادر إلى الأذهان بإسقاطات وتداعيات بسيطة تربط بين "غاتبسي العظيم" المتخيّل وبين وجوه وشخصيات كثيرة في المشهد الأميركي العام تجسد نفس ملامحه: شقاوة وطموح وعصامية وانتهازية ونهاية مأساوية…
هؤلاء "الغاتسبيون" قد يكونون ملايين على أرض الواقع في دواليب السياسة والإعلام، وفي وادي السيليكون وفي وول ستريت، وفي سوق العقارات والمضاربات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية، أما هوليود فقد أنتجت مئات الأفلام المستوحاة من "الحلم الأميركي"، لكن هل يوجد في عالم الأدب "فيتزجيرالد" جديد لإعادة كتابة الحلم الأميركي روائيا؟.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الحلم الأمیرکی فی عام
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.