من البيروقراطية إلى التحول الرقمي.. كيف تعيد وزارة الاتصالات السورية بناء القطاع؟
تاريخ النشر: 12th, May 2025 GMT
أعلن وزير الاتصالات والتقانة السوري، عبد السلام هيكل، عن إطلاق تجربة الجيل الخامس (الجيل 5) في العاصمة دمشق، مشيرًا إلى أنها تمثّل خطوة أولى تعكس ملامح "سوريا الجديدة" وتؤكد حرص الوزارة على تسريع وتيرة الإنجاز لتوفير ما يستحقه المواطنون، والمساهمة في دعم نهضة البلاد.
وفي تصريح له، قال الوزير: "نشكر شركاءنا في شركة إم تي إن وشركة سيريتل على جهودهم المكثفة خلال الأيام الماضية، كما نشكر الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد على تعاونها".
وفي خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية، أعلنت شركتا الاتصالات "سيريتل" و"إم تي إن" عن تخفيض أسعار الباقات والعروض المخصصة للمشتركين ذوي الاستهلاك المحدود، من خلال توفير باقات اقتصادية تستجيب لاحتياجات شرائح المجتمع المختلفة.
وأكد طارق زعبوب، مدير إدارة وحدة التسويق والمنتجات في شركة سيريتل، أن هذه الباقات تستهدف شرائح متنوعة من المواطنين، مشيرًا إلى تخصيص الرمز (#999*) للاستفادة من باقة "ميكس بلس" عبر تطبيق "أقرب إليك".
وأضاف أن الشركة تعمل بالتنسيق مع وزارة الاتصالات على تقديم باقات خاصة لموظفي القطاع العام، وأفراد القوات المسلحة، وقوى الأمن الداخلي، والطلاب، مشيرًا إلى أن العروض الجديدة تشمل دقائق اتصال وإنترنت ورسائل، إضافة إلى حجم إنترنت ليلي متاح من الساعة الواحدة بعد منتصف الليل حتى التاسعة صباحًا، بهدف تقديم حلول موفرة للمستهلكين.
وفي مقابلة خاصة مع "الجزيرة نت"، كشف المدير التنفيذي للشركة السورية للاتصالات، غسان عكاشة، عن الرؤية الإستراتيجية للحكومة السورية في تطوير قطاع الاتصالات، مؤكدًا أن مشروع "أوغاريت 2" يُعد محورًا مركزيًا في هذه الرؤية، التي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية ودفع مسار التحول الرقمي في مختلف قطاعات الدولة.
وأوضح عكاشة أن الشركة أجرت دراسة شاملة لحجم الطلب المتزايد على سعات نقل البيانات، محليًا ودوليًا، في ظل التوسع الكبير في استخدام التطبيقات الرقمية، وذلك تماشيًا مع التوجه الحكومي نحو أتمتة الخدمات، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة لتحفيز السكان على العودة.
وبناءً على نتائج هذه الدراسة، تم إعداد دفاتر الشروط الفنية الخاصة بتحديث وتوسيع البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك شبكات النقل الرقمي وشبكات تبادل المعطيات، على المستويين الداخلي والدولي، تمهيدًا لإطلاق مشاريع تهدف إلى رفع السعات الرقمية إلى مستوى التيرابت المتعدد.
الربط الدولي.. تعزيز القدرات عبر البحرويأتي مشروع "أوغاريت 2″ ضمن هذا التوجه، إذ يتضمن تعزيز الربط البحري الدولي مع جزيرة قبرص ليصل إلى 6.5 تيرابت في الثانية، بالإضافة إلى مدّ كابل بحري جديد يمثل بديلًا تقنيًا للكابل الحالي الذي اقترب من نهاية عمره الفني.
وأكد عكاشة أن لهذا المشروع انعكاسات إيجابية متوقعة على الاقتصاد الوطني والخدمات الرقمية، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية تضع في مقدمة أولوياتها تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني وتحقيق ما وصفه بـ"الرفاهية الرقمية".
وبيّن أن ذلك يتطلب تحديث البنية التحتية القائمة، والتي أصبحت قديمة نسبيًا، وتوسيع سعات الشبكات استجابة للطلب المتزايد على خدمات البيانات.
وفي سياق متصل، شدد عكاشة على أهمية الأمن السيبراني، لافتًا إلى أن شبكة تبادل المعطيات محمية بأنظمة أمان متقدمة، وأن التوسعات المرتقبة ستشمل تحديثًا شاملًا لهذه الأنظمة، بما يضمن صمودها في وجه التهديدات السيبرانية.
وأوضح أن المقطع المتعلق بالربط الدولي في مشروع "أوغاريت 2" سيخضع لإجراءات أمنية مشددة تتوافق مع السياسات الحكومية، دون التأثير على أمان الشبكة الداخلية.
إعلانوأشار إلى وجود خطط واضحة لتوسيع الشبكات داخل المناطق الريفية والداخلية، حيث تم بالفعل إعداد دفاتر الشروط اللازمة لذلك، بالإضافة إلى مشاريع لنشر شبكات الألياف الضوئية (الألياف حتى المنزل) بالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف توفير خدمات الإنترنت عالية السرعة لأكبر عدد ممكن من المواطنين، لا سيما في المناطق التي عانت من ضعف في البنية التحتية خلال السنوات الماضية.
خدمة الإنترنت خارج سيطرة الحكومةمن جهة أخرى، صرّح ضرار الياسر، صاحب شركة اتصالات وإنترنت، لموقع "الجزيرة نت"، أن خدمات الإنترنت في شمال سوريا تتفوق بعشرات المرات على نظيرتها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية سابقًا، وذلك نظرًا لاعتماد الإنترنت هناك على مصادر تركية مباشرة، إضافة إلى مدّ كابلات ضوئية وبناء أبراج حديثة.
وأوضح الياسر أن هناك خطة لنقل هذه الخدمات إلى مدن كبرى مثل دمشق وحلب، حيث تسعى شركات متخصصة في توزيع خدمات الإنترنت إلى افتتاح مراكز في هذه المدن لتوفير الخدمة للسكان، لكنه أشار إلى أن هذه الخطوة تتطلب دعمًا حكوميًا لإعادة تأهيل البنية التحتية للاتصالات.
شركة "إم تي إن".. باقات مخفّضة وأولوية للمشتركين الضعفاءوفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية "سانا"، أفاد المكتب الإعلامي لشركة "إم تي إن" بأن الشركة أجرت تخفيضات كبيرة على باقاتها للمشتركين، تراوحت نسبها بين 100% و200%. كما أعلنت عن عروض جديدة تتضمن تخفيضات تبدأ من 30% على الباقات السابقة، في خطوة تستهدف أصحاب الاستهلاك المحدود، عبر رمز الخدمة (*2025#).
وأشار المكتب إلى أن هذه العروض تشمل باقات ليلية مجانية بأحجام كبيرة، ومتاحة بأسعار منخفضة تناسب مختلف الشرائح الاجتماعية. كما سيتم إرسال رسائل نصية للمشتركين للإعلام بالعروض الجديدة، مع إمكانية الاطلاع عليها يوميًا من خلال الرمز المخصص.
كما أكد المكتب أن الشركة تستعد لإطلاق باقات خاصة لموظفي القطاع العام، والقوى الأمنية، والجيش السوري، إضافة إلى باقات موجهة للطلاب.
إعلان مزايا خاصة للصحفيين ومشاريع مستقبليةوفي السياق ذاته، قال محمد أتاسي، موظف في شركة "إم تي إن"، إن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت تحسنًا ملحوظًا في خدمات الإنترنت والمكالمات، مشيرًا إلى إطلاق عروض خاصة بالصحفيين تتضمن توفير إنترنت سريع بأسعار مناسبة وجودة جيدة، لدعمهم في رفع المواد الإعلامية المطلوبة.
وأضاف في حديثه لموقع "الجزيرة نت" أن الوزارة تحضّر لمشاريع كبيرة، خاصة بعد إلغاء شركة "سيريا فون" التي كانت تعمل في شمال سوريا ودمجها في شبكة "إم تي إن"، مع توفير شرائح مجانية للمستخدمين.
ويُذكر أن خدمات الإنترنت في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الحكومة السورية تُعد من بين الأسوأ عالميًا، نتيجة لتراجع الاستثمار في هذا القطاع، وغياب التطوير، والعقوبات الدولية التي حالت دون توفير سعات عالية وجودة اتصال مستقرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات البنیة التحتیة خدمات الإنترنت مشیر ا إلى أن الشرکة أوغاریت 2 ا إلى أن إم تی إن
إقرأ أيضاً:
الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
هل أصبحت ذاكرتنا أقل كفاءة لأن الهواتف الذكية تتذكر كل شيء نيابة عنا؟ كشفت دراسة أُجريت عام 2007 في كلية ترينيتي بدبلن أن ربع المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما لم يتمكنوا من تذكر رقم هاتفهم الأرضي دون الرجوع إلى أجهزتهم المحمولة، بينما عجز ثلثاهم عن تذكر تواريخ ميلاد أفراد عائلاتهم.
وفي المقابل، استطاع 87% من المشاركين الذين تجاوزت أعمارهم 50 عاما تذكر أرقام الهواتف وأعياد الميلاد بسهولة. ويشير الباحث الرئيسي للدراسة، إيان روبرتسون، إلى أن هذه النتائج قد تعكس تراجع اعتماد الأجيال الأصغر سنا على ذاكرتها، مع تزايد اعتمادها على التكنولوجيا.
وقد دفع هذا التحول في أسلوب حياتنا الرقمية الباحثين إلى دراسة تأثير استخدام التكنولوجيا في القدرات الإدراكية، ليظهر مصطلح "الخرف الرقمي" في بعض الدراسات لوصف التراجع المحتمل في بعض الوظائف الذهنية المرتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية.
ما المقصود بالخرف الرقمي؟يشير الخرف إلى تراجع القدرات العقلية، مثل الذاكرة والتفكير واللغة، نتيجة تغيرات تصيب الدماغ، ويعد من أكثر الأمراض شيوعا بين كبار السن.
أما مصطلح "الخرف الرقمي" (Digital Dementia)، فيستخدم لوصف التراجع المحتمل في بعض الوظائف الإدراكية نتيجة الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، والساعات الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، وغيرها من الوسائل الرقمية. وقد صاغ هذا المصطلح لأول مرة عالم الأعصاب الألماني مانفريد سبيتزر في كتابه "الخرف الرقمي" الصادر عام 2012، والذي حذر فيه من مخاطر الاعتماد المفرط على التكنولوجيا وتأثيره في كفاءة الدماغ.
ورغم أن "الخرف الرقمي" ليس تشخيصا طبيا معترفا به، فإن خبراء الأعصاب يحذرون من الإفراط في الاعتماد على الأجهزة الرقمية. وفي هذا السياق، شبّه آدم غرين، أستاذ علم الأعصاب بجامعة جورج تاون، في تصريح لـ"بي بي سي"، الاعتماد على ذاكرة الهاتف الذكي بقوله: "الأمر أشبه بوجودك في صالة الألعاب الرياضية بينما يقوم روبوت برفع الأثقال نيابة عنك"، في إشارة إلى أن الدماغ، شأنه شأن العضلات، يحتاج إلى التدريب المستمر للحفاظ على كفاءته.
يرى خبراء الأعصاب أن التكنولوجيا غيّرت طريقة تعاملنا مع المعلومات، فبدلا من محاولة تذكر الأسماء أو الاتجاهات أو غيرها من التفاصيل، أصبحنا نعتمد بصورة متزايدة على الهواتف الذكية، ومحركات البحث، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
إعلانويحذر الخبراء من أن هذه التسهيلات، رغم ما توفره من سرعة وسهولة، قد تقلل من الفرص التي يحصل عليها الدماغ لممارسة وظائفه الإدراكية، مثل التذكر، والتركيز، واسترجاع المعلومات. ويرون أن انخفاض النشاط الذهني المرتبط بالإفراط في استخدام التكنولوجيا قد يضعف كفاءة بعض المسارات العصبية، وهو ما قد يزيد من احتمالات التدهور المعرفي بمرور الوقت.
وتدعم بعض الأبحاث الحديثة هذه المخاوف، فقد أشارت دراسة نشرت عام 2022 في مجلة علم الأعصاب التكاملي إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات خلال مراحل نمو الدماغ قد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف في مراحل لاحقة من الحياة.
كما لاحظ الباحثون أن بعض التأثيرات المرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات تشبه أعراض المراحل المبكرة من الخرف والضعف الإدراكي لدى كبار السن مثل تراجع التركيز وضعف تكوين الذكريات الجديدة أو استرجاع المعلومات.
وتشير تقديرات الدراسة إلى أن معدلات الإصابة بالخرف قد ترتفع من 4 إلى 6 أضعاف بحلول عام 2060 بين مواليد ما بعد عام 1980 من جيل الألفية وجيل زد، وهو ما قد يفرض تحديات صحية واقتصادية متزايدة مع تقدم هذه الأجيال في العمر.
أعراض الخرف الرقميوفقا لموقع "هيلث لاين" ومصادر طبية أخرى، لا يشير الخرف الرقمي إلى مرض محدد، بل إلى مجموعة من التغيرات الإدراكية التي قد ترتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، ومن أبرزها:
مشكلات الذاكرة: مثل صعوبة الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة، أو نسيان مكان الأغراض، أو سبب دخول غرفة، أو حتى فتح تطبيق على الهاتف ثم نسيان سبب فتحه.
نقص الانتباه: نتيجة التعرض المستمر للإشعارات والتدفق المتواصل للمحتوى الرقمي، ما يجعل التركيز على مهمة واحدة لفترة طويلة أكثر صعوبة.
تراجع مهارات حل المشكلات: فمع سهولة الوصول إلى الإجابات عبر الإنترنت، قد يقل اعتماد الدماغ على التحليل والاستنتاج. وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2023، وجد الباحثون أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يرتبط بتراجع بعض الوظائف التنفيذية والذاكرة العاملة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.
ضعف الذاكرة المكانية: فقد يؤدي الاعتماد المستمر على تطبيقات الخرائط ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) إلى تراجع القدرة على تذكر الطرق والاتجاهات، حتى عند تكرار زيارة المكان نفسه
هل كل وقت الشاشة سيء؟الإجابة: لا. فليست جميع ساعات استخدام الشاشات متشابهة في تأثيرها على الدماغ، إذ يميّز الباحثون بين نوعين من الاستخدام:
الاستخدام النشط: كالتعلم، والإبداع، وألعاب حل المشكلات، والتواصل الهادف مع الآخرين.
الاستخدام السلبي: كالتصفح العشوائي بلا هدف، ومشاهدة المحتوى لفترات طويلة دون أي تفاعل ذهني حقيقي.
وتؤكد هذه الفكرة دراسة نُشرت عام 2022، توصلت إلى أن قضاء وقت أطول في أنشطة "خاملة معرفيا" (لا تستدعي مجهودا ذهنيا) ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف، بينما ارتبطت الأنشطة التي تتطلب تفاعلا ذهنيا، مثل استخدام الحاسوب لأغراض التعلّم، بانخفاض هذا الخطر.
مما يشير إلى أن المشكلة ليست في الشاشة نفسها، بل في كيفية استخدامها.
يوصي الخبراء باتباع عادات صحية تحافظ على نشاط الدماغ، من بينها:
إعلانامنح عقلك فرصة للتذكر: قبل اللجوء إلى محرك البحث أو هاتفك، حاول تذكر المعلومة بنفسك.
قلل وقت الشاشات: خصص أوقاتا محددة لاستخدام الهاتف والتطبيقات، وخذ فترات راحة منتظمة بعيدا عن الشاشات، مع تجنب التصفح العشوائي والمستمر لوسائل التواصل الاجتماعي.
قلل مصادر التشتيت: أوقف الاشعارات غير الضرورية وركز على أداء مهمة واحدة في كل مرة بدلا من التنقل المستمر بين التطبيقات.
مارس أنشطة تحفز الدماغ: مثل قراءة الكتب الورقية أو العزف على آلة موسيقية ولعب الشطرنج وألعاب الطاولة وحل الألغاز.
حافظ على نمط حياة صحي: انتظم في ممارسة الرياضة وتناول غذاء متوازنا واحصل يوميا على قسط كاف من النوم.
استخدم التكنولوجيا بوعي: اجعل الأجهزة وسيلة للتعلم أو العمل والإنتاج، وليس وسيلة للاستهلاك السلبي للمحتوى.