258 مليون ريال لتنفيذ 3 أجزاء من ازدواجية طريق السلطان سعيد بن تيمور
تاريخ النشر: 14th, May 2025 GMT
◄ 3 ائتلافات عُمانية سعودية تنفذ المراحل الثلاثة
◄ أطول طريق مزدوج في عُمان بعد اكتمال تنفيذ الأجزاء الثلاثة
مسقط- الرؤية
وقعت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أمس 3 اتفاقيات لتنفيذ 3 أجزاء (الثالث والرابع والخامس) من ازدواجية طريق السلطان سعيد بن تيمور؛ بطول إجمالي 400 كيلومتر، وبتكلفة تتجاوز 258 مليون ريال عُماني، وذلك في إطار جهود الوزارة المستمرة لتعزيز جودة وكفاءة البنية الأساسية للطرق.
وقع الاتفاقيات من جانب الوزارة معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
وتتضمن الاتفاقية الأولى التي وقّعت عليها الوزارة بائتلاف عُماني سعودي مع شركة الصاروج للإنشاءات (سلطنة عُمان) بالشراكة مع شركة الرواف للمقاولات من (المملكة العربية السعودية)، تنفيذ مشروع ازدواجية طريق السلطان سعيد بن تيمور الجزء الثالث بطول (132.500) كيلومتر تقريبًا، بدءًا من ولاية هيماء إلى ولاية مقشن، بمدة تنفيذ مقدارها (36) شهرًا.
ويشمل المشروع إنشاء طريق جديد مزدوج بحارتين لكل اتجاه ويتضمن تصميم وتنفيذ عدد (16) حارة التفافية أرضية، وتنفيذ عدد (1) جسر علوي، إلى جانب تنفيذ عدد (115) عبارة صندوقية من الخرسانة المسلحة لتصريف المياه السطحية، وعدد (88) عبارة أنبوبية لتصريف المياه السطحية بالجزيرة الوسطية، إضافة إلى تنفيذ قنوات مستقبلية للخدمات بطول الطريق (النطاق العريض).
ويتضمن المشروع تنفيذ (4) مواقع للاستراحات المستقبلية وعدد (21) مواقف عامة و (8) فتحات للطواريْ في الجزيرة الوسطية وعدد (22) موقفا لشرطة عُمان السلطانية، إضافة إلى إعادة تنفيذ الطريق القائم عند مواقع الأودية وإعادة تأهيل بعض الأجزاء، إلى جانب تنفيذ متطلبات السلامة المرورية للطريق (حواجز خرسانية وحديدية – عواكس أرضية – دهانات أرضية – لوائح ارشادية وتحذيرية).
وتتعلق الاتفاقية الثانية التي وقعت عليها الوزارة بائتلاف عُماني سعودي مع شركة جلفار للهندسة والمقاولات (سلطنة عُمان) بالشراكة مع شركة الأومير للتجارة والمقاولات من (المملكة العربية السعودية) بتنفيذ مشروع ازدواجية طريق السلطان سعيد بن تيمور الجزء الرابع بطول (135) كيلو متر من ولاية مقشن إلى منطقة دوكة، بمدة تنفيذ مقدارها (36) شهرًا.
وتشمل الاتفاقية إنشاء طريق جديد مزدوج بحارتين لكل اتجاه، ويتضمن تصميم وتنفيذ عدد (14) حارة التفافية أرضية، وعدد (1) جسر علوي، وتنفيذ عدد (241) عبارة صندوقية من الخرسانات المسلحة لتصريف المياه السطحية، كما يتضمن المشروع تنفيذ عدد (95) عبارة أنبوبية لتصريف المياه السطحية بالجزيرة الوسطية، وتنفيذ قنوات مستقبلية للخدمات بطول الطريق (النطاق العريض).
ويشمل المشروع تنفيذ (3) مواقع للاستراحات، و(8) فتحات للطوارئ في الجزيرة الوسطية وعدد (25) موقفا لشرطة عُمان السلطانية، على جانب إعادة تنفيذ الطريق القائم عند مواقع الأودية، وتنفيذ متطلبات السلامة المرورية للطريق (حواجز خرسانية وحديدية – عواكس أرضية – دهانات أرضية – لوائح ارشادية وتحذيرية).
أما الاتفاقية الثالثة التي وقعت عليها الوزارة بائتلاف عُماني سعودي مع شركة خليج عُمان (شلطنة عُمان) بالشراكة مع شركة كوم الفهد للتجارة والصناعة والمقاولات من (المملكة العربية السعودية)، تتضمن تنفيذ مشروع ازدواجية طريق السلطان سعيد بن تيمور الجزء الخامس بطول (132,5) كيلو متر من منطقة دوكة إلى ولاية ثمريت، بمدة تنفيذ مقدارها (36) شهرًا.
وتتضمن الاتفاقية إنشاء طريق جديد مزدوج بحارتين لكل اتجاه؛ ويشمل تصميم وتنفيذ عدد (20) حارة التفافية أرضية، وتنفيذ عدد (101) عبارة صندوقية من الخرسانات المسلحة لصريف المياه السطحية، إضافة إلى تنفيذ عدد (110) عبارة أنبوبية لتصريف المياه السطحية بالجزيرة الوسطية.
ويشمل المشروع تنفيذ (5) مواقع لاستراحات وعدد (16) مواقف عامة و (8) فتحات للطوارئ في الجزيرة الوسطية وعدد (25) موقفا لشرطة عُمان السلطانية، إلى جانب إعادة تنفيذ الطريق القائم عند مواقع الأودية، وتنفيذ متطلبات السلامة المرورية للطريق (حواجز خرسانية وحديدية – عواكس أرضية – دهانات أرضية – لوائح ارشادية وتحذيرية).
ويأتي تنفيذ ازدواجية الأجزاء الثلاثة من الطريق استكمالًا للأجزاء التي تمت ازدواجيتها مسبقًا والتي تبدأ من ولاية أدم بمحافظة الداخلية وحتى ولاية هيماء بمحافظة الوسطى؛ بطول إجمالي 317 كيلومترًا. وسيساهم تنفيذ الأجزاء الثلاثة في توفير شبكة طرق آمنة لمستخدمي الطريق، وتسهيل حركة سير المركبات، ورفع مستوى السلامة والحد من الحوادث المرورية على الطريق، إلى جانب تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية والسياحية في المناطق التي يمر خلالها الطريق.
وبعد اكتمال المشروع بأجزائه الثلاثة سيكون الطريق من محافظة مسقط إلى محافظة ظفار عبارة عن أطول طريق مزدوج في السلطنة، إضافة إلى أن المشروع سيُعزز الربط اللوجستي بين مختلف محافظات السلطنة وصولًا إلى محافظة ظفار جنوبًا مع إمكانية إيجاد مواقع جديدة للتنمية الاقتصادية والحضرية.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
المراسلات الدبلوماسية تكشف أدبيات وبروتوكولات دهاليز السياسة والحرب. ويكاد يجمع الباحثون أن الإمام المؤسس أحكم بحرفية عالية إدارة العلاقات الدولية وكان يديرها بما ينسجم مع محددات تحفظ السيادة الوطنية وتعلي من شأن العلاقات الاقتصادية بما ينسجم مع الدور السياسي الذي استطاع أن يعيد عُمان لمكانتها الجيوسياسية وقوتها الاقتصادية بفعل موانئها وأسطولها الحربي والتجاري.
من هذا المنطلق لبى الإمام أحمد نداء نجدة البصرة في عام 1775م، بأسطول مهيب قاده ابنه القائد العسكري السيد هلال.
وتتابعت الأحداث في ذلك الميناء الاستراتيجي للمنطقة وحدثت بعض التجاوزات الفردية أثناء إدارة الموقف المتأزم الذي استمر لسنوات كان الدور العُماني فاعلًا وحاضرًا فيه بقوة.
ذلك التجاوز الفردي تمثل في سلوك غير لائق من قبل الوالي العثماني على البصرة مصطفى باشا، حيث رد مساعدات الإمام أحمد التي أرسلها في أسطول يقوده ابنه السيد هلال في عام 1777م، ولأن السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1774-1789م) أدرك أن هذا التجاوز لا يليق بالجهود التي قدمها العُمانيون في نجدة البصرة ويتطلب اتخاذ موقف من القيادة العليا الممثلة في السلطان، أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فقد كلَّف هذا التجاوز مصطفى باشا حياته فتم إعدامه بسبب هذا التصرّف الذي يعارض سياسة الخلافة العثمانية ويرقى لأن يكون عصيانًا وخيانة. فجاء في توصيف وثيقة عثمانية مؤرخة بتاريخ: (1 جمادى الآخرة 1191هـ/ 7 يوليو 1777م): "رسالة من السلطان العثماني عبد الحميد الأول إلى إمام مسقط أحمد بن سعيد يقدم فيها الاعتذار عن السلوك غير اللائق من مصطفى باشا -والي البصرة السابق- الذي أعاد مساعدات الإمام للدولة العثمانية ضد الفرس". ويشير توصيف الوثيقة المترجم إلى اللغة العربية بأنه تم إعدام مصطفى باشا بسبب هذا الموضوع.
إن قراءة متفحصة لمضمون هذه الوثيقة تؤكد أن الإمام أحمد بن سعيد أرسل أكثر من حملة لمساعدة البصرة في فك حصارها من قبل الفرس في سنوات متفرقة من عام 1775م، و1776م، و1777م وهو ما تشير إليه الوثائق العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية". ففي وثيقة عنوانها: "طلب حول إرسال مرسوم إلى إمام مسقط معربًا عن الامتنان بشأن إرساله سفنًا مع ابنه لمساعدة البصرة"، مؤرخة في: (23 جمادى الأولى 1191هـ/ 29 يونيو 1777م)، جاء فيها: "هناك مراسلات مستمرة منذ القدم بين الإمام والولاة، حيث كانت علاقات ودية وإخلاص بينهم، وحتى أن الرسوم الجمركية لم تحصّل من تجارهم الذين يأتون إلى ميناء البصرة، لجبر خواطر الولاة. لكن ونظرًا لوجود صراع بينهم وبين الفرس كتب الراحل عمر باشا رسالة إلى الإمام وطلب فيها المساعدة بسبب محاولة الفرس الاعتداء على ميناء البصرة العام الماضي. وبناءً على هذا الطلب أرسل الإمام ابنه إلى البصرة مع ثلاثين أو أربعين سفينة مختلفة الأحجام".
ومن تتبع مسار الأحداث التاريخية وما يدعمها من وثائق فقد ردَّ الإمام أحمد بن سعيد على رسالة السلطان عبد الحميد الأول برسالة بدأ فيها بحمد الله والدعاء للسلطان، ثم ذكر استلام رسالة السلطان ببهجة وفرح على الرغم من وجود مسافات طويلة بين البلدين، وأوضح الإمام أحمد في رسالته أيضًا، بأن الفرس حاولوا غزو أراضي عُمان عدة مرات لكنهم فشلوا. ويعرب عن استعداده للتعاون مع الدولة العثمانية ضد الفرس، مفيدًا بأنه قد ارتدى القفطان الذي أرسله له السلطان عبد الحميد الأول". هذه الرسالة مؤرخة في: (16 ربيع الأول 1193هـ 3 أبريل 1779م).
كما يظهر عمق العلاقة ومتانتها بين السلطان العثماني عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد من خلال استمرار المراسلات بين الطرفين، وتبادل الهدايا، ومنح بعض الامتيازات للتجار العُمانيين، وحماية الحجاج العُمانيين.
ومن أمثلة ذلك استمرار المراسلات والعلاقات الودية بين السلطان عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد بعد سقوط البصرة سنة 1776م إلى انسحاب الفرس منها في عام 1779م، وهو ما تكشفه مكاتبة مرسلة من السلطان العثماني للإمام أحمد تتضمن إخباره بكل ما يحدث في البصرة في تلك الفترة، كما أن السلطان العثماني عندما أراد عقد صلح مع الفرس كان حريصًا على إبلاغ الإمام أحمد بذلك فكان رد الإمام أن الصلح خير للجميع، ولا يوجد خلاف عليه، وإذا رأى السلطان بأن ذلك في صالح المسلمين فنحن معه.
عمومًا توالت الرسائل بين الإمام أحمد بن سعيد والسلطان عبد الحميد الأول سواء حول تنسيق الجهود في استتاب الأمن في ميناء البصرة أو حماية الحجاج العُمانيين، فقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد رسالة إلى الصدر الأعظم العثماني يطلب منهم عدم أخذ أموال من الحجاج العُمانيين والحرص على تمكينهم من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بأمان، وأن تتم حمايتهم من جميع أنواع المخاطر وهذه الرسالة مؤرخة في: (20 شعبان 1193هـ/ 2 سبتمبر 1779م).
كما يتضح من خلال الوثائق بأن العلاقة العثمانية العُمانية حافظت على حيويتها حتى بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، واستمرت العلاقات الطيبة بين العثمانيين والعُمانيين في عهد السيد سلطان ابن الإمام أحمد (1792-1804م) في ضوء الجهود التي قدمها والده الإمام أحمد لاستتاب الأمن والاستقرار في ميناء البصرة والخليج بصفة عامة، فكانت هنالك زيارات متواصلة للسيد سلطان لميناء البصرة لاستلام المكافأة السنوية المقررة من السلطان العثماني لإمام عُمان، كما هدفت تلك الزيارات الدائمة للبصرة بهدف الإشراف على تجارة عُمان الضخمة مع ميناء البصرة. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان ازدادت نشاطات الدولة العثمانية في الخليج العربي، وأبدت عُمان استعدادها لتنسيق الجهود مع الوالي العثماني محمد علي باشا، ويظهر ود وتقارب تلك العلاقات من خلال تنظيم حفل استقبال رسمي كبير في مكة للسلطان سعيد أثناء ذهابه لأداء مناسك الحج عام 1824م.
ونتيجة للنشاط التجاري المهم والمؤثر للسلطان سعيد في كل من عُمان وشرق أفريقيا زادت إيرادات البلاد عدة أضعاف، خاصة من خلال احتفاظه بتجارة القرنفل؛ لهذا حثّت الرسائل المرسلة من الولاة العثمانيين إلى مكتب الصدارة العثماني في القسطنطينية، على ضرورة تقريب السلطان سعيد من الدولة العثمانية، وتعزيز العلاقات بين الجانبين.