رفع العقوبات عن سوريا: تحولات اقتصادية تفتح آفاقاً جديدة للأردن والمنطقة
تاريخ النشر: 14th, May 2025 GMT
صراحة نيوز ـ د. محمد عبد الستار جرادات
في منتصف مايو 2025، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا منذ أكثر من عقد، في خطوة لاقت اهتماماً إقليمياً واسعاً، واعتُبرت نقطة تحوّل ليس فقط في مسار العلاقات الدولية مع دمشق، بل أيضاً في طبيعة التفاعلات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط.
هذا القرار، بما يحمله من دلالات سياسية، يحمل في طياته أبعاداً اقتصادية مركّبة، تمسّ مباشرةً واقع الاقتصاد السوري، وتنعكس بصورة غير مباشرة على دول الجوار، وفي طليعتها الأردن، الذي يجد نفسه أمام فرصة اقتصادية تحتاج إلى دراسة هادئة واستعداد استراتيجي.
كما أن الاقتصاد السوري في بداية مسار طويل نحو التعافي بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب والانهيار الاقتصادي، ويقف أمام مفترق طرق. فإن رفع العقوبات يتيح لسوريا إعادة الانخراط في الأسواق المالية الدولية، ويعيد فتح أبواب الاستثمار أمام قطاعات حيوية مثل الطاقة، الإنشاءات، الاتصالات، والصناعات التحويلية.
من العزلة الرقمية إلى الانفتاح الاقتصادي
في سنوات العزلة الاقتصادية الخانقة، اضطر صناع القرار في دمشق إلى البحث عن أدوات مالية بديلة تُمكّنهم من إدارة بعض موارد الدولة خارج المنظومة المصرفية الدولية التي كانت مغلقة في وجههم. وفي هذا السياق، يُعتقد أن سوريا لجأت إلى بناء احتياطي من العملات الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين، كوسيلة للتحايل على العقوبات وتسهيل المعاملات العابرة للحدود مع حلفائها. ورغم ما تنطوي عليه هذه الخطوة من مخاطر تقلبات السوق وتهديدات الأمن السيبراني، إلا أنها عكست ذهنية براغماتية فرضها واقع اقتصادي مشلول. واليوم، مع رفع العقوبات، تنتقل سوريا من اقتصاد الظل الرقمي إلى احتمالات الانخراط المشروع في الأسواق العالمية، ما يتطلب إعادة هيكلة الأدوات المالية، وبناء مؤسسات رقابية وتشريعية تتلاءم مع المعايير الدولية، والابتعاد التدريجي عن ممارسات ما قبل الانفتاح، التي وإن كانت اضطرارية، لم تكن مستدامة.
ورغم التحديات الهائلة المتعلقة بإعادة الإعمار، والبنية المؤسسية، وبيئة الأعمال، فإن توفر الحد الأدنى من الاستقرار المالي والتشريعي قد يمهد لمرحلة من النمو الانتقالي إذا ما استُثمرت التحولات الإقليمية بعقلانية.
والأردن يحتل موقعاً استراتيجياً يستدعي مقاربة متزنة بالنظر إلى موقعه الجغرافي والاقتصادي، حيث يبدو مؤهلاً للاستفادة من الانفتاح السوري الجديد. فالمعبر الحدودي بين البلدين يشكّل شرياناً مهماً للحركة التجارية واللوجستية، كما أن السوق السوري كان – ولا يزال – امتداداً طبيعياً للصناعات والمنتجات الأردنية، خصوصاً الزراعية والغذائية والدوائية.
ولتحقيق مكاسب حقيقية، يستدعي الأمر أكثر من مجرد التفاعل التجاري التقليدي. ثمة حاجة لتبني مقاربة متكاملة تأخذ في الحسبان الاعتبارات التالية:
• تأهيل البنية التحتية الحدودية، وتحديث الإجراءات الجمركية بما يعزز انسيابية التبادل التجاري.
• مراجعة التشريعات الناظمة لتحركات رؤوس الأموال والاستثمارات، بما يسهم في خلق بيئة مرنة للشركات الأردنية الراغبة بالدخول إلى السوق السوري.
• تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص بهدف استكشاف فرص إعادة الإعمار من منظور اقتصادي لا سياسي فقط.
أما في مستوى أوسع، فإن التأثير الأوسع لرفع العقوبات لا يقتصر على الأردن وسوريا، بل يمتد إلى النظام الاقتصادي الإقليمي ككل. فمن جهة، يُتوقع أن يشهد الإقليم إعادة تموضع في ممرات التجارة والطاقة، بما في ذلك خطوط النقل البري، وربما خطوط الربط الكهربائي والمائي. ومن جهة أخرى، ستسعى قوى إقليمية – مثل دول الخليج وتركيا وإيران – إلى إعادة صياغة علاقاتها الاقتصادية مع دمشق، كلٌ وفق حساباته السياسية والاستراتيجية.
وفي هذا السياق، يبدو أن إدماج سوريا في أطر اقتصادية مثل مشروع “الشام الجديد” أو مبادرات ربط الغاز والكهرباء، لم يعد مجرد احتمال، بل خيار مطروح إذا ما توافرت الإرادة السياسية.
توصيات بنّاءة لصنّاع القرار
في ضوء هذا التحول، يمكن التفكير بمجموعة من المقاربات العملية التي تعزز استفادة الأطراف المعنية من الفرصة الناشئة:
بالنسبة لسوريا:
• إطلاق خطة إصلاح اقتصادي تدريجية تعيد بناء الثقة مع المجتمع الدولي، وتعزز مناخ الاستثمار المحلي والأجنبي.
• الشفافية في إدارة الموارد والمشاريع يمكن أن تفتح أبواب التمويل متعدد الأطراف، وتحدّ من مخاطر التسرّب المالي.
• إنشاء هيئات مستقلة لإعادة الإعمار، بمشاركة أممية أو إقليمية، قد يوفّر مظلة تنظيمية موثوقة، ويخفف من المخاوف الدولية.
بالنسبة للأردن:
• الاستثمار في البنية اللوجستية على الحدود، وتنشيط المنطقة الحرة الأردنية – السورية، يمكن أن يسهم في استعادة الأردن لدوره كمركز إقليمي للتجارة والتكنولوجيا.
• تبنّي دبلوماسية اقتصادية نشطة، توازن بين الفرص والمخاطر، قد يساعد في ضمان مصالح الأردن، لا سيما في ظل تعدد الفاعلين الإقليميين والدوليين في سوريا.
• تشجيع غرف التجارة والقطاع الخاص على استكشاف السوق السوري، ضمن أطر قانونية ومؤسسية واضحة، من شأنه تعزيز الحضور الأردني في مشاريع إعادة الإعمار.
على المستوى العربي والإقليمي:
• التفكير في آلية عربية مشتركة لتنسيق المساعدات والمشاريع الموجهة إلى سوريا، بما يقلل الازدواجية ويزيد من الفعالية.
• إدماج سوريا تدريجياً في مشاريع الربط الإقليمي – طاقة، نقل، اتصالات – قد يسرّع من تعافيها، ويُعيد خلق روابط اقتصادية بنيوية على مستوى المنطقة.
• ربط الدعم المالي بإجراءات إصلاح مؤسسي واضحة، دون فرض شروط سياسية مباشرة، يتيح بيئة مستقرة وجاذبة للمستثمرين دون إقصاء.
واليوم، هذه فرصة يجب أن تُدار لا أن تُفَوّت.
فرفع العقوبات عن سوريا لا يُعدّ بحد ذاته حلاً، بل هو فرصة معقدة، تتطلب فهماً دقيقاً للوقائع، واستعداداً سياسياً واقتصادياً هادئاً ومنظماً.
وبالنسبة للأردن، فإن اغتنام هذه الفرصة لا يعني المجازفة، بل يستدعي إدارة متوازنة تجمع بين الطموح والحذر، وبين المصالح الوطنية ومتطلبات الشراكة الإقليمية.
أما بالنسبة للمنطقة ككل، فقد تكون هذه اللحظة بداية لإعادة بناء شبكة من المصالح الاقتصادية العابرة للحدود، إذا ما رُسمت بخيارات تنموية حقيقية تتجاوز الحسابات الآنية.
واليوم، المشهد الجديد يتشكل – ومن يمتلك الرؤية والمرونة، هو من سيقود المرحلة المقبلة اقتصادياً وسياسياً.
حفظ الله الأردن تحت ظل الرعاية الهاشمية الحكيمة من كل مكروه
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن عرض المزيد الوفيات عرض المزيد أقلام عرض المزيد مال وأعمال عرض المزيد عربي ودولي عرض المزيد منوعات عرض المزيد الشباب والرياضة عرض المزيد تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام إعادة الإعمار رفع العقوبات
إقرأ أيضاً:
دعوى قضائية تطالب فرنسا بمنع أي مساهمة اقتصادية في الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
رفعت منظمات غير حكومية دعوى قضائية تطالب مجلس الدولة فى فرنسا بإلزام فرنسا بمنع أي نشاط اقتصادي من شأنه دعم استيطان إسرائيل للأراضي الفلسطينية. ويستند هذا الإجراء القانوني غير المسبوق إلى فتوى استشارية صادرة عام ٢٠٢٤ عن محكمة العدل الدولية.
فقد رفعت خمس منظمات غير حكومية، يمثلها ثلاثة محامين، دعوى أمام مجلس الدولة، مطالبةً بإصدار أمر قضائي ضد الدولة "باتخاذ التدابير المناسبة والضرورية لضمان التنفيذ الفعال للالتزامات الملزمة المفروضة على فرنسا في المجال الاقتصادي، كما هو محدد في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو 2024". وتتمثل "الالتزامات" التي حددتها المحكمة في لاهاي (هولندا)، وهي أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، في عدم المساهمة في الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للأراضي الفلسطينية، لا سيما من خلال الوسائل الاقتصادية.
في فتواها الاستشارية بشأن "التبعات القانونية الناجمة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية"، نصّت محكمة العدل الدولية على وجه الخصوص على التزام الدول "بالتمييز، في تعاملاتها مع إسرائيل، بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967". ويترجم هذا الالتزام إلى "عدم تقديم أي عون أو مساعدة للحفاظ على الوضع الناجم عن وجود دولة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة". عمليًا، يعني هذا "عدم إقامة علاقات اقتصادية أو تجارية مع إسرائيل، فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة أو أجزاء منها، من شأنها تعزيز وجودها غير المشروع في تلك الأراضي".
المنظمات غير الحكومية الخمس التي رفعت الدعوى هي: الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، ومحامون من أجل احترام القانون الدولي (JURDI)، والمركز الدولي للعدالة للفلسطينيين، ورابطة حقوق الإنسان (LDH)، ومنظمة القانون من أجل فلسطين، ويمثلها كلٌ من ياسين بايتا وفريدريك تيريز، وكلاهما متخصصان في القانون العام، وهنري ثولييه، المتخصص في القانون الدولي. وكتبت المنظمات في بيانها الصحفي: "لم تُترجم فرنسا هذه الالتزامات إلى تدابير تنظيمية أو قسرية ملموسة". لذا، تطالب هذه المنظمات مجلس الدولة "بإعلان تقاعس الدولة غير قانوني، وإصدار أوامر باتخاذ تدابير تضمن احترام القانون الدولي، بما في ذلك فرض قيود على التجارة والاستثمارات المتعلقة بالاحتلال، وتوفير ضمانات للشركات، وآليات للمراقبة".
استهدف استئناف سابق، رُفع إلى المحكمة الإدارية في باريس من قِبل المحاميين فنسنت برينغارث وويليام بوردون نيابةً عن جوردي في سبتمبر 2025، الدولة الفرنسية، ساعيًا إلى إجبارها على اتخاذ تدابير لمنع "الخطر المحتمل للإبادة الجماعية" في غزة، كما حددته محكمة العدل الدولية في يناير 2024. فرنسا دولة موقعة على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، المؤرخة 9 ديسمبر 1948، وهي نص يُلزم الدول الأطراف بالتحرك في حالات الإبادة الجماعية أو خطر وقوعها. ولا يزال هذا الاستئناف، المُحال إلى مجلس الدولة، قيد النظر.
يوضح ثولييه، في معرض حديثه عن مبادرة حظر أي مساهمة اقتصادية في النشاط الاستيطاني، قائلًا: "لا نطالب فرنسا في طلبنا باتخاذ إجراءات دبلوماسية تجاه إسرائيل، بل نطالبها بضمان احترامها للقانون الدولي داخل حدودها". ويهدف هذا الإجراء إلى منع مجلس الدولة من رفض القضية بحجة أن مثل هذا الإجراء يندرج ضمن فئة "أعمال الحكومة"، أي تدابير السيادة والدبلوماسية التي لا تخضع لمراجعة المحاكم الإدارية. ولن يكون لاستجابة مجلس الدولة الإيجابية لطلب المنظمات غير الحكومية الخمس أثر اقتصادي كبير، نظرًا لقلة عدد الجهات الفرنسية المعنية، إلا أنها ستحمل ثقلًا رمزيًا ودبلوماسيًا بالغًا.
نقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية الشراكة مع إسرائيل
تتزايد المبادرات القانونية ضد المستوطنات الإسرائيلية. ففي أكتوبر 2025، رفعت رابطة حقوق الإنسان دعوى قضائية في فرنسا ضد شركة بوكينج الهولندية وشركة إير بي إن بي الأمريكية بتهمة تلقي معلومات والتواطؤ في جرائم حرب. وقد قُدّمت الدعوى إلى مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، وهو الجهة المختصة بالنظر في هذه القضية. وتُقدّم هاتان المنصتان السياحيتان خدمات تأجير في المستوطنات الإسرائيلية. وبحسب مصادرنا، فقد فُتح تحقيق قضائي في القضية.
تضم القائمة المُحدَّثة للشركات المرتبطة بتطوير المستوطنات الإسرائيلية، التي تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، والمنشورة في سبتمبر 2025، 158 شركة، غالبيتها العظمى إسرائيلية. ويمثل هذا العدد، الذي لا يُعدّ شاملًا نظرًا لنقص الموارد التحقيقية لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المسؤول عن هذه المهمة، زيادة قدرها 68 شركة مقارنةً بالقائمة السابقة المنشورة في يونيو 2023. وتشمل القائمة العديد من الشركات الأمريكية العملاقة مثل بوينج، وكاتربيلر، وسيسكو، وفورد، وجنرال موتورز، وجنرال إلكتريك، وجوجل، وهيوليت-باكارد، وآي بي إم، ومايكروسوفت، وموتورولا، وتريب أدفايزر، وإكسبيديا، وإير بي إن بي، وأمازون.
أما بالنسبة للشركات الفرنسية، فقد تم استبعاد شركة ألستوم لتصنيع السكك الحديدية. كما تم بيع شركة هوت موبايل، الفرع الإسرائيلي لشركة الاتصالات ألتيس إنترناشونال، المالكة لشبكة SFR، في أوائل يوليو إلى مجموعة من المستثمرين الإسرائيليين كجزء من إعادة هيكلة المجموعة المملوكة للملياردير الفرنسي الإسرائيلي باتريك دراهي.
لا تزال مجموعة إيجيس قائمة، وهي شركة متخصصة في هندسة الإنشاءات وتشغيل البنية التحتية، وتمتلك فيها "كايس دي ديبو" - التي تسيطر عليها الدولة الفرنسية - حصة 34%. شاركت إيجيس، إلى جانب سيسترا وألستوم، في بناء المرحلة الأولى من ترام القدس الشرقية في العقد الثاني من الألفية. انسحبت الشركتان الأخيرتان من المشروع في عامي 2018 و2019. ويبدو أن إيجيس وشركتها التابعة إيجيس ريل لا تزالان نشطتين، وفقًا لقاعدة بيانات الأمم المتحدة. كما يشير مركز أبحاث "من يربح؟" الإسرائيلي المناهض للاستيطان إلى شركة مانيتو، وهي شركة إنشاءات ساهمت في بناء جدار الفصل العنصري وبنية التحكم السكاني. وعندما تواصلت صحيفة لوموند مع إيجيس ومانيتو، لم تردا على استفساراتهما.
أما المساهمات الأخرى فهي غير مباشرة، مثل كارفور، التي منحت في عام 2022 امتيازها الحصري لمدة عشرين عامًا لشريك محلي، كارفور إسرائيل، الموجود في مستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفقًا لهذه المنظمة غير الحكومية الإسرائيلية.
يأتي هذا الطلب وسط نقاش حاد على المستوى الأوروبي بشأن إمكانية تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، ويعود ذلك بشكل خاص إلى تسارع وتيرة النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية. وقد عجزت الدول الأعضاء الـ 27، المنقسمة حول هذه القضية، عن التوصل إلى توافق في الآراء. كما لم تتمكن من الاتفاق على حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على مستوى الاتحاد الأوروبي، ويعود ذلك في معظمه إلى تحفظات ألمانيا وإيطاليا.
بلجيكا تحذو حذو إسبانيا وهولندا وأيرلندا
وفي الوقت نفسه، تتزايد المبادرات على المستوى الوطني، أحيانًا تحت ضغط الرأي العام، من أجل حظر التبادلات الاقتصادية مع المستوطنات الإسرائيلية.
أصدر مجلس الوزراء البلجيكي، يوم السبت 18 يوليو، مرسومًا ملكيًا يحظر استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية. وبذلك، تحذو بلجيكا حذو إسبانيا وهولندا وأيرلندا. وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن أسفها لعدم اقتران الإجراء الذي اتخذته بروكسل بحظر التسويق، الذي يسمح باستيراد منتجات المستوطنات من دول مجاورة كفرنسا وألمانيا. ووفقًا لمركز غلوبال إيكو للتقاضي، فإن هذه المنتجات هي في الأساس سلع زراعية تُصدّر من المستوطنات الإسرائيلية إلى أوروبا.
في فرنسا، نشرت وزارة الخارجية تذكيرًا على شكل تحذير على موقعها الإلكتروني في 30 يونيو: "في سياق تسريع سياسة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نلفت انتباه الشركات وفروعها وكذلك المواطنين الفرنسيين إلى المخاطر القانونية والاقتصادية والمتعلقة بالسمعة المرتبطة بأي نشاط اقتصادي أو مالي في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية".