أكد مختصون في علم النفس والتربية أن اهتمام الجمهور المتزايد بأرقام دخل المشاهير ليس أمرًا عابرًا، بل يعكس دوافع نفسية متجذرة أبرزها الفضول والمقارنة الاجتماعية، والتي تبدأ منذ الطفولة وتستمر مدى الحياة.
وأوضحوا في حديثهم لـ"اليوم" أن هذا الفضول الفطري يدفع الأفراد لمتابعة تفاصيل حياة المشاهير، فيما تسهم المقارنة الاجتماعية في تغذية شعور داخلي بعدم الرضا، خاصة عندما تُطرح أرقام خيالية تُربط بالنجاح والثروة.

كما حذروا من خطورة هذا المحتوى على الشباب، لما له من آثار نفسية وسلوكية تمتد إلى تشكيل قناعات خاطئة وتقليد أنماط غير واقعية، داعين إلى دور توعوي أكبر من الإعلام والمجتمع لتوجيه البوصلة نحو نماذج حقيقية أكثر قيمة وصدقًا.
أخبار متعلقة حج 1446هـ .. وصول أولى رحلات ضيوف الرحمن من الجزائرالقبض على 7 مهربي ومروجي مخدرات في منطقتينالفضول وحب الاستطلاع
وأكد أستاذ علم النفس البروفيسور محمد بن مترك القحطاني، أن اهتمام الجمهور بالأرقام التي تُنشر حول دخل المشاهير يعود إلى دافع نفسي متجذر في الإنسان يُعرف بـ"دافع الفضول وحب الاستطلاع"، مشيرًا إلى أنه دافع يظهر منذ مرحلة الطفولة ويستمر طيلة حياة الفرد.د .محمد بن مترك القحطانيالقحطاني
وأوضح أن هذا الدافع يدفع الأشخاص للسعي إلى معرفة تفاصيل حياة الآخرين، خاصة المشاهير، من باب إشباع حاجة داخلية فطرية للمعرفة.
ولفت القحطاني إلى أن هذا الفضول يبدأ مبكرًا؛ فالطفل يركض نحو الباب لمجرد سماع صوت طرقه، أو يرفع سماعة الهاتف دون طلب من أحد، وهو السلوك ذاته الذي يفسر انجذاب البالغين لمتابعة حياة المشاهير وتفاصيل دخولهم ونمط معيشتهم.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تنبع من الرغبة في الفهم والاطلاع، وهي حاجة نفسية يشارك فيها الجميع بدرجات متفاوتة. وأضاف أن "المقارنة الاجتماعية" تعد أحد المحركات الرئيسة لهذا الاهتمام، إذ يميل الفرد بطبيعته إلى قياس وضعه مقارنة بالآخرين، وخاصة أولئك الذين يعيشون حياة الرفاهية والشهرة.
المشاهير وسيلة ترفيه
وبين أن بعض الأفراد ينظرون إلى المشاهير كوسيلة للترفيه، بينما يرى آخرون فيهم نماذج مثالية يسعون لمحاكاتها، سواء في الشكل أو السلوك أو أسلوب الحياة.
وحذر القحطاني من أن نشر أرقام خيالية عن دخول المشاهير يخلق تصورات مشوشة وغير واقعية حول مفهومي النجاح والثروة، موضحًا أن بعض الشباب قد يشعر بالإحباط أو حتى الانكسار عندما يدرك صعوبة تحقيق تلك النجاحات، مما يؤثر على سلامته النفسية وثقته بذاته.
وبيّن أن النفس البشرية تنجذب بطبعها إلى الأمور غير المألوفة، سواء كانت أصواتًا مرتفعة أو أحداثًا مفاجئة، وهذا ما يفسر انجذاب الجمهور للأرقام الفلكية المتداولة حول المشاهير، حيث تثير هذه الأرقام الخيال وتغذي روح المغامرة الكامنة في الإنسان.
التأثر بالمشاهير يغير سلوك المستهلك
وأشار إلى أن سلوك المستهلك يتأثر مباشرة بتصوراته عن المشاهير، موضحًا أن ظهور أحدهم وهو يروّج لمنتج معين يمنح المتابعين انطباعًا ضمنيًا بجودة المنتج. وأضاف أن كثيرًا من القرارات الشرائية، خصوصًا بين الشباب، تنطلق من هذا الارتباط النفسي بين شهرة المروج وقيمة ما يقدمه.
وشدد البروفيسور القحطاني على أهمية الدور التوعوي الذي يجب أن تضطلع به وسائل الإعلام، بمختلف أشكالها، إلى جانب المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور، في تعزيز التفكير النقدي لدى النشء، وتحصينهم من تصديق كل ما يُعرض في الإعلام أو عبر المنصات الرقمية على أنه واقع مسلم به.
مسؤولية أخلاقية
وأشار إلى أن المسؤولية الأخلاقية تقع أيضًا على عاتق المشاهير أنفسهم، من خلالرباب أبو سيف رباب أبو سيفالطريقة التي يقدّمون بها ثرواتهم وحياتهم للجمهور، مؤكدًا أن الأجيال الصغيرة تكتسب سلوكياتها من خلال ما يُعرف في علم النفس بـ"التعلم بالنمذجة"، حيث يتأثر الفرد بالنموذج الذي يشاهده ويعيد إنتاجه في حياته الخاصة.
وأوضح أن هذا التقليد قد لا يتوقف عند المظاهر السطحية مثل قصة الشعر أو أسلوب اللباس، بل يمتد إلى تبني قناعات وسلوكيات معينة، ما يعزز الحاجة إلى أن يكون النموذج قدوة حقيقية في القيم والمبادئ. ووجّه القحطاني دعوة صادقة إلى الشباب والمراهقين، بل وإلى الكبار أيضًا، لاختيار نماذج إيجابية يحتذون بها.
وأشار "القحطاني" إلى أن الإسلام يزخر بشخصيات عظيمة يُمكن أن تُشكّل مصدر إلهام حقيقي، وعلى رأسهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، والسلف الصالح.
وأكد أن هذه النماذج تقدم دروسًا إنسانية رفيعة في الصدق، والكرم، والاحترام، والعطاء، وهي القيم التي يجب أن تُزرع في نفوس الجيل الجديد لتشكل درعًا واقيًا من التأثر السلبي بالمحتوى الإعلامي المضلل.
أزمة المقارنة الاجتماعية
من جهتها قالت أكدت أخصائية التربية الخاصة رباب أبو سيف أن الاهتمام المتزايد بأرقام دخول المشاهير على منصات التواصل الاجتماعي ليس محض فضول عابر، بل يرتبط بآليات نفسية عميقة، أبرزها "المقارنة الاجتماعية"، التي تدفع الأفراد إلى قياس مكانتهم بناءً على نجاحات الآخرين، خاصة من نالوا الشهرة والثروة.
وأوضحت أن هذا النمط المتكرر من المحتوى قد يُحدث تشويشًا في المفاهيم، حيث يصبح المال هو المعيار الوحيد للنجاح، ويُغفل جانب الاجتهاد والعمل الحقيقي، ما ينعكس سلبًا على الرضا الذاتي، لا سيما عند مقارنة الأفراد لدخولهم المحدودة بأرقام خيالية يتم تداولها على نطاق واسع.
وأضافت أن هذه الظاهرة لا تقتصر آثارها على الجانب النفسي فقط، بل تمتد إلى السلوك الاستهلاكي، إذ ينجذب الكثيرون لاقتناء المنتجات التي يروج لها المشاهير في محاولة لمحاكاة نمط حياتهم، وهو ما تستغله الحملات التسويقية التي تصنع صورة زائفة للنجاح السهل.
وحذّرت أبو سيف من التأثيرات السلبية لهذه الرسائل على فئة الشباب، ومنها الشعور بالإحباط، وضياع القيم، وتقليد أنماط حياتية تفوق إمكاناتهم، مشددة على أهمية بناء محتوى توعوي حقيقي يكشف زيف هذه الأرقام، ويعيد تصويب البوصلة نحو نماذج نجاح أكثر واقعية ومصداقية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن بعض الأفراد قد يقعون في فخ تصديق الأرقام المبالغ فيها تحت تأثير الجماعة أو للهروب من الواقع، مطالبة المشاهير بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والشفافية مع جمهورهم، خاصة من فئة المراهقين، لأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالأموال فحسب، بل بالأثر الإيجابي والتميز الحقيقي.
التوصيات
تعزيز التفكير النقدي لدى النشء عبر المناهج التعليمية والإعلام التوعوي.
توجيه الإعلام لصناعة محتوى واقعي ومتوازن بعيدًا عن تضخيم الثروات.
دعوة المشاهير للتحلي بالشفافية وتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية تجاه جمهورهم.
تحفيز الشباب على اختيار قدوات إيجابية من التاريخ والدين والمجتمع.
توعية الأهل والمعلمين بأهمية توجيه الأبناء نحو قيم العمل والاجتهاد.
ربط مفاهيم النجاح بمعايير جوهرية مثل الإنجاز والأثر المجتمعي لا الثروة فقط.
تحذير الجمهور من الوقوع في فخ الدعاية المضللة المربوطة بالمشاهير.
دعم مبادرات الإعلام الهادف التي تسلط الضوء على نماذج نجاح حقيقية.
تنظيم حملات توعوية للكشف عن زيف بعض الأرقام المتداولة.
تشجيع الشباب على بناء هويتهم بعيدًا عن تقليد أنماط لا تناسب واقعهم.

المصدر: صحيفة اليوم

كلمات دلالية: مبالغ المشاهير دخل المشاهير غسيل الأموال التی ت إلى أن أن هذا

إقرأ أيضاً:

عبدالله آل حامد: الإعلام قوة ناعمة مؤثرة تسهم في بناء سمعة الأوطان

دبي - وام
التقى عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام، رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للإعلام 55 شاباً وشابة يمثلون 18 دولة عربية من المشاركين في برنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة، الذي ينظمه مركز الشباب العربي لتدريب نخبة من المواهب الإعلامية العربية الشابة بالتعاون مع مؤسسات إعلامية إقليمية ودولية، وذلك في مقر المؤثرين بأبراج الإمارات بدبي.
تعزيز دور الكفاءات
يأتي هذا اللقاء في إطار حرصه على ترسيخ جسور التواصل مع الأجيال الإعلامية الشابة، والاستماع إلى تطلعاتهم وطموحاتهم، والتعرف على رؤاهم تجاه مستقبل الإعلام، وتعزيز دور الكفاءات الشابة في صناعة محتوى إعلامي يعكس قيمنا العربية، ويواكب التحولات الرقمية، ويسهم في إيصال صوت الشباب على المستويين الإقليمي والدولي.
واستعرض خلال اللقاء أبرز الممارسات والتوجهات الوطنية والعالمية في قطاع الإعلام، مسلطاً الضوء على التحولات التي يشهدها هذا المجال في ظل الثورة الرقمية والتطورات المتسارعة وأكد أن الإعلام قوة ناعمة مؤثرة تسهم في بناء سمعة الأوطان، وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
ولفت إلى الدور المهم الذي ينتظر الكوادر الإعلامية العربية الشابة في تغيير الواقع بصورة أفضل وأجمل، مشيراً إلى أن الإعلام حين يُوظف بوعي وابتكار، يصبح أداة قادرة على رسم ملامح مستقبل أفضل للمجتمعات.
وأكد رئيس المكتب الوطني للإعلام أن برنامج «القيادات الإعلامية العربية الشابة» يجسد توجه دولة الإمارات نحو تعزيز التعاون مع الدول العربية في المجال الإعلامي، مشيراً إلى أن استثمار الإمارات في الكفاءات الإعلامية العربية الشابة يأتي إيماناً منها بأن مستقبل الإعلام في المنطقة يعتمد على قدرتها على بناء جيل جديد من الإعلاميين المتسلحين بالمعرفة والمهارات اللازمة لمواجهة تحديات العصر.

الوفاء لرسالة الإعلام


وحث الشباب المشاركين على التمسك بأخلاقيات المهنة والوفاء لرسالة الإعلام السامية، مؤكداً أن الكلمة أمانة، وأن الصحفي الحقيقي لا ينقل الحدث فحسب، بل يسهم في تشكيل وعي الجمهور وتعزيز السمعة الإيجابية لدولته أمام العالم.
واستمع معالي رئيس المكتب الوطني للإعلام خلال اللقاء إلى آراء المشاركين في برنامج القيادات الإعلامية الشابة الذين عبروا عن رؤيتهم لتطوير المشهد الإعلامي في العالم العربي، وطرحوا أفكارهم حول سبل مواكبة التحول الرقمي وتعزيز المصداقية والشفافية في نقل المعلومة.
وتطرقوا إلى التحديات التي تواجه الإعلاميين الشباب، وأهمية توفير البيئة الداعمة لصقل مهاراتهم، بما يسهم في بناء إعلام مؤثر يعكس طموحات الشعوب العربية ويواكب تطلعات الأجيال القادمة.
تركز النسخة السابعة من برنامج «القيادات الإعلامية العربية الشابة» على الدور المجتمعي للإعلام، وأهمية تسخير أدواته في دعم المبادرات الاجتماعية والإنسانية، ونقل القصص التي تزرع الأمل وتصنع الأثر، وتعزز الجهود الشبابية في خدمة المجتمعات.

مقالات مشابهة

  • عبدالله آل حامد: الإعلام قوة ناعمة مؤثرة تسهم في بناء سمعة الأوطان
  • جمعية الصحفيين العمانية تشارك في كونغرس الإعلام الرياضي بالمغرب
  • مختصون لـ"اليوم": دخل المشاهير يعزز "الاستهلاك المظهري" ويضغط نفسية الشباب
  • القوس: ستُحل مشاكلك العائلية بحكمتك.. توقعات الأبراج وحظك اليوم الأربعاء 14 مايو 2025
  • حظك اليوم وتوقعات الأبراج الأربعاء 14 مايو 2025 على الصعيد الصحي والمهني والعاطفي
  • نائلة جبر: نزور المحافظات لتوعية الشباب وعرض نماذج ناجحة للتوعية ضد الهجرة غير الشرعية
  • اعتبارا من اليوم.. نماذج استرشادية جديدة لامتحانات الثانوية العامة على قناة «مدرستنا 3»
  • قانونيون لـ"اليوم": لا شفافية بأنشطة المشاهير.. والتشريعات تحتاج التحديث
  • "مبالغ خرافية" و"غش إعلاني".. كواليس استعراض المشاهير للثراء