فنانون يجسدون شعار من النقش إلى الكتابة في معرض الدوحة الدولي للكتاب
تاريخ النشر: 15th, May 2025 GMT
في قاعة مميزة من قاعات النسخة الـ34 من معرض الدوحة الدولي للكتاب، المقام بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات تحت شعار "من النقش إلى الكتابة"، تتوسط هضبة صخرية بنية اللون مرصعة بنقوش أثرية قديمة، محاطة بأحجار منقوشة بدقة، وآلات طباعة تعود إلى القرن الماضي، إلى جانب حاسوب لوحي ذكي يعمل عليه فنان شاب لإنتاج إحدى إبداعاته الرقمية، في مشهد بصري متكامل يجسّد الرحلة الحضارية للكتابة من بداياتها الأولى إلى آفاقها التكنولوجية المعاصرة.
ويأتي هذا العرض ضمن جهود المنظمين لتحفيز زوار المعرض على استكشاف تطور الكتابة، لا سيما في السياق المحلي القطري، بدءا من النقوش الصخرية في منطقة الجساسية، وصولا إلى فنون الخط العربي والكتاب المطبوع، ومن ثم المنصات الرقمية المعاصرة.
ويعكس الشعار "من النقش إلى الكتابة" مكانة القلم في الحضارة الإسلامية، ودور المسلمين في تعزيز العلوم عبر التأليف والتدوين. كما يؤكد على أن دولة قطر كانت ولا تزال جزءا فاعلا في هذه المسيرة، حيث يعود أقدم توثيق كتابي في البلاد إلى النقوش الصخرية المكتشفة في الجساسية والشمال، والتي شكلت أداة تواصل بصري مبكر مع البيئة والثقافة المحيطة.
View this post on InstagramA post shared by وزارة الثقافة (@moc_qatar)
وفي مراحل لاحقة، تطور الخط العربي على يد أعلام مثل الخطاط الشيخ أحمد بن راشد بن جمعة المريخي، لا سيما في مدينة الزبارة، التي كانت مركزا علميا بارزا. كما يلقي الشعار الضوء على الدور الريادي للشيخ المؤسس جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه، الذي أطلق قوافل كتب مطبوعة من لوسيل إلى المناطق المجاورة في سعيه لنشر المعرفة.
إعلانوقد أثّرت هذه المراحل التاريخية في تنمية الذائقة الجمالية للخطاطين العرب الذين حولوا الخط العربي إلى عنصر أساسي في الهوية الثقافية، مزجوا فيه بين الجماليات الفنية والفكر التجريدي الإسلامي، ما جعله مصدر إلهام مستمر للمبدعين في مختلف المجالات.
وفي سياق هذه الرؤية، يشارك الفنان القطري فهد المعاضيد يوميا في جناح الفنون التشكيلية داخل المعرض، حيث يجلب صخورا من الشمال والجساسية وينقش عليها باستخدام تقنيات حديثة، منتجا أيقونات فنية تُعرض مباشرة أمام الزوار. وأوضح المعاضيد في تصريح خاص لـ"قنا" أن الجناح صُمم ليحاكي بيئة المناطق الصخرية في الزبارة وعين محمد وأم تثنتين، حيث توجد نقوش بشرية تعود لآلاف السنين لم تُفك رموزها بعد.
وأشار إلى أن الزوار يمكنهم، في جولة قصيرة لا تتجاوز نصف ساعة، التفاعل مع تطور الكتابة منذ العصر الحجري حتى الحاضر، عبر مشاهد حيّة لتقنيات النقش القديمة، وأدوات الكتابة كالريشة وأوراق البردي، وآلات الطباعة الكلاسيكية، وصولا إلى الحواسيب والأجهزة اللوحية الذكية.
وبيّن المعاضيد أن الصخور تُنتقى بعناية حسب طبيعتها الفيزيائية، حيث تُفضّل الأحجار القابلة للنقش، في حين تُستبعد الصخور الصلصالية الهشة لسهولة تكسرها.
وعلى الجانب الآخر من الجناح، يمارس فنانون آخرون الرسم الحي أمام الجمهور، من بينهم الخطاط عيسى الفخرو، الذي يوثّق أسماء الزوار بخط عربي تقليدي باستخدام قلم خشبي، في لوحة فنية تخلّد لحظة زيارتهم لهذا المحفل الثقافي.
وقال الفخرو في تصريح لـ"قنا" إن هذا الجناح يمثّل التطبيق الأجمل لشعار المعرض، إذ يسهم كل فنان في تقديم أعمال تعبّر عن حقبة زمنية محددة من تطور الكتابة. وأكد أن الخط العربي يتميّز بجاذبية خاصة، وهو ما يفسّر الطوابير الطويلة التي ينتظر فيها الزوار كتابة أسمائهم بهذا الفن الأصيل.
وفي تعبير آخر عن روح المعرض، قدّم الفنان عيسى الملا أعمالا فنية استلهمها من البيئة البدوية، مستخدما تقنية إعادة التدوير، في تجسيد حيّ لأزياء البادية وزخارفها، مستلهما ألوان "السدو" التقليدية.
أما الفنانة وضحى السليطي، فقد مزجت الخط العربي بالتصميم المعاصر في العباءة القطرية، ساعية إلى توثيق الهوية الثقافية من خلال الزخارف المميزة التي تزين هذه الملابس التقليدية. وقالت إنها تعمل على تطوير مشروعها الفني بإدماج الخط العربي في الكتب والمعلقات واللوحات الفنية.
إعلانويواصل معرض الدوحة الدولي للكتاب إبهار زواره حتى السبت المقبل، عبر برنامج غني بالعروض الثقافية والبصرية والتفاعلية التي تحتفي بجماليات الحرف العربي، وتستحضر رحلة الكتابة من الحجر إلى الشاشة، في تجربة تجمع بين التراث والحداثة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات معرض الدوحة الدولی للکتاب الخط العربی
إقرأ أيضاً:
البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير للأقصى
صراحة نيوز – دان رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي، بأشد العبارات اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة كيان الاحتلال الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، للمسجد الأقصى المبارك على رأس آلاف المستعمرين، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، وما رافق ذلك من أداء طقوس تلمودية استفزازية داخل باحات المسجد ورفع علم الاحتلال، ومنع المصلين المسلمين من دخوله والاعتداء عليهم، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، وللقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وأكد، أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك لم يعد مجرد اقتحامات متكررة، وإنما يمثل تنفيذًا ممنهجًا لخطة تستهدف فرض سيادة كيان الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك، وتكريس التقسيم الزماني والمكاني، وطمس هويته العربية والإسلامية، في إطار سياسة تهويد مدينة القدس المحتلة وفرض أمر واقع بالقوة، الأمر الذي يشكل عدوانًا خطيرًا على المقدسات الإسلامية، واستفزازًا لمشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم، بما ينذر بعواقب خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وشدد اليماحي، على أن استمرار حكومة كيان الاحتلال في توفير الحماية الرسمية لهذه الاقتحامات، وتوسيع نطاقها، والسماح بممارسة طقوس دينية داخل المسجد الأقصى، يكشف إصرارها على تقويض الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية، واستخفافها السافر بقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، الأمر الذي يستوجب موقفًا دوليًا حازمًا يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية.
وطالب رئيس البرلمان العربي المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والأمم المتحدة، واليونسكو، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عاجلة وملزمة لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وتوفير الحماية الدولية للمسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة، وفرض عقوبات على حكومة الاحتلال والمسؤولين المتورطين في هذه الانتهاكات، وفي مقدمتهم الوزراء المتطرفون الذين يقودون سياسة التصعيد، والعمل على محاسبتهم أمام القضاء الدولي باعتبار هذه الممارسات تمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتُسهم في تأجيج الصراع وتقويض فرص السلام والاستقرار.