أمريكا وإسرائيل على حافة صدام.. خلافات عميقة حول إيران وصفقة الأسرى
تاريخ النشر: 29th, May 2025 GMT
نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، مقالا افتتاحيا، للصحفي المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، رونين بيرغمن، جاء فيه أنّه: "كان يفترض أن تُعقد في البيت الأبيض، أمس الأربعاء، بضعة لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين ونظرائهم الأمريكيين".
وأوضح بيرغمن، أنّ اللّقاء كان من المُفترض أن يحضره: "رئيس الموساد، دافيد برنياع، المسؤول أيضا عن أجزاء واسعة من الحرب مع ايران، وكان أيضا رئيس الفريق المفاوض فيما قيل أنه يحتمل أن يعود لكي ينشغل أيضا بالأسرى".
وتابع: "إلى جانبه وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، الذي يترأس أيضا فريق المفاوضات الخاصة بالأسرى. كلاهما وصلا من روما حيث التقيا مع ستيف ويتكوف، الوسيط الأمريكي الذي يوجد هناك في شؤون المفاوضات مع إيران، لكنه عاد من الشرق الأوسط بعد جولة هامة انشغل فيها بمواضيع الأسرى، الذي يتبوأ المسؤولية عنهم أيضا".
وبحسب الصحيفة العبرية، فإنّ: "مصادر مختلفة كانت تستفسر عن موضوع اللقاء، هل يتعلق بالحوار النووي الذي تجريه الولايات المتحدة مع إيران؟ أم عن الضغط الذي تمارسه إسرائيل على المفاوضات عبر التهديد بالهجوم؟ أم عن صفقة الأسرى".
وأضاف المقال الافتتاحي: "لا صفقة أسرى أو انهاء الحرب أو انسحاب من غزة بدون إسرائيل. وإذا قرّرت إسرائيل فإنه يمكنها أن تشوش كل صفقة أمريكية مع ايران. في هجوم مباشر، بهجمات خفية وأعمال خاصة ومثلما يعرف الأمريكيون الآن، حتى بتهديدات مبطنة".
وأردف: "كلمة إسرائيل، يمكن أن تستبدل بنتنياهو. في وضع حكم الفرد الناشيء لا يوجد في الحكومة توازنات وكوابح يمكنها أن تشكل راشد مسؤول أو على الأقل توازن لقوة نتنياهو، وهو أمر سليم في كل حكومة وفي كل ديمقراطية".
"هذا هو الكابنت الأول منذ الأزل الذي لا يوجد فيه أي شخص ذي ماض عسكري أو أمني طويل يعرف كيف يساهم بتجربته في النظرة الواعية لخريطة المعركة في غزة، ويعرف أيضا كيف يقدّر على نحو صحيح خريطة المخاطر والاحتمالات بالنسبة لهجوم محتمل في إيران" استرسل المقال نفسه.
ومضى بالقول: "يقول مصدر قانوني رفيع المستوى إن: ما فعله بن غفير للشرطة، يحاول نتنياهو فعله بكل الدولة. في هذه الوضعية، عمليا، نتنياهو هو المقرر بمصير الأسرى والحرب".
وأبرز: "لأنه قرّر أغلب الظن، منذ زمن بعيد، المواصلة للأمام، فإن القدرة على تغيير شيء ما، القدرة على إنقاذ الأسرى هي في يدي ترامب"، مستفسرا: "هل سيمارس ترامب على نتنياهو ما يكفي من الضغط ويجبره على أن يوافق على صفقة ووقف نار؟".
وأشار إلى أن المبعوث ويتكوف، قال لمقربيه إنّ: برأيه وبرأي ترامب على الحرب أن تنتهي، لكنه لم يتلقَ من الرئيس حاليا على الأقل (قال هذا قبل نحو ثلاثة أسابيع)، الأوامر المناسبة كي يمارس على نتنياهو ضغطا في الموضوع.
بالنسبة لإيران، وصف المقال الافتتاحي، الوضع بكونه: "أكثر تعقيدا، ليس فقط لأن نتنياهو يبقي الأوراق قريبا من صدره، حين كان في طريق العودة الى إسرائيل من اللقاء العاجل في البيت الأبيض، في نيسان/ أبريل، قال نتنياهو إنه سيوافق على اتفاق مع إيران لكن فقط إذا كان هذا على: النموذج الليبي. أي التفكيك الكامل لكل منظومة التخصيب الإيرانية".
وبحسب المقال فإنه: "في طهران، أعلنوا منذ زمن بعيد أنّ هذا غير وارد ونتنياهو يعرف بيقين أنه سيكون من الصعب جدا إخضاعهم. وبالتالي فإن نتنياهو وأبواقه يكررون أنه باستثناء مثل هذا الاتفاق، على النمط الليبي، فإن إسرائيل ستهاجم وتدمر المشروع النووي الإيراني".
واسترسل: "إذن ما الذي يريده نتنياهو حقا؟ في الوقت الذي تحاول فيه إدارة ترامب إدارة مفاوضات على اتفاق نووي مع إيران فإن نتنياهو يهدّد بتفجير المحادثات من خلال هجوم على منشآت التخصيب الأساسية لإيران. ويوم أمس بلغت "نيويورك تايمز" عن مكالمة هاتفية متوترة واحدة على الأقل بين ترامب ونتنياهو وعن سلسلة لقاءات في الآونة الأخيرة بين مسؤولي الإدارة ومسؤولين إسرائيليين".
وأردف: "مكتب نتنياهو عقّب بأن هذه: "أنباء ملفّقة" لأجل اختطاف تأكيد ترامب قبل بضع ساعات من ذلك، حين اعترف بصوته بأنه قال لنتنياهو ألا يهاجم إيران في هذا الوقت، بينما تجرى معها اتصالات لاتفاق نووي جديد".
وأضاف: "نتنياهو كفيل بأن يدّعي بأن هشاشة إيران لن تستمر لزمن طويل، والتوقيت مناسب للهجوم. بالمقابل، يعتقد ترامب بأن ضعف إيران هو لحظة كاملة الأوصاف لمفاوضات على إنهاء برنامج التخصيب الإيراني، باسناد من تهديد بعملية عسكرية إذا ما فشلت المحادثات".
"حين يكون ترامب هو الجهة المتفكرة، فإنك تفهم كم هو الوضع معطل" نقل المقال عن مسؤول إسرائيلي، فيما أردف بأنّه: "كثرت الأنباء في واشنطن بأن الولايات المتحدة وإيران تعتزمان التوقيع على اتفاق مرحلي، لا يقول شيئا غير أنهما اتفقتا على أن تتفقا".
وأضاف المقال: "في واشنطن يقولون إن نتنياهو نفد صبره: تهديد الحريديم بالانسحاب من الحكومة، وسياقات مختلفة من التطهير في قيادة منظومات إنفاذ القانون، الاستخبارات، الجيش والقضاء، الاستجواب المضاد في المحكمة، مواضيع حالة الطقس (تأثيرها على قدرات الطائرات على الهجوم)، اعتزال قائد القيادة المركزية "كوريلا"، المخطوفين، الحرب في غزة، وغيرها".
وأكّد: "في المرة السابقة التي وقعت فيها الولايات المتحدة على اتفاق مرحلي استغرقها سنتين إلى أن توصلت إلى الاتفاق النهائي. ويقول المصدر الأمريكي إنه: في الوتيرة الحالية وبارادة نتنياهو فإنه ليس واثقا أنه سينتظر شهرين".
"في الإدارة الأمريكية يوجد غضب متزايد على إسرائيل، دون صلة بمسألة هل إسرائيل ستهاجم إيران في نهاية الأمر. مجرد الاستعدادات برأي المحافل الأمريكية، يرفع التوتر في المنطقة ويمس بالمفاوضات" وفقا للمقال الافتتاحي.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية البيت الأبيض إيران غزة الإدارة الأمريكية إيران غزة الاحتلال البيت الأبيض الإدارة الأمريكية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة على اتفاق مع إیران
إقرأ أيضاً:
فورين أفيرز: الحرب على إيران لا تشبه الحرب على صدام لهذه الأسباب
قالت مجلة فورين أفيرز، إن الحرب على إيران، لا تشبه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق، ودمرت فيها الجيش العراقي وأجبرته على الاستسلام عام 1991، بعد أن اعتقد صدام حسين بقدرته على غزو السعودية والسيطرة على النفط.
وأوضحت في تقرير ترجمته "عربي21" أن "ذلك العصر قد ولى وانقضى؛ فلم تعد الولايات المتحدة تتمتع بتلك الأفضلية العسكرية التي كانت تمتلكها عام 1991. فبفضل العولمة، لم تعد الأنظمة اللازمة لشن الحروب الدقيقة حكرا على حفنة من القوى العظمى، بل أصبحت متاحة لمجموعة متنوعة من الأطراف الفاعلة القادرة الآن على مواجهة دول أقوى منها بكثير".
وتابعت "في الواقع، تعد المواجهة مع إيران مثالا جليا على هذا التحول في موازين القوى؛ فبينما أظهرت حرب الخليج الهيمنة الأمريكية، تكشف الاشتباكات الراهنة حول مضيق هرمز عن حدود القدرة الأمريكية، إننا بصدد حقبة جديدة تنقلب فيها رأسا على عقب الافتراضات التي سادت في فترة ما بعد الحرب الباردة".
نادرا ما تؤدي الانتصارات العسكرية الكبرى إلى خلق أنظمة دولية جديدة، غير أن حرب الخليج عام 1991 كانت مختلفة؛ فقد غيّرت توقعات العالم لقد أقنعت الفجوة الهائلة بين تنبؤات المحللين قبل الحرب وبين الطريقة التي حققت بها الولايات المتحدة نصرا حاسما وسريعا، كلا من الحكومات والأسواق والمجتمعات بأن واقعا جديدا قد تشكّل".
وقال المجلة: "ارتكز ذلك الواقع على أربعة افتراضات: قدرة الولايات المتحدة على فرض نتائج عسكرية دون عناء؛ وامتلاك واشنطن تفوقا لا يُضاهى في السيطرة على مسار التصعيد، أي القدرة على دحر التهديدات الكبرى بسرعة وبتكلفة منخفضة؛ وضمان القوة الأمريكية لتدفق السلع عبر شرايين التجارة العالمية؛ وأخيرا، حقيقة أن مقاومة القوة الأمريكية كانت أمرا غير مجد في نهاية المطاف".
ولفتت إلى أن المسيرة الإيرانية "شاهد-136" تجسد تحولا كبيرا، فبدلا من الاعتماد على تكنولوجيا عسكرية باهظة الثمن ومعقدة، تجمع هذه الطائرة بين مكونات متاحة تجاريا مثل رقائق الملاحة، ووحدات القياس بالقصور الذاتي، وأجهزة استقبال الأقمار الصناعية، ووحدات الاتصال، والمعالجات، والبرمجيات مع هيكل طائرة ومحرك بسيطين. والنتيجة هي سلاح دقيق التوجيه جُمعت معظم أجزائه بفضل سلاسل التوريد التجارية العالمية ذاتها التي تغذي الاقتصاد الرقمي. "
لقد ساهمت العولمة في نقل أدوات الحرب الدقيقة خارج نطاق احتكار الدول المتقدمة. وبحلول منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، بدأ انتشار القدرات الدقيقة يقلب تلك المعادلة، جاعلا القوى العظمى عرضة لتهديدات من خصوم أضعف منها بكثير.
وشددت على أن الحرب مع إيران كشفت الآن عن حدود تلك افتراضات من قبيل الاعتماد على الأسلحة الموجهة الدقيقة في الحسم، وأشارت في الوقت ذاته إلى بزوغ فجر ثورة ثانية في مجال الحروب الدقيقة. فإذا كانت الصورة الأبرز التي طبعت أحداث كانون الثاني/ يناير 1991 هي صورة قنبلة موجهة بالليزر تخترق فتحة تهوية في بغداد، فإن الصورة التي تُميّز الحرب مع إيران هي صورة مسيّرة صغيرة أحادية الاتجاه مُجمَّعة من مكونات إلكترونية تجارية وتُطلقها فرقة متنقلة من موقع ما على الساحل الجنوبي لإيران وهي تحلق صوب أهدافها في منطقة الخليج.
واتبع الرد الأمريكي على مساعي إيران لإغلاق مضيق هرمز المنطق التقليدي للقوى العظمى؛ إذ قامت الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، بضرب مواقع رادار وبطاريات صواريخ ومنشآت المسيرات ومناطق إطلاق في أنحاء جنوب إيران، ودمرت آلاف الأهداف. غير أن أنظمة بديلة ظهرت بسرعة؛ فقد كانت إيران قادرة على تشتيت منصات الإطلاق المتحركة وإخفائها وإعادة بنائها بوتيرة أسرع من قدرة الخصم على تدميرها.
ويمثل تحدي إيران المستمر للولايات المتحدة أكثر من مجرد نجاح تكتيكي؛ فهي تتعامل بشكل متزايد مع مسارح عمليات منفصلة باعتبارها مكونات لنظام استراتيجي واحد، إذ تدعم أنشطة "حزب الله" في لبنان، والجماعات الموالية لها في العراق، وجماعة الحوثي في اليمن، كما استهدفت قواعد أمريكية وبنية تحتية حيوية في دول الخليج المجاورة.
وليس مقدرا لإيران حتما أن تصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط؛ فاقتصادها لا يزال ضعيفا، وقدراتها العسكرية التقليدية تظل دون مستوى نظيراتها لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أن العديد من الحكومات العربية لا تزال تخشى طهران أكثر مما تثق بها.
ومع ذلك، فإن نجاحها العملياتي قد يولد فرصا سياسية؛ فإذا خلصت الحكومات والأسواق والقوى الخارجية بشكل متزايد إلى أنه لا يمكن اتخاذ أي قرار رئيسي في الخليج دون مراعاة التوجهات الإيرانية، فإن النفوذ العسكري الإيراني سيتحول تدريجيا إلى نفوذ سياسي.
يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت إيران ستنجح في نهاية المطاف في تحويل نفوذها العملياتي إلى شكل من أشكال الهيمنة الإقليمية، لا سيما وأن مآل المرحلة الراهنة من الصراع لا يزال غامضا؛ غير أن انتشار تقنيات الدقة قد قلب الموازين تماما.
وقالت المجلة، إن الانتصار الأمريكي السريع والحاسم في حرب الخليج، أشار إلى أن "الحرب الدقيقة" التي تعتمد على أسلحة عالية الدقة تتيح للقوى العظمى السيطرة على الأراضي بتكلفة منخفضة نسبيا وفي المقابل، تشير التطورات المتعلقة بإيران إلى أن انتشار تكنولوجيا الدقة العالية يربك حسابات القوى العظمى ويجعل السيطرة على الحيز المتنازع عليه أمرا أكثر صعوبة بكثير.