دراسة حديثة: دواء شائع للسكري يطيل عمر النساء فقط
تاريخ النشر: 10th, June 2025 GMT
تبين أن الدواء الأكثر شيوعاً في العالم لمرضى السكري له فائدة خفية أخرى، حيث بالإضافة إلى مهمته الأساسية بخفض أو تنظيم السكر في الدم، فإنه يُطيل العمر أيضاً. لكن المفارقة في هذا الأمر هو أن هذه الفائدة محصورة بالنساء فقط، أي أن هذا العلاج يُطيل عمر النساء بينما لا يُحدث أي أثر في هذا المجال بالنسبة للرجال.
وخلصت دراسة علمية حديثة إلى أن “دواء ميتفورمين لا يُساعد في علاج مرض السكري من النوع الثاني بفعالية فحسب، بل قد يُحسّن أيضاً من فرص النساء الأكبر سناً في العيش حتى سن الـ90”.
ووجد العلماء في بحثهم المثير أن دواء “ميتفورمين” Metformin الشهير المستخدم في السيطرة على مرضى السكري يؤدي الى زيادة أعمار النساء، وذلك “بفضل مجموعة متنوعة من تأثيراته المُضادة للشيخوخة”.
وقال تقرير نشره موقع “ساينس أليرت” المختص إن البحث اعتمد على بيانات من دراسة أميركية طويلة الأمد أُجريت على نساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، حيث اختيرت سجلات ما مجموعه 438 امرأة – نصفهن تناولن “ميتفورمين” لعلاج السكري، والنصف الآخر تناولن دواءً آخر للسكري يُسمى “سلفونيل يوريا”.
ووجد الباحثون في دراستهم أن خطر الوفاة قبل سن الـ90 لدى النساء في مجموعة “ميتفورمين” كان أقل بنسبة 30% مقارنةً بالمجموعة الأخرى.
وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية: “لقد ثبت أن ميتفورمين يستهدف مسارات متعددة للشيخوخة، ولذلك طُرح كدواء قد يُطيل عمر الإنسان”.
وأضافوا: “وجدنا أن بدء العلاج بميتفورمين زاد من طول العمر بشكل استثنائي مقارنةً ببدء العلاج بسلفونيل يوريا لدى النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني”.
ويقول تقرير “ساينس أليرت” إن دواء “ميتفورمين” موجود منذ عقود في العالم، لكن العلماء وجدوا مؤخراً أنه قادر على إبطاء عمليات الشيخوخة المختلفة في الجسم، وعلى سبيل المثال، ثبت أنه يحد من تلف الحمض النووي ويعزز نشاط الجينات المرتبطة بطول العمر.
وأظهرت دراسات سابقة أن دواء “ميتفورمين” يمكن أن يُبطئ تآكل الدماغ، بل يُقلل من خطر الإصابة بـ”كوفيد” طويل الأمد، ومع ذلك، لم يكن العلماء متأكدين من أن هذا الدواء يُطيل العمر، وهذا أحد أسباب هذه الدراسة الجديدة.
ويقول موقع “ساينس أليرت” إن الدراسة تتميز بالعديد من نقاط القوة، أبرزها متوسط مدة المتابعة الذي تراوح بين 14 و15 عاماً، وهو ما يتجاوز بكثير المدة التي يمكن أن تغطيها التجارب السريرية العشوائية القياسية، وهذا مهم عند محاولة معرفة مدى تأثر متوسط العمر.
وكتب الباحثون: “كانت إحدى المزايا الرئيسية لتحليلنا هي فترة المتابعة الطويلة بعد بدء العلاج، والتي أتاحها فحص مجموعة من المرضى مع متابعة مكثفة من منتصف العمر إلى سن 90 عاماً فأكثر، وهو أمر غير ممكن في التجارب السريرية العشوائية التقليدية”.
ويشير الباحثون إلى أن التجارب السريرية العشوائية قد تكون خياراً لاحقاً للتعمق في هذه النتائج. في غضون ذلك، ومع استمرار تزايد أعداد كبار السن في العالم، تواصل الدراسات البحث عن سبل للحفاظ على صحتهم لفترة أطول، وتقليل الأضرار التي تلحق بالجسم مع تقدم الإنسان في السن.
ويقول الباحثون: “تفترض فرضية علم الشيخوخة أن الشيخوخة البيولوجية قابلة للتغيير، وأن إبطاءها قد يؤخر أو يمنع ظهور العديد من الأمراض والإعاقات المرتبطة بالعمر”. ويضيفون: “يهدف علم الشيخوخة بشكل رئيسي إلى تحديد تدخلات علاجية ووقائية جديدة تُبطئ الشيخوخة البيولوجية
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة
صدر عن كلية العلوم الشرعية العدد السادس من مجلة "بحوث الشريعة"، متضمنا ستة بحوث علمية محكمة توزعت على عدد من تخصصات العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، وشملت موضوعات في التفسير، والقضاء، والفقه المقارن، وتحقيق التراث، وعلوم الحديث، إلى جانب دراسة تناولت أحد أبرز المستجدات الطبية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، ويواصل العدد حضور المجلة في ميدان البحث العلمي من خلال نشر دراسات أصيلة تخضع للتحكيم العلمي، وتتناول موضوعات تراثية ومعاصرة بمنهجية أكاديمية رصينة.
ويضم العدد بحوثا أنجزها باحثون من مؤسسات أكاديمية وعلمية مختلفة، اتجهت إلى قراءة النصوص التراثية، وإعادة فحص عدد من القضايا الفقهية والتفسيرية، إلى جانب استحضار تطبيقات معاصرة تستدعي اجتهادا شرعيا يوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر، كما اشتمل العدد على تحقيق علمي لقطعة من أحد كتب التراث في علم الرجال، بما يعكس تنوع الموضوعات التي تناولتها البحوث المنشورة.
واستهل العدد أبوابه البحثية بدراسة أعدتها الباحثة ميمونة بنت سليمان الحسيني، حملت عنوان «تفسيرا هود بن محكم الهواري وابن أبي زمنين: دراسة مقارنة - الجزء الثلاثون أنموذجا»، وتناولت المقارنة بين تفسيرين يعدان من أبرز التفاسير المختصرة المبنية على تفسير يحيى بن سلام، وذلك من خلال دراسة الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، والكشف عن ملامح المنهج الذي سار عليه كل من المفسرين في عرض المعاني القرآنية، وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما.
واعتمدت الدراسة على المناهج التحليلية والاستقرائية والمقارنة، حيث قامت بتحليل النصوص الواردة في التفسيرين، واستقراء مواضع الزيادة والاختصار، ثم المقارنة بين منهجي المؤلفين في التعامل مع النص القرآني، كما تناولت الدراسة في تمهيدها التعريف بالمفسرين، ثم أفردت مبحثا لمنهج هود بن محكم الهواري، وآخر لمنهج ابن أبي زمنين، قبل أن تختتم بمقارنة علمية بين المنهجين في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم.
وأبرزت نتائج البحث جملة من الفروق المنهجية بين التفسيرين، حيث أظهرت الدراسة حضورا أوسع للزيادات اللغوية والنحوية في تفسير ابن أبي زمنين، مقابل عناية أوضح لدى هود بن محكم الهواري بتفسير القرآن بالقرآن، إضافة إلى اختلافات في بعض الآراء الفقهية التي انعكست على تفسير عدد من الآيات، كما خلصت الباحثة إلى توصية تدعو إلى الإفادة بصورة أوسع من تفسير هود بن محكم الهواري في المناهج التعليمية، لما يشتمل عليه من مادة علمية تعكس جانبا من الفكر الإباضي وتراثه التفسيري.
وفي مجال الدراسات القانونية نشر العدد بحثا للدكتور محمد بن سيف الشعيلي بعنوان «دور السلطة القضائية في تحقيق المبادئ السياسية بسلطنة عُمان.. دراسة مقارنة بين النصوص والوثائق التاريخية القضائية»، تناول فيه موقع السلطة القضائية في التجربة العُمانية، مستعرضا تطورها التاريخي، والأدوار التي اضطلعت بها في ترسيخ المبادئ السياسية، من خلال قراءة تجمع بين النصوص القانونية والوثائق القضائية التاريخية، بما يتيح الوقوف على تطور الوظيفة القضائية وأثرها في بناء الدولة العُمانية وترسيخ منظومة العدالة.
ويواصل العدد حضوره في مجال الدراسات الفقهية المقارنة من خلال بحث بعنوان «مدونة الإمام مالك ومدونة الإمام أبي غانم الخراساني.. دراسة منهجية مقارنة»، تناول البناء العلمي للمدونتين، ورصد الأسس التي اعتمدها كل منهما في جمع المسائل الفقهية وتنظيمها، مع الوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف في المنهج، وطبيعة الترتيب، وآليات عرض الأقوال والروايات، بما يفتح نافذة جديدة لدراسة المدونات الفقهية في المذهبين المالكي والإباضي، ويثري الدراسات المقارنة بين مصادر الفقه الإسلامي، وقد عرض البحث تطور حركة التدوين الفقهي، وأبرز الخصائص التي تميز كل مدونة، مستندا إلى قراءة تحليلية للنصوص، ومناقشة عدد من القضايا المنهجية التي أسهمت في تشكيل البناء الفقهي لكل مؤلف.
وبين الباحث أن المدونتين تمثلان محطتين بارزتين في تاريخ التأليف الفقهي، وأن المقارنة بينهما تكشف عن مسارات متعددة في تدوين الفقه الإسلامي، سواء من حيث ترتيب الأبواب، أو طريقة إيراد الروايات، أو أسلوب الترجيح، أو معالجة المسائل العملية، كما يبرز البحث القيمة العلمية لهذه المؤلفات بوصفها مصادر أساسية لفهم تطور المدارس الفقهية، وما شهدته من جهود علمية في جمع الأحكام وتقعيدها، الأمر الذي يمنح الدارسين رؤية أوسع لتاريخ الفقه الإسلامي ومناهج علمائه.
وفي ميدان تحقيق النصوص وخدمة السنة النبوية احتوى العدد على بحث بعنوان «ضبط (مؤخرة الرحل) و(منفقة وممحقة) عند عبد الغافر الفارسي في (المفهم)»، وهو بحث يتناول إحدى القضايا في علم ضبط الألفاظ والرواية، من خلال دراسة ما أورده الإمام عبد الغافر الفارسي في كتابه «المفهم»، وتحليل الألفاظ التي وقع فيها اختلاف في الضبط، وبيان أثر ذلك في فهم النصوص الحديثية.
وسلطت الدراسة الضوء على أهمية الضبط اللغوي في العلوم الشرعية، لما يترتب عليه من آثار في فهم المعاني واستنباط الأحكام، وعادت إلى المصادر اللغوية والحديثية للموازنة بين الروايات، واستعراض أقوال العلماء في ضبط هذه الألفاظ، مع مناقشة الأدلة التي استند إليها كل اتجاه. ويقدم البحث مادة علمية متخصصة تعكس عناية علماء المسلمين بضبط النصوص، والدقة التي أحاطوا بها الرواية والنقل عبر مختلف العصور.
أما في باب القضايا الفقهية المعاصرة فقد تضمن العدد بحثا بعنوان «اعتبار المآل في الشريعة الإسلامية.. التعديل الجيني للأجنة البشرية أنموذجا»، تناول واحدة من أكثر القضايا الطبية المعاصرة حضورا في النقاشات العلمية والفقهية، من خلال توظيف قاعدة اعتبار المآلات في دراسة التعديل الجيني للأجنة البشرية، وبيان أثر النتائج المتوقعة في بناء الحكم الشرعي.
واستعرض البحث مفهوم اعتبار المآل في أصول الفقه، ومكانته في الاجتهاد، ثم انتقل إلى التطبيقات الطبية الحديثة المرتبطة بالتعديل الجيني، مبينا أبعادها العلمية، وما تثيره من أسئلة أخلاقية وفقهية، قبل أن يناقشها في ضوء مقاصد الشريعة والقواعد الكلية المنظمة للمصالح والمفاسد، كما تناول البحث صور التعديل الجيني، والغايات الطبية التي يسعى إليها، والضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها عند التعامل مع هذه التقنيات، في ظل التسارع الكبير الذي يشهده قطاع العلوم الطبية والوراثية.
وفي مجال تحقيق التراث، اختتم العدد بحـثا بعنوان «قطعة من كتاب مختصر كتاب أسامي المحدثين المتفقة في الاسم مع التمييز بينهم»، وهو تحقيق علمي لجزء من أحد المؤلفات التراثية في علم الرجال، يهدف إلى إخراج النص في صورة علمية معتمدة، بعد مقابلة نسخه، وضبط ألفاظه، والتعليق على مواضعه، والتعريف بالأعلام الواردين فيه.
ويبرز هذا العمل أهمية تحقيق المخطوطات في حفظ التراث الإسلامي، وإتاحته للباحثين وفق الأصول العلمية المعتمدة، حيث يسهم في خدمة علم الحديث، ويعين الدارسين على التمييز بين الرواة المتشابهة أسماؤهم، وهو جانب حظي بعناية كبيرة لدى علماء الحديث؛ حفاظا على دقة الرواية وسلامة الإسناد.
ويعكس العدد السادس من مجلة «بحوث الشريعة» اتساع دائرة الاهتمام البحثي في الدراسات الشرعية، من خلال تنوع الموضوعات التي تناولتها البحوث المحكمة، وتعدد المناهج العلمية التي اعتمدها الباحثون في معالجة قضايا التفسير، والفقه، والقضاء، وتحقيق التراث، والدراسات الطبية المعاصرة، كما يقدم للقارئ والباحث رصيدا علميا جديدا يضيف إلى المكتبة الإسلامية دراسات تتسم بالأصالة والمنهجية، وتفتح مجالات جديدة للبحث والنقاش العلمي في عدد من القضايا التي تجمع بين الامتداد التاريخي والحضور المعاصر.