ماذا وراء قرار وكالة الطاقة الدولية بشأن إيران؟ وما السيناريو المتوقع؟
تاريخ النشر: 12th, June 2025 GMT
صب قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية مزيدا من الزيت على نار التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، مما يثير تساؤلات بشأن السيناريوهات المتوقعة مع قرب عقد جولة مفاوضات نووية جديدة بين طهران وواشنطن.
ووصفت طهران قرار الوكالة الدولية بأنه سياسي وخطير ويؤدي لطريق مسدود، كما قررت تشغيل مركز جديد لتخصيب اليورانيوم ردا على القرار، الذي حظي بتأييد أوروبي.
وفي هذا السياق، أعرب المفكر والكاتب الصحفي فهمي هويدي عن قناعته بأن ما يجري مع إيران صورة طبق الأصل مما جرى في فلسطين، إذ دأبت إسرائيل على تحميل المقاومة مسؤولية عدم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
ووفق هويدي، فإنه يتم محاسبة الضحية، إذ تستدعى ذرائع وتوظف لخدمة أهداف سياسية تصب في خدمة الموقف الإسرائيلي والانحياز ضد إيران.
وأشار إلى أن موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينطلق من "سوء نية"، إذ يتم وضع العالم أمام "افتراض سيئ، واتهام مسبق ضد طهران".
كما يراد أيضا تعويض فشل إسرائيل بتركيع الفلسطينيين بتركيع الإيرانيين -حسب هويدي- عبر المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف.
وشدد على أنه "من حق إيران الدفاع عن مشروعها النووي الذي دفعت لأجله ثمنا باهظا"، مستدلا بعدم التزام إسرائيل والهند بمعاهدة حظر الانتشار النووي.
إعلان
بدورها، وصفت روكسان فارمان فارمايان أستاذة العلاقات الدولية بجامعة كامبريدج البريطانية، رد فعل إيران على وكالة الطاقة الذرية بالمتوقع، إذ خططت طهران لكل ما فعلته، مشيرة إلى أنها اتهمت الوكالة بأنها تعمل بمعايير مزدوجة.
ولم تستبعد فارمايان قيام إيران بطرد كل المفتشين النوويين، لافتة إلى أنها استعدت لعمليات زيادة تخصيب اليورانيوم.
وأعربت عن قناعتها بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية– يريد إبعاد الأضواء عما يجري من انتهاكات في غزة، إذ إن "من مصلحة إسرائيل خلق مسرح حربي آخر بدلا من تركيز الأضواء عما يجري في غزة".
خيارات إيرانوتسعى إيران للتوصل إلى اتفاق -حسب فارمايان المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط- لكونه يصب في مصلحتها، ويزيل خطر تعرضها لضربة عسكرية، ويحسن وضعها الاقتصادي.
وأكدت أن إيران تحاول تقديم حل وسط مع تمسك بحقها في التخصيب، ولم تستبعد موافقتها على اتفاقية قصيرة المدى في سبيل ذلك.
وبشأن الضربة المتوقعة، قالت فارمايان إن إيران في حالة تأهب عسكري عالية، ونفذت مناورات عسكرية في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة.
وأشارت إلى أن طهران تريد تجنب أي حرب وتبدي استعدادا للتفاوض، لكن ليس التخلي عن المستوى المدني من تخصيب اليورانيوم.
ما المتوقع؟
ورجح هويدي استمرار التصعيد ودفع القضية إلى "حافة الهاوية"، مستبعدا أن تسفر الجولة المقبلة من المفاوضات بين واشنطن وطهران عن نتائج ملموسة، في ظل تمسك إيران بموقفها "حتى لو لم يلقَ قبولا من الوكالة الدولية أو الاتحاد الأوروبي".
وأقر بصعوبة تحرك إسرائيل عسكريا بمفردها ضد إيران، إذ تدرك أن ردا إيرانيا قادما، مشيرا إلى أن "أثمانا باهظة ستدفع خاصة في الشرق الأوسط".
وبناء على ذلك، أعرب عن قناعته بأن إسرائيل ستنفذ ضربة عسكرية بضوء أخضر أميركي، مما يضع المصالح الأميركية أهدافا للرد الإيراني، وخلص إلى أن المنطقة "تشهد جنونا إسرائيليا لا حدود له".
إعلانأما فارمايان فقالت إن تل أبيب وواشنطن تحاولان التأثير مسبقا على سير المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، في وقت تحاول فيه إيران تقليل كمية تخصيب اليورانيوم مع إبقاء حقها في التخصيب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الحج حريات الحج الوکالة الدولیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
مصر وعُمان تجددان إدانة هجمات إيران المتكررة على دول الخليج
الفلبين – جدد وزيرا خارجية مصر بدر عبد العاطي وسلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، امس الخميس، إدانتهما الهجمات الإيرانية التي تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي.
جاء ذلك خلال لقائهما في العاصمة الفلبينية مانيلا، على هامش الاجتماع الوزاري لرابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور والتنسيق إزاء مستجدات الأوضاع الإقليمية، وفق بيان للخارجية المصرية.
وقالت الخارجية إن عبد العاطي أكد خلال اللقاء عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، مشيدا بمخرجات الزيارة التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سلطنة عُمان في مايو/ أيار الماضي.
وأكد عبد العاطي حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية مع سلطنة عُمان في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وأشار إلى أهمية انعقاد الدورة السابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين، وسرعة تفعيل “مجلس الأعمال المصري العُماني” في أقرب وقت ممكن، بما يحقق مصالح البلدين المشتركة.
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، جدد الوزيران إدانتهما “الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي”.
واستعرض عبد العاطي الجهود المصرية لخفض التصعيد وتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف، مؤكدا تضامن القاهرة الكامل مع دول الخليج والأردن.
وشدد على أن “الاعتداءات المتكررة تمثل انتهاكا صارخا لسيادة الدول وتهديدا خطيرا لأمن المنطقة واستقرارها”.
وأكد أهمية الوقف الفوري لجميع الأعمال التصعيدية، والامتناع عن أي ممارسات من شأنها تأجيج التوتر أو توسيع دائرة التصعيد في المنطقة أو تهديد أمن الدول العربية.
وتوافق الوزيران على أهمية “صون حرية الملاحة في مضيق هرمز وفقا لقواعد القانون الدولي، وضرورة ضمان أمن الملاحة الدولية وسلامتها وعدم عرقلة حركة السفن”.
وأعربا عن رفضهما أي “محاولات لفرض قيود على المرور في الممرات المائية الدولية”، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وتشهد منطقة مضيق هرمز توترات أمنية متصاعدة، على خلفية الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026.
ومنذ قرابة أسبوعين، تشن الولايات المتحدة هجمات على إيران، بدعوى الرد على استهداف طهران سفنا تجارية في مضيق هرمز.
وترد طهران بقصف “منشآت عسكرية أمريكية” في دول عربية، فيما أعلنت بعض تلك الدول أن هجمات إيران أسفرت عن ضحايا مدنيين وألحقت أضرارا بمنشآت مدنية.
وكانت واشنطن وطهران وقعتا في يونيو/ حزيران الماضي مذكرة تفاهم تضمنت وقفا لإطلاق النار، عقب وساطة قطرية وباكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو/ تموز الجاري انتهاء العمل بوقف إطلاق النار على خلفية تجدد التصعيد.
وتطالب واشنطن طهران بوقف مهاجمة السفن وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تصر إيران على إخضاع عبور السفن لآلية تنظمها عبر الممر المطل على سواحلها، ما فاقم المخاوف من تعطل صادرات النفط والغاز من المنطقة.
وتدعم واشنطن مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز في مسار يختلف عن ذلك الذي حددته إيران، وهو ما ترفضه طهران، مؤكدة أنها تستهدف أي سفينة لا تنسق معها قبل عبور المضيق الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية.
وتبادل الوزيران الرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في قطاع غزة واليمن، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يدعم أمن المنطقة واستقرارها، بحسب البيان ذاته.
الأناضول