الهجوم الإسرائيلي مستمر.. رويترز: إيران تُحضّر لأكبر رد صاروخي في تاريخها
تاريخ النشر: 13th, June 2025 GMT
أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة هجماته على إيران حتى تحقيق أهدافه الاستراتيجية، والتي تشمل “إزالة التهديد النووي الإيراني” و”استهداف النظام الإيراني حتى إسقاطه”، بحسب ما ورد على لسان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين.
وأكد ديفرين في تصريحات للصحفيين أن الطائرات الحربية الإسرائيلية تواصل ضرباتها الجوية ضد أهداف عسكرية ومنشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في مناطق متفرقة داخل إيران، وذلك بعد سلسلة غارات جوية غير مسبوقة استهدفت العاصمة طهران فجر الجمعة، بينها موقع نطنز النووي.
التلوث الإشعاعي وتأكيدات إيرانية
وعقب الهجمات، أفادت وسائل إعلام إيرانية برصد تلوث إشعاعي في منشأة نطنز النووية، أحد أهم مواقع تخصيب اليورانيوم في البلاد، نتيجة الغارات الإسرائيلية.
وعلى الرغم من ذلك، شدد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، على أن إيران ستواصل العمل على برنامجها النووي السلمي، مؤكدا أن الضربات الإسرائيلية “لم تهز عزيمة” بلاده، وأن “إيران لن تتخلى عن حقها المشروع في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية”.
الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية لإسرائيل
في سياق متصل، كشفت قناة “إيه بي سي” الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن واشنطن قدمت لإسرائيل معلومات استخباراتية دقيقة للغاية ساهمت في التخطيط للضربات على المنشآت الإيرانية، لكنها لم تشارك مباشرة في العملية العسكرية.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده أُبلغت بالعملية مسبقًا، مشددا على دعم بلاده لـ”حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن “إيران تعرضت لضربة مدمرة”، مشيراً إلى أنه ليس من الواضح إن كانت طهران لا تزال تحتفظ ببرنامجها النووي بعد هذه الهجمات.
وأكد أن هدف إسرائيل هو “ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي”، لافتا إلى أن الهجوم تم بالتنسيق مع بلاده.
أهداف إسرائيل المعلنة و”الأسد الصاعد”
من جهته، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي إن الهجمات الحالية تهدف إلى تحقيق أربعة أهداف محددة: ضرب البرنامج النووي الإيراني، تدمير القدرات الصاروخية الباليستية، تقويض قدرة إيران على شن هجمات برية ضد إسرائيل، وتهيئة الظروف لتفكيك البرنامج النووي عبر الضغط الدبلوماسي لاحقًا.
وأقر بأن “الوسائل العسكرية وحدها غير كافية” لتدمير البرنامج النووي، مشيراً إلى أن الحل الأمثل هو الضغط السياسي والاقتصادي كما حدث في ليبيا وجنوب إفريقيا سابقاً.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان لاحق أنه بدأ تعبئة قوات الاحتياط في جميع الجبهات ضمن عملية سُمّيت بـ”الأسد الصاعد”، تحسباً لرد إيراني واسع.
إيران تلوح برد عسكري ضخم
من جانبها، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر إيرانية أن طهران تستعد لشن أكبر هجوم صاروخي في تاريخها ضد إسرائيل رداً على الهجمات.
كما أفادت وسائل إعلام بسماع انفجارات ضخمة غرب طهران مساء اليوم، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية.
تفاعلات إقليمية ودولية
في تركيا، انعقدت قمة أمنية طارئة في أنقرة برئاسة وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء الأجهزة الأمنية، لمناقشة تداعيات الهجمات الإسرائيلية على إيران.
وأكد بيان لوزارة الدفاع التركية أن الاجتماع ناقش تطورات إقليمية حرجة تستوجب استعدادًا دبلوماسيًا وأمنيًا.
الداخل الإيراني: لافتات ورسائل نارية
وعقب الهجمات، نشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً ليافطات عملاقة في شوارع طهران، تتضمن رسائل تهديد لإسرائيل، من بين الشعارات التي ظهرت على هذه اللافتات: “إسرائيل رحبت بدمارها”، و”خيبر خيبر يا صهيون، جيش محمد قادمون”، في دلالة على استعداد الشعب الإيراني للمواجهة.
المسجد الأقصى.. إغلاق في ظل التوتر
وفي القدس، أغلقت السلطات الإسرائيلية صباح الجمعة أبواب المسجد الأقصى المبارك وأخرجت المصلين بالقوة، بزعم تطبيق تعليمات الجبهة الداخلية لحالة الطوارئ، وسمحت فقط لموظفي دائرة الأوقاف بالبقاء داخل الحرم، ورغم ذلك، أكدت الأوقاف الإسلامية إقامة صلاة الجمعة بحضور الموظفين.
تصعيد من اليمن: صاروخ في الخليل
وفي تطور ميداني متصل، سقط صاروخ في بلدة سعير قرب الخليل بالضفة الغربية، بعد رصد إطلاقه من اليمن.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن صافرات الإنذار دوت في عدة مناطق، منها القدس والنقب، فيما أكد الهلال الأحمر الفلسطيني وقوع إصابتين لطفلتين تم نقلهما إلى المستشفىوأعلن الجيش الإسرائيلي أنه لم يُطلق صواريخ اعتراض، ولا تزال التحقيقات جارية في الحادث.
آخر تحديث: 13 يونيو 2025 - 19:19
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: إسرائيل إيران إيران وأمريكا إيران وإسرائيل اسرائيل تقصف إيران دونالد ترامب الجیش الإسرائیلی وسائل إعلام
إقرأ أيضاً:
لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
انشغلت المحافل الإسرائيلية السياسية والعسكرية، بالتقارير التي تتحدث عن اتفاق نووي أمريكي سعودي بصورة لافتة، دون تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، مما يُعرّضها لما تعتبره أسوأ سيناريو متمثل في خطر أمني غير مسبوق دون أي مكاسب سياسية.
الباحث الأول ورئيس برنامج الخليج بمعهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب، والرئيس السابق لقسم إيران والخليج في مجلس الأمن القومي، يوئيل جوزانسكي، أكد أن "إسرائيل ينبغي لها أن تقلق من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، لأنها قد تجد نفسها في أسوأ وضع بالنسبة لها، وهو الخطر المتزايد لانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ودون تحقيق الإنجاز السياسي المتمثل في التطبيع مع أهم دولة عربية".
وأضاف في مقال نشره موقع "واللا" وترجمته "عربي21" أنه "لسنوات، كان من الواضح أن استعداد الولايات المتحدة لتلبية المطالب السعودية في المجال النووي ليس غاية في حد ذاته، بل جزء من اتفاق إقليمي أوسع، وقد كانت الفكرة بسيطة، وبموجبها ستحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج محطة طاقة نووية مدنية متطورة، وفي المقابل ستحصل إسرائيل على اتفاق تطبيع تاريخي، لكن يبدو الآن أن الصلة بين المسألتين بدأت تتلاشى".
ردود فعل إسرائيلية
ويمكن الاستنتاج من هذا التطور أنه إذا منحت واشنطن السعودية ما تريده حتى دون إحراز تقدم مع دولة الاحتلال، فهذا يعني أنها ستتحمل المخاطر وحدها، ودون تحقيق أي مكاسب استراتيجية، وبالتالي فلا تكمن المشكلة في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاتها، لن العديد من الدول تشغل مفاعلات لأغراض سلمية، لكن السؤال الذي يشغل صناع القرار في تل أبيب هو ما إذا كانت الرياض ستُمنح أيضاً خيار تخصيب اليورانيوم، فإذا كان الأمر كذلك، فهذه سابقة ذات خطورة إقليمية واسعة على دولة الاحتلال.
هنا يمكن استعراض أهم ردود الفعل الإسرائيلية من هذا الاتفاق، وقد كان لافتا أن الائتلاف بقي صامتا، خشية الصدام مع واشنطن، فيما تصدر قادة المعارضة إصدار التصريحات المعارضة للاتفاق:
رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، الذي يعتبر أحد منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، اعتبر أن "هذه الاتفاقية تعني الانضمام لسلسلة إخفاقات دبلوماسية شهدناها إسرائيل خلال الفترة الماضية، مما يعتبر فشلا استراتيجيا خطيرا يهدد أمننا القومي، وتفقد فيها إسرائيل تأثيرها على مصيرها".
بدوره، زعم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الحرب الأسبق، أفيغدور ليبرمان، أن "علينا أن نعي أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بسلاح نووي، وبسباق تسلّح جنوني في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على إسرائيل أن توضح بحزم أنها تعارضه، وعلى الحكومة ان تعمل بقوة في الكونغرس لإفشال هذا المسار".
واتهم رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، الذي يمثل يسار الوسط، نتنياهو بأنه "فعل ما لا يصدّق بخسارة التطبيع مع السعودية، ويمكّنها من التحول إلى دولة نووية، لقد خسرنا أحد محفّزات التطبيع، وإسرائيل لم تكن شريكة في هذه الخطوة".
الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، الجنرال يعكوب ناغال، زعم أن "أي تخصيب لليورانيوم، من أي نوع كان، على الأراضي السعودية هو خطأ، بغض النظر عمن سيقوم به، وكيف سيتم الإشراف عليه، هكذا كان موقفي قبل السابع من أكتوبر في إطار حزمة التطبيع، وموقفي لم يتغير".
خطوات متوقعة
هنا يمكن الحديث عن سلسلة خطوات إسرائيلية متوقعة:
إعادة الحديث عن المسار السياسي التدريجي في الساحة الفلسطينية، من خلال الدعم الأمريكي الواضح، وإن كان ذلك متعذرا في ظل موسم انتخابي حامي الوطيس.
إمكانية التوصل إلى اتفاق ثلاثي يخدم المصالح الإسرائيلية أيضًا، وليس المصالح الأمريكية والسعودية فحسب.
لا يمكن لدولة الاحتلال الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، والمخاطرة بتوقيعه على أي حال، أو أن تسعى لصياغته بحيث يُقلل من المخاطر النووية، ويُعيد هدف التطبيع إلى الواجهة.
الاستنتاج الاسرائيلي من هذا الحراك السعودي الأمريكي المتلاحق في الملف النووي يتمثل بين التخوف من تبعاته من جهة، ومن جهة أخرى الخشية من عدم التأثير في الواقع، والتصالح معه، لأن إذا مضت هذه الصفقة قدمًا، فإن مكمن القلق الإسرائيلي هو عدم تقليل مخاطرها، وضمان ألا تنتهي هذه الخطوة الاستراتيجية الهامة بحصول السعودية على كل شيء، وبقاء الاحتلال بلا شيء.
في الوقت ذاته، ليس لدولة الاحتلال مصلحة في تحويل هذه القضية لمواجهة علنية مع إدارة ترامب، أو حتى القيادة السعودية، ولأنها قضية حساسة، تنصح الأوساط البحثية والتحليلية بضرورة إجراء حوار مكثف وسري مع واشنطن، هدفه الأساسي تقليل المخاطر قدر الإمكان من خلال آليات تفتيش أكثر صرامة، واعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على التخصيب وإعادة المعالجة، وضمان إمداد الوقود النووي من مصادر خارجية.
إبعاد السعودية عن الصين وروسيا
يتوافق الإسرائيليون على أن اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية ربما يسعى لترسيخ التعاون النووي المدني لعقود، والحدّ من نفوذ الصين وروسيا في المملكة، رغم أن غياب قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم قد يُقوّض التوازن الإقليمي، ويُعرّض دولة الاحتلال لواقع استراتيجي أكثر خطورة، رغم أن هذه محاولة أمريكية لإعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وهي في الوقت نفسه مقامرة محفوفة بالمخاطر بشأن مدى الحرية النووية التي يمكن منحها للرياض دون إشعال سباق تسلح إقليمي.
خبير الشئون الأمنية والاستراتيجية، البروفيسور عوزي رابي، أعرب عن مخاوفه من قيام "إدارة ترامب بفصل التعاون النووي مع السعودية عن شرط تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أولاً، بعد أن كان هذا الخيار يطرح سابقا بهدف تعميق التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وتصعيد المواجهة المشتركة مع إيران، وتقريب الرياض وتل أبيب في المستقبل، رغم عدم وجود التزام سعودي بذلك في الاتفاق".
وأضاف في مقال نشره موقع "واللا"، وترجمته "عربي21" أنه "من وجهة نظر إسرائيل، فإن فصل التطبيع عن التعاون النووي يعني أن السعودية قد تحصل على مكسب استراتيجي هام، دون أن تضطر لتغيير علاقاتها مع إسرائيل بهذه المرحلة، مع أن الخطر، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا ينبع من نوايا الرياض الحالية فحسب، بل من السابقة التي يُرسيها الاتفاق، لأنه قد يُغيِّر موازين القوى الإقليمية، وهذا بحد ذاته يُعدّ مقامرة".
لا يختلف إسرائيليان على أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدمًا في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات إلغائه، وفي هذه الحالة، فقد سيكون من الأنسب محاولة التأثير على بنوده، لاسيما إعادة التطبيع إلى صلب الاتفاق، وبدلًا من الاكتفاء برفضه، فإنه يمكن لدولة الاحتلال أن تسعى لتحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط سياسية.
سباق التسلح
من وجهة نظر أخرى، لا تقل خطورة عن سابقاتها، فإن دولة الاحتلال ترى أن التعامل مع واقع إقليمي لا تقتصر المعرفة النووية، والبنية التحتية، والقدرة على الاقتراب من عتبة التسلح النووي، لا تقتصر على إيران فحسب، بل تطالب فيه دول عربية رئيسية بمسار مماثل، فإذا قبلت السعودية بشروط متساهلة، فقد تطالب دول مثل تركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة بمعاملة مماثلة.
صحيح أن الولايات المتحدة تحاول القيام بمناورة دقيقة تتمثل باحتواء إيران من خلال تعزيز قدرات السعودية، لكن ذلك قد يُحوّل هذا التعزيز إلى بداية سباق نووي، وفي مثل هذه الحالة فقد تُنشئ هذه الخطوة برنامجًا نوويًا للرياض تحت إشراف أمريكي، في أحسن الأحوال، أم أنها تُرسّخ سابقةً ستستغلها دول المنطقة عندما يتلاشى الثقة في واشنطن، وهنا قد تحرم دولة الاحتلال من احتكار السلاح النووي في المنطقة.