لا يمكن الاعتماد على الآلات فقط.. مواجهة التغير المناخي لا تقتصر على التكنولوجيا
تاريخ النشر: 16th, June 2025 GMT
يسبب تلوث الكربون في الغلاف الجوي تغيرات مناخية خطيرة، ولا يكفي خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للحفاظ على درجة حرارة الكوكب ضمن حدود آمنة.
وتهدف استراتيجيات إزالة ثاني أكسيد الكربون إلى إبطاء تغير المناخ من خلال إزالة التلوث من الغلاف الجوي.
فيما تلعب النباتات والتربة والنظم البيئية الأخرى دورًا أساسيًا في إزالة ثاني أكسيد الكربون، وهناك حاجة ماسة إلى هذه المساهمة.
الطبيعة والتكنولوجيا وإزالة الكربون
قالت شارلوت ستريك من جامعة بوتسدام: “علينا الحد بسرعة من إنتاج انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الجديدة عالميًا. وفي الوقت نفسه، يجب علينا أيضًا إزالة وتخزين فائض الكربون الملوِّث للغلاف الجوي”.
وأشارت ستريك إلى أن شركات إزالة ثاني أكسيد الكربون المبتكرة عالية التقنية طرحت في السنوات الأخيرة حلولًا واعدة لاحتجاز الكربون، إلا أن هذه الحلول لا تزال في مراحل البحث والتطوير، ولم تُثبت فعاليتها بعد على النطاق المطلوب.
في المقابل، فإن الغابات والنظم البيئية الأخرى فعالة في تخزين الكربون، مع توفير هواء وماء نقيين، وحماية التنوع البيولوجي، والحفاظ على برودة الكوكب. ويجب تبني أساليب متطورة وطبيعية لإزالة ثاني أكسيد الكربون لتحقيق النجاح، كما قالت ستريك.
دور الطبيعة في إزالة الكربون
أوضح ماثيو براندر من كلية إدارة الأعمال بجامعة إدنبرة أن إزالة ثاني أكسيد الكربون المعتمدة على الطبيعة والهندسة يمكن استخدامها بشكل تكاملي.
توفر الأساليب الهندسية متانة أكبر ومخاطر عكسية أقل، لكنها مكلفة. أما الطرق الطبيعية، مثل تخزين الكربون في النباتات والتربة، فهي منخفضة التكلفة وأكثر انتشارًا.
وقال: “من الواضح أن الأساليب عالية التقنية والطبيعية يمكن أن تكمل بعضها البعض، لا أن تتنافس”.
وأشار بيتر إليس من منظمة الحفاظ على الطبيعة إلى أن إزالة الكربون الهندسية باهظة الثمن، وتتطلب طاقة متجددة رخيصة بكميات هائلة، إلى جانب سنوات من البحث والتطوير.
وأضاف: “الكربون الناتج عن الطبيعة رخيص، ويعتمد على التمثيل الضوئي، وهي تقنية موجودة في النباتات منذ 3 مليارات عام”.
تعريف إزالة ثاني أكسيد الكربون
تُعرف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) إزالة ثاني أكسيد الكربون (CDR) بأنها أي نشاط بشري يزيل ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ويخزنه بشكل آمن – سواء في الصخور أو التربة أو المحيطات أو المنتجات طويلة الأمد.
تختلف الطرق في كيفية التقاط الكربون – من خلال التمثيل الضوئي أو العمليات الكيميائية – وأين يُخزن، سواء في الكتلة الحيوية أو في صورة معدنية أو في رواسب المحيطات.
أفضل طرق إزالة الكربون
لا يوجد حل واحد يفي بجميع المتطلبات من حيث التكلفة، السرعة، الحجم، والتخزين طويل الأمد يُظهر التحليل أن المزج بين الأساليب بحسب الحاجة هو المسار الأكثر أمانًا.
الحلول التكنولوجية يمكنها حبس الكربون لقرون، لكنها جديدة ومكلفة وتستهلك الكثير من الطاقة.
أما المسارات الطبيعية، مثل استعادة الغابات وتأهيل التربة، فهي جاهزة اليوم، وأقل كلفة، وتوفر فوائد بيئية إضافية، لكن بها نقاط ضعف، مثل الحرائق والآفات.
النهج المختلط هو الأفضل
يتحدث الخبراء عن “خطر الانعكاس” – أي احتمال عودة الكربون المخزن إلى الغلاف الجوي.
فحقن الكربون في الصخور مثلًا، قد يكون محفوفًا بالمخاطر قبل أن يتحول إلى معادن كما أن الغابات قد تتعرض لخطر الحريق أو تغيير الاستخدام قبل أن تصل لمرحلة النضج.
لذا، يجب دمج الحلول الطبيعية والتكنولوجية لتغطية نقاط ضعف كل منهما.
قالت ستريك: “ينبغي على صانعي السياسات والمستثمرين تشجيع نهج متوازن يجمع بين الحلول الطبيعية والهندسية”، وأضافت أن محفظة استثمارية متوازنة تقلل من المخاطر وتزيد من فرص تحقيق أهداف اتفاقية باريس.
حاليا توجه معظم الاستثمارات نحو تقنيات لم تُطبّق بعد. لكن بدعم المشاريع الطبيعية المجرّبة، يمكن إزالة الكربون فورًا، ومنح التكنولوجيا الوقت لتتطور.
لا وقت لدينا لنضيعه. فكل عام من التأخير يزيد المهمة تعقيدًا. الجمع بين المجارف وأجهزة الاستشعار والبذور والتربة هو الطريق إلى مناخ مستقر.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الآلات مواجهة التغير المناخي تغيرات مناخية ثاني أكسيد الكربون إزالة ثانی أکسید الکربون إزالة الکربون الغلاف الجوی الکربون ا
إقرأ أيضاً:
مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
أكد الإعلامي مصطفى بكري أن تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يجب أن تُقرأ في سياقها التاريخي، مشددًا على أنها تضمنت العديد من الإنجازات إلى جانب بعض الإخفاقات، وأن تقييمها ينبغي أن يستند إلى رؤية موضوعية بعيدًا عن المبالغة أو التشويه.
وقال مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، أن محاولات النيل من إرث عبد الناصر لم تنجح في محو مكانته لدى قطاعات واسعة من المصريين والعرب، لافتًا إلى أن حضوره في الوجدان الشعبي لا يزال قائمًا رغم مرور عقود على رحيله.
وأشار بكري إلى أن ثورة 23 يوليو أحدثت تحولات اجتماعية واقتصادية بارزة، وفي مقدمتها قانون الإصلاح الزراعي، الذي أسهم في تحسين أوضاع الفلاحين وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن تلك المرحلة شهدت تغييرات تركت أثرًا في حياة ملايين المواطنين.
لا ينبغي أن يحجب ما حققته من إنجازات أو ما واجهته من تحديات.وتابع أن مصر في عهد عبد الناصر لعبت دورًا مؤثرًا في دعم حركات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وهو ما عزز مكانتها الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن اختلاف الآراء حول التجربة لا ينبغي أن يحجب ما حققته من إنجازات أو ما واجهته من تحديات.