اجتياح صامت: البعوض ينقل أمراضًا مدارية إلى قلب أوروبا
تاريخ النشر: 6th, July 2025 GMT
يعتقد بعض الباحثين في مجال المناخ أن الأمراض التي توجد عادةً في المناطق الاستوائية، مثل حمى الضنك والشيكونغونيا، يمكن أن تصبح متوطنة في أوروبا. اعلان
تستعد أوروبا لصيف طويل وحار، يرافقه غزو متزايد من البعوض، الذي بات أكثر من مجرد مصدر إزعاج موسمي. فبعض أنواعه تحمل أمراضًا خطيرة مثل زيكا، وحمى الضنك، وفيروس غرب النيل، والشيكونغونيا، وهي أمراض كانت تقتصر في السابق على المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، لكنها أصبحت تظهر بشكل متزايد في أوروبا بسبب التغير المناخي وتزايد حركة السفر.
ففي عام 2024، سُجلت 1,436 حالة إصابة بفيروس غرب النيل، و304 حالات بحمى الضنك في أوروبا، مقارنة بـ201 حالة فقط في العامين السابقين مجتمعين، وفقًا للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC). وحدها إيطاليا سجلت 238 حالة، في أكبر تفشٍ للحمى تشهده القارة حتى الآن.
ويبدو أن عام 2025 يتجه لكسر الأرقام مجددًا، إذ أعلنت فرنسا عن سبع حالات تفشي نشطة لحمى الضنك في وقت مبكر من الصيف، وأشار المركز الأوروبي إلى أن موسم البعوض بدأ أبكر من المعتاد.
ويقول جان سيمينزا، عالم الأوبئة البيئية في جامعة أوميو السويدية، لموقع "يورونيوز هيلث": "نحن أمام منحنى تصاعدي حاد".
تفشٍ صامت وأمراض قاتلةتُعد حمى الضنك من الأمراض التي يسهل انتشارها لأن أغلب المصابين لا تظهر عليهم أعراض واضحة، أو يعانون فقط من أعراض خفيفة. ومع ذلك، قد تؤدي أحيانًا إلى مضاعفات خطيرة أو حتى الوفاة. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا: الحمى، والصداع، وآلام العضلات والمفاصل، والغثيان، والطفح الجلدي.
أما الشيكونغونيا، فرغم ندرة أن يكون مميتًا، فإنه يسبب أعراضًا مشابهة بالإضافة إلى آلام مفصلية حادة قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.
Relatedلماذا ينجذب البعوض إلى أشخاص دون غيرهم؟.. إليك السبب وفقا لدراسة أمريكيةشاهد: عاملون صحيون يرشون المبيدات للقضاء على البعوض في بيروويحذر سيمينزا وغيره من العلماء من أن هذه الأمراض قد تصبح قريبًا مستوطنة في القارة الأوروبية. وتشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أنه إذا ما وصل نوع جديد من البعوض إلى دولة أوروبية في تسعينيات القرن الماضي، فقد كان الأمر يستغرق نحو 25 عامًا لوقوع تفشٍ كبير. أما اليوم، فلا يتعدى الأمر خمس سنوات.
يقول سيمينزا: "هذا الإطار الزمني انهار بالكامل".
ورغم أن عدد الإصابات في أوروبا لا يزال محدودًا مقارنة ببقية العالم، فإن الأرقام العالمية مثيرة للقلق: أكثر من ثلاثة ملايين حالة إصابة بحمى الضنك، و220,000 حالة شيكونغونيا، وأكثر من 1,400 وفاة بسبب الضنك، و80 وفاة بالشيكونغونيا منذ بداية عام 2025.
عودة بعوض الحمى الصفراء وقلق من المستقبلوتثير عودة بعوض الحمى الصفراء إلى قبرص – بعدما اختفى سابقًا من أوروبا – قلقًا إضافيًا. ويقول سيمينزا: "نحن قلقون للغاية من احتمال غزو هذا البعوض العدواني لأوروبا".
يرى سيمينزا أن القضاء الكامل على البعوض غير ممكن، لكن يمكن للدول الأوروبية اتخاذ تدابير فعالة للحد من انتشار الأمراض. من بين هذه التدابير: تعزيز الرقابة خاصة في دول الجنوب خلال أشهر الصيف، والتركيز على المطارات ومراكز التنقل، حيث قد يحمل المسافرون الفيروسات دون علمهم.
وأضاف: "إذا وصل مسافر من منطقة موبوءة بحمى الضنك وكان مصابًا، ينبغي عزله على الفور لمنع انتقال العدوى إلى البعوض المحلي، وبالتالي الحد من خطر التفشي".
Relatedيونيسف: الأطفال في السودان تحت تهديد المجاعة والأوبئة في ظل الصراع المستمرتحسبا للحروب والأوبئة وتغير المناخ وكل الطوارئ..النرويج تبدأ بتخزين الحبوبفي إسبانيا، أُطلق تطبيق يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد أنواع البعوض من الصور التي يرسلها المواطنون. ويساعد هذا النظام السلطات الصحية على رصد الأنواع الغازية مثل بعوض النمر الآسيوي، الذي يمكن أن ينقل حمى الضنك والشيكونغونيا، وقد تم تحديد وجوده في 156 بلدية منذ عام 2023، بحسب وزارة الصحة الإسبانية.
من جهته، ينصح المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السكان باتخاذ احتياطات شخصية مثل استخدام طارد الحشرات، وارتداء ملابس طويلة خلال فترات نشاط البعوض عند الفجر والغروب. كما يُطلب من المسافرين العائدين من مناطق موبوءة – مثل أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي – الاستمرار في اتخاذ هذه الاحتياطات لمدة ثلاثة أسابيع بعد عودتهم، لتفادي نقل العدوى إلى البعوض المحلي.
ويشير خبراء المناخ إلى ضرورة أن تستفيد أوروبا من خبرات الدول التي تتعامل مع هذه الأمراض منذ عقود، مثل بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، وآسيا، وأمريكا الجنوبية.
ويختم سيمينزا: "في أوروبا، لا يزال الأمر موسميًا إلى حد كبير، لكننا نلاحظ تمدد هذا الموسم، ومعه ارتفاع عدد الحالات عامًا بعد عام".
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب غزة سوريا إيران أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب غزة سوريا إيران أوكرانيا الصحة تغير المناخ وكالة الأدوية الأوروبية إسرائيل دونالد ترامب غزة سوريا إيران أوكرانيا النزاع الإيراني الإسرائيلي فلسطين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عالم العمل رجب طيب إردوغان معاداة السامية فی أوروبا
إقرأ أيضاً:
هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عرض برنامج "مطروح للنقاش"، الذي تقدمه الإعلامية مارينا المصري، عبر شاشة فضائية "القاهرة الإخبارية"، تقريرا بعنوان "هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟"، فقد جاءت دعوة الرئيسين الألماني فرانك فالتر شتاينماير ونظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بشأن إطلاق حوار يضم جميع الأطراف الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف التوصل لحلول جذرية لحالة التوتر والاستقطاب الراهنة على غرار مسار هلسنكي في سبعينيات القرن الماضي، لتفتح باب التساؤلات حول مدى فاعلية ذلك واحتمالات نجاحه.
وأبرز الرئيسان دعوتهما بإطلاق هذا الحوار بسبب حالة التصعيد غير المسبوقة في المنطقة، وعدم النجاح حتى الآن في تحقيق تهدئة حقيقية وتسوية سياسية للأزمات الشائكة محل الخلاف، التي أججت حالة التوتر والاحتقان السياسي، خصوصاً مع اندلاع حرب غزة وما تبعها من تصعيد إسرائيلي في لبنان، انتهاءً بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
الرئيسان وصفا اللحظة الحالية بأنها تعبر عن جمود سياسي وأجواء من عدم الثقة، مؤكدين أن العملية السياسية نفسها والتوصل لحلول لتحقيق السلام هي التي من شأنها بناء الثقة لدى الأطراف الفاعلة، خصوصاً مع التعقيدات التي تخص منطقة الشرق الأوسط بشكل يفوق ما كانت عليه أوروبا أثناء الحرب الباردة، وهو ما دفع القادة الأوروبيين وقتذاك لإطلاق مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا عام 1973 في هلسنكي.
واختتمت فعالياته عام 1975 بالتوقيع على وثيقة هلسنكي الختامية، وبموجبها تعهدت نحو 35 دولة بتعزيز التعاون واحترام حقوق الإنسان، فهل يحتاج الشرق الأوسط إلى وثيقة هلسنكي جديدة خاصة به؟