خبير عسكري: كمين بيت حانون رسالة سياسية بالنار وهو أول عملية ثلاثية
تاريخ النشر: 8th, July 2025 GMT
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن المتقاعد نضال أبو زيد إن الكمين الذي استهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي في بيت حانون شمالي قطاع غزة ليس مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل يشكل رسالة سياسية بالنار وُضعت مباشرة على طاولة المفاوضات الجارية.
وأوضح -في تحليل للمشهد العسكري بقطاع غزة- أن التوقيت الزمني للعملية يجعلها ضربة قاسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ تزامنت مع زيارته إلى البيت الأبيض، وعرقلت صور القتلى والجرحى أي محاولة لتسويق انتصار ميداني أو تقدم سياسي.
وكان تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي أظهر أن الهجوم أسفر عن مقتل 5 جنود وإصابة 14 آخرين، منهم ضابط كبير، في عملية وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بـ"المركبة والمحكمة"، واستهدفت كتيبة "نتساح يهودا" التابعة للواء كفير.
واعتبر أبو زيد أن هذه العملية لا يمكن توصيفها بأنها مجرد كمين، بل هي أقرب إلى عملية تسلل محكمة تم تنفيذها تحت جنح الظلام، مما يُعدّ اختراقا خطيرا بالنظر إلى الإجراءات الأمنية المشددة الإسرائيلية في تلك المنطقة.
وأشار إلى أن تنفيذ مثل هذه العملية بعد مرور أكثر من 640 يوما من الحرب، وفي منطقة كانت قد جُرفت بالكامل واحتُلّت منذ اليوم الأول، يُظهر أن المقاومة لا تزال تملك زمام المبادرة والقدرة على التكيف مع مسرح العمليات.
عملية ثلاثيةوبيّن أن ما يزيد من أهمية العملية كونها أول عملية "ثلاثية" تنفذها المقاومة، حيث تم استهداف دبابة أولا، ثم قوة إنقاذ، أعقبها استهداف قوة ثانية جاءت لإنقاذ القوة الأولى، مما يدل على تخطيط دقيق ومعرفة استخبارية مسبقة بتحركات جيش الاحتلال.
وكشف التحقيق العسكري الإسرائيلي أن القوة المستهدفة عبرت الطريق مشيا على الأقدام عندما انفجرت فيها عبوتان ناسفتان عن بُعد، أعقبه إطلاق نار كثيف على فرق الإجلاء، مما تسبب بمزيد من الإصابات وصعّب من عملية الإنقاذ.
إعلانوبحسب أبو زيد، فإن التسلل لم يكن بالضرورة من داخل بيت حانون، بل قد يكون من إحدى المناطق المجاورة، مشيرا إلى أن عمليات التسلل تتطلب عددا محدودا من المقاومين لتحقيق عامل التخفي والمباغتة دون إثارة الانتباه.
وأوضح أن هذا النوع من العمليات لا يعتمد على نقل عبوات ناسفة أثناء التسلل، بل غالبا ما تستخدم المقاومة أسلحة خفيفة ومتوسطة، ويبدو أن القصف في هذه العملية تم باستخدام صواريخ "آر بي جي" أو قذائف "الياسين 105".
وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فقد استغرق إجلاء القتلى والمصابين عدة ساعات باستخدام المروحيات، وسط ظروف معقدة ناتجة عن استمرار استهداف فرق الإنقاذ وتعدد محاور النيران التي أطلقتها المقاومة.
تآكل الأداء العملياتيورأى أبو زيد أن دلالة بدء 3 عمليات عسكرية إسرائيلية من بيت حانون، منذ سيوف الحديد مرورا بخطة الجنرالات وصولا إلى "عربات جدعون"، يعكس تآكل الأداء العملياتي للاحتلال، ويؤشر إلى ما يعرف عسكريا بـ"الاختناق العملياتي".
وأشار إلى أن المقاومة تمكنت من تحقيق ما يُعرف بالتخفي التام، وتمكنت من الاقتراب من أهدافها دون رصدها، رغم امتلاك إسرائيل منظومات متقدمة للرؤية الليلية وطائرات استطلاع متطورة.
ووفق إفادات إسرائيلية، فإن التفجير الأول استهدف آلية عسكرية، تلته 3 تفجيرات استهدفت فرق إنقاذ متعاقبة، ثم إطلاق نار مباشر، إلى جانب قصف لروبوت محمل بالمتفجرات كان مخصصا لتفكيك العبوات.
وأضاف أن استهداف الكتيبة 97 "نتساح يهودا" يحمل دلالة رمزية، إذ إنها كتيبة متطرفة مدرجة في قائمة العقوبات الأميركية منذ 2024، وتتبع لواء "كفير" في الفرقة 99 التي استُقدمت مؤخرا إلى غزة.
وشدد على أن هذا النوع من العمليات لا يهدف لإلحاق الخسائر فحسب، بل يسعى لتحقيق ما يُعرف عسكريا بـ"استهداف الأهداف عالية القيمة"، كجنود داخل آليات أو شاحنات ذخيرة.
ويرى أبو زيد أن ما جرى في بيت حانون هو تطور نوعي في أساليب المقاومة، التي باتت تطبق بمرونة ثلاثية التسلل، والكمين، والإغارة، وهو ما يعكس استمرار قدرتها على المفاجأة والتأقلم بعد أكثر من 640 يوما من الحرب.
ومنذ تجدد الحرب على غزة في مارس/آذار الماضي، قتل 37 ضابطا وجنديا إسرائيليا، وأصيب 98 على الأقل، بينما قتل 50 ضابطا وجنديا وأصيب ما لا يقل عن 118 آخرين، منذ بداية العام الجاري.
ووفق إفادات للجيش الإسرائيلي، فقد قتل 887 ضابطا وجنديا منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 443 أثناء العدوان البري في غزة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات بیت حانون أبو زید
إقرأ أيضاً:
إطلاق الهوية الصوتية والبصرية وشخصيات كرتونية ثلاثية الأبعاد بوحدة التدريب بإعلام العاصمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أُطلقت الهوية البصرية والصوتية لوحدة التدريب بقسم الإعلام بجامعة العاصمة، عبر صفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك وإنستجرام، وذلك في إطار حرص كلية الآداب جامعة العاصمة على تطوير العملية التعليمية وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي، وبرعاية الدكتور أحمد راوي، عميد الكلية.
وفي خطوة تعكس توجه قسم الإعلام نحو مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة، اعتمدت وحدة التدريب على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في بناء هويتها البصرية والمؤسسية وإنتاج محتواها التعريفي والترويجي، في تجربة تجمع بين الإبداع الإعلامي والتكنولوجيا الحديثة، بما يتوافق مع متطلبات الإعلام الحديث وسوق العمل، ويوفر بيئة تدريبية متكاملة تسهم في صقل مهارات الطلاب وتنمية قدراتهم المهنية في مختلف مجالات العمل الإعلامي.
وقد تم تصميم شعار الوحدة (Logo) والهوية البصرية والهوية الصوتية (Audio Branding) باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء شخصية مميزة للوحدة وتعزيز حضورها الرقمي والإعلامي.
كما تم إنتاج البوسترات والمواد الدعائية والفيديوهات الترويجية وأعمال المونتاج باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما جرى ابتكار مجموعة من الشخصيات الكرتونية ثلاثية الأبعاد (3D Cartoon) للتعبير عن التخصصات الإعلامية المختلفة داخل القسم، حيث جسدت مجالات الصحافة والإذاعة والتلفزيون والعلاقات العامة والإعلان والمونتاج والكروما، بهدف تقديم رسالة الوحدة بصورة إبداعية تعكس تنوع التخصصات الإعلامية وتكاملها.
كما تم دمج هذه الشخصيات داخل الصور الحقيقية لوحدة التدريب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتظهر وكأنها تتواجد فعليًا داخل بيئة العمل والتدريب بالوحدة، في تجربة بصرية تجمع بين الواقع والإبداع الرقمي.
وقد شملت الحملة الترويجية للوحدة إنتاج سلسلة من الصور والفيديوهات القصيرة التي قدمت هذه الشخصيات داخل المكان الحقيقي للوحدة، وصولًا إلى الكشف النهائي عن الوحدة باعتبارها مساحة تجمع مختلف التخصصات الإعلامية في بيئة تدريبية واحدة.
وتُعد هذه المبادرة نموذجًا عمليًا لتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصميم والإنتاج الإعلامي وصناعة المحتوى الرقمي، وتجسيدًا لرؤية قسم الإعلام في إعداد جيل من الإعلاميين القادرين على التعامل مع أدوات المستقبل وتوظيفها في إنتاج محتوى احترافي يواكب متطلبات العصر والتحول الرقمي.
كما تهدف الوحدة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الخبراء والمتخصصين والمؤسسات الإعلامية بما يدعم جودة التدريب والتطبيق العملي، وتؤكد وحدة التدريب بقسم الإعلام التزامها بتوفير بيئة تعليمية وتدريبية حديثة تسهم في اكتشاف المواهب وتنمية المهارات وصقل الخبرات العملية للطلاب، بما يعزز جاهزيتهم للمنافسة في سوق العمل الإعلامي، ويواكب التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام والاتصال.
وفي سياق متصل، كان الدكتور أحمد راوي عميد كلية الآداب بجامعة العاصمة، قد أصدر قرارا بتكليف د. إنجي لطفي الأستاذ المساعد بقسم الإعلام بمهام مدير وحدة التدريب بالقسمي.