في خضم العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، يبرز موقف اليمن كعلامة فارقة في مشهد عربي يترنّح بين البيانات الدبلوماسية والتردد السياسي. فاليمن، وعلى الرغم من معاناته الداخلية والصراعات التي تنهك جسده منذ أعوام، اختار أن يتقدّم الصفوف دفاعاً عن فلسطين، ليثبت أن القضايا العادلة لا تنطفئ شعلتها رغم الألم.

من خلال قواته المسلحة بتشكيلاتها المتعددة، أظهر اليمن إصراراً نادراً على كسر الصمت العربي الرسمي، واضعاً ثقله العسكري في ساحة الصراع، ومستجيباً لنداء غزة المستغيثة تحت نيران الاحتلال. ولم تمنعه الاعتداءات الإسرائيلية والأميركية المتكررة، التي استهدفت الأراضي اليمنية انتقاماً، من المضي في موقفه الثابت والداعم للمقاومة الفلسطينية.

فقد اتخذت القوات اليمنية إجراءات عسكرية مباشرة ضد المصالح الإسرائيلية، بدءاً من فرض حصار بحري خانق على السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي في البحر الأحمر، في خطوة وصفت بأنها جريئة وغير مسبوقة في التاريخ المعاصر. واستكمالاً لهذه المواجهة، فرض اليمن أيضاً حصاراً جوياً على مطار اللد، الذي يُعرف إسرائيلياً بمطار بن غوريون، معرقلاً حركة الملاحة فيه، في رسالة عسكرية لا تخلو من الرمزية والسيادة.

ولعلّ أبرز ما أثار الانتباه، إقليمياً ودولياً، هو استهداف مدينة يافا المحتلة (تل أبيب) بصواريخ فرط صوتية، وهي تقنية متطورة تعكس مدى استعداد اليمن للتصعيد في حال استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. هذه الضربات، التي كسرت الجمود الاستراتيجي في المنطقة، لم تكن سوى إعلان واضح أن اليمن لا يساوم على مبادئه، ولا يتراجع أمام التهديدات.

وفي ظل هذا المشهد المتوتر، أعلن اليمن أنه لن يتوقف عن هذه العمليات العسكرية إلا في حال وقف الحرب الإسرائيلية على القطاع. إنه موقف لا يخلو من المخاطرة، لكنه ينبع من قناعة دينية وطنية وأخلاقية بأن فلسطين ليست مجرد قضية، بل اختباراً لكرامة الأمة.

اليمن اليوم لا يقاتل من أجل غزة فقط، بل من أجل كسر المعادلات الصامتة، وإعادة تعريف مواقف الشعوب الحرة تجاه الظلم. في زمن الصفقات والتطبيع، يكتب اليمن اسمه بأحرف من نار وصمود.

صحفي فلسطيني.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

صمود بأبسط المقومات.. هجمات المستوطنين تقلب حياة سكان حوارة

تشهد منطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، تصعيدا متواصلا في اعتداءات المستوطنين التي باتت تشكل تهديدا مباشرا لحياة السكان الفلسطينيين ومصادر رزقهم.

وتعد منطقة "حوارة" واحدة من أبرز الشواهد على عنف المستوطنين وتكرار هجماتهم التي تستهدف السكان والمنازل والممتلكات، إلى جانب تخريب المحاصيل الزراعية، وملاحقة الرعاة، وحرق الأراضي، في محاولة لفرض واقع جديد في المنطقة.

ويعيش الأهالي حالة من الخوف والترقب نتيجة الاقتحامات الليلية والاعتداءات المتكررة، ومع ذلك يواصلون التمسك بأرضهم ووجودهم، مؤكدين أن صمودهم هو السبيل الوحيد للحفاظ على حقوقهم.

يصف المواطنان عمر وجعفر جبور -للجزيرة- واقع الحياة في حوارة بأنه تحول من الهدوء والاستقرار إلى معاناة يومية في ظل هجمات لم تعد تقتصر على الأراضي الزراعية، بل امتدت إلى المنازل، وخزانات المياه، والمركبات.

وإضافة إلى تكرار التهديدات والاعتداءات الجسدية بحق السكان، يتحدثان عن ملاحقة المواطنين واحتجازهم، ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية أو الوصول الآمن إلى أراضيهم.

ورغم كل ذلك، يشددان على أن البقاء في الأرض خيار ثابت، ويوجهان نداء للمجتمع الدولي للتدخل العاجل ووقف هذه الانتهاكات.

أما محمد مخامرة عضو المجلس البلدي في بلدية تجمع خلة المية (المي) التي تواجه التحدي ذاته، فيقول إن الاعتداءات في مسافر يطا تشهد تصعيدا خطيرا وغير مسبوق، وتهدف إلى إرغام المواطنين على الرحيل عن أراضيهم.

ويوضح أن البلدية تتابع الأحداث بشكل يومي من خلال توثيق الانتهاكات والتواصل مع المؤسسات الحقوقية والدولية لإيصال حقيقة ما يجري.

كما تعمل، بالتعاون مع الجهات الشريكة، على توفير مقومات الصمود الأساسية للمزارعين والسكان، بما يشمل المياه، والحبوب، والآليات، والخدمات الضرورية. ويؤكد أن تعزيز الوجود الدولي في المنطقة بات ضرورة ملحة لحماية السكان ودعم صمودهم.

إعلان

مقالات مشابهة

  • خبير عسكري: المواجهة بين واشنطن وطهران انتقلت إلى مرحلة إعادة رسم قواعد الردع
  • خبير عسكري: المواجهة بين واشنطن وطهران انتقلت gمرحلة إعادة رسم قواعد الردع
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • صمود بأبسط المقومات.. هجمات المستوطنين تقلب حياة سكان حوارة
  • هيئة البث الإسرائيلية: رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • تقارير غربية: انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية يقرب المواجهة مع ترمب
  • عاجل | مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف أي عمل عسكري ضد إيران
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • هاني دلول: استمرار الحرب يضع إيران أمام ضغوط متزايدة