سجّلت الولايات المتحدة 1,288 إصابة مؤكدة بمرض الحصبة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، في أعلى حصيلة منذ عام 1992، وفقاً لما أعلنته مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، وسط تراجع ملحوظ في معدلات التلقيح الوطنية وتغيّرات في السياسات الفيدرالية للقاحات. اعلان

ورغم تباطؤ عدد الحالات الأسبوعية مؤخراً، فإن هذه الحصيلة تفوق الرقم القياسي لعام 2019 البالغ 1,274 إصابة، مما يعيد المرض إلى دائرة الخطر بعد أن كان قد أُعلن القضاء عليه داخل الولايات المتحدة عام 2000.

وأوضحت وزارة الصحة الأميركية أن الخطر العام للإصابة لا يزال منخفضاً، غير أن المجتمعات ذات معدلات التطعيم المتدنية، لاسيما في مناطق تشهد تفشيات نشطة أو ترتبط بها جغرافياً أو اجتماعياً، تواجه تهديداً متزايداً.

Relatedالكوادر الصحية في أوروبا تحذّر من زيادة انتشار مرض الحصبة في الأشهر المقبلةارتفاع حالات الإصابة بالحصبة في أوروبا... كيف توزعت الأرقام على الخارطة؟ الحصبة تتفشى في الولايات المتحدة.. هل نحن أمام خطر عالمي؟

وقالت الوزارة في بيان رسمي: "تواصل مراكز السيطرة على الأمراض تقديم الدعم الفني والمخبري وتوفير اللقاحات حسب الطلب"، مشددة على أن لقاح MMR (الخاص بالحصبة والنكاف والحصبة الألمانية) لا يزال الوسيلة الأنجع للحماية، مع التأكيد على أن "قرار التطعيم يبقى شخصياً".

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تحول لافت في الخطاب الصحي الرسمي تحت قيادة وزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن، الذي دعا CDC إلى تطوير إرشادات علاجية جديدة للمرض، معتبراً أن استجابة الولايات المتحدة تُعد "نموذجاً يُحتذى به عالمياً"، مستشهداً بارتفاع معدلات الإصابة والوفيات في أوروبا.

لكن بعض تصريحات كينيدي أثارت الجدل، إذ سبق أن وصف اللقاح – بشكل غير دقيق – بأنه يحتوي على "مخلفات من أنسجة أجنة"، رغم تصريحه في مناسبات أخرى بأن التطعيم هو الطريقة المثلى للوقاية من المرض.

وتتركز غالبية الإصابات في ولاية تكساس، التي سجلت وحدها أكثر من 750 حالة، مع انتشار محدود إلى ولايات مجاورة مثل نيو مكسيكو وكانساس. وأفادت السلطات الصحية بأن معظم المصابين غير مطعّمين، وأن التفشي بدأ في مجتمع ديني معروف بتشككه تجاه اللقاحات.

ووفقاً لـCDC، توفي ثلاثة أشخاص جراء التفشي في تكساس، بينهم طفلان في سن الدراسة لم يتلقيا اللقاح. كما نُقل 162 شخصاً إلى المستشفيات بسبب مضاعفات العدوى.

وأظهرت بيانات CDC أن معظم الولايات الأميركية شهدت على الأقل حالة واحدة خلال العام الجاري، في مؤشر مقلق على تراجع المناعة المجتمعية. ويُعزى ذلك جزئياً إلى الانخفاض المستمر في معدلات التلقيح بين أطفال رياض الأطفال منذ جائحة كوفيد-19، حيث أظهرت إحصاءات العام الدراسي 2022-2023 انخفاضاً نسبته 2% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.

ويحذر خبراء الصحة العامة من أن الولايات المتحدة قد تفقد قريباً تصنيف "القضاء على الحصبة"، في حال استمر الانحدار في نسب التلقيح، خاصة في ظل تزايد الشكوك المجتمعية تجاه اللقاحات، والتي تعيد إلى الأذهان "عقلية العصور المظلمة"، بحسب وصف الدكتور أميش أداليا، الخبير في الأمراض المعدية بمركز جونز هوبكنز للأمن الصحي.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل غزة دونالد ترامب حركة حماس وقف إطلاق النار ليبيا إسرائيل غزة دونالد ترامب حركة حماس وقف إطلاق النار ليبيا فيروس كورونا مرضى الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل غزة دونالد ترامب حركة حماس وقف إطلاق النار ليبيا فرنسا قطاع غزة بنيامين نتنياهو رجب طيب إردوغان سوريا ضحايا الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟

يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.

وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.

وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.

قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: القوات المسلحة مستعدة للرد على أي أعمال عدائية (وكالة الأنباء الإيرانية)

لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .

وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".

لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.

السيناريو البديل

ويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:

فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف. ضربة أمريكية لموقع إيراني قرب مضيق هرمز (رويترز)رؤى الجانبين

ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:

إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.

ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.

ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.

ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا  (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.

طهران (عقيدة الرد المتماثل):  أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهة

فيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.

ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.

ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.

مقالات مشابهة

  • اتحاد الشغل التونسي: هذه حصيلة 5 سنوات من إجراءات سعيد
  • كيف دفعت المواجهة في جرينلاند أوروبا للاستعداد للحرب مع الولايات المتحدة؟
  • الرئيس عون استقبل سلام وأطلعه على نتائج زيارته الى الولايات المتحدة
  • يعلن صار العيشب عن فقدان ثلاثة سندات توريد لقيمة أرض في مشروع قاع الغراسي
  • الطقس: أجواء حارة ودرجات الحرارة أعلى من معدلها العام بقليل
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • “دبليو كابيتال”: العقارات التجارية في دبي تسجل أعلى مبيعات نصف سنوية متجاوزة حصيلة عام كامل
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"