تعثر في مفاوضات غزة وسط ضغوط إسرائيلية متزايدة على نتنياهو لقبول هدنة
تاريخ النشر: 12th, July 2025 GMT
تواجه مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، التي تعقد بوساطة قطرية في العاصمة الدوحة، عراقيل كبيرة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الداخلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للموافقة على اتفاق تهدئة يضمن عودة الاسرى الإسرائيليين.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، نقلا عن مصدر دبلوماسي، أن الوفد الإسرائيلي في الدوحة يمتلك التفويض الكامل للتفاوض بشأن غزة، مشيرة إلى احتمال تسلمه خلال الساعات المقبلة خرائط محدثة لخطط الانسحاب من القطاع.
لكن التقدم في المحادثات ما يزال محدودا. وبحسب موقع "واللا"، استؤنفت المفاوضات السبت وفقا للمبادرة القطرية التي وافقت عليها إسرائيل، غير أن القضايا الجوهرية، مثل الانسحاب الإسرائيلي وتقديم ضمانات لإنهاء الحرب، ما زالت محل خلاف.
ونقلت "i24NEWS" عن مصادر فلسطينية وإسرائيلية مطلعة أن المحادثات غير المباشرة، التي تهدف إلى وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، تشهد تعثرا ملحوظا، في ظل استمرار الخلاف بشأن الترتيبات الأمنية داخل غزة خلال فترة الهدنة.
في المقابل، اتهمت مصادر سياسية إسرائيلية حركة حماس برفض العرض القطري، متهمة إياها بـ"إفشال" المفاوضات، فيما اعتبر مسؤول إسرائيلي رفيع أن حماس "تمارس ضغوطا نفسية وتضع عراقيل متعمدة"، مؤكدا أن إسرائيل مستعدة لإبداء مرونة.
ورغم استمرار الجهود في الدوحة، لم تحرز المفاوضات أي اختراق حقيقي، بسبب تباين الرؤى حول تموضع القوات الإسرائيلية داخل القطاع خلال التهدئة المؤقتة، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن الجمود الحالي.
تصاعد العمل المقاوم والضغط الداخلي
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن المقاومة الفلسطينية تواصل تكثيف عملياتها ضد الجيش الإسرائيلي، باستخدام أساليب القنص، والعبوات الناسفة، وقذائف الهاون، ما أدى إلى إصابة أربعة جنود في حادثين منفصلين في خانيونس والشجاعية.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن حماس ما تزال تحتفظ بلواءين مسلحين في كل من مدينة غزة وخانيونس، إلى جانب مجموعات أصغر شمال القطاع، كما تؤكد مصادر عسكرية إسرائيلية أن سلاح الأنفاق ما يزال يمثل الأداة الأكثر فاعلية في يد المقاومة.
في السياق الداخلي، عبرت عائلات الأسرى الإسرائيليين عن استيائها من أداء نتنياهو، متهمة إياه بإطالة أمد الحرب دون جدوى، ورفضه تقديم تنازلات كافية لإنجاز صفقة تبادل، وهو ما يرونه خضوعًا للاعتبارات السياسية على حساب المصلحة الوطنية.
مشاورات أمنية حاسمة
ومن المتوقع أن يعقد نتنياهو غدا مشاورات أمنية لبحث مستقبل التمركز العسكري في محور "ميراج" بين رفح وخانيونس، في وقت يستكمل الوفد الإسرائيلي في الدوحة أسبوعه الأول دون إحراز أي تقدم ملحوظ، بينما عاد نتنياهو مؤخرا من واشنطن دون نتائج واضحة.
من جانبها أشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن الإصرار الإسرائيلي على عدم تقديم خريطة انسحاب مفصلة يمثل أحد أبرز العقبات أمام التوصل لاتفاق.
كما نقلت عن هيئة عائلات المحتجزين انتقادها لما وصفته بـ"التلاعب السياسي"، واعتبرت أن نتنياهو يواجه لحظة حاسمة بين الانحياز للمجتمع الإسرائيلي أو التحالف مع شركائه اليمينيين المتطرفين.
وتظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل أن غالبية المواطنين يؤيدون إنهاء القتال والتوصل لاتفاق يضمن عودة المحتجزين، باعتبار ذلك مصلحة وطنية عليا.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مفاوضات وقف إطلاق النار إسرائيل بنيامين نتنياهو الاسرى الإسرائيليين الدوحة إسرائيل وحركة حماس وقف إطلاق
إقرأ أيضاً:
فيديو - خان يونس: أطفال ينتزعون لحظات لعب من بين الركام وسط هدنة لا توقف نزيف الأرواح
رغم وقف إطلاق النار منذ منتصف أكتوبر الماضي، تفيد اليونيسف بمقتل ما لا يقل عن 67 طفلًا منذ بدء الهدنة، فيما يحتاج نحو 4,000 طفل إلى إجلاء طبي عاجل وسط تدهور الخدمات الصحية ودمار البنية التحتية.
بعد حرب استمرت لعامين حرمت الأطفال الغزيين متعة طفولتهم وبراءتها، يحاول الأطفال في خان يونس استعادة لحظات اللعب البسيطة وسط الدمار المحيط بهم.
أظهر مقطع فيديو أطفالًا يستخدمون أنقاض منازلهم المدمرة لصنع منحدر للانزلاق، يهرعون فوق الحطام بضحكات وصيحات مرح، قبل أن يعودوا إلى أعلاه لتكرار اللعب من جديد.
وقال أحد الأطفال: "ننام على صوت القنابل ونستيقظ عليه، نريد أي شيء يفرحنا". فيما قالت أخرى: "بيتنا دُمّر، نحن محرومون من الألعاب والمدرسة، الحرب لم تترك لنا شيئاً".
ورغم انتهاء الحرب باتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن الخروقات المتكررة أسفرت عن مئات القتلى والجرحى، وخلّفت آثاراً نفسية وجسدية عميقة لدى الأطفال.
وكشفت اليونيسف أن العنف في غزة خلف نحو 67 طفلاً قتيلاً منذ بدء الهدنة. وأضافت أن حوالي 4000 طفل بحاجة عاجلة إلى إجلاء طبي لتلقي الرعاية الضرورية، في ظل تردي الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى المستشفيات نتيجة الدمار المستمر.
Related أطفال غزة يجدون السكينة في دروس الموسيقىفيديو - غزة بعد الحرب: منظومة صحيّة تنهار أمام العجز والمرض والإغلاقغزة والضفة الغربية: توتر متصاعد وغموض مستمر حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف الناروفي وقت سابق من الشهر، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن أكثر من 9 أطفال من كل 10 في قطاع غزة يظهرون سلوكاً عدوانياً مرتبطاً بالحرب. وأظهرت التقييمات التي أجراها الشركاء في مجال سلامة الطفل تآكل شعور الأطفال بالاستقرار والأمن، إلى جانب انهيار الخدمات الأساسية اليومية.
ووفق النتائج، أظهر 93% من الأطفال سلوكاً عدوانياً، وكان 90% منهم عنيفين تجاه الأطفال الأصغر سناً، بينما يعاني 86% منهم من الحزن والانعزال، و79% من اضطرابات النوم، ويرفض 69% منهم الذهاب إلى المدرسة.
وشدد العاملون في المجال الإنساني على أن أطفال غزة سيحتاجون إلى جهود مستدامة وطويلة الأمد للتعافي من آثار الحرب، مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي المستمر.
وفي السياق، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن تعافي الأطفال في غزة بعد الحرب سيستغرق وقتاً طويلاً، مشيراً إلى أن "وقف إطلاق النار الهش منح الأطفال فرصة للتنفس والتواصل واللعب، بل وحتى البدء في التعافي"، لكنه شدد على أن "الصدمات والإصابات والحزن والطفولة الممزقة ستستغرق وقتاً أطول بكثير للتعافي".
وأكد غيبريسوس أن منظمة الصحة العالمية تدعم إعادة تأهيل وبناء النظام الصحي وتوسيع خدمات الصحة النفسية للأطفال، داعياً المجتمع الدولي لاحترام كامل لوقف إطلاق النار لضمان سلام دائم للأطفال.
ويُقدر أن الحرب الإسرائيلية في غزة خلفت أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة