بحجم ثمرة الصنوبر.. هذا الجهاز قد يُحدث ثورة في مكافحة حرائق الغابات
تاريخ النشر: 13th, July 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في المعركة العالمية التي تكلف مليارات الدولارات ضد حرائق الغابات، يعد الكشف المبكر أمرًا بالغ الأهمية. وتعد الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار، والكاميرات الحرارية، وأبراج المراقبة المأهولة بعضا من الأدوات التي تُستخدم حاليًا لتنبيه السلطات وفرق الاستجابة الأولية إلى التهديدات الوشيكة.
ومع ذلك، في المناطق التي تعاني من نقص الموارد، يمكن أن تكون هذه الوسائل باهظة التكاليف. ولهذا السبب طوّرت مجموعة من خريجي التصميم الجدد حلاً أصغر وأبسط، بل وأقل تكلفة حسب قولهم، وهو عبارة عن جهاز كشف حرائق بحجم ثمرة الصنوبر، الذي بإمكانه أن يمنح المجتمعات الضعيفة أفضلية حاسمة في السباق للهروب من الحرائق الكبرى أو احتوائها.
صُنعت أجهزة استشعار Pyri بشكل أساسي من مُركّبات الشمع والفحم، وهي مُصمّمة للاندماج مع البيئة دون أن تترك أثرًا. ويمكن نشر الجهاز في المناطق المعرضة للحرائق وتركه لسنوات دون الحاجة إلى صيانة، وفقًا لما ذكره مطوّروه. وعند نشوب حريق، تذيب الحرارة آلية داخلية تُفعّل الجهاز، ما يُنتج إشارة منخفضة التردد تطلق الإنذار.
قالت كارينا جونادي، الشريكة المؤسسة لـ Pyri، في مقابلة عبر الفيديو مع CNN: "يمكن أن يساعد الناس على الإخلاء في وقت أبكر، ويمكن أن يمنع الحرائق من التفاقم قبل أن تصبح خارجة عن السيطرة، وقبل أن تُلحق دمارًا كبيرًا".
وأضافت: "إذا أمكنك رصد الحريق في بدايته، فإخماده يكون أسهل بكثير".
بدأت شركة Pyri في لندن كمشروع جامعي بين أربعة طلاب في تخصص هندسة التصميم، وقرر ثلاثة منهم الاستمرار في تطويره كمشروع تجاري بعد تخرجهم العام الماضي. أما اسم الشركة فهو مستوحى من المصطلح العلمي "pyriscence"، التي تصف الطرق التي تتكيف بها الطبيعة مع حرائق الغابات.
كمثال على "الأنواع التي تعتمد على الحرائق"، أشارت جونادي إلى أنواع مختلفة من أشجار الصنوبر التي لا تزدهر فقط في المناطق المعرضة للحرائق، بل تحتاج إلى الحرائق للتكاثر، حيث لا تطلق بذورها إلا عندما تذوب المادة الصمغية التي تغلق مخاريطها بفعل الحرارة العالية.
وقد كان لهذه الفكرة تأثير مباشر على جونادي وزملائها المصممين. وقالت، متذكرةً بداية التصميم: "ماذا لو استلهمنا من الطريقة التي تتعامل بها الطبيعة بالفعل مع الحرائق، واستخدمنا مواد مستوحاة من الطبيعة لابتكار أبسط شكل ممكن من أنظمة الكشف عن حرائق الغابات؟"
لا تترك أثراً
ويأتي الشكل الشبيه بمخاريط ثمرة الصنوبر لأجهزة Pyri ليكون عمليًا كذلك، فالهيكل خفيف الوزن والمضلّع يساعد في حمايته من الصدمات، خاصةً عند إسقاطه من الجو لتغطية مناطق واسعة أو يصعب الوصول إليها. لكن المصممين أرادوا أيضاً أن تكون هذه الأجهزة غير ملحوظة سواء من قِبل البشر أو الحيوانات.
وقالت جونادي: "لقد فقدنا بالفعل إحداها في البيئة. لذا، من حيث التمويه، ربما نبالغ في النجاح قليلاً!"
وتعد إحدى التحديات الرئيسية الأخرى ناتجة عن التزام المؤسسين المشاركين باستخدام مواد غير سامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإلكترونيات اللازمة لإنتاج إشارة. ورغم أن شركة Pyri لا تفصح علنًا عن تقنية التحفيز التي تعتمدها ولا عن التركيبة الدقيقة لموادها (نظرًا لتقديم طلب براءة اختراع قيد الدراسة)، فإن المصممين لجأوا إلى الإلكترونيات العضوية ويتجنبون استخدام معادن الأرض النادرة وبطاريات الليثيوم أيون.
وبمجرد أن "تحترق" الأجهزة، تسعى جونادي لضمان أنها "لن تترك أي تأثير سلبي على البيئة".
وتشهد حرائق الغابات الشديدة تكرارًا متزايدًا على مستوى العالم، حيث أصبحت مواسم الحرائق أطول وأكثر حرارة وجفافًا من ذي قبل.
ويعد التغير المناخي مساهمًا رئيسيًا في ذلك، إذ تؤدي موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى جعل هذه الحرائق أضخم وأسرع وأصعب في السيطرة عليها، ما قد يؤدي بدوره إلى تفاقم أزمة المناخ. وبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تسببت حرائق الغابات في عام 2023 فيما يقدّر بـ 6,687 ميغاتون من تلوث ثاني أكسيد الكربون، أي سبعة أضعاف ما أصدره قطاع الطيران العالمي في العام ذاته.
ويتوقع برنامج الأمم المتحدة للبيئة زيادة بنسبة 30% في حرائق الغابات الشديدة بحلول نهاية عام 2050، وزيادة بنسبة 50% بحلول نهاية القرن. كما أن حرائق كبيرة تحدث الآن في أماكن لم تكن تُعتبر تاريخيًا عرضة للحرائق، من الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى سيبيريا في روسيا.
أما بالنسبة لمخترعي Pyri، فإن تأثير حرائق الغابات يعد أمرًا شخصيًا. إذ أن أحد المؤسسين المشاركين للشركة، ريتشارد ألكسندر، وهو من البرازيل، شهد بنفسه الدمار الذي تسببه حرائق الغابات في منطقة بانتانال، التي سجلت عددًا قياسيًا من الحرائق في الصيف الماضي. أما جونادي، فقد نشأت في مدينة بالو ألتو، بولاية كاليفورنيا. وكانت تعيش في سان فرانسيسكو أثناء حريق "نورث كومبلكس" عام 2020، والذي غمر المدينة بالدخان.
تتذكر قائلة: "استيقظت وكان لون السماء برتقاليًا داكنًا، وبقيت هكذا لأيام. كان ذلك مرعبًا حقًا".
مصممو شركة Pyri يتجهون أيضًا إلى الذكاء الاصطناعي، إذ عندما يتم تفعيل أحد أجهزتهم، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل بيانات الطقس المتوفرة وبيانات الأقمار الصناعية لتقييم احتمالية أن تكون الإشارة ناتجة بالفعل عن اندلاع حريق غابات.
وأوضحت جونادي أن عدد الأجهزة المطلوبة في أي منطقة معينة سيعتمد بشكل كبير على جغرافية الموقع، بما في ذلك الطبوغرافيا والنباتات، مضيفة أن "ديناميكيات الحرائق معقدة جدًا."
وتأمل شركة Pyri في بيع حزمة اشتراك لكل كيلومتر، تتضمن أجهزة الاستشعار إلى جانب برامج التثبيت والمراقبة.
ورفضت جونادي الكشف عن الأسعار المستقبلية للشركة الناشئة، لكنها قالت إنهم يستهدفون رسوماً "تعادل نصف تكلفة أقرب منافس"
ومنذ التخرج، كان مؤسسو شركة Pyri يعملون على البحث والتطوير وجمع التمويل. وتأمل الشركة في إجراء اختبارات وعروض توضيحية صغيرة النطاق في وقت لاحق من هذا العام، تمهيدًا لتنفيذ تجارب أكبر العام المقبل، على أن يتم الإطلاق التجاري عام 2027.
حرائق الغاباتنشر الأحد، 13 يوليو / تموز 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: حرائق الغابات حرائق الغابات التی ت
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.