يعيش اليمن على وقع تصاعد كارثيّ في الصراع المصرفي والمالي، وسط انهيار حاد للعملة الوطنية وتدهور اقتصادي متسارع، ما دفع رؤوس الأموال المحلية إلى النزوح خارج البلاد، في هجرة تهدّد بمفاقمة الانهيار الاقتصادي وتوسيع رقعة الفقر والبطالة.

   

وبينما قدر خبراء حجم رؤوس الأموال اليمنية الخارجة منذ بدء الحرب بأكثر من 33 مليار دولار، فإنّ الأردن برز مؤخراً وجهةً استثماريةً رئيسيةً إلى جانب مصر، ودول الخليج، وإثيوبيا، ودول من القرن الأفريقي، في ظل عجز السلطات اليمنية عن توفير بيئة آمنة أو ضمانات كافية لطمأنة المستثمرين.

   

وكشف البرلماني اليمني والسفير السابق في الأردن، علي العمراني، لـ"العربي الجديد"، أن العديد من رجال الأعمال اليمنيين اتّخذوا من العاصمة الأردنية عمّان مقراً لإقامتهم واستثماراتهم منذ اندلاع الحرب، وافتتحوا مشاريع متعدّدة تشمل محلات تجارية ومطاعم، ومؤسسات صناعية كبرى، من بينها مجموعة الكبوس وشركة التبغ والكبريت اليمنية.

   

وتظهر بيانات وزارة الاستثمار الأردنية أن حجم الاستثمارات اليمنية المستفيدة من قانون الاستثمار بلغ نحو 12 مليون دولار حتّى عام 2023، موزعة على قطاعات متنوعة، كما افتتح ملك الأردن عبدالله الثاني، في مايو/أيار 2025، مصانع مجموعة الكبوس في الأردن، التي تنتج شاياً يوزع في أكثر من 35 دولة.

   

وأكد رجل الأعمال حسن الكبوس، رئيس المجموعة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن توسّعهم في الأردن جاء بعد دراسة متأنية للبيئة الاستثمارية المشجعة التي وفرتها عمّان، مضيفاً أن المجموعة تواصل العمل داخل اليمن رغم الظروف الصعبة، وتوفر فرص عمل حيوية لليمنيين.

   

وتشير بيانات شركة المدن الصناعية الأردنية إلى أن خمسة استثمارات يمنية تعمل حالياً في مدن الموقر والحسن والسلط الصناعية، بحجم استثمار يبلغ نحو 60 مليون دولار، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء الأردنية "بترا".

   

لكن العمراني يلفت إلى أنّ هذه الهجرة لم تكن لتحدث لولا غياب الترحيب والاستقرار في عدن ومناطق الحكومة المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن مشاريع الانفصال المدعومة خارجياً أسهمت في طرد رؤوس الأموال، التي كانت تتوق إلى العودة منذ 2011 لتمويل نهضة اقتصادية، لكنّها اصطدمت بواقع منفّر.

   

من جانبهم، يُرجع خبراء اقتصاد تسارع وتيرة الهجرة الاستثمارية في السنوات الأخيرة إلى الانقسام الحاد في القطاع المصرفي، وتعدد السلطات النقدية، وتدهور الثقة بالعملة المحلية. ويؤكد الخبير المالي أحمد شماخ، أن استمرار الصراع المصرفي تسبب في فقدان الثقة بالاقتصاد اليمني، وتسارع خروج رؤوس الأموال، التي بلغت وفق تقديراته أكثر من 33 مليار دولار بين عامَي 2010 و2025.

   

كما أشار شماخ إلى أن توسّع الاستهداف للمصارف الخاصة، وانهيار التداول النقدي، وفقدان الثقة بالعملة، دفعت حتّى رؤوس الأموال التي كانت تقاوم للبقاء، إلى الهروب، ولفت إلى أن هذا النزيف ساهم مباشرةً في تعميق الأزمة المعيشية، وانتشار الفقر، وتفشي البطالة، في ظل توقف الإنتاج، وتآكل ما تبقى من خطوط الأعمال داخل البلاد

المصدر

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026

ارتفعت أرباح بنك رأس الخيمة الوطني "راك بنك" إلى 1.71 مليار درهم (قرابة 466 مليون دولار) في النصف الأول من العام الجاري، مقابل 1.37 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بنمو 24.7%، فيما صعدت الإيرادات التشغيلية 21.5% إلى 3.1 مليار درهم (844 مليون دولار)، وفق إفصاحات البنك الصادرة اليوم الخميس.

الأداء الربحي مرتكز على هامش صافي فائدة سجل 3.9%، وهو من بين الأعلى على مستوى القطاع، وصلت الحسابات الجارية والادخارية (CASA) إلى 64.3%. والنتائج شاملة ربحاً بقيمة 473 مليون درهم (128.7 مليون دولار) نتج عن بيع نشاط خدمات قبول المدفوعات للتجار، بحسب بيان البنك.

نمو الأصول والإقراض

ارتفع إجمالي الأصول 14% على أساس سنوي إلى 108.6 مليار درهم (29.6 مليار دولار) بنهاية يونيو (حزيران) 2026، مدعوماً بالنمو القوي في الأصول المولدة للعوائد. وزادت القروض والسلف الإجمالية 19% لتصل إلى 60.8 مليار درهم بزخم شمل مختلف قطاعات الأعمال.

توزع النمو على القطاعات كافة، إذ صعدت قروض وسلف الخدمات المصرفية للأفراد إلى 25.8 مليار درهم بدعم من التمويل العقاري وتمويل المقيمين، وقروض وسلف الخدمات المصرفية للأعمال إلى 11.4 مليار درهم مدفوعة بصورة رئيسة بتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والتمويل التجاري، فيما وصلت قروض وسلف الخدمات المصرفية للشركات إلى 23.6 مليار درهم، مع نمو محفظة الشركات بأكثر من 55% على أساس سنوي بدفع من قطاعي الشركات والمؤسسات المالية.

كما ارتفعت الاستثمارات في الأوراق المالية إلى 22.6 مليار درهم، واستقرت الأرصدة لدى البنوك الأخرى عند 16.5 مليار درهم.

صافي أرباح "الإمارات دبي الوطني" يرتفع 3%.. والأصول تتخطى 1.3 تريليون درهم - موقع 24أظهرت النتائج المالية التي نشرها بنك الإمارات دبي الوطني على موقعه الإلكتروني، اليوم الخميس، أن البنك حافظ على استقرار أرباحه خلال الربع الثاني من عام 2026 عند 6.4 مليار درهم (1.74 مليار دولار)، في وقت يواصل فيه تعزيز ميزانيته العمومية، وتوسيع نشاطه الائتماني، مع نمو القروض والودائع والإيرادات ...

الودائع تقفز 23%

الودائع عند 75.1 مليار درهم (20.5 مليار دولار) بنهاية النصف الأول، مقابل 61.1 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بنمو 23%، فيما سجلت نسبة الأصول السائلة المؤهلة (ELAR) 13%، مستندة إلى قاعدة تمويل مستقرة ومتنوعة، بحسب البيان.

جودة أصول ورسملة متينة

تحسنت نسبة القروض المتعثرة إلى 1.8% مقارنة بـ2.1% على أساس سنوي، مدعومة بنهج ائتماني منضبط وتغطية لمخصصات المرحلة الثالثة عند مستوى 85.9%، وهي من أعلى النسب في القطاع وفق البيان، فيما تخطت نسبة كفاية رأس المال المتطلبات الرقابية مسجلة 19.3%.

عوائد مرتفعة

ارتفع العائد على حقوق الملكية إلى 25.2% مقابل 22.1%، والعائد على الأصول إلى 3.2% مقارنة بـ3.1% في العام السابق، بدعم من تنوع نموذج أعمال البنك واستدامة إيراداته ومتانة ميزانيته العمومية.

تأسس "راك بنك" عام 1976، وتحول من بنك مجتمعي في رأس الخيمة إلى مؤسسة مالية تخدم الأفراد، الأعمال، والشركات والمؤسسات عبر ثلاث مجموعات مصرفية متخصصة. وتضم مجموعته منصة "سكيبلي" لمدفوعات المدارس، منصة التأمين الرقمية "بروتيغو"، وشركة "راك إنشورنس"، إضافة إلى المساعد الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي "راي"، كما أطلق البنك أول خدمة لتداول العملات الرقمية للأفراد في الإمارات في يوليو (تموز) 2025، وفق بيانات الموقع الرسمي للبنك.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • الاتحاد الأوروبي يغرم جوجل مليار دولار
  • ترامب: تعويض أضرار السفن المستهدفة من الأموال الإيرانية المجمدة
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • 3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
  • تقدر بنحو 11 مليار دولار.. إيران تبحث مع الزيدي آليات سحب أموالها
  • القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • 1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026