الهلال الليبي يلتحق بركب الغاضبين في ميلانو.. احتجاج رسمي بسبب سوء الأرضية وبُعد المسافة
تاريخ النشر: 22nd, July 2025 GMT
لم تمضِ ساعات طويلة على البيان الناري الذي أصدره نادي الأهلي بنغازي، حتى جاء الدور على نادي الهلال الليبي ليكون ثاني المعترضين بشكل رسمي على ظروف إقامة وتحضيرات الفرق في مدينة ميلانو الإيطالية، حيث تُقام مباريات سداسي التتويج الذي تنظمه اللجنة المكلّفة من الاتحاد الليبي لكرة القدم.
وأبدى نادي الهلال، عبر صفحته الرسمية بفيسبوك، عن طريق المدير الفني ومدير الكرة، استياءه الشديد من سوء أرضية ملعب التدريب المخصّص لهم، مؤكدين أن الملعب لا يصلح إطلاقًا لتحضيرات فريق ينافس على لقب الدوري الليبي، كما أشاروا إلى أن المسافة الطويلة والمرهقة بين الفندق والملعب تزيد من الضغط البدني على اللاعبين وتُفقد الحصص التدريبية فعاليتها.
الهلال: “ما يحدث غير مقبول؛ ونرفض المجازفة بسلامة لاعبينا”
مصادر داخل الجهاز الفني والإداري للهلال أكدت أن الفريق يضطر لقضاء أكثر من 40 دقيقة يوميًا في التنقل بين مكان الإقامة وملعب التدريب، وهو ما يُفقد اللاعبين تركيزهم، ويؤثر سلبًا على الجاهزية الذهنية والبدنية، ناهيك عن تزايد المخاوف من تعرضهم لإصابات نتيجة الأرضية السيئة للملعب.
“نرفض تمامًا المجازفة بصحة لاعبينا”، بهذه العبارة أوضح النادي موقفه، معتبرًا أن ما يجري هو إهمال واضح من المنظمين، ويُعبّر عن ضعف التنسيق وسوء التخطيط من القائمين على تنظيم البطولة.
اتحاد الكرة في دائرة الاتهام مجددًا
وبانضمام الهلال لقائمة المحتجّين، يرتفع الضغط بشكل مباشر على الاتحاد الليبي لكرة القدم، خاصة أن الاعتراضات بدأت تتعدّد وتتشابه، ما يعكس خللًا واضحًا في توزيع الملاعب ومقار الإقامة، ويطرح علامات استفهام حول المعايير التي تم اعتمادها في إسناد الخدمات اللوجستية للأندية.
ويبدو أن الاتحاد مطالب أكثر من أي وقت مضى بتقديم توضيحات عاجلة وحلول فورية، تجنّبًا لانفجار أزمة كبرى قد تُهدّد شكل ومصداقية البطولة قبل أن تبدأ فعليًا.
هل تتوسع رقعة الغضب؟
ما حدث مع الهلال، بعد الأهلي بنغازي، قد لا يكون نهاية سلسلة الاعتراضات. فالوضع التنظيمي الهش، وتفاوت جودة الخدمات، يوحي بأن فرقًا أخرى قد ترفع صوتها في الساعات القادمة، خصوصًا إن لم يتحرّك الاتحاد بسرعة لمعالجة الخلل، وضمان مبدأ العدالة والمساواة.
وفي الوقت الذي كانت فيه الجماهير الليبية تأمل أن يكون سداسي التتويج بوابة لاستعادة بريق الكرة الليبية، يبدو أن الإعداد المهتز، وسوء التخطيط، يهدّدان بتحويل البطولة إلى أزمة مفتوحة.
الهلال أطلق صرخته، فهل تسمعها الجهات المعنية قبل أن يصل صوتها إلى خارج حدود ميلانو؟
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: الدوري الليبي الرياضة في ليبيا مباريات الدوري السداسي الليبي نادي الهلال
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.