«حبيبي الحقني شكل مرض الثعلبة رجعلي تاني».. لحظة «فضفضة» ارتمت بها «تسنيم» في حضن زوجها، معتقدة أنه ملجأ للأمان وبث الطمأنينة لها، حين مواجهتها لأزمات وصعوبات في حياتها، بعد انهيارها من ظهور مرض «الثعلبة» بفروة رأسها، لكن كانت تلك الكلمات كفيلة لهدم منزلها وانقطاع العلاقة الزوجية بينهما، وتحطيم كل آمالها بحبيب عمرها، وانكسارها من وهل الصدمة بردة فعله، فكانت تتخيل أنه سيحتويها ويساندها لتخطي تلك الأزمة، لكنه فاق وكسر كل توقعاتها، وتنمر على مرضها وألقى «يمين الطلاق» عليها، لتصرخ تسنيم في ساحات محكمة الأسرة، قائلة: «زوجي طلقني واتخلى عني وأنا حامل بسبب مرضي.

. ».

قبل 12 سنة، كانت تسنيم في سن المراهقة، تقضي حياتها بين اللهو والمرح والدراسة، لا تفقه شيئًا عن صعوبات الحياة، حتى فوجئت بتساقط خصلات من شعرها بغزارة، فذهبت إلى الطبيب المعالج، لإجراء فحص شامل عن سبب تساقط شعرها، معتقدة أنه سوء تغذية أو نقص فيتامينات، وستعود لحياتها الطبيعية بعد خضوعها للعلاج اللازم.

لكن الطبيب فاجأها، بأنها مصابة بمرض يسمى «الثعلبة»، وكانت لا تعلم شيئًا عن هذا المرض، حتى شرحه لها الطبيب، قائلا لها إنه مرض جلدي يصيب المناطق الشعرية في الجلد ويؤدي إلى حدوث صلع في منطقة محددة من الجلد، وأن حالتها تستدعي إجراء عملية زراعة للشعر بطريقة «النانو هير باي هير»، وهو يعني ملء الفراغات بمناطق الصلع بفروة رأسها.

مرض «الثعلبة» يهدم أسرة

بدأت تسنيم في جلسات العلاج من مرض «الثعلبة»، وزرعت «شعر صناعي» بفروة رأسها، لتكثيف شعرها، وعاشت فترة من حياتها تعاني من اكتئاب حاد، حتى قررت تجاوز تلك الأزمة، والتعايش معها.

قضايا محكمة الأسرة

ومرّ 10 سنوات على هذه الحال، واعتقدت تسنيم أنها قد تعافت من ذلك المرض، وحينها قابلت مصطفى، شابًا وسيمًا، نجح في إسقاطها بشِباك الغرام، وعاشا سويًا قصة حب لا مثيل لها، واختتماه بعقد قرانهما.

انتقلت تسنيم لتعيش مع حبيبها وزوجها مصطفى في «عش الزوجية» المبني على الحب والمودة فيما بينهما، وبيوم جاءتهما البشرى بالخبر السار، على يد طبيب قال لمصطفى «مراتك حامل»، لم تسعه فرحة الدنيا بأكملها، فثمرة حبهما قادمة بعد 9 أشهر.

خلال فترة الحمل، بدأت الحالة المزاجية لتسنيم تتبدل، حينما رأت خصلات شعرها تتساقط بغزارة مجددًا، لتنهار باكية، وتجري لتحتمي داخل أحضان زوجها، الذي حاول أن يهدئها في بدء الأمر حتى يستوعب الأمر الذي قاد حبيبته تسنيم لتلك الحالة التي لا تحسد عليها.

وأخبرته تسنيم: «حبيبي الحقني.. شكل مرض الثعلبة رجع ليا تاني»، ليقف مصطفى متحجرًا دافعًا تسنيم بعيدًا عن أحضانه، ليوبخها بأحد العبارات صارخًا بوجهها: «إنتي مصابة بمرض الثعلبة وطلعتي قرعة ومركبة إكستنشن كمان.. إنتي بتخدعيني وبتكذبي عليا كل المدة ده.. ».

حاولت تسنيم استيعاب عباراته، موضحة له أن تركيبها لـ «الاكستنشن» بغرض العلاج، وأنها مصابة بذلك المرض منذ صغرها، سائلة إياه: «إنت متجوزني عشان بتحبني ولا بتحب شكلي.. ».

زوج تسنيم لها: «هتخلفي عيال قرعة»

ظل مصطفى مستمرا في توبيخ زوجته والتنمر عليها، ويقول لها: «آه أنا متجوزك عشان شكلك وشعرك طويل وافتكرتك هتحسني النسل.. مش هتخلفي عيال قرعة.. ».

وقفت تسنيم متسمرة بموضعها، لا تجيد النطق للرد على زوجها، من هول الصدمة فيه، تسأل نفسها: هذا الرجل الماثل أمامها هو ذاته الرجل الذي أحبته؟ وتخيلت مثلها مثل أي فتاة، أنه حبيبها وسيكون عوض الله لها على الأرض، وملجأ الأمن والأمان والاحتواء لقلبها الصغير، أم أنه شخص آخر لا تعرفه.

حتى أفاقتها عبارة مصطفى التي وقعت في قلبها كالسهم الذي اخترقها ليقتلها ألف مرة وهي حية، ألا وهي «تسنيم أنتي طالق.. ».

مرض الثعلبة

أخذت تسنيم تنهار من شدة البكاء، وتتوسل إليه بألا يتركها وحيدة، ولا يترك طفلهما الذي لم يُخلق بعد، يواجه الحياة بمفرده، لكن مصطفى لم يستمع لكل توسلاتها ولم ينظر لدموعها التي تتساقط من قلبها قبل عينيها، وألقاها خارج المنزل، لتنزل بالشوارع تبكي بحرقة، وتعيد شريط حياتها أمام عينيها، حتى قادتها قدميها لمنزل أسرتها، لتحتمي داخل أحضانهم.

مرّ فترة كبيرة، ولم يحاول خلالها مصطفى أن يصالح تسنيم، ويردها للمنزل، وسط أوهام منها بأنه سيحقق أمنيتها بالعودة إلى عش الزوجية ويطلب أن تعفو عنه وتسامحه، ولكنها تيقنت أنها تعيش «كابوس» ستفيق منه في الصباح الباكر.

بالرغم من ذلك، ذهبت تسنيم لمصطفى حتى ترضيه، وتشرح له أنها لم تخدعه، وحينما رفض الاستماع لها، طلبت منه أن يوثق الطلاق بمستند رسمي، وأن يعطيها كافة حقوقها الشرعية، لكنه رفض طلبها، وطردها مجددًا من منزلهما.

صرخة تسنيم تهزّ محكمة الأسرة

تحلت تسنيم بالشجاعة، قائلة له إنها ستحصل منه على كافة حقوقها، مهرولة بالشارع تحاول التفكير لإيجاد حل لأزمتها، فلم تجد أمامها سوى اللجوء لساحات محكمة الأسرة، صارخة: «زوجي طلقني وأنا حامل واتخلى عني وعن ابنه بسبب مرضي.. ده إحنا مكملناش سنة جواز حتى.. ».

ومن جانبها، وكلت تسنيم، المحامية نهى الجندي، المتخصصة بقضايا محكمة الأسرة، بعدما روّت لها تفاصيل أزمتها وانخداعها بزوجها ورفضه إعطاءها حقوقها، والتي تواصلت «الأسبوع» معها لكشف الإجراءات المتبعة بأزمة تسنيم.

نهى الجندي المتخصصة في قضايا الأسرة

وأوضحت نهى الجندي، أنها رفعت دعوى خلع ضد زوج تسنيم بين أروقة محكمة الأسرة، ولا تزال القضية لم تُحسم بعد.

اقرأ أيضاًطلبت الخلع والحضور يسخرون.. عنايات: «فيها إيه لما أضيع شرابات جوزي»

محامية: الخلع وفقًا للقانون يكون بإرادة منفردة من الزوجة

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الأسبوع أخبار الحوادث حوادث الأسبوع طلاق حوادث محكمة الأسرة صرخة نهى الجندي الثعلبة مرض الثعلبة دعاوي محكمة الأسرة محکمة الأسرة مرض الثعلبة

إقرأ أيضاً:

المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي

وجه المحامي والمناضل السياسي العياشي الهمامي رسالة من داخل سجنه، دعا فيها إلى ضرورة إنهاء مرحلة " العبث" واستقالة الرئيس قيس سعيد لأنها باتت "ضرورة" في ظل الوضع الذي تعرفه البلاد .

وشدد المحامي السجين العياشي الهمامي أن المخرج من "الانقلاب" يكون باستعادة الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات وسراح المساجين والمعارضين.

وقال الهمامي مخاطبا الرئيس سعيد :" إن استقالتَك ليست مطلبًا سياسيًا، بل ضرورةً وطنية عاجلة، لقد فشلتَ، وفقدتَ الشرعية، واستنفدت صبر التونسيين ولم يعد استمرارك في الحكم سوى إمعانٍ في استنزاف الدولة والمجتمع، وتعميقٍ للأزمة، وتأخيرٍ للخروج منها".

وأكد" استقِل، وافتح الطريق أمام إنهاء هذه المرحلة، وإعادة الكلمة إلى الشعب، خمسُ سنوات عجاف مرّت منذ أن انقلبتَ على الدستور الذي أقسمت على احترامه، وافتككتَ كلّ السلطة بلا حسيب أو رقيب أو رادع".

واعتبر أن" المخرج ليس الفراغ ولا الفوضى، ولا استبدال شخصٍ بآخر، ولا الانتقال من استبداد إلى استبداد آخر، المخرج هو استعادة الديمقراطية، دولةٌ يحكمها القانون لا الفرد، ومؤسساتٌ مستقلة، وقضاءٌ مستقلّ، وانتخاباتٌ تنافسية، وحرياتٌ مصونة، وسياساتٌ تعيد للدولة وظيفتها في خدمة مواطنيها، وتنمية تؤمن الرفاه للجميع".

وقال إن:" الإنقاذ يبدأ بالقطع مع سابقة الانقلاب من خلال استعادة الشرعية الدستورية وإرساء أسس دولة القانون، وإلغاء المراسيم القمعية، وإطلاق سراح المساجين السياسيين، وتعليق المحاكمات السياسية، والقطع الصريح مع الخطاب والسياسات التي غذّت العنصرية والكراهية والتمييز، وإعادة الاعتبار لقيم المساواة والكرامة الإنسانية، وتنظيم مرحلة انتقالية تستجيب للأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وتمهّد لانتخابات ديمقراطية حرّة تعيد الكلمة إلى الشعب".

وشدد الهمامي، "لقد آن لهذه المرحلة أن تنتهي، حتى تعود الكلمة إلى الشعب، والسلطة إلى القانون، والدولة إلى مواطنيها ومواطناتها".

كما تساءل الهمامي" فماذا أنجزتَ للناس، عدا الخوف والظلم والجوع؟ وماذا حقّقتَ للبلاد، غير التفكّك والاهتراء والتأخر والفشل؟ وعدتَ الناس بالرخاء، فلم يجنوا سوى الغلاء والفقر وانسداد الأفق".

وخاطب الهمامي في رسالته سعيد قائلا:" حوّلتَ القضاء إلى أداة للقمع والتنكيل، وتصفية المعارضات، وخنقِ الصحافة والإعلام، وسجنِ المواطنين بسبب رأي أو تدوينة، وإعادة مناخ الخوف والرقابة الذاتية، خوّنتَ المجتمع المدني، وكبّلتَ العمل النقابي، وأوصدتَ أبواب الحوار، واستهدفتَ بالقمع كلّ حراكٍ شعبي أو تضامني". 

وتابع" وضعتَ دستورك الفردي ورفضتَ حتى إرساء مؤسساته، فتركتَ البلاد في حالةٍ دائمة من الغموض وشبح الفراغ، أفرغتَ الانتخابات من معناها حين تلاعبت بشروطها وسجنت جلّ منافسيك، فأعدت تونس إلى عهد الانتخابات الهزلية وأغلقت باب التداول السلمي على السلطة".



وأضاف" أما السيادة التي رفعتَ شعارها، فقد فرّطتَ فيها، رهنتَ البلاد لدور حراسة الحدود الأوروبية مقابل بعض المال والاعتراف السياسي، فحوّلتها إلى سجنٍ لأبنائها وكابوسٍ لمن اضطرّ إلى العبور عبرها بحثًا عن أفقٍ أرحب، وغطّيتَ ذلك بشعارات سيادوية ونظريات عنصرية بائسة".

وزاد" جعلت من المهاجرين شماعةً لفشلك، ومنحتَ غطاءً سياسيًا لاعتداءات عنصرية طالت حتى التونسيين السود، زرعتَ الكراهية، وجعلتَ الاختلاف تهمة، والنقد جريمة، والمعارضة خيانة.

وأكد الهمامي أن حصيلة سعيد " كارثية حيث جمع بين السلطة المطلقة واللامسؤولية المطلقة، وظل يرمي بفشله على عاتق أعداء وهميين"

وأكد" الشرعية لا تأتي من احتكار السلطة، ولا تُصنع باستفتاءات صورية، ولا بانتخابات على المقاس، بل من حرية الاختيار، واستقلال المؤسسات، وسيادة القانون، والحاكم لا يبقى لأنه يرفض الرحيل، بل لأنه يقبل الاحتكام إلى شعبه.د وما كان انقلابًا على الدستور لا ينبغي أن يصبح قدرًا للوطن".

ويقبع الهمامي بالسجن منذ نهاية عام 2025 ، بعد صدور حكم ضده يقضي بسجنه 5 أعوام في ما يعرف بملف "التآمر".

وسبق أن توجه الهمامي عند اعتقاله برسالة للمعارضة والمجتمع المدني بضرورة التوحد للتصدي " للاستبداد" و" الانقلاب" واسترجاع الحرية .

مقالات مشابهة

  • خبيرة تحذر من تجهيز الأبناء للزواج بالكامل : الاعتماد على النفس مفتاح الاستقرار الأسري
  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • برج الثور| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 .. إنجاز عملك
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • مشاجرة تنتهي بطعن شاب لآخر بالمنوفية
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • نجوم الغناء يحتفلون بنجاح ألبوم تامر عاشور «مراية الحب»
  • محكمة الانقلاب الدستورية: بقايا الإنقاذ و”قضاة الدفاع الشعبي”..!
  • محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته
  • أحمد سعد ورامي صبري ورامي جمال يهنئون تامر عاشور على "مراية الحب"