وفد مصري رفيع من رجال الأعمال يشارك في أول منتدى اقتصادي مع النيجر
تاريخ النشر: 24th, July 2025 GMT
تم افتتاح منتدى الأعمال المصري - النيجري الأول بالعاصمة نيامي، في إطار زيارة وزير الخارجية والهجرة المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، إلى جمهورية النيجر بمشاركة وفد اقتصادي رفيع يضم 30 من كبار رجال الأعمال برئاسة شريف الجبلي، ورؤساء وممثلي كبرى الشركات المصرية العاملة في مختلف القطاعات.
وترأس الوفد المصري الدكتور شريف الجبلي، رئيس لجنة التعاون الإفريقي باتحاد الصناعات المصرية، حيث شارك في الجلسة الافتتاحية للمنتدى إلى جانب السيد بكاري ياو سنجاري، وزير الخارجية النيجري، والسيد عبد الله سيدو، وزير التجارة والصناعة.
وفي كلمته خلال المنتدى، وجه الدكتور شريف الجبلي الشكر للجانب النيجري على حفاوة الاستقبال، مؤكدًا أن هذه المشاركة تأتي تأكيدًا لحرص الدولة المصرية على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية مع النيجر، في ضوء ما تشهده العلاقات الثنائية من زخم كبير على المستويات السياسية والاقتصادية.
واستعرض الجبلي دور اتحاد الصناعات المصرية، موضحًا أنه يضم أكثر من 120 ألف منشأة صناعية من خلال 19 غرفة تغطي مختلف القطاعات، ما يجعل منه مظلة قوية للصناعة المصرية، ويعكس حجم الخبرات المتراكمة والبنية الصناعية المتطورة التي تمتلكها مصر، مشيرًا إلى توافر المرافق والبنية التحتية في المناطق الصناعية المصرية.
وأضاف أن مصر تمتلك خبرة كبيرة في العديد من المجالات الصناعية، بالإضافة إلى مشروعات استراتيجية كبرى مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تتمتع بقانون خاص ومقومات تجعلها من أبرز مناطق الاستثمار في المنطقة، حيث تستقطب شركات عالمية من مختلف الدول، مؤكدًا أن هذه التجربة يمكن أن تكون نموذجًا ملهمًا للنيجر.
كما أشار إلى القدرات الزراعية الكبيرة التي تمتلكها مصر، وما تحقق من إنجازات في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، بدعم من مراكز بحثية متخصصة مثل مركز البحوث الزراعية، مما يجعل التعاون في مجالات الزراعة واستصلاح الأراضي أحد المحاور الواعدة بين البلدين.
ولفت إلى ما شهدته مصر من طفرة تنموية خلال السنوات الخمس الماضية في مختلف المجالات، خاصة في مشروعات تحلية المياه، وزراعة الصحراء، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب الخبرات الرائدة في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأكد الجبلي ما جاء في كلمة وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي بشأن خصوصية العلاقات الأخوية والتاريخية بين مصر والنيجر، داعيًا إلى ترجمة هذا التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية، وتبادل للخبرات، بما يسهم في تحقيق التكامل بين البلدين.
وأشار إلى استعداد الشركات المصرية لتقديم الدعم الفني والاستثماري الكامل للجانب النيجري، خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية، مشددًا على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص واستكشاف الفرص الاستثمارية المشتركة.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة من ممثلي كبرى الشركات المصرية، حيث تم عقد لقاءات ثنائية مع نظرائهم من الجانب النيجري لاستكشاف فرص التعاون في مجالات الزراعة، الصناعات الدوائية، البنية التحتية، التعدين، الطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية.
وضم الوفد المصري أيضًا الدكتور محيي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية، وممثلين عن جمعية المصدرين المصريين، اتحاد الصناعات، الهيئة العامة للبترول، وهيئة الثروة المعدنية.
يأتي ذلك ضمن جولة للوفد المصري تشمل خمس دول في منطقة غرب الساحل الإفريقي، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع فرص الشراكة مع الأسواق الإفريقية الواعدة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بدر عبد العاطي جمهورية النيجر شريف الجبلي
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.
وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد.
وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.
تفاقم الفجوة
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة.
ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.
وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة.
وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.
الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.
وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.
غياب البدائل
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.
وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.
كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.
السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.
وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.