«العمر مجرد رقم».. «محمد الحوفي» أكبر طالب ثانوية الإسكندرية يتحدي الأربعين: هكمل حقوق وأكون صوت المظلومين
تاريخ النشر: 24th, July 2025 GMT
رغم تجاوزه سن الأربعين، أبى أن يجعل الزمن حاجزًا أمام طموحه، ليصبح أكبر طلاب الثانوية العامة بمحافظة الإسكندرية، لتجديد قصتة مثالاً للإصرار و التحدي لم تثنه سنوات العمر عن اللحاق بركب التعليم، مؤمنًا بأن السعي لا يرتبط بعمر، وأن تحقيق الحلم ممكن في أي وقت طالما وُجد العزم والإرادة.
يقول محمد الحوفي البلغ من العمر 42 عام أكبر طالب ثانوية عامة بالإسكندرية أن قصته بدأت عندما توقفت دراستي في عام 2002، وكان لدي حلم كبير بالالتحاق بكلية السياحة والفنادق، لكن القدر كان له رأي آخر على الرغم من حصوله على دبلوم فني في السياحة تخصص مطبخ، حالت ظروف السفر والعمل دون تمكنه من أداء امتحان القبول في الكلية، مما أفقده حلمه ودفعه إلى خوض رحلة من الحزن ولكن دون أن يفقد الأمل.
وأوضح أنه اتخذ قرارًا حاسمًا بالعودة إلى أحضان العلم من خلال القراءة، و قررت أن ألتزم بالقراءة لتعويض ما فاتني من التعليم، وكانت القراءة شغفي الذي أنقذني بهذه الكلمات يلخص الحوفي علاقته العميقة بالمعرفة، مشيرًا إلى أن الكتب كانت نافذته الوحيدة على العالم، والجسر الذي أعاده تدريجيًا إلى حلمه المؤجل في استكمال التعليم، بعد انقطاع دام أكثر من عشرين عامًا.
كشف محمد "للأسبوع" أن القدر لعب دورًا حاسمًا في إعادة توجيه مسار حياته، كاشفًا عن اكتشافه لاحقًا لإصابته بحساسية نادرة نتيجة لمس اللحوم، وهو ما كان ليحول دون استمراره في المجال الذي انخرط فيه في شبابه موضحاً أنه بعد سنوات اكتشف أنه لديّ حساسية نادرة من لمس اللحوم، مما يعني أنه لم يكن بإمكاني الاستمرار في هذا المجال في الأساس إن الله تعالى يوجه الإنسان إلى الطريق الصحيح حتى وإن لم يكن يدرك ذلك في لحظته مضيفاً أن ما بدا في حينه كعقبة، كان في الواقع إنقاذًا له من مسار لم يكن مناسبًا له.
وأشار الحوفي أن نقطة التحول بالنسبة لي عندما علم بإمكانية الالتحاق بالثانوية العامة بنظام المنازل للأشخاص فوق الأربعين قائلاً: لم أكن أعلم أن هناك فرصة متاحة وعندما اكتشفت ذلك، توجهت إلى مدرسة طارق بن زياد وقدمت طلباً، رغم ضيق الوقت للغاية.
وأكد طالب الأبعين عامًا رغم التحديات التي يفرضها نمط الحياة وواجباته كصانع ومُعيل لأسرة، استطاع الحوفي تخصيص الوقت للدراسة في المقاهي بفضل توفر شبكة الواي فاي حيث قام بتحميل مقاطع الفيديو التعليمية لمراجعتها في منزله كما استعان بالنسخ القديمة المستعملة من الكتب المتوفرة في سوق محطة مصر.
و أضاف إنه يعتبر نفسه المعيل لأشقائه الصغار، ويحمل مسؤوليتهم كأمانة في عنقه، مؤكدًا أن الفقر لم يكن يومًا عائقًا أمام طموحه، بل كان حافزًا يدفعه للمضي قدمًا، مؤكدا أنه الثقة: "الإيمان بالله، مش الفلوس، هو اللي بيدفع الإنسان للنجاح" الثانوية العامة" مش وحش مخيف زي ما الناس فاكرة، بالعكس، هي خطوة على طريق الحلم، واللي مؤمن بنفسه هيعدي منها مهما كانت الصعوبات".
وتحدث الحوفي عن تجربة إنسانية مؤلمة كان لها أثر بالغ في حياته، مشيرًا إلى أنه مر بتجربة انفصال قاسية حُرم خلالها من رؤية ابنه الوحيد.وقال بحزن أنني انفصلت عن زوجتي من 10 سنين، و ابني أمير اللي عمره دلوقتي 10 سنين، معرفتش أشيله يوم ورغم الألم، تحوّلت الجراح إلى دافع قوي، خاصة بعد سماعه عبارة جارحة من طليقته: "إنت مجرد سواق"، ليقرر أن يثبت لنفسه ولابنه عكس ذلك مضيفاً: كنت عايز أوصل رسالة لابني، إن بابا مش أقل من حد، وإنه هيفتخر بيا يوم ما يشوفني ناجح"
وأشار الحوفي إلى أن القلم كان رفيقه الوحيد في أوقات المحنة، فوجد في الشعر ملاذًا يفرغ فيه مشاعره وأوجاعه، حتى فاجأ الأوساط الأدبية بإصدار ديوانه الأول "رسالة طير سلام"، والذي عُرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب و يتناول الديوان، بلغة بسيطة وأسلوب قريب من الشباب، قضايا المجتمع والمهمشين والمظلومين، ليصبح صوته الشعري تعبيرًا عن فئة لطالما افتقدت من يعبّر عنها.
و أضاف أنه يأمل في استكمال مسيرته التعليمية بالالتحاق بكلية الحقوق، مدفوعًا برغبة صادقة في الدفاع عن من تعرضوا لظلم، خاصة من الرجال المتضررين من بعض بنود قانون الأحوال الشخصية قائلاً: نفسي أكون صوت للمظلومين، وأساهم في تعديل قوانين محتاجة مراجعة، علشان اللي جايين بعدنا ميعدوش بنفس اللي عدينا بيه.
وفي ختام حديثه، وجّه الحوفي رسالة مؤثرة لأولياء الأمور، دعاهم فيها إلى التخفيف من الضغط على أبنائهم خلال فترة الثانوية العامة، قائلاً: بلاش تضغطوا على أولادكم، السنوية العامة مش نهاية العالم إدعموهم، حببوهم في العلم، وسيبوهم يحققوا نفسهم بدون ضغط عصبي أو مادي و كما وجّه كلمة من القلب للطلاب أن الفشل ليس نهاية الطريق، وأن العمر لا يقف عائقًا أمام الطموح قائلا: «طول ما في أمل، في نجاح.. وأنا خير دليل».
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإسكندرية كلية الحقوق الثانوية العامة العمر مجرد رقم لم یکن
إقرأ أيضاً:
عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق
أنقرة (زمان التركية) – كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تفاصيل الأيام الأولى للحرب مع الولايات المتحدة.
وخلال مقابلة مع صانع المحتوى الإيراني المهتم بالوثائقيات، جودت موجوي، أكد عراقجي أن تركيا لعبت دورا حساسا للغاية في منع تسليح التنظيمات الإرهابية -الكردية- في شمال العراق ومهاجمتها إيران خلال الأيام الأولى من الحرب.
وأوضح عراقجي أن ترامب أجرى اتصالات هاتفية مع بعض القادة في اليوم الرابع من الحرب، قائلا: “اتصل بقادة منطقة كردستان العراق كل على حدى وأبلغهم أن الولايات المتحدة أرسلت أسلحة قبل فترة قصيرة ولا نعلم أين ذهبت. أنا أيضا أجريت اتصالات في اليوم الذي أدلى به ترامب بهذا التصريح”.
وأفاد عراقجي أنه تباحث هاتفيا مع مسعود برزاني وطلباني وهاكان فيدان ورئيس الوزراء العراقي وأبلغهم أن إيران ستتصدى لأي هجوم أو تهديد تجاهها من منطقة كردستان.
وأضاف عراقجي أن مسؤولي إقليم كردستان العراق ورئيس الوزراء العراقي قدموا ضمانات بعدم السماح بحدوث هذا.
وشدد عراقجي على الدور المهم الذي لعبته تركيا في هذا الأمر، قائلا: “الجانب التركي تباحث مع الأمريكان وأظهر موقفا قويا وحازما. توحيد كل هذه الجهود ضمن فشل المبادرة، لأن هذه الخطة كانت موجهة للإطاحة بإيران مباشرة”.
Tags: التنظيمات المسلحة في شمال العراقالحرب على إيرانجودت موجويعباس عراقجي