جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@03:35:19 GMT

غضب مكبوت.. قنابل في داخل الشعوب

تاريخ النشر: 27th, July 2025 GMT

غضب مكبوت.. قنابل في داخل الشعوب

د. عبدالله باحجاج

تعتمد الحكومات في المنطقة على مبدأ كسب الشعوب كشرعية وجودية لها ومن ثم ديمومتها في السلطة، مما يجعل هذا المبدأ سياسيًا يقابل مبدأ التمثيل السياسي في حكومات أخرى حول العالم.

 والفرق بين الشرعيتين كبير -شكلًا وجوهرًا- وهو يعكس طبيعة الأشكال السياسية للدول، وهي ليست موضوع حديثنا هنا.. الأهم أن هناك شرعية قد بُنيت عليها أساس العلاقة الجوهرية-الوجودية- بين الأنظمة وشعوبها في المنطقة، استطاعت من خلالها الأنظمة الإقليمية تحقيق الاستقرار والسلم الأهلي.

وهنا نتساءل: لو تغيّر هذا المبدأ (كسب الشعوب)، فما هي نتائجه أو تداعياته؟

تساؤل ستكون الإجابة عليه متعددة وعميقة، ولن نتناول منها سوى مفهوم واحد مفترض بفرضية الوجوب الزمني الراهن، وهو: أن تظل الحكومات ممثلًا لشعوبها ومعبّرًا ومدافعًا عن هويتها، وإلا ستظهر مؤسسات وقوى أفقية تنافسها بقوة على الشرعية، ولديها مداخلها المفتوحة القديمة/الجديدة، مما قد يؤدي إلى ممارسات يتم من خلالها تجاوز الحدود من تحت الحكومات، وقد تتحول إلى وقود عنف.

وهذا الطرح عام، ويمكن إسقاطه على كل مجالات التدبير والتسيير العمومي في أي بلد لرؤية تطبيقاته. لكننا هنا سنركّز على مدى تماهي مواقف الحكومات الإسلامية والعربية مع مواقف شعوبها تجاه ما يجري لإخوة الإسلام في غزة من إبادة وحشية، تستخدم فيها قوات الكيان الصهيوني ترسانة عسكرية مدمّرة ومدعومة من الأمريكان والغرب عامة، على بقعة لا تتجاوز مساحتها 365 كيلومترًا مربعًا، مستهدفة ما يزيد على مليونين من الفلسطينيين المحاصرين فيها، في صمت أنظمة وتواطؤ أخرى، لقرابة سنتين متواصلتين.

وكل يوم يمرّ تحترق فيه شعوب المنطقة من الداخل، وقد وصل الحريق الآن إلى مستويات لا يمكن التنبؤ بانفجارها. وقد اعتبر أبو عبيدة، المتحدث الرسمي باسم الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية، قادة ونخب الأمة الإسلامية والعربية خصومًا أمام الله عز وجل، في ظل مشاهد استشهاد كبار السن والأطفال من الجنسين بسبب التجويع، مما حرّك علماء الأمة، وتعالت صرخات ودعوات الشعوب، بين من يطالب بفتح الحدود أو بمواقف سياسية بحجم الإبادة، أو فتح باب التبرعات... وحتى هذا الأخير -وهو أضعف الإيمان- تُحرم منه أغلب الشعوب، وبالتالي يزداد غضبها المكبوت داخل الصدور، رغم ما يظهر على السطح... ولا نظن أنه سيظل طويلًا هناك.

لن يستمر ذلك إلى ما لا نهاية، لأنه ليس هناك أفق لنهاية التجويع كوسيلة للإبادة الجماعية. ولأن المحتلين الصهاينة يتفنّنون في الإبادات، وآخرها -ولن تكون الأخيرة- مصائد المساعدات التي أُعدم فيها العشرات إن لم يكن المئات رميًا بالرصاص أمام عدسات الكاميرات. وعند الاستشهاديين، لا فرق: فالموت واحد، جوعًا أو رصاصًا. ومن فنونهم أيضًا رشّ رذاذ الفلفل في العيون، وتشاركهم في ذلك قوات أمريكية، كشف عن ذلك أحد جنودها بعد أن فرّ تائبًا أمام فظاعة المشهد الإنساني، وقد اعترف بذلك على الهواء.

تأتي حروب التجويع بعد أن انتشرت القبور في كل مكان بغزة، وتحولت المباني إلى أكوام من الركام فوق الجثث المتحللة.. ويأتي قرار ما يسمى بـ "الكنيست الصهيوني" سحب السيادة الفلسطينية من الضفة الغربية، ليُسقط كل الأقنعة المزيفة عن مسرحيات التطبيع ووقف إطلاق النار، ويضع العرب المطبعين -والسائرين نحوه- أمام انكشافات الشعوب.

لن نصدق المناشدات الأوروبية، وخاصة الفرنسية والبريطانية، بوقف هذه الإبادات أو بالتعبير عن الاستعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية كما فعل ماكرون، فهذه مجرد فصل من فصول مسرحية التهجير.

لن نصدق الإرهابي الصهيوني نتنياهو في نواياه بوقف إطلاق النار، فهو يتبادل الأدوار مع جناح الإرهاب المتشدد بن غفير وسموتريتش، الذين يرفضون مطلقًا أي انسحاب من أي منطقة في غزة... لن يتنازل الإرهابي نتنياهو عن ترك السلطة بسهولة، ولا عن طموحه في العودة لها خلال الانتخابات المقبلة.

واشنطن تكذب، وأوروبا تكذب، وللأسف بيننا من يتماهى معهم في الكذب.. كلهم يمهّدون لتهجير غزة من سكانها.

وما سياسة التجويع، التي تمس الوجود البشري في غزة، إلا نوع من حروب تفريغ الديموغرافيا من جغرافيتها، وهذا قد أصبح معلومًا، ولم يعد محل شك... والرئيس ترامب نفسه سبق أن اقترح التهجير. إذًا، التهجير هو الهدف الواضح الآن، وهو ما يسحب من الأنظمة الإسلامية والعربية كل حجج التطبيع واستمراريته.

ورغم ذلك، هناك كثير من الأدلة العقلية الأخرى التي نعتمدها في كشف المزاعم الكاذبة لمسرحيات وقف إطلاق النار والتطبيع، الهادفة إلى كسب الوقت حتى يتم دفع أهالي غزة إلى طلب التهجير طوعًا، هربًا من مشانق التجويع أو الموت رميًا بالرصاص.

وفي وقت حروب التهجير، يجري الموساد الصهيوني محادثات مع عدة دول عربية وإفريقية، حددتها مواقع صهيونية وأمريكية مثل وكالة "أسوشيتد برس" وموقع "أكسيوس"، وكشفت عن موافقات مبدئية من بعض تلك الدول.

من هنا، يستوجب التحذير من الغضب المكبوت داخل الشعوب، ولا يمكن التقليل من شأنه، فكيف إذا ما التقى مع الإحباطات الداخلية وما أكثرها؟ المطلوب الآن، على الأقل، الحد الأدنى من الوعي السياسي، قبل أن تتحول بوصلة الغضب من مساراتها الطبيعية إلى مسارات داخلية وخارجية، قد تتقاطع مع أجندات متربصة.

وهناك دول -للأسف- تمنع شعوبها حتى من التبرع بالمساعدات المالية لإخوانهم في الدين.

ولله الحمد والمنة، فإن حكومتنا تستوعب معاني وغايات هذه الأخوة الوجودية، وتفتح باب التبرعات عن طريق الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية، وشهادة المسن الفلسطيني من أهل غزة لدور أهل عُمان -حكومة وشعبًا- التي تناقلتها وسائل الإعلام والتواصل، شهادة تجعلنا نشعر -على الأقل- بالحد الأدنى من التضامن مع الأشقاء، رغم أننا نتطلع إلى أكثر من ذلك.

وندعو مؤسسات مجتمعنا المدني إلى إصدار بيان عاجل مشترك للوقوف مع الأشقاء في محنتهم الوجودية، تعزيزًا لمستوى الحد الأدنى، في ظل الواقع وإمكاناته.

لا فقدان للأمل، ولا يأس، بعدما انكشف حجم الخطط وما وراء الإبادة الوجودية لأهلنا في غزة.

إنهم يخططون لما يسمى بـ "شرق أوسط جديد"....

ونحن نؤمن أن شيئًا لن يتحرك، ولن يسكن، إلا بإذن الله تعالى ومشيئته. فكل ما يحدث في غزة بمشيئة الله وإرادته الكونية، وذلك حتى تنكشف دول الظلم وتسارع في السقوط.

ومن يقرأ تاريخ انهيار الأفراد والأنظمة والدول والإمبراطوريات الظالمة، سيتساءل الآن: متى يسقط الكيان الصهيوني ودولة الظلم الكبرى "أمريكا" وكل من يتواطأ معها؟.. إنها مسألة وقت فقط... ترقّبوها.

فمظاهر الانهيار الحتمي تظهر على السطح. فبحجم الظلم الوجودي الهائل على غزة -وهو متعدد المصادر- ستسقط السُّلط والدول التي تقف وراءه، يقينًا.

فإيماننا بالله، واطلاعنا على سننه من خلال أحداث التاريخ، يقودنا إلى القول باستحالة أن تعيش دول الظلم طويلًا بعد جرائمها الكبرى في غزة.. هذه سنة كونية تجري على الجميع، سواء أكانت دولًا، أو جماعات، مسلمة أو كافرة.

دورنا الآن الإخلاص في الدعاء باستعجال السقوط.

وقد ينبثق دورٌ ما ضمن صيرورة هذا السقوط، فهي -أي الصيرورة- لا تستأذن ولا تستشير، وإنما تحمل كل أداة: من حجر، وشجر، وبشر، لتحقيق نتائجها.. هي آتية... آتية... لا محالة، بحجم إبادة غزة، والتواطؤ فيها.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: فی غزة

إقرأ أيضاً:

سعر عيار 18 في الصاغة الآن

استقر سعر أوسط عيار ذهب في مصر استقرارًا  في تعاملات اليوم الجمعة 24-7-2026 علي مستوي محلات الصاغة المصرية من دون تغيير.

آخر تحديث لسعر عيار 18

وصل آخر تحديث لـسعر عيار 18 الأوسط انتشارا 5117 جنيها للشراء و5070 جنيها للبيع

ما اتغيرش.. سعر الذهب في الصاغة الآننزل 15 جنيها.. تفاصيل سعر الذهب في الصاغة الآنسعر الذهب في مصر مستهل التعاملات الصباحية يوم الخميسسعر الذهب اليوم

وسجل سعر الذهب استقراراً على مختلف الأعيرة الذهبية وسط حالة من الترقب داخل الصاغة.

تحركات الذهب

وأظهرت تعاملات الذهب أمس زيادة علي مستوى التعاملات الأسبوعية 175 جنيهًا داخل محلات الصاغة.

آخر تحديث لسعر الذهب

وبلغ متوسط سعر جرام الذهب 5970 جنيها.

سعر عيار 24

سجل سعر عيار 24 الأكبر قيمة 6822 جنيها للشراء و 6760 جنيها للبيع.

سعر عيار 22

وبلغ سعر عيار 22 نحو 6554 جنيها للشراء و 6196 جنيها للبيع.

سعر عيار 21

وصل سعر عيار 21 الأكثر انتشارًا  5970 جنيها للشراء و 5915 جنيها للبيع.

سعر عيار 18

وبلغ سعر عيار 18 الأوسط انتشارا 5117 جنيها للشراء و5070 جنيها للبيع

سعر أوقية الذهب

وصل سعر أوقية الذهب 4043 دولار للشراء و40.42دولار للبيع.

سعر الجنيه الذهب

وبلغ سعر الجنيه الذهب 47.76 ألف جنيه للشراء و47.32 ألف جنيه للبيع.

الذهب في السوق العالمي 

تواصل أسعار الذهب تسجيل مكاسب قوية في الأسواق المحلية والعالمية، مدفوعة بتزايد إقبال المستثمرين على المعدن النفيس باعتباره ملاذا آمنا في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، إلى جانب ترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب. 

وفي الوقت نفسه، ينعكس ارتفاع سعر صرف الدولار محليا على أسعار الذهب في مصر، رغم التراجع الحاد في العلاوة السعرية، بما يعزز ارتباط السوق المحلية بحركة البورصات العالمية ويضع المستثمرين أمام مرحلة جديدة من التقلبات.

وفي هذا الصدد،  كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم ، ليواصل المعدن النفيس مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، ويتجه نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مدعوم بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل.

والجدير بالذكر، أن يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 28 و29 يوليو الجاري، والذي تشير توقعات الأسواق إلى تثبيت أسعار الفائدة، بينما ستتجه الأنظار إلى بيان اللجنة والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن أي إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.

طباعة شارك سعر عيار 21 اليوم سعر عيار 18 اليوم سعر عيار 24 اليوم سعر الجنيه الذهب مال واعمال اخبار مصر سعر جرام الذهب سعر الذهب في الصاغة

مقالات مشابهة

  • محلل سياسي: حالة من التشرذم داخل النظام الإيراني
  • السيسي يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات
  • سعر عيار 18 في الصاغة الآن
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • طارق صالح: ثورة 23 يوليو رسخت دور الجيوش الوطنية في حماية الشعوب
  • إطلاق قنابل وغاز سام باقتحام مخيم الدهيشة في بيت لحم
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • تحذير يمني للعدو الصهيوني من تدنيس الأقصى: المخططات الإسرائيلية مصيرها الخسران
  • هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟
  • الرئيس المصري يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات