بغداد/المسلة فتحت ازدواجية الجنسية في العراق جرحًا قانونيًا لا يندمل، بعدما تصاعد الجدل حول ولاءاتٍ متشابكة بين الوطن الأم والوطن المكتسب، وسط بيئة سياسية متقلبة لا تحتمل أكثر من راية واحدة.

وأكدت التجربة العراقية أن ازدواج الجنسية لم تعد مجرد مسألة قانونية، بل تحوّلت إلى اختبار للولاء في لحظات الأزمات والانقسامات، حين تتجلى الهويات الحقيقية بعيدًا عن الأوراق الرسمية.

وأشارت المداولات الدستورية إلى المادة 18/رابعًا التي أجازت صراحةً التعدد في الجنسية، لكنها في المقابل اشترطت التخلي عن الجنسية المكتسبة لمن يتولى المناصب السيادية أو الأمنية العليا، غير أن هذا النص ظل معلقًا بين تفسيرات غير موحدة وتعطيلات تشريعية أفرغته من معناه.

وأثار القرار رقم 195 لسنة 2018 الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا، والذي رد الطعن بالمادة الدستورية المذكورة، تساؤلات حرجة عن جدية الدولة في تنظيم الازدواج، طالما أنها اكتفت بالإحالة إلى قانون لم يصدر بعد، كأن السلطة تهادن الزمن لا لتصحيحه، بل لتأجيل مواجهته.

وشهد العالم نماذج متقدمة من تقييد الجنسية المزدوجة، إذ فرضت ألمانيا التخلي عن الجنسية الأصلية إلا في حالات استثنائية، بينما اشترطت اليابان الحسم خلال مهلة زمنية، فيما اتجهت دول الخليج لمنح الإقامة الطويلة دون تجنيس حتى لا تُفتَح ثغرات أمنية أو ولائية.

واستعرض الخبير القانوني علي التميمي أبعاد الخلل حين شبّه الازدواج الزوجي بالازدواج الجنسي، مؤكدًا أن من لم يستطع أن يعدل فواحدة تكفي، وهي مقارنة صادمة لكنها تعكس صرامة منطق السيادة الذي لا يتسع لقلبين في صدر واحد حين يتعلق الأمر بالحكم أو حفظ الأمن.

واضاف التميمي في تصريح للمسلة، بالرغم من ان اكتساب الجنسية حق من حقوق الانسان كما في المادة 15من  الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 12 من ميثاق العهد الدولي..لكن تبقى المشكلة غريزية لمكان الولادة ولكن البعض الاخر يقول كل ارض أكرمتك هي وطن والواجب احترام من أحسن لك واحتضنك لكن المشكلة تنهض عند تضارب المصالح بين الدولتين، فلايمكن ان يخدم في جيشين ..وقد شبهها بعض الكتاب بتعدد الزوجات …وقالو الأولى ان تكون واحدة خشية عدم العدل.

وتابع: في الدستور العراقي المادة 18 الفقرة رابعا منه اجازت تعدد الجنسية واوجبت على من يتولى منصب امني أو سيادي رفيع التخلي عن الجنسية الامكتسبة وقالت وينظم بقانون .. وقد نص قانون الجنسية 26 لسنة 2006 فكرر هذا النص…ومنعت المادة 8 من قانون الجنسية ان يكون المتحنس برلمانيا أو وزيرا الا بعد مضي 10 سنوات من تاريخ التجنس ومنعت هذه المادة لشكل مطلق ان يكون المتجنس رئيس الجمهورية أو نائبه، وكان الأولى ان يمنع ايضا ان يكون رئيس مجلس الوزراء.

وأبدت مراكز بحثية عراقية قلقها من أن بعض المتجنسين دخلوا البرلمان أو اقتربوا من رئاسة لجان حساسة رغم منع المادة 8 من قانون الجنسية لسنة 2006 لذلك، وهو ما يعيد سؤال: هل اختُرقت السيادة تحت غطاء قانوني مرن؟ أم أن القانون ذاته وُضع ليكون بوابة خلفية لا حاجزًا؟

واستدعت الأزمة الجارية أصواتًا جديدة على مواقع التواصل، فغرّد الناشط سعد العطواني: “ما نحتاجه ليس طرد مزدوجي الجنسية، بل طرد مزدوجي الولاء… القانون لا يمنع الكذب على الورق”، بينما كتب المدون نوار العبيدي: “كل من يحمل جوازين لا يحمل وطنًا واحدًا… خصوصًا إذا جلس على مقعد القرار”.

واستدلت الوقائع بأن استحداث تعريف دقيق للمناصب السيادية والأمنية بات ضرورة، بعد أن تعددت الاجتهادات بشأنها، فمن قائل إنها تبدأ من مدير عام إلى من يرى أنها لا تشمل إلا الرئاسات الثلاث، وهو غموض استثمره سياسيون لصناعة ولاءات متنقلة كحقائب السفر.

واشتدّ السجال القانوني مع عودة شخصيات تحمل جنسيات متعددة لتقلد مناصب تنفيذية دون أي تخلٍ رسمي، ما دفع نشطاء لتدشين حملة إلكترونية تحت وسم #لا\_لمنصب\_بجوازين، داعين البرلمان لسن قانون يضع حدًا لهذه “الازدواجية السافرة”.

 

قال الخبير القانوني علي التميمي، الاثنين، ان الكثير من الدول تمنح جنسيتها للاجانب حسب مصلحتها حيث تتشدد في ذلك استثناءا لمختصين وعلماء ورياضيين وبضوابط مشددة خصوصا اذا كانت الدولة مانحة الجنسية كثيرة الخيرات وتتعرض لطمع الآخرين وهذه المخاوف تتاتى من ازدواج الجنسية وتعدد الولاءات خصوصا عند حصول الازمات بين تلك البلدان وحتى الحروب حنى ان بعض الدول تعطي الاقامة الطويلة بدلا من إعطاء الجنسية …والبعض الاخر من الدول يعطي الجنسية مقابل المال.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية

فرضت المفوضية الأوروبية غرامتين على شركة غوغل بقيمة إجمالية بلغت 890 مليون يورو (نحو مليار دولار)، بعد إدانتها بانتهاك قانون الأسواق الرقمية، من خلال منح خدماتها أفضلية في نتائج البحث وفرض قيود على مطوري التطبيقات داخل متجر "غوغل بلاي".

وأوضحت المفوضية، في بيان الخميس، أنها فرضت غرامة بقيمة 460 مليون يورو (523.5 مليون دولار) بسبب تفضيل غوغل لخدماتها، مثل التسوق والفنادق والنقل والرياضة، على حساب الخدمات المنافسة في نتائج البحث، إضافة إلى غرامة أخرى بقيمة 430 مليون يورو (489.4 مليون دولار) بسبب القيود التي تمنع مطوري التطبيقات من توجيه المستخدمين إلى خيارات شراء أرخص خارج متجر "غوغل بلاي".

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3موسم الأرباح يختبر عوائد الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعيlist 2 of 3ألفابت تقلص الفجوة مع إنفيديا وتقترب من لقب الأكبر عالمياlist 3 of 3رئيس غوغل وألفابت يكتسح قائمة أعلى الأجور في وادي السيليكونend of list

وأكدت أن قانون الأسواق الرقمية يلزم الشركات المصنفة بوصفها "حراس بوابة" بعدم منح خدماتها معاملة تفضيلية في ترتيب نتائج البحث، كما يفرض عليها السماح للمطورين بإبلاغ المستخدمين بقنوات شراء بديلة دون رسوم أو قيود غير مبررة.

وأشارت المفوضية إلى أن غوغل عرضت خدماتها في أعلى نتائج البحث مع مزايا بصرية وأدوات تصفية لا تتوفر للخدمات المنافسة، كما رأت أن الرسوم التي فرضتها الشركة على الأنشطة المرتبطة بتوجيه المستخدمين خارج متجر التطبيقات، إلى جانب مدة فرض تلك الرسوم، تجاوزت الحدود التي يسمح بها القانون.

المفوضية الأوروبية تفرض غرامة بقيمة 523.5 مليون دولار على غوغل بسبب تفضيل محرك البحث لخدماته (رويترز)مهلة للامتثال

ومنحت المفوضية غوغل مهلة 60 يوما للامتثال للقرار، محذرة من أنها قد تفرض غرامات إضافية تصل إلى 5% من إجمالي إيرادات الشركة السنوية العالمية إذا لم تلتزم بالقواعد.

وفي الوقت نفسه، أقرت المفوضية بأن غوغل بدأت اختبار تعديلات على طريقة عرض خدماتها في نتائج البحث، كما أدخلت تغييرات على قواعد متجر التطبيقات، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل تقدما نحو الامتثال لمتطلبات القانون.

إعلان

من جانبه، انتقد رئيس الشؤون العالمية في شركة ألفابت، كينت ووكر، القرار، معتبرا أن تطبيق قانون الأسواق الرقمية "يضر بالمنتجات التي يستخدمها الأوروبيون يوميا".

وقال إن غوغل اضطرت إلى إزالة بعض مزايا البحث الفوري، مثل عرض الأسعار الفورية والتوافر المباشر للفنادق والرحلات الجوية والمطاعم، فضلا عن تقليص بعض إجراءات الحماية في متجر "غوغل بلاي"، مؤكدا أن الشركة تدرس القرار وإمكانية الطعن عليه.

في المقابل، دافعت مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا عن القرار، مؤكدة أن "أفضل المنتجات يجب أن تنجح لأنها الأفضل، لا لأنها مملوكة للشركة التي تدير محرك البحث".

كما قالت مفوضة التكنولوجيا هينا فيركونن إن الإجراءات تهدف إلى ضمان "منافسة عادلة وتكافؤ الفرص" في الأسواق الرقمية.

وتعد هذه أول غرامات تفرض على غوغل بموجب قانون الأسواق الرقمية، لكنها الخامسة والسادسة التي تواجهها الشركة في أوروبا بسبب ممارسات مناهضة للمنافسة، بحسب رويترز.

وانخفض سهم الشركة الأم "ألفابت" بنحو 4% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، إلا أن محللين أرجعوا هذا التراجع بالدرجة الأولى إلى رد فعل المستثمرين تجاه حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الذي كشفت عنه الشركة في نتائجها المالية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين بخلية التجمع الأول .. الأحد
  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • سماع الشهود في محاكمة 47 متهما بخلية لجان العمل النوعي بكرداسة .. الأحد
  • الإدارة الأمريكية تفرض رسوما جمركية جديدة مرتبطة بممارسات العمل القسري
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • خارج حسابات ميلان.. بن ناصر على أعتاب تجربة مختلفة!
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
  • محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته