نظّم المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة، اليوم الثلاثاء، فعالية ثقافية وتاريخية متميزة تحت عنوان: "مورستان الإسكندرية مبانٍ أثرية رسمت صحة المدينة"، وذلك في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية. وجاءت الفعالية بحضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والطبية والإعلامية، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني، وبالتعاون مع عدد من الجمعيات الأهلية وسلطت الفعالية الضوء على الجذور التاريخية للمنظومة الصحية في المدينة، من خلال استعراض دور "البيمارستانات" والمستشفيات القديمة التي ساهمت في تشكيل ملامح الطب السكندري على مدار العصور.

من جانبها، أكدت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة، أن الفعالية تأتي في إطار جهود استعادة الذاكرة الصحية لمدينة الإسكندرية، وتسليط الضوء على الجذور التاريخية للنظام الطبي السكندري، من خلال استعراض تاريخ "البيمارستانات" الإسلامية والمستشفيات الأثرية التي شكّلت ملامح الرعاية الصحية في المدينة على مر العصور.

وخلال كلمتها، افتتحت "السيد" بانوراما "مورستانات الإسكندرية"، التي تناولت تطوّر المؤسسات الصحية بدءًا من العصر الفاطمي والمملوكي وصولًا إلى العصر الحديث، مشيرة إلى أن الإسكندرية كانت من أوائل المدن التي عرفت مفاهيم العلاج المجاني، والعزل الطبي، والصيدليات المتخصصة، فضلًا عن وجود الأطباء المقيمين، وهو ما يعكس ريادة المدينة في المجال الطبي وحرصها التاريخي على ترسيخ مبادئ الرحمة والتكافل في خدمة المرضى.

سلّطت الفعالية الضوء على أبرز المؤسسات الطبية التي شكّلت ملامح الصحة في المدينة، ومنها كلية الطب والمستشفى الميري (1942): ثاني أقدم كلية طب في مصر و مستشفى المواساة: صرح خيري بقيادة د.أحمد شيرين لخدمة غير القادرين و المستشفى العسكري العام (الإيطالي سابقًا): أحد أبرز رموز الطب الأوروبي بالإسكندرية، بقيادة اللواء طبيب ماجد عزمي و المعهد العالي للصحة العامة: أول معهد متخصص في الصحة العامة بالشرق الأوسط، بقيادة د.هبة القاضي و مستشفى العجمي النموذجي: أول مستشفى عزل في الإسكندرية خلال جائحة كورونا و مكتبة الإسكندرية: منارة الطب والعلوم في العالم القديم.

خصصت الفعالية فقرة خاصة لتكريم قيادات نسائية تركن بصمة واضحة في مسيرة الصحة بالإسكندرية، من بينهن الملكة نازلي، والأميرة فاطمة إسماعيل، والسيدة جيهان السادات، والسيدة سوزان مبارك، وغيرهن من الرموز التي دعمت التعليم الطبي والرعاية الصحية.

كما شمل اللقاء تحليلًا للبنية التحتية الصحية الحالية بالمحافظة، والتي تخدم أكثر من 5.5 مليون نسمة عبر 231 منشأة طبية، وما يقرب من 180 منفذًا صحيًا، موزعة على 8 مناطق رئيسية.

شهدت الفعالية حضورًا لافتًا وتفاعلاً مميزًا من عدد من القيادات المجتمعية والخبراء، حيث أدارت الإعلامية نشوى فوزي جلسات اللقاء بأسلوب جمع بين الحس الإنساني والبعد التاريخي، ما أضفى على النقاشات طابعًا عميقًا وحيويًا في آن واحد وجاءت مشاركة شباب معهد السياحة و الفنادق و ممثلين بارزين عن المجتمع المدني لتعكس الروح التشاركية التي حملها اللقاء، خاصة في ظل تنوع الرؤى والاهتمامات التي عبّر عنها المتحدثون.

ومن جانبه، ألقى رامي يسري، مؤسس مبادرة "خليك إيجابي"، كلمة حملت بعدًا إنسانيًا ووطنيًا، دعا فيها إلى ضرورة إحياء الذاكرة المجتمعية لمدينة الإسكندرية باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الوعي المعرفي والحضاري للأجيال الجديدة مشيراً أن استحضار تاريخ "البيمارستانات" تلك المستشفيات القديمة التي كانت تجسيدًا لقيم الرحمة والتكافل في أبهى صورها من شأنه أن يعيد تسليط الضوء على الوجه المشرق لريادة المدينة في مجالات الصحة والرعاية المجتمعية، مؤكدًا أن العودة إلى تلك القيم يمكن أن تسهم في بناء منظومة مجتمعية أكثر إنسانية وتماسكًا.

وفي سياق متصل، أكدت عزيزة سعدون، مؤسسة مبادرة "بسالة"، على الدور المحوري والتً اريخي الذي لعبته المرأة في مجال الطب والرعاية الصحية، مشددة على أن حضورها لم يكن يومًا دورًا ثانويًا أو هامشيًا، بل شكّل أحد الأعمدة الأساسية في تطور هذا القطاع الحيوي مشيرا إلى أن توثيق إسهامات النساء في البيمارستانات القديمة، وما قدّمنه من خدمات إنسانية وعلمية، يعكس عمق التجربة النسائية في هذا المجال، ويدعو إلى إعادة الاعتبار لهذا الدور في الحاضر والمستقبل، انطلاقًا من إيمان راسخ بقدرة المرأة على إحداث التغيير وصناعة الأثر.

ومن جانبه، شدد الدكتور عبد المنعم فوزي، نقيب أطباء الإسكندرية، على أن المدينة ستظل منارة للعلم والجمال، بما تمتلكه من تاريخ طبي عريق يشهد على ريادتها في مجالات الطب والرعاية الصحية مؤكداً أن هذا التاريخ ليس مجرد إرث نفاخر به، بل هو مسؤولية أخلاقية وثقافية تقع على عاتق المؤسسات والأفراد معًا، تستوجب الحفاظ عليه وتطويره بما يواكب احتياجات الحاضر وتحديات المستقبل، لافتًا إلى أن استلهام دروس الماضي هو السبيل لصياغة منظومة صحية أكثر إنسانية وشمولًا.

وقدّم اللواء طبيب ماجد عزمي عرضًا توثيقيًا لتاريخ المستشفى الإيطالي بالإسكندرية، مستعرضًا التحولات التي شهدها هذا الصرح الطبي العريق منذ تأسيسه، حيث بدأ كمؤسسة مدنية تقدم خدماتها للمرضى، ثم تطوّر ليجمع بين الطابعين المدني والعسكري، ما جعله نموذجًا فريدًا في خدمة شرائح متعددة من السكان على مدار عقود.

وفي سياق متصل، ألقت الدكتورة منال عليوة، ممثلة منظمة الصحة العالمية، كلمة سلطت فيها الضوء على الجهود المبذولة في مجال مكافحة سرطان الأطفال، مشددة على أهمية التوعية المجتمعية كعنصر أساسي في الوقاية والعلاج المبكر، ودعت إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص من أجل دعم منظومة الصحة العامة، وتحقيق تكامل فعّال يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للأطفال والمرضى بوجه عام.

واختُتمت الجلسات بعرض ثري قدّمه كل من الأستاذة الدكتورة دينا جوهر والباحث محمد السيد، حيث استعرضا الجوانب التاريخية والاجتماعية لتراث الإسكندرية الصحي والمعماري، مؤكدين أن مباني المدينة القديمة لا تروي فقط حكايات الطب، بل تعكس مسيرة حضارية ممتدة تستحق التوثيق والاحتفاء.

تم خلال الفعالية تكريم عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم اللواء طبيب ماجد عزمي، الذي أُهدي درع الشكر من المركز و الصحفية نيفين كميل جريدة وطني، لدورها الإعلامي في توثيق التراث السكندري و أ.د.نادية صابر وأ.د.منال عليوة، لمساهماتهما العلمية والمجتمعية، حيث تم منحهما القلادة الذهبية من جمعية "بسالة".

اختتمت الفعالية بتأكيد الحضور أن تاريخ الصحة في الإسكندرية ليس مجرد وقائع، بل رواية حضارية تؤكد أن هذه المدينة كانت - ولا تزال - رمزًا للعلم والرحمة، ومصدر إلهام للأجيال القادمة.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: العيد القومي الإسكندرية المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة الضوء على

إقرأ أيضاً:

من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات

في الوقت الذي تتحول فيه الثقافة إلى جسر يربط بين الماضي والحاضر، ويجعل من الفن والمعرفة لغة مشتركة لبناء الإنسان، واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، تنفيذ أجندة ثقافية وفنية حافلة امتدت من بورسعيد إلى أسيوط والإسماعيلية والقليوبية ودمياط، لتؤكد أن الثقافة ليست مجرد فعاليات، بل مشروع وطني لترسيخ الهوية وتعزيز الوعي في مختلف ربوع مصر.


ففي بورسعيد، افتتحت الدورة التاسعة لمعرض بورسعيد للكتاب بأجواء احتفالية على أنغام السمسمية، حيث أحيت فرقة بورسعيد للآلات الشعبية بقيادة الفنان محمود غندر حفل الافتتاح، مقدمة باقة من الأغاني التراثية التي عكست الهوية الثقافية للمحافظة، فيما يشارك المعرض، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، بمشاركة 60 دار نشر، إلى جانب قطاعات وزارة الثقافة وبرنامج ثقافي وفني متنوع.
وبالتزامن مع احتفالات الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، نظمت ثقافة أسيوط سلسلة من المحاضرات واللقاءات التثقيفية وورش الحكي والمسابقات والأنشطة الفنية للأطفال، تناولت أسباب الثورة ومبادئها وإنجازاتها، بهدف ترسيخ قيم الانتماء والوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة.


وفي الإسماعيلية، احتفل قصر الثقافة بالذكرى نفسها من خلال محاضرة حول قانون الإصلاح الزراعي، إلى جانب عروض فنية لكورال الإسماعيلية، وفرقة الآلات الشعبية، وفرقة الطفل، واختتمت الاحتفالات بعروض فرقة الإسماعيلية للفنون الشعبية التي قدمت تابلوهات مستوحاة من التراث المصري وسط تفاعل جماهيري كبير.


أما في القليوبية، فقد ناقش صالون الثقافة الجماهيرية بمدينة طوخ دور القوة الناعمة في بناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين، الذين أكدوا أهمية الفنون والتراث والدبلوماسية الثقافية في ترسيخ الهوية الوطنية. كما شهدت المحافظة محاضرات للأطفال عن ثورة يوليو، وورشا للتعريف باللغة المصرية القديمة، إلى جانب أنشطة فنية متنوعة وورش لتعليم الحرف والتفصيل.


وفي دمياط، شاركت ثقافة دمياط في احتفالية تكريم متطوعي العمل مع ذوي الهمم بحضور المحافظ، وقدمت عروضا فنية واستعراضية، كما نظمت محاضرات حول دمج ذوي الهمم، واحتفالات بذكرى ثورة يوليو، إضافة إلى صالون ثقافي عن الوعي البيئي، وأنشطة للتوعية بالتحول الرقمي، شملت محاضرات عن التوقيع الرقمي وورشًا فنية تناولت الثورة الرقمية.


وتعكس هذه الفعاليات تنوع برامج الهيئة العامة لقصور الثقافة، التي تجمع بين الاحتفاء بالتراث، وإحياء المناسبات الوطنية، وتنمية الوعي البيئي والرقمي، ورعاية الأطفال وذوي الهمم، في إطار رؤية وزارة الثقافة الهادفة إلى تحقيق العدالة الثقافية، والوصول بالخدمة الثقافية إلى مختلف المحافظات، وبناء الإنسان المصري بالمعرفة والإبداع.

طباعة شارك الهيئة العامة لقصور الثقافة الفنان هشام عطوة لمعرض بورسعيد للكتاب أنغام السمسمية الأغاني التراثية

مقالات مشابهة

  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • مصطفى بكري: ثورة يوليو أعادت الكرامة للمصريين.. وعبد الناصر سيظل حاضرا في ذاكرة الأجيال
  • أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة
  • بطرسبورغ تستضيف الدورة الأولى من مهرجان “أضواء المدينة” السينمائي الدولي
  • السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي
  • من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات
  • وزارة التعليم العالي تتفاعل مع مزاعم تسريب أجوبة مباراة الطب وتحيل الملف على القضاء