في خضم معركة الجهاد المقدس والإسناد اليمني بعد العدوان الصهيوني على غزة، تتكشف يوماً بعد آخر خيوط تواطؤ إقليمي ودولي أوسع مما يظهر في العلن،  فقد كشف تحقيق استخباراتي يمني تفاصيل خطيرة حول مخطط  واسع النطاق تقوده عدة دول عربية، على رأسها السعودية، الإمارات، مصر، البحرين، وتركيا، بهدف كسر الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية على الكيان الصهيوني عبر توفير ممرات بحرية وبرية آمنة لتهريب الشحنات التجارية إليه.

يمانيون / تقرير / طارق الحمامي

 

يرصد التقرير حجم التعاون اللوجستي والسياسي الذي وفرته هذه الدول عبر موانئها ومجالاتها البحرية، في خرقٍ مباشر للزخم الشعبي الداعم لغزة ، كما يكشف التقرير عن تفاصيل دقيقة لخطوط تهريب شحنات العدو الإسرائيلي، سواء عبر البحر الأحمر أو عبر ممرات بديلة تمر برأس الرجاء الصالح، إضافة إلى أساليب التمويه والتغطية التي لجأت إليها شركات ودول متورطة.

 

 تفاصيل المخطط ومحاولة كسر الحصار اليمني

أكدت تقارير استخباراتية يمنية أن مخططاً إقليمياً متكاملاً بدأ تنفيذه منذ إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض الحصار البحري على العدو الإسرائيلي،  ويهدف المخطط إلى تأمين تدفق الشحنات التجارية من وإلى الكيان، من خلال مسارات بحرية وبرية تمر عبر أراضي وموانئ دول عربية متواطئة.

ويعتمد المخطط على استخدام موانئ الخليج كمحطات تجارية وسيطة، وتسهيلات من مصر عبر قناة السويس، إضافة إلى شبكة برية تمر من السعودية إلى الأردن، ومنها إلى الأراضي المحتلة، في ما وصفته القوات المسلحة اليمنية  بـأنه جسر بري واقعي تم تأمينه لصالح العدو.

 

أدوار الدول المتواطئة في تهريب شحنات العدو

السعودية .. استُخدمت موانئ مثل جدة والدمام كمنصات مؤقتة لتفريغ الشحنات، وعبرت شحنات تجارية للعدو الإسرائيلي أراضيها برًا في اتجاه الأردن، تحت غطاء شركات ’’طرف ثالث’’.

الإمارات .. شكّل ميناء جبل علي محطة رئيسية لإعادة شحن بضائع للعدو الإسرائيلي وإخفاء مصدرها، وعملت شركات شحن مسجلة في أوروبا وآسيا على تغطية العمليات التجارية المشبوهة.

 مصر .. وفرت قناة السويس ممراً سريعاً وآمناً لعبور السفن المرتبطة بالعدو الإسرائيلي، وسُجلت تحركات مشبوهة عبر معبر العوجة ومنطقة سيناء.

 البحرين .. لعبت دوراً دبلوماسياً في إصدار تصاريح عبور للسفن والشركات ذات الارتباط الصهيوني، واستُخدمت لتسهيل تسجيل بعض الشحنات عبر شركات بحرينية أو شراكات صورية.

 تركيا .. استُخدمت موانئ مرسين وإزمير كنقاط تصدير للشحنات الموجهة للعدو الإسرائيلي ، وتعاونت شركات تركية إسرائيلية على ترتيب العمليات اللوجستية، مستفيدة من الحماية الرسمية.

 

السفن والشركات المتورطة أو المستهدفة

أبرز العمليات اليمنية استهدفت سفنًا ثبت ارتباطها التجاري أو اللوجستي بالعدو الإسرائيلي :

Magic Seas (يونانية): غرقت في البحر الأحمر في يوليو 2025.

Eternity C: سُجّل استهدافها ومقتل اثنين من طاقمها، بعد التأكد من ارتباط وجهتها بميناء العدو الإسرائيلي (إيلات)

وقد أكدت القوات البحرية اليمنية أن عمليات التحليل الإلكتروني لمسارات السفن أظهرت محاولات تمويه باستخدام شركات نقل وسيطة وتغيير أعلام السفن، في خرق واضح للحظر المعلن.

 

المسار البحري البديل .. تجاوز الحصار عبر رأس الرجاء الصالح

في محاولة للالتفاف على الحصار اليمني للبحر الأحمر، لجأت شركات الملاحة المرتبطة بالعدو إلى مسار أطول ، الإمارات أو الهند ــــ سنغافورة

المحيط الهندي

رأس الرجاء الصالح – جنوب أفريقيا

المحيط الأطلسي

مضيق جبل طارق

موانئ وسيطة (فالنسيا، بيريوس، مارسيليا)

ميناء حيفا أو أسدود – إسرائيل

ورغم طول وكلفة المسار، إلا أنه استُخدم لتجاوز الحصار اليمني في باب المندب.

 

أساليب التمويه والتغطية المستخدمة

رصدت القوات المسلحة اليمنية عدة تقنيات احتيالية استخدمتها السفن لتمويه وجهاتها منها تغيير الأعلام واستخدام أعلام ليبيريا، بنما، جزر مارشال، وإيقاف نظام التتبع AIS لإخفاء موقع السفن ووجهتها، وكذلك إعادة شحن في موانئ وسيطة لتغيير الوثائق وإخفاء الأصل، وشركات واجهة وهمية لتوقيع العقود باسم أطراف ثالثة

 

التواطؤ العربي .. الضوء الأخضر لإبادة غزة وتجويع شعبها

لم يكن التواطؤ الذي مارسته هذه الأنظمة العربية مع الكيان الصهيوني مقتصرًا على التسهيلات اللوجستية والتجارية، بل شكل عمليًا الغطاء السياسي والميداني الذي استند عليه العدو في تكثيف عدوانه الوحشي على غزة، حين شعر الكيان الصهيوني أن هناك ممرات آمنة ومدعومة من دول إقليمية لتمرير احتياجاته من الغذاء، الوقود، المواد الخام والذخائر، عبر البحر الأحمر أو موانئ بديلة، اعتبر ذلك ضوءًا أخضر لتصعيد حرب الإبادة، دون أن يخشى نفاد الإمدادات أو ضغطًا لوجستيًا واقعيًا، وهكذا، تزامن الدعم الميداني غير المعلن مع قصف مكثف على المدنيين والمستشفيات والمخيمات، وفرض حصار خانق على شمال وجنوب القطاع، واستخدام المجاعة كأداة حرب ممنهجة، وارتكاب مجازر جماعية موثقة بأدلة دولية، وبهذا، لم تعد هذه الدول مجرد متواطئة، بل تحوّلت إلى شركاء فعليين في الجريمة، عبر توفير استقرار اقتصادي لكيان يرتكب جرائم حرب، وإطالة أمد قدرته على الاستمرار في المجازر.

 

 الرد اليمني .. توسيع رقعة المواجهة البحرية

في مواجهة هذا التواطؤ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية توسيع نطاق الحصار البحري، لتشمل استهداف أي سفينة تتعامل مع شركات لها علاقة بالعدو، بغض النظر عن موقعها، وتنفيذ عمليات نوعية في أعالي البحار، باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ بحرية، كما وجهت تحذير إلى الملاحة العالمية من مغبة التعاون مع الكيان، لكي لا تكون تحت طائلة الاستهداف العسكري المباشر، من هذا المنطلق، لم يكن فرض الحصار اليمني مجرد خطوة تضامنية، بل محاولة حقيقية لقطع شرايين الإبادة عبر تعطيل شحنات الغذاء والسلاح التي تُبقي آلة القتل الإسرائيلية تعمل،  وهذا ما يفسر تصعيد القوات المسلحة اليمنية  لعملياتها البحرية، ورفضها لأي تفاوض دون توقف العدوان على غزة بالكامل.

 

خاتمة 

تكشف هذه المعطيات أن اليمن بات لاعبًا إقليميًا فاعلًا لا في الجبهة اليمنية فقط، بل في قلب معركة السيادة على البحر الأحمر والمياه الدولية، وأن مشروع الحصار لم يعد مجرد ردّ تضامني، بل تحول إلى سلاح استراتيجي يحكم السيطرة على الممر البحري الدولي الذي طالما استُخدم لدعم كيان العدو الإسرائيلي ،  وإنّ كل شحنة مرّت عبر موانئ الإمارات أو البحرين أو مصر أو تركيا، ووصلت إلى كيان العدو، كانت بمثابة صاروخ إضافي سقط على أطفال غزة، وإنّ من سكت عن هذا التواطؤ، أو غض الطرف عنه، فقد ساهم في جرائم الحرب، ولو بصمته.

# إسرائيل# العدو الإسرائيلي# العدوان على غزة# القوات المسلحة اليمنية# تل أبيب#باب المندبالبحر الأحمرالتواطؤ العربي

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: القوات المسلحة الیمنیة العدو الإسرائیلی الحصار الیمنی البحر الأحمر على غزة

إقرأ أيضاً:

وزارة الدفاع اليمنية تعلن مقتل 4 من جنودها في معارك مع الحوثيين جنوبي البلاد

أعلن الجيش اليمني، الخميس، مقتل 4 من قواته وإصابة أخرين في معارك عنيفة اندلعت مع مسلحي جماعة الحوثيين في محافظة الضالع، جنوبي البلاد. 
وذكرت وزارة الدفاع اليمنية أن قواته أحبطت هجوما لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على مواقع عسكرية في جبهات شمال غربي الضالع.

وأضاف الوزارة عبر حسابها بمنصة "إكس" أن معارك اندلعت مع الميليشيا الحوثية ما أسفرت عن مصرع 23 عنصرا منها وإصابة العشرات، فضلا عن أسر 7 أخرين من الحوثيين.

كما أسفرت المعارك أيضا، عن مقتل 4 من القوات الحكومية وإصابة 10 أخرين.

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، قتل أربعة جنود من القوات الحكومية وأصيب ستة أخرون في هجوم شنه الحوثيون على مواقع عسكرية شمال شرق اليمن.

يأتي في وقت تشهد جميع خطوط ونقاط التماس في جبهات القتال في اليمن تحشيدا عسكريا ملحوظا ومواجهات تندلع بين فينة وأخرى، مع تصاعد التوتر العسكري بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين.

مقالات مشابهة

  • وزارة الدفاع اليمنية تعلن مقتل 4 من جنودها في معارك مع الحوثيين جنوبي البلاد
  • وزراء خارجية قطر و7 دول عربية وإسلامية يدينون التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • مصر ودول عربية وإسلامية تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • وزراء خارجية المملكة ودول عربية وإسلامية يدينون التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • الأردن ودول عربية وإسلامية تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • وزراء خارجية المملكة ودول عربية يدينون التصعيد الإسرائيلي في الأقصى
  • وقفة مسلحة في شعوب تأييداً لقرار حظر الملاحة على العدو السعودي
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات اليمنية
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية