عدن الغد:
2026-06-02@20:15:05 GMT

المهاجرون الأفارقة في اليمن... رحلة شاقّة ومفجعة

تاريخ النشر: 30th, August 2023 GMT

المهاجرون الأفارقة في اليمن... رحلة شاقّة ومفجعة

(عدن الغد)متابعات:

تتحدد بشاعة الجريمة في القصدية الكامنة في إزهاق أرواح الأبرياء، تجريدها من القيمة ومن ثم تحويلها إلى هدفٍ مشروع للقتل، إلى جانب ما تخفيه تلك الجرائم أحيانا من تمييز عرقي أو ديني أو اجتماعي. وإذا كانت أطراف الحرب في اليمن، من الجماعات المسلحة، على اختلافها، إلى الدول المتدخلة قد ارتكبت جرائم لاإنسانية في حق اليمنيين، فإن جرائمها في حقّ المهاجرين أكثر بشاعة، فإلى جانب تجريدهم من كل وسائل الحماية، والرعاية أيضا، فإنها جعلتهم أهدافا مباشرة للقتل.

ومع أن حالة الحرب في اليمن حوّلت المدن اليمنية إلى مسرح دائم للجريمة، فإن حدودها البرّية مع السعودية هي ساحة لجرائم أخرى تحدُث بعيدا عن أنظار العالم، جرائم عنصرية وتمييزية تطاول جماعات بشرية هاربة من الحرب، عزلاء، وجائعة.

على امتداد العقود الأخيرة، ظلت اليمن الوجهة الرئيسية للمهاجرين من دول القرن الأفريقي، وبوّابة تفضي إلى الأراضي السعودية، إذ إن استمرار النزاعات الأهلية وحالة الفقر في البلدان الأفريقية تدفع موجات متعاقبة ومستمرّة من المهاجرين لاجتياز ما عُرف بـ"طريق الشرق"، فعبر شبكات التهريب التي تمتد عبر الأراضي الصومالية والحدود الإثيوبية - الجيبوتية، ينتقل المهاجرون بحراً من الصومال إلى مدينة شبوة أو مدينة حضرموت شرقاً، أو غرباً إلى ميناء الحديدة على البحر الأحمر، هذا الواقع المأساوي أنتج مجالا نشطا اقتصادياً يتحرّك بين الحدود البحرية اليمنية - الأفريقية تديره شبكات التهريب العابرة للحدود ضمن اقتصاد التهريب والاتّجار بالبشر، مقابل مأساة يومية مستمرّة يعانيها المهاجرون الأفارقة من التخفّي في قوارب صيد في ظروف غير آدمية إلى المعاملة اللاإنسانية من المهرّبين، إلى الغرق في البحر، وأمام تدفّقات المهاجرين إلى اليمن، فإن السلطات اليمنية المتعاقبة، وإن ظلت قاصرةً في استيعاب جموعهم، ودمجهم مجتمعيا واقتصاديا، وأيضا ملاحقة شبكات عصابات التهريب، فإنها ظلّت السلطة السياسية المركزية المعنية بشؤون المهاجرين، وبمساعدة الجهات الأممية، وفرت لهم الحد الأدنى لهم من الإيواء في مخيّمات اللاجئين، وشكلا ما من الحماية، والاستقرار الاقتصادي النسبي قبل الحرب، جعلت بعض المهاجرين يفضّلون قسريا او اختياريا الاندماج في المجتمع والبحث عن فرص عمل، إلا أن حالة الحرب في اليمن، فاقمت أوضاع المهاجرين، فإلى جانب تجريدهم من الحماية، ومن ثم إهدار حقوقهم كمهاجرين، فإنهم أصبحوا عُرضةً لجرائم متنوعة من أطراف الحرب وشبكاتها سواء في أثناء مرور المهاجرين في الطرقات البرّية أو انتقالهم إلى وجهتم الأخيرة نحو الحدود اليمنية - السعودية.

تظهر تداعيات سقوط الدولة اليمنية المركزية في مأساة المهاجرين الأفارقة، فإلى جانب انتقال هذه المسؤولية إلى جهات دولية، فإن غياب سلطة مركزية تشرف على أراضيها البرّية أو البحرية أدّى إلى عدم رصد أعداد المهاجرين وحصر تدفقاتهم ومن ثم إشرافها على إيوائهم وتوفير الإغاثة والرعاية الصحّية، كما أن تحوّل سلطات الحرب نفسها إلى سلطات أمر واقع، ضاعف مأساتهم وإخضاعهم للعزل، وتحوّلهم إلى مجاميع غفل مجرّدة من أي حقوق اجتماعية أو اقتصادية، بما في ذلك أشكال الحماية، وحرمانهم من وسائل الإيواء والإغاثة والرعاية الصحية، ومن ثم تعرّضهم لجرائم عديدة، ففي حين يصل آلاف المهاجرين يوميا إلى السواحل اليمنية، إلى مدينة عدن، وشرقا إلى حضرموت وشبوة وغربا إلى مدينة الحديدة، بحيث تختلف محطّاتهم من صنعاء الخاضعة لجماعة الحوثي أو عبر البيضاء ثم صعدة في اتجاه الحدود، فإنهم يتعرّضون لجرائم وانتهاكات عديدة، من السجن من السلطات المحلية، إلى السرقة من العصابات، كما أن عدم وجود وسائل الإعاشة تجعلهم عرضة للموت جوعا.

ومع أن المهاجرين يلجأون أحيانا لأعمال منخفضة الأجر من الزراعة في المناطق الريفية إلى غسل السيارات في المدن لتأمين جزء من رحلتهم نحو الحدود السعودية، فإنهم قد يفشلون في العثور على العمل بسبب حاجز اللغة، وأيضا خوف السكّان المحليين منهم، وأحيانا يتعرّضون لأذى من هؤلاء، الى جانب قتل جماعة الحوثي عشرات من اللاجئين الإثيوبيين من إثنية الأورومو قبل ثلاث سنوات في صنعاء.
 

المصدر

المصدر: عدن الغد

كلمات دلالية: إلى جانب فی الیمن

إقرأ أيضاً:

«ياس كلينك - مدينة خليفة» يطلق مختبراً تشخيصياً من الجيل القادم

أطلق مستشفى ياس كلينك - مدينة خليفة في أبوظبي مختبراً تشخيصياً متطوراً من الجيل القادم، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الخدمات التشخيصية وتسريع وتيرة اتخاذ القرارات الطبية، عبر منظومة متكاملة توفر نتائج دقيقة وسريعة تدعم رحلة علاج المرضى وترتقي بجودة الرعاية الصحية. يشكل المختبر الجديد بيئة تشخيصية متطورة صممت وفق أعلى المعايير التشغيلية حيث جرى تطوير جميع العمليات والإجراءات بما يضمن السرعة والموثوقية والدقة في مختلف مراحل العمل، بدءاً من استلام العينات ووصولاً إلى إصدار النتائج للأطباء، بما يسهم في تقليص زمن الانتظار وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى. يضم المختبر قائمة موسعة من الفحوص التي تجرى داخل المنشأة، مدعومة ببنية تحتية قابلة للتوسع، الأمر الذي يحد من الاعتماد على الإحالات الخارجية، ويعزز قدرة الأطباء على اتخاذ قرارات تشخيصية وعلاجية أسرع وأكثر دقة، فضلاً عن توفير قدر أكبر من الطمأنينة والراحة للمرضى خلال المراحل الحساسة من رحلتهم العلاجية. ويقع المختبر في قلب المستشفى الذي يضم 71 سريراً ويؤدي دوراً محورياً في دعم عملية اتخاذ القرار الطبي اليومية، فيما تستهدف المرحلة المقبلة تحويله إلى مختبر مرجعي مركزي يخدم عدداً من المرافق التابعة لشبكة ياس كلينك، بما يضمن توحيد المعايير ورفع مستوى جودة الخدمات التشخيصية عبر مختلف المواقع. وقالت الدكتورة ميسون آل كرم، المدير التنفيذي للشؤون الطبية في ياس كلينك، إن المختبر يشكّل ركيزة أساسية في منظومة الطب الحديث ومحوراً رئيسياً في دعم القرارات السريرية، مؤكدة أن دقة النتائج التشخيصية تسهم في تعزيز وضوح الرؤية أمام الأطباء ورفع مستوى الثقة لدى المرضى. وأضافت أن الاستثمار في التقنيات التشخيصية المتقدمة ينعكس مباشرة على سلامة المرضى وجودة حياتهم، لافتة إلى أن المختبر يمثل «البطل الصامت» في الطب الحديث، إذ تمنح كل نتيجة دقيقة الأطباء قدرة أكبر على اتخاذ القرارات العلاجية المناسبة وتوفر للمرضى مزيداً من الطمأنينة والثقة في مسار الرعاية الصحية. وأكدت الدكتورة أمينة عمر إبراهيم، مدير المختبر في ياس كلينك، أن أهمية المشروع تتجاوز البعد التقني لتجسّد التزام المستشفى بتوفير رعاية صحية متقدمة تتمحور حول احتياجات الإنسان، مشيرة إلى أن المختبر يهدف إلى إتاحة خدمات تشخيصية بمعايير عالمية للمجتمع بالقرب من أماكن إقامتهم. وأضافت أن وضع الإنسان في قلب التقدم العلمي يسهم في تقديم رعاية صحية أكثر إنسانية وكفاءة، وهو النهج الذي يجسده المختبر الجديد من خلال توظيف أحدث التقنيات التشخيصية لخدمة المرضى وتعزيز جودة الرعاية الصحية.

أخبار ذات صلة "ميتا" توسع نطاق ضوابط حسابات صغار السن حول العالم اللجنة المنظمة لمونديال زوارق «الفورمولا 1» تشيد بفريق الشارقة المصدر: وام

مقالات مشابهة

  • كواليس الهجوم الروسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • وفد منظمة الصحة العالمية يزور مدينة بركاء الصحية
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • «ياس كلينك - مدينة خليفة» يطلق مختبراً تشخيصياً من الجيل القادم
  • اتفاق أوروبي مؤقت يمهد لدراسة إنشاء مراكز لترحيل المهاجرين خارج الاتحاد
  • سلطات مدينة نيوآرك الأمريكية تحظر التجول حول مركز احتجاز المهاجرين بسبب الاحتجاجات
  • “أمن السواحل”: إنقاذ 38 مُهاجرًا غير شرعي قُبالة مدينة سرت