كتب عماد مرمل في" الجمهورية": فوجئ «حزب الله » بأنّ الرئيس جوزاف عون خاطبه عبر الأثير وتوجّه إليه بالإسم مباشرة ، بينما كان بمقدوره، وفق «الحزب » أن ينقل رسائله عبر ممرّات التواصل السالكة والمعتمدة بينهما.
و »الحزب » الذي يفترض أنّ الخطاب الرئاسي «راعي » الطلبات والضغوط الخارجية، يعتبر أنّ من الضروري أيضاً مراعاة توازنات الداخل وخصوصياته الدقيقة، لأنّ أي اختلال في هذا المجال سيترك تداعيات سلبية.
أمّا من حيث المضمون، فإنّ الإنطباع السائد في صفوف «الحزب » هو أنّ خطاب عون استعجل الإنتقال من المرحلة الأولى «العالقة » مع العدو الإسرائيلي إلى تلك الثانية التي تتصل بالبت في مصير السلاح.
وهنا، يجد «الحزب » أنّه من الخطأ أن تبادر الدولة اللبنانية إلى تقديم تنازلات مجانية وإلزام نفسها مسبقاً بمعادلة تسليم السلاح وبوضع مهل زمنية لذلك، فيما الجانب الإسرائيلي لم يُطبّق بعد ما يتوجّب عليه أساساً في اتفاق وقف الأعمال العدائية، لجهة الإنسحاب من الأراضي الجنوبية التي لا تزال محتلة ووقف الإعتداءات والخروقات للسيادة والإفراج عن الأسرى اللبنانيِّين، علماً أنّ «حزب الله » والدولة نفّذا كل المطلوب منهما وأكثر. بهذا المعنى، لا يجد «الحزب » مبرّراً للبحث في اتفاق جديد قبل أن تنفِّذ تل أبيب الاتفاق الموجود والمعطّل،
ولا يجد مسوّغاً للإندفاع نحو حرق المراحل ما دام أنّ الأميركيِّين والإسرائيليِّين لم يعطوا بعد موافقتهم على التعديلات اللبنانية على الورقة الأميركية.
كذلك، يعترض «الحزب » على مبدأ تسليم السلاح في حدّ ذاته، حتى لو طبّق الطرف الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار، إذ ينبغي حينها، في رأيه، أن ينطلق حوار جدّي حول الاستراتيجية الدفاعية أو استراتيجية الأمن الوطني كما ورد في الخطاب الأول لعون عقب انتخابه وفي مندرجات البيان الوزاري، مع استعداد «الحزب » لإبداء أقصى المرونة والتعاون للتوصّل إلى صيغة براغماتية تؤكّد مرجعية الدولة وسيادتها، وتسمح بالاستفادة من سلاح المقاومة لتعزيز قوة لبنان وحمايته.
ويستغرب «حزب الله » الضغط الداخلي في اتجاه سحب السلاح، في حين أنّ واشنطن ترفض منح لبنان أي ضمانات بمنع الإعتداءات الإسرائيلية عليه، كما صرّح الموفد الرئاسي الأميركي توم برّاك نفسه من بيروت خلال زيارته الأخيرة لها، ما يدفع إلى التساؤل، وفق «الحزب »، عن البديل الكفيل لطمأنة اللبنانيِّين عموماً والجنوبيِّين خصوصاً إن تمّ التخلّي عن السلاح.
وإذا كان البعض يُشدِّد على أنّ الدولة اللبنانية هي مصدر الحماية الأساسية في مواجهة الخطر الإسرائيلي، فإنّ «الحزب » يلفت إلى أنّ تجربة جنوب الليطاني لا تبشر بالخير، إذ إنّ المقاومة أخلت كلياً هذه المنطقة التي أصبحت تحت السيطرة التامة للجيش باستثناء الجزء الخاضع للاحتلال، لكنّ الدولة لم تستطع لا منع الاستهدافات المعادية في نطاق جنوب الليطاني ولا ضمان عودة السكان إلى القرى الأمامية.
وتبعاً ل «الحزب »، لم تتمكن الدولة حتى الآن من إثبات وجودها وفعاليّتها ومن اكتساب ثقة الناس فيها ضمن نموذج جغرافي مصغّر، فكيف ستفعل ذلك على مستوى لبنان كلّه في ظل ضعفها العسكري وعجزها الديبلوماسي وغياب الضمانات الحقيقية وتقاعس المجتمع الدولي؟
لكن، وعلى رغم من الفروقات بين موقفَي عون و «الحزب »، يحرص الأخير على عدم قطع جسور الحوار مع رئيس الجمهورية، منطلقاً من أرضية مشتركة تجمعهما وهي ضرورة تأمين حماية لبنان، وإن اختلفا حول الوسائل الأجدى الكفيلة بتحقيق هذا الهدف. ويعرف «الحزب » أنّ كثيرين من خصومه في الداخل والخارج ينتظرون بفارغ الصبر أن تحصل مواجهة بينه وبين عون ليستخدموها في معركة سحب الشرعية والمشروعية من المقاومة، واستكمال الحصار عليها في الداخل. ولذا، يحاول «الحزب » تنظيم الخلاف مع عون حول ملف السلاح وعدم أخذه في اتجاهات دراماتيكية، من شأنها نقل النزاع من مكانه الصحيح ضدّ العدو الإسرائيلي إلى نزاع داخلي يخدم تل أبيب ويُريحها.
ولعلّ جلسة مجلس الوزراء اليوم ستعطي مؤشراً إلى المنحى الذي سيتخذه النقاش حول مستقبل السلاح، والآخذ في التصاعد بين حدَّي، الضغوط الأميركية والعربية لسحبه ودوافع «حزب الله » للإبقاء عليه.
مواضيع ذات صلة تبدّل في الخطاب السياسي لاستيعاب "الحزب" Lebanon 24 تبدّل في الخطاب السياسي لاستيعاب "الحزب"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: جلسة مجلس الوزراء الیوم خطاب عون حزب الله بین عون هذا ما
إقرأ أيضاً:
المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
عوض مانع القحطاني – الجزيرة
أطلقت مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح (UNODA) برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية, الذي يستهدف ممثلي الدول المشاركة في الآلية العالمية للأمم المتحدة المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياق الأمن الدولي؛ حيث انطلقت أعمال البرنامج في مقر الأمم المتحدة بنيويورك تزامنًا مع انعقاد الدورة الموضوعية الأولى للآلية العالمية خلال الفترة من 20 حتى 24 يوليو 2026م.
ويأتي البرنامج في إطار المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني التي أطلقتها المملكة العربية السعودية ممثلة بالهيئة الوطنية للأمن السيبراني، بالتعاون مع مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني (GCF) والشركة السعودية لتقنية المعلومات (سايت)، وبالشراكة مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة خلال نسخة العام 2025م من المنتدى الدولي للأمن السيبراني.
ويهدف البرنامج إلى تطوير القدرات في الدبلوماسية السيبرانية، والمشاركة الفاعلة في أعمال الآلية العالمية للأمم المتحدة المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياق الأمن الدولي، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة في الحوار الأممي من الدول الأعضاء نحو صياغة أولويات الفضاء السيبراني، وبما يرسخ مبدأ المسؤولية المشتركة في بناء فضاء سيبراني أكثر أمنًا وصمودًا وازدهارًا للدول والمجتمعات.
وأكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو أن التحديات المرتبطة بأمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ذات طبيعة عابرة للحدود؛ لافتةً إلى أن تعزيز استدامة وفاعلية مخرجات الأمم المتحدة على هذا الصعيد يجب أن تكون قائمة على الشمولية والتعاون.
وأوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني المهندس عبدالرحمن بن محمد آل حسن أن هذا البرنامج هو أول مخرجات المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني، التي جاءت تجسيدًا لنهج المملكة الراسخ بأن الاستثمار في الإنسان ركيزة للتنمية والازدهار في المجالات كافة لا سيما الحيوية منها كالأمن السيبراني.
يُذكر أن المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني تقوم على عدة مسارات تشمل برامج البحث والتطوير، والبرامج التدريبية، وورش العمل، وتستهدف تنمية مهارات مجموعة واسعة من المستفيدين، ومن ذلك صناع السياسات، وأجهزة إنفاذ القانون، والدبلوماسيون، والمتخصصون في المجال من حول العالم.