صحيفة أمريكية: حرب سرية لاختراق اليمن و”الصمت الصنعاني” أربك الاستخبارات
تاريخ النشر: 7th, August 2025 GMT
يمانيون |
كشفت صحيفة ذا كريدل الأمريكية عن خفايا حرب استخباراتية شرسة تشنها كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد اليمن، في محاولة يائسة لملء ما وصفته بـ”الفراغ الاستخباراتي الهائل” الذي تعاني منه تلك الأجهزة تجاه القدرات العسكرية اليمنية، وذلك بعد دخول صنعاء معركة طوفان الأقصى في أكتوبر 2023.
وبحسب التقرير، فإن الخصوصية الشديدة للمجتمع اليمني المقاوم، إلى جانب سياسة “الصمت العسكري” التي تعتمدها صنعاء، جعلا من مهمة اختراق الساحة اليمنية تحدياً بالغ الصعوبة، ما دفع أجهزة الاستخبارات الأمريكية والصهيونية إلى اعتماد وسائل متنوعة وغير تقليدية لتعويض عجزها.
ومن أبرز تلك الأساليب التي استخدمها العدو في حربه السرية:
إرسال رسائل من أرقام أجنبية لأغراض استدراجية. الترويج لعروض عمل وهمية تستهدف ناشطين وصحفيين. محاولة تجنيد عملاء تحت غطاء منظمات دولية وشركات توصيل. الاستفادة من أفراد يحملون أصولاً يمنية يهودية ويتقنون اللهجة الصنعانية لاستخدامهم في أعمال تجسس ميدانية.وأكدت ذا كريدل أن هذه الحرب الإلكترونية والاستخباراتية تأتي في ظل تصاعد الضربات اليمنية التي لم تقتصر على البحر الأحمر، بل وصلت إلى العمق الاستراتيجي للكيان، مستهدفة مواقع حساسة أبرزها مطار “بن غوريون” في اللد المحتلة، ما كشف هشاشة المنظومة الأمنية والاستخباراتية الصهيونية.
وفي إقرار ضمني بالفشل، قال مستشار الأمن القومي الصهيوني السابق “يعقوب عميدرور” إن الأجهزة الاستخباراتية لم تكن تملك تصوراً دقيقاً للمشهد اليمني، الأمر الذي جعل الضربات اليمنية مباغتة وصادمة.
أما وزير الحرب الصهيوني الأسبق، المجرم أفيغدور ليبرمان، فقد دعا إلى فتح قنوات لاختراق اليمن عبر “دعم قوى محلية” – في إشارة واضحة إلى حكومة المرتزقة المقيمة في الفنادق – من أجل إرباك القوات المسلحة اليمنية من الداخل.
وأضافت الصحيفة أن من الوسائل الأخرى التي يعتمدها العدو في هذه الحرب القذرة:
عرض مكافآت مالية بمبالغ تصل إلى مليون دولار مقابل أي معلومات عن القيادات العسكرية أو ملفات حساسة كملف “الإسناد البحري”. تدريب جواسيس في أوروبا وإعادتهم إلى اليمن بواجهات إعلامية أو إنسانية. استخدام أجهزة إرسال مشفرة وبرامج تجسس متقدمة وأنظمة اتصالات فضائية.ويهدف هذا التصعيد الاستخباراتي إلى زعزعة التماسك الداخلي في صنعاء، وزرع الفتنة والتلاعب النفسي داخل المجتمع، وفق ما أفادت به الصحيفة.
المصدر
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات اليمنية
شكّل البيان الصادر عن القوات المسلحة اليمنية محطة جديدة في مسار التصعيد العسكري المرتبط بملف الحصار، إذ حمل مضامين سياسية وعسكرية واقتصادية تتجاوز الإعلان عن عملية بحرية نوعية، لتؤسس لمرحلة جديدة من تثبيت معادلة “الحصار بالحصار” بوصفها أداة ضغط في مواجهة الحصار المفروض على اليمن، ويعكس البيان انتقال الخطاب من التأكيد على القدرة العسكرية إلى التركيز على إعادة صياغة قواعد الاشتباك، وربط أي استمرار للحصار بتكاليف مباشرة على المصالح الاقتصادية للجانب السعودي، مع توسيع نطاق الرسائل الموجهة إلى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
تثبيت معادلة ردع جديدة
يضع البيان عملية استهداف السفينتين النفطيتين للعدو السعودي في إطار سياسي واضح، إذ يربطها بـ”كسر الحصار” و”استعادة الحقوق”، وهو ما يعني أن العمليات البحرية لم تعد تُقدَّم باعتبارها عمليات منفصلة، وإنما كجزء من استراتيجية تهدف إلى فرض معادلة ردع جديدة تجعل استمرار الحصار مكلفاً للطرف المقابل، وتشير هذه الصياغة إلى أن البحر الأحمر بات يمثل إحدى أهم ساحات الضغط الاستراتيجي، وأن أدوات المواجهة لم تعد محصورة داخل الجغرافيا اليمنية، بل امتدت إلى خطوط الملاحة والمصالح الاقتصادية المرتبطة بها.
استهداف الاقتصاد باعتباره مركز الثقل
يحمل اختيار سفن نفطية سعودية، وفق ما ورد في البيان، دلالات اقتصادية واضحة، إذ إن قطاع الطاقة يمثل أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية للعدو السعودي، ومن هذا المنطلق، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن استمرار القيود المفروضة على اليمن سيقابله استهداف للمصالح الاقتصادية الحيوية، بما يعكس انتقال المواجهة من البعد العسكري التقليدي إلى التأثير في حركة التجارة والطاقة، كما أن إعلان إجبار عدد من السفن على التراجع يهدف إلى إظهار تأثير العمليات على حركة الملاحة، بما يعزز الرسالة القائلة إن تنفيذ قرارات الحظر أصبح أمراً قابلاً للتطبيق ميدانياً.
رسائل ردع متعددة المستويات
يحمل البيان ثلاث رسائل رئيسية:
رسالة إلى السعودية: مفادها أن استمرار الحصار أو أي تصعيد عسكري سيقابله تصعيد مقابل يمتد إلى العمق والمصالح الاقتصادية.
رسالة إلى شركات الملاحة والنقل البحري: تؤكد ضرورة الالتزام بما تصفه القوات المسلحة اليمنية بقرارات الحظر، مع الإشارة إلى أن مخالفتها قد تعرض السفن للاستهداف.
رسالة إلى المجتمع الدولي: تتمثل في محاولة ربط أمن الملاحة البحرية بمعالجة قضية الحصار، وتقديمها باعتبارها المدخل الأساس لخفض التوتر.
دلالات التطور في القدرات العسكرية
يشير البيان إلى استخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة، وهو ما يعكس اعتماد تكامل بين وسائل هجومية متعددة في تنفيذ العمليات،
كما أن الحديث عن إصابات دقيقة ونشوب حرائق في الأهداف يهدف إلى إبراز مستوى التطور في التخطيط والتنفيذ، وإظهار القدرة على استهداف أهداف بحرية متحركة في مسافات بعيدة نسبياً.
البعد النفسي والإعلامي
لا يقتصر البيان على الجانب العسكري، بل يتضمن بعداً نفسياً وإعلامياً واضحاً، من خلال التأكيد على استمرار العمليات، والإشادة بالحشود الشعبية، وربط التحركات العسكرية بما يصفه بحقوق الشعب اليمني، ويهدف هذا الخطاب إلى تعزيز التماسك الداخلي، وإبراز أن العمليات تأتي ضمن رؤية معلنة وليست ردود فعل آنية، بما يعزز صورة الاستمرارية والثبات في الموقف.
الحصار بوصفه محور الصراع
يُبرز البيان أن قضية الحصار تمثل جوهر الصراع، وأن جميع العمليات العسكرية المعلنة تأتي في سياق الضغط لإنهائه، وبهذا المعنى، يسعى البيان إلى تحويل ملف الحصار من قضية إنسانية وسياسية إلى معادلة ردع عسكري، بحيث يصبح استمرار القيود مرتبطاً بارتفاع مستوى المخاطر على المصالح الاقتصادية وحركة الملاحة.
ختاما ..
يعكس البيان، وفق مضمونه، توجهاً نحو ترسيخ معادلة “الحصار بالحصار” باعتبارها الإطار الذي يحكم المرحلة الحالية من التصعيد. ويقدم العملية العسكرية باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع تربط بين الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي، مع توجيه رسائل ردع إلى العدو السعودي، وشركات الملاحة، والمجتمع الدولي، وفي الوقت ذاته، فإن طبيعة هذه التطورات وما قد يترتب عليها من آثار على أمن الملاحة الإقليمية والاقتصاد ترتبط بتفاعلات الميدان والمواقف السياسية خلال المرحلة المقبلة، بما يجعل هذا البيان مؤشراً على تصعيد جديد في مسار الصراع.