عملية “ومكر أولئك هو يبور”.. ضربة استخباراتية تقلب موازين الأمن الإقليمي
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
الثورة نت| تقرير ـ ناصر جراده
مع تصاعد وتيرة المواجهة الاستخباراتية بين اليمن ومخابرات العدو، تُظهر صنعاء مجدداً قدرتها على ترسيخ معادلة ردع فاعلة في المنطقة، وتثبت أن اليمن بات رقماً صعباً لا يمكن تجاهله، فكل عملية تكشفها صنعاء تسقط ورقة جديدة من يد العدو، وتكشف إخفاقاتهم في ميدان الصراع الأمني والاستخباراتي.
عملية «ومكرُ أولئكَ هو يبور»، واحدة من بين عشرات العمليات التي كشفت عنها الوزارة، والتي تؤكد إن يمن اليوم ليس يمن الأمس، فإعلان وزارة الداخلية في صنعاء عن إحباط واحدة من أخطر عمليات الاختراق الاستخباراتي في تاريخ اليمن الحديث، مطلع الشهر الجاري يُعد محطة فاصلة في مسار الصراع مع العدو.. فما كشفت عنه العملية الأمنية «ومكرُ أولئكَ هو يبور»، لايمكن تجاهله او إعتباره حدثاً عابراً، بل يمثل مرحلة متقدمة من الحرب الاستخباراتية ضد اليمن، إذ يجري استهداف البنية المعلوماتية والمؤسساتية للدولة اليمنية، ومحاولة ضرب قدراتها الأمنية والسيادية من الداخل، ضمن استراتيجية إقليمية مشتركة تتقاطع فيها مصالح واشنطن، وتل أبيب، والرياض.
يتضح للمتابع من خلال الوقائع والمعطيات أن نشاط الخلايا المضبوطة لم يكن يقتصر على جمع البيانات فحسب بل تجاوز ذلك إلى محاولة تفكيك البيئة الأمنية اليمنية لتصبح أكثر هشاشة أمام النفوذ الخارجي، بما يسمح للعدو بتحديد نقاط الضعف والضغط عليها في اللحظات الحرجة والحساسة.
تحصينات أمنية وإجراءات عاجلةويرى خبراء أمنيون أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات عاجلة واستراتيجية، تبدأ بتحصين البنية الأمنية والمؤسسية للدولة من خلال تدقيق شامل في ملفات الموظفين فالقطاعات الحساسة—كالدفاع والاتصالات والموانئ والمؤسسات السيادية— وتفعيل منظومة الفحص الأمني، وكذلك تحسين الدفاعات السيبرانية عبر إنشاء مركز وطني متخصص في الأمن الرقمي، واستقدام خبراء ومختصين في تحليل الإشارات والاختراقات الرقمية، منعاً لأي محاولات تسلل مستقبلية.. ويؤكد المختصون أهمية رفع الوعي العام وإدارته بواسطة الإعلام الوطني الذي يوضّح خطورة الحرب الاستخباراتية دون بث الذعر بين المواطنين، وتشجيعهم على الإبلاغ عن اي نشاط مشبوه.
عمل استخباراتي يتجاوز “التجسس التقليدي”تظهر تفاصيل العملية أن نشاط الشبكة لم يكن “تجسساً تقليدياً”، بل عملاً استخبارياً عملياتياً يستهدف منظومة الردع العسكري اليمني نفسها، في لحظة تتشابك فيها الملفات الإقليمية — من غزة إلى البحر الأحمر وصولاً إلى مسار التفاوض بين صنعاء والرياض.
وتحمل عملية «ومكرُ أولئكَ هو يبور»، رسائل ردع واضحة للأعداء الإقليميين والدوليين، خصوصاً السعودية والولايات المتحدة، وتؤكد في الوقت ذاته أن صنعاء تمسك بخيوط اللعبة الأمنية على نحو متماسك ومنظم.
رسائل للصراع الإقليميثلاث رسائل بعثتها صنعاء عبر عملية احباط خلايا التجسس، الرسالة الاولى للداخل مفادها تأكيد السيطرة الأمنية والقدرة المؤسسية على تفكيك أخطر شبكات التجسس، بما يعزز ثقة الشارع ويُحصّن الجبهة الداخلية من الحرب النفسية والإعلامية، أما الرسالة الثانية للسعودية مفادها أن محاولات الاختراق الاستخباري لم تعد تُقرأ كتحركات “منفردة”، بل كجزء من منظومة عدوانية متكاملة، وأن أي تمادٍ في هذا المسار قد ينعكس سلباً على مستقبل التهدئة والمفاوضات غير المعلنة بين صنعاء والرياض.. أما الرسالة الثالثة، الموجهة للمحور الأمريكي–الإسرائيلي، فتؤكد أن اليمن اليوم أصبح لاعباً أمنياً مؤثراً وقادراً على كشف وإحباط عمليات استخباراتية معقدة، وأنه لم يعد طرفاً متلقياً للضربات، بل جزءاً فاعلاً في معادلة الردع الإقليمي، خاصة بعد دعمه لغزة وتأثيره على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.
خطوة دبلوماسية مطلوبةإن ما قامت به الخلايا التجسسية يتطلب رفع شكاوى رسمية عاجلة إلى الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ضد الدول المتورطة، بهدف خلق ضغط دبلوماسي دولي وفضح تورطها و الانتهاكات التي تقف خلفها، ودفع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات التي طالت السيادة اليمنية.
من هذا المنطلق، يكتسب تفكيك هذه الشبكة التجسسية قيمة استراتيجية عالية، ليس فقط كإنجاز أمني يمني، بل كإشارة واضحة إلى خطر التدخل الخارجي الممنهج على سيادة اليمن واستقلال قراره الوطني، ويبرز الحاجة الماسة لتعزيز القدرات الأمنية والاستخباراتية لمواجهة محاولات التدخل هذه وحماية الأمن الوطني.
التعاون الاستخباراتي الدولي ضد اليمنأظهرت اعترافات الجواسيس وجود تنسيق وثيق بين السعودية وأجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية، ضمن غرفة عمليات مشتركة تُعنى بتحديد مواقع حساسة —منها مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتوجيهها لمشغّلين خارجيين. وهو ما يعكس طبيعة التحالف الاستخباراتي الساعي للتأثير على الأمن والاستقرار في اليمن.
اليمن… جزء من معادلة الردع الكبرىبات اليمن اليوم قوة ردع مكتملة العناصر، لا يمكن لـ”تل أبيب” أو غيرها تجاوزها أو تجاهلها دون كلفة باهظة. فالمؤشرات تظهر انتقال اليمن من دور المساند لغزة إلى فاعل استراتيجي يرسم ملامح مستقبل البحر الأحمر والمنطقة. فقد أصبح جزءاً أساسياً من معادلة الردع الكبرى، وانتهى زمن تجاهله.
تهديدات نتنياهو… فشل مدوٍ وانكشاف العجز الصهيونيتُعد تهديدات رئيس حكومة العدو المجرم، بنيامين نتنياهو، خلال تصريحاته الصحفية، اعترافًا صريحًا بفشل منظومة الردع الصهيونية وهزيمة استراتيجية أمام اليمن.. فمحاولاته لتبرير العجز والفشل المتكرر في غزة ولبنان واليمن، خصوصًا بعد إحباط العملية الأمنية الأخيرة في صنعاء، لم تعد تقنع أحدًا، بل كشفت هشاشة كيان العدو وعجز قيادته مواجهة إرادة الشعوب المستقلة، وأكدت مرة أخرى أن صمود اليمن وشجاعته أصبح رادعًا حقيقيًا لا يمكن تجاوزه أو كسره.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: یمن الیوم هو یبور
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة العاصمة: تعميم منظومة كاميرات المراقبة بالكليات لتعزيز الأمن
أكد الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة العاصمة أن الجامعة تواصل تنفيذ خطتها الشاملة لتطوير البنية التحتية وتعزيز منظومة الأمن والسلامة داخل الحرم الجامعي، من خلال التوسع في تطبيق منظومة كاميرات المراقبة الحديثة وتعميمها على جميع الكليات والمنشآت التابعة للجامعة، وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الجامعة الدورى.
وأوضح رئيس الجامعة أن هذا التوجه يأتي في إطار الحرص على توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، مشيرًا إلى أن منظومة كاميرات المراقبة أصبحت أحد العناصر الأساسية في إدارة المؤسسات التعليمية الحديثة، لما توفره من دعم لجهود التأمين والمتابعة والحفاظ على الممتلكات العامة.
كما أكد قنديل إن الجامعة بدأت بالفعل تنفيذ عدد من مشروعات تركيب وتطوير الكاميرات بمختلف المواقع الجامعية، على أن يتم استكمال تعميم المنظومة وفق خطة زمنية محددة تشمل جميع الكليات والمباني التعليمية والإدارية ومداخل ومخارج الحرم الجامعي.
وأضاف قنديل أن الجامعة تسعى من خلال هذه المنظومة إلى رفع كفاءة المتابعة الميدانية، وسرعة التعامل مع أي مواقف طارئة، بما يحقق أعلى مستويات الأمن والسلامة، إلى جانب دعم جهود التحول الرقمي وتطوير نظم الإدارة الذكية داخل الجامعة.
وأشار قنديل إلى أن أعمال التنفيذ تتم بالتنسيق بين الإدارة الهندسية والإدارات المعنية، وفق أحدث المواصفات الفنية والتكنولوجية، بما يضمن جودة التشغيل والاستدامة وتحقيق أقصى استفادة من الإمكانات المتاحة.
وأكد قنديل أن جامعة العاصمة تضع سلامة منتسبيها على رأس أولوياتها، وتعمل باستمرار على تطوير البنية التحتية والخدمات المقدمة داخل الحرم الجامعي بما يتماشى مع معايير الجودة والتميز المؤسسي، ويعزز من مكانة الجامعة كبيئة تعليمية حديثة وآمنة ومحفزة على الإبداع والإنجاز.
واختتم رئيس الجامعة بالتأكيد على أن مشروعات التطوير التي تنفذها الجامعة تأتي ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بجميع الخدمات والمنشآت الجامعية، بما يسهم في توفير تجربة تعليمية متكاملة تليق بطلاب الجامعة ومنسوبيها.