أوضح الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى أن الحديث الوارد عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، يقول فيه النبي ﷺ:«من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتِبَ من القانتين، ومن قام بألف آية كُتِبَ من المقنطرين»(رواه أبو داود وابن خزيمة)

وأشار أمين الفتوى إلى أن معنى الحديث واضح وصريح: فكل مرتبة من هذه المراتب مرتبطة بعدد الآيات التي يقرؤها المسلم في قيامه بالليل، وأن من يقرأ ألف آية ينال مرتبة “المقنطرين”، وهي من أعلى مراتب الثواب.

 

 

من هم “المُقنطرون”؟.. ثواب يعادل قناطير من الأجر

بيّن ممدوح أن لفظ «المُقنطرين» مشتق من كلمة القنطار، وهو كناية في اللغة عن الثواب العظيم والكبير جدًّا، سواء قُدّر بالمال أو الحسنات.
والمقصود بالحديث: أن من قام من الليل فقرأ ألف آية، كتب الله له ثوابًا جزيلًا يبلغ القناطير، وهو تعبير عن عطاء يفوق الوصف.

وذكر العلماء — ومنهم الإمام الخطابي وابن حجر — أن القنطار يطلق على مقدار كبير من الأجر لا يُحصى، للدلالة على عظمة الثواب للمُداومين على قراءة القرآن في الليل.

 

قيام الليل.. عبادة الخشوع وصفاء القلب

انتقل الدكتور ممدوح لبيان فضل قيام الليل، مستشهدًا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال:«كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد، أنت قيّم السماوات والأرض ومن فيهن…»، (رواه البخاري ومسلم)، وأكد أن هذا الدعاء يُظهر روحانية القيام، وما فيه من خضوع وتذلل لله عز وجل.

 

لماذا شُرع قيام الليل؟.. الحكمة الروحية والعلمية

بيّنت دار الإفتاء أن قيام الليل ليس مجرد عبادة اختيارية، بل مدرسة إيمانية لها آثار عميقة، ومن أبرز حِكم تشريعه:

1. الخشوع الكامل بعيدًا عن صخب الحياة

يتميز الليل بالهدوء والسكون، مما يساعد المسلم على الإقبال على الصلاة والذكر بصفاء قلب وتركيز عميق.

قال تعالى:
﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾
(سورة المزمل: 6)

2. الإخلاص.. عبادة لا يراها إلا الله

قيام الليل من أكثر العبادات التي يخلص فيها القلب لله؛ لغياب أعين الناس، مما يزيد من أثرها وروحانيتها.

3. تثبيت الإيمان ونيل التأييد الرباني

ذكر المفسرون أن قيام الليل من أسباب تثبيت اليقين في القلب وجلب التأييد الإلهي، وبه يُرزق العبد الطمأنينة والسداد.

4. وقت مثالي لمراجعة القرآن الكريم

صفاء الذهن في هذا الوقت يجعل القلب أكثر قدرة على الحفظ والمراجعة، وهو ما كان يحرص عليه السلف الصالح.

 

الثواب الأعظم ينتظر من يُداوم على القرآن

اختتمت دار الإفتاء توضيحها بالتأكيد على أن باب الثواب مفتوح للجميع، وأن الوصول إلى مرتبة “المقنطرين” لا يحتاج إلا إلى مجاهدة النفس ومداومة قراءة القرآن. فكل آية يتلوها المسلم في الليل ترفع درجته وتقربه إلى الله.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: القرآن قيام الليل الليل النبي الفتوى قیام اللیل من قام

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • هل الحج يُسقط الصلاة الفائتة أم يجب القضاء ؟ .. الإفتاء توضح
  • هل تأخير الصلاة بسبب العمل عذر شرعي؟ أمين الفتوى يجيب
  • 5 صفات تجعلك من علماء الآخرة .. الإفتاء تكشف عنها
  • دراز صاحب النبأ العظيم والظاهرة القرآنية لمالك بن نبي.. النهوض الراشد (10)
  • هدية خادم الحرمين الشريفين من المصاحف الشريفة ترافق الحجاج المغادرين
  • في ذكري رحيله.. محطات من حياة العالم الجليل الشيخ محمد الراوي
  • خلاف على أولوية الجلوس | الداخلية تكشف تفاصيل قيام مسن بـ سبّ فتاة بالمترو
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • المفتي العام يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم
  • فتاوى وأحكام| هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها.. هل من ترك رمي الجمرات في الحج عليه فدية؟..إيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟..هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟