ميزانية النواب وإجراءات المصرف المركزي في ليبيا
تاريخ النشر: 9th, August 2025 GMT
تأجيل البت في مشروع الميزانية من قبل رئاسة مجلس النواب جاء في أحد دواعيه استجابة لتحفظات المصرف المركزي على الميزاينة واعتراضا على عدم وضع المركزي الليبي في الصورة واستشارته كونه بيت الخبرة للمؤسسات الليبية التشريعية والتفيذية.
المركزي الليبي أبدى امتعاضه من خطة الميزانية التي أشرف مجلس النواب على إعدادها، لضخامة النفقات التي تم عرضها والمبالغة في قيمة الإيرادات المتوقعة، ولغياب التخطيط الصحيح للموازنة، وهو موقف يوافقه فيه ليس فقط أغلب الخبراء الاقتصاديين والماليين، بل عدد من أعضاء مجلس النواب.
معلوم أن الإنفاق العام (أحد البندين الرئيسيين في الميزانية العامة) يمثل الأداة الأبرز من أدوات السياسة المالية، التي هي إحدى أفرع السياسات الاقتصادية الثلاث بجانب السياسة النقدية والسياسة التجاربة، فيما يتولى المصرف المركزي تصميم السياسة النقدية التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار النقدي.
ومعلوم أيضا أن التناغم بين السياستين المالية والنقدية هو من أهم متطلبات تحقيق أهداف السياسات الاقتصادية، وأن الحالة العكسية (تناقض السياسات المالية والنقدية) هو سبب مباشر لعدم فعالية السياسات الاقتصادية بل ينتج عنه مشاكل كبيرة تأخذ شكل الأزمة الحادة في حال استمرار حالة التناقض تلك.
الميزانية التي أسهمت لجنة المالية والموازنة في مجلس النواب في إعدادها، لم تتبع الأسس السلمية في أعداد الميزانيات، ولم تكن دقيقة في تقديراتها لبنود النفقات والإيرادات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنها يمكن أن تقود إلى نتائج أقلها هي زيادة حالة التأزيم التي يشهدها الاقتصاد الليبي وليس العكس.
بالنظر إلى بند الإيرادات في مشروع الميزانية التي بصدد الاعتماد من قبل النواب، فإن الملاحظ أن قيمته تتجاوز الواقع والممكن، حيث قدرت الإيرادات بنحو 183 مليار دينار، منها 141 مليار إيرادات نفطية، ونحو 41 مليار ما بين ضرائب ورسوم وأرباح، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
بند النفقات تضمن المرتبات الذي يفوق 64 مليار ، والنفقات التسييرية 13.9 مليار ، والتنمية 27.5 مليار، والدعم 54.6 مليار، وباستثناء نفقات التنمية، فإن البنود الثانية قدرت بشكل أقل مما هو معلوم ومثبت من قبل الجهات التنفيذية والرقابية.
يبدو أن النواب، خاصة رئاسته والكتلة الداعمة لها، تريد من خلال المصادقة على هذه الميزانية تقوية الحكومة التابعة للمجلس والتقدم خطوات في سياسة سحب البساطة من تحت أقدام حكومة الوحدة، كما أنها تريد استباق أي تطورات سياسية متبوعة بإجراءات اقتصادية من قبل البعثة الأممية والأطراف الدولية الداعمة لخططها، إذ أن التحكم في الموارد المالية وإدارة النفقات والإيرادات يعزز من قدرتها على المناورة أمام المنتظم الدولي.هذه التقديرات التي لا توافق ما هو مقدور عليه كانت مبعث قلق صانع السياسة النقدية، الذي اشترط ضبط معادلة الإيرادات ـ النفقات والاتجاه بها إلى الوضع الإيجابي من خلال لجم الإنفاق والاتجاه إلى زيادة الإيرادات.
المركزي الذي تبنى عدد من الإجراءات الهادفة إلى معالجة المختنق النقدي والذي مظهره الرئيسي تدهور قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية واتساع حركة ونشاط السوق الموازي للعملات قد تواجه خطته عوائق منشأها النتائج السلبية للميزانية التي يجتهد المجلس لإقرارها، وقد طالب محافظ المصرف المركزي في مناسبات عدة من الحكومات في غرب وشرق البلاد ضبط الإنفاق لأجل تهيئة الظروف الموضوعية لنجاح خطة المركزي لتحقيق الاستقرار النقدي، ويرى المركزي الليبي ضرورة وقف مشروعات التنمية، والتي خصصت لها ميزانية مجلس النواب نحو 24% من إجمالي النفقات، غير ان هذا غير محتمل ذلك أن جبهة الشرق تتمرس حول تعزيز قدرات وإمكانيات صندوق الإعمار الذي يترأسه بلقاسم خليفة حفتر، أيضا تعول حكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد ادبيبة على هذا البند لتعزيز حضورها ضمن الجبهة الغربية.
هذا النهج الجزافي في رص الأرقام في بندي النفقات والإيرادات يقض مضجع المصرف المركزي، كما يدلل على أن الباعث ليس توظيف الميزانية لأجل إدارة الاقتتصاد الوطني بشكل صحيح، ويمكن ان يفهم من هذا الاستعجال أن الدوافع السياسية تطغى على المحركات الاقتصادية.
يبدو أن النواب، خاصة رئاسته والكتلة الداعمة لها، تريد من خلال المصادقة على هذه الميزانية تقوية الحكومة التابعة للمجلس والتقدم خطوات في سياسة سحب البساطة من تحت أقدام حكومة الوحدة، كما أنها تريد استباق أي تطورات سياسية متبوعة بإجراءات اقتصادية من قبل البعثة الأممية والأطراف الدولية الداعمة لخططها، إذ أن التحكم في الموارد المالية وإدارة النفقات والإيرادات يعزز من قدرتها على المناورة أمام المنتظم الدولي.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الميزانية ليبيا ميزانية برلمان رأي جدل مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات صحافة مقالات رياضة سياسة رياضة صحافة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النفقات والإیرادات المصرف المرکزی مجلس النواب من قبل
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام