السعودية تتهم السيسي بالخيانة ودعم إسرائيل
تاريخ النشر: 10th, August 2025 GMT
"منذ 7 أكتوبر، أضخم دعم اقتصادي لتل أبيب يأتي من مصر"..
بهذه العبارات غرد حساب "أخبار السعودية" الذي يتابعه ما يقارب 24 مليون متابع على منصة إكس (تويتر سابقا)، في سياق تعليقه على صفقة استيراد الغاز الأخيرة بين مصر وإسرائيل.
الحساب الذي يعتبر من بين الأكثر انتشارا وتفاعلا داخل المملكة؛ نشر عدة تغريدات احتوت على انتقادات مباشرة للنظام المصري ودعمه لإسرائيل في صفقة بلغت قيمتها 35 مليار دولار.
وكالة رويترز كانت أول من نشر عن تفاصيل الصفقة يوم 8 آب/ أغسطس وأشارت إلى عقد يمتد حتى عام 2040 بين شركتي بلو أوشن المصرية ونيو ميد إنرجي الإسرائيلية؛ ترفع إسرائيل من خلال صادراتها من الغاز إلى مصر لتصل يوميا إلى 1.2 مليار قدم مكعب، في صفقة وصفها وعلق عليها وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين بأنها الأكبر في التاريخ الإسرائيلي، واعتبرها إنجازا كبيرا على المستوى السياسي والاقتصادي والإقليمي أيضا.
"أنا لا أقدح من رأسي"
عبارة خالدة كتبها ذات مرة سعود القحطاني، مستشار الأمير محمد بن سلمان وأحد أهم أذرعه السياسية والإعلامية؛ حتى جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر 2018.
القحطاني، زعيم وقائد الذباب الإلكتروني السعودي، أكد على مفهوم هام وهو أنه لا مكان داخل السعودية لصحفي أو ذبابة إلكترونية للعمل أو الكتابة بمعزل عن أوامر سيده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. تلك السياسة التحريرية السعودية ربما تفسر باختصار عنوان هذا المقال؛ أن السعودية تتهم السيسي بالخيانة ودعم إسرائيل.
على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا منصتي إكس وتيك توك، لن تبذل وقتا طويلا لتلاحظ تلك الحملة السعودية الممنهجة والقوية ضد صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل، أو إن شئت القول تلك الحملة ضد مصر ونظامها وأجهزتها السيادية.
حساب أخبار السعودية لم يغرد منفردا، بل شاركه بقوة حساب كولمبوس السعودي، وهو حساب يعتقد ان صاحبه هو سعود القحطاني نفسه أو أحد مستشاريه. كولومبوس أعلن الحرب على أذرع السيسي الإعلامية مثل أحمد موسى وغيره، وأظهر تناقضاتهم في الهجوم على السعودية لدفعها تريليون دولار أثناء زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ وبين دفاعهم عن النظام المصري في دفعه مليارات الدولارات لإسرائيل في صفقة الغاز الأخيرة.
تغريدات كولمبوس كانت إيذانا بانطلاق حملة شرسة من مغردين سعوديين؛ بعضهم معروف على المستوى الصحفي وبعضهم معروف بنشاطه داخل مجموعات الذباب الإلكتروني السعودي منذ سنوات.
الحملة السعودية ركزت على مفهومين واضحين، الأول أن قرار مصر يعتبر خيانة لفلسطين وشعبها وأهلها المجوعين في قطاع غزة، أما الثاني فهو أن مصر تدعم إسرائيل بكل وضوح في وقت تسعى فيه المملكة العربية السعودية للضغط دوليا من أجل إقامة دولة فلسطينية ووقف الحرب في غزة، على حد زعمهم.
تطور الأمر إلى معايرة النظام المصري بالتسول والشحاتة المستمرة والاعتماد على المساعدات الخليجية وفي القلب منها المساعدات السعودية، وهو ما أفصحت عنه بعض التغريدات عن إجمالي قيمة المساعدات السعودية لنظام السيسي في عشر سنوات وفقا لمنصة المساعدات السعودية الرسمية.
بعيدا عن بعض البذاءات الإلكترونية وسباب مصر كدولة والتحريض على أبناء الشعب المصري العاملين في السعودية، إلا أن الانتقادات السعودية لصفقة الغاز بين مصر وإسرائيل هي انتقادات صحيحة وموضوعية ولا يمكن لأي مواطن عربي أن يختلف معها، ولكن المحير في الأمر هو السبب الحقيقي وراء تلك الانتقادات السعودية لنظام السيسي في مصر.
"الصبر نفد"
كان هذا التحذير إيذانا بما سيأتي بعده بأيام، التحذير الذي أطلقه المجنس السعودي عمرو أديب في رده على وزير الإعلام المصري السابق أنس الفقي على حسابه الرسمي على منصة إكس؛ كان كافيا ليشرح حالة الاحتقان الحالية بين النظامين الكبيرين بسبب الهجوم من قبل الشركة المتحدة المملوكة للمخابرات العامة المصرية على موسم الرياض وصاحبه المستشار تركي آل الشيخ، وهو ما أشار إليه عمرو أديب في هجومه الواضح على شركة المخابرات.
خرج السيسي بعدها في خطاب داخل الأكاديمية العسكرية ليؤكد على متانة العلاقات بين البلدين، مطالبا مواقع التواصل الاجتماعي بعدم الوقوع في فخ إثارة الفتنة والوقيعة بين البلدين، الخطاب نفسه أكده رئيس الشركة المتحدة طارق نور في رده على أحد المغردين السعوديين المنتقدين له ولشركة المخابرات. فطارق نور أكد على متانة العلاقات واحترام القيادة السعودية، ودعا لعدم الانجرار وراء حملات الوقيعة والفتنة بين البلدين، ولكن يبدو أن الرياض كان لها رأي آخر.
الرد السعودي على خطاب السيسي وتغريدة رئيس الشركة المتحدة كانت بحملة غير مسبوقة، وربما هي الأولى من نوعها على مستوى حجم الانتقادات ونوعيتها وحدّة وخطورة الرسائل التي احتوت عليها من اتهامات بالخيانة ودعم إسرائيل.
الكرة الآن في ملعب السيسي ونظامه وأذرعه الإعلامية، ولننتظر ونرى كيف سيرد هؤلاء على الاتهامات السعودية الخطيرة بالخيانة والعمالة ودعم إسرئيل، وهل سيتحول الإعلام المصري من أسطورة المؤامرة الإخوانية الصهيونية إلى أكذوبة المؤامرة الإخوانية السعودية.
فلنتابع ما سيحدث، فربما يصبح محمد بن سلمان مرشدا عاما لجماعة الإخوان المسلمين بدلا من بنيامين نتنياهو كما يزعم إعلام السيسي.
x.com/osgaweesh
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه مصر السعودية الإسرائيلية السيسي الحملة مصر السيسي إسرائيل السعودية حملة مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة رياضة صحافة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
كوبا تتهم الولايات المتحدة بفرض عقاب جماعي على شعبها
اتهم وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز بارييا الولايات المتحدة بفرض "عقابا جماعيا" على الشعب الكوبي، في رده على عقوبات أمريكية جديدة استهدفت بلاده.
وقال رودريغيز في قناته على "تلغرام"، الخميس، إن "كل عمل عدواني من حكومة الولايات المتحدة، بما في ذلك الإجراءات التي أعلنها وزير الخارجية اليوم، يظهر أن هدفهم هو فرض عقاب جماعي على الشعب الكوبي بأكمله.. وبات من الصعب عليهم إخفاء نواياهم الرامية إلى خلق أزمة إنسانية".
وأضاف رودريغيز أن هذه العقوبات "هجوم على حق مئات الآلاف من الأشخاص في مختلف دول العالم في الحصول على الرعاية الصحية"، مؤكدا أن واشنطن "تعاقب كوبا لتقديمها مساعدات إنسانية وتضامنية" معترف بها من قبل المجتمع الدولي.
وشملت العقوبات الجديدة إدراج وزير الصحة الكوبي خوسيه أنخيل بورتال ميراندا و9 منظمات، بينها شركتان مرتبطتان بتصدير الخدمات الطبية الكوبية، في قوائم العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية.
وخلال الأشهر الماضي، زادت الولايات المتحدة من ضغوطها على كوبا بعد أن وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع العام الجاري مرسوما يسمح بفرض رسوم جمركية على الواردات من الدول التي تزود كوبا بالنفط، وأعلن حالة الطوارئ بحجة ما وصفه بـ"تهديد كوبي للأمن القومي الأمريكي".