في ظل تصاعد التحديات المتعلقة بملف الأمن المائي المصري، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل حاسمة خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، شدد فيها على رفض أي مساس بحصة مصر التاريخية من مياه النيل، معتبرًا قضية المياه مسألة وجودية تمس حياة أكثر من 115 مليون إنسان يعيشون على أرض مصر.

وأكد الرئيس أن مصر، التي لا تشهد أمطارًا طبيعية وتعتمد كليًا على نهر النيل، تدرك حجم الضغوط التي تواجهها في هذا الملف، مشيرًا إلى احتمال استغلال هذه الضغوط لأهداف سياسية أخرى، لكنه أكد أن الدولة، بالتعاون مع الأشقاء الأفارقة، ماضية في إيجاد حلول عادلة تضمن التنمية المشتركة وتحمي الحقوق المائية لمصر دون تفريط أو مساومة.

قال هاني سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، في تصريحات خاصة لموقع "صدى البلد" إن تصريحات الرئيس السيسي بشأن الأمن المائي وحقوق مصر في حوض النيل تأتي في توقيت مهم في ظل تحديات متعددة ومحاولات بعض الأطراف استخدام ملف النيل كورقة ضغط. وأوضح أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سبق أن استخدم هذا الملف بطريقة مماثلة، إلى جانب المتغيرات الإقليمية المرتبطة بقطاع غزة ومحاولات فرض واقع جديد أو التهجير.

وأضاف سليمان أن رسالة الرئيس واضحة وقوية، تعكس رفض مصر لأي ضغوط أو ابتزاز، ورفضها القاطع لاستخدام ورقة النيل في أي محاولة لفرض واقع جديد. وأكد أن هذه التصريحات تعيد التأكيد على ثوابت السياسة المصرية في الحفاظ على الحقوق المائية والدفاع عن مياه النيل كدفاع عن الحياة، مع رفض أي إجراءات أحادية في نهر النيل الشرقي، في إشارة إلى السلوك الإثيوبي في ملف سد النهضة الذي لا يستند إلى المعاهدات أو القوانين الدولية.

وأشار سليمان إلى أن موقف الرئيس يستند إلى قواعد ومبادئ قانونية راسخة، منها مبدأ عدم الإضرار بالحقوق المصرية، والإخطار المسبق، واحترام المعاهدات، والتنسيق المشترك، لضمان عدم الإخلال بحقوق أي طرف.

واختتم بالقول إن هذه الرسائل موجهة مباشرة لإثيوبيا، وغير مباشرة للولايات المتحدة وإسرائيل وأي طرف يفكر في استخدام ملف النيل للضغط على مصر، مؤكداً أن الدولة المصرية تضع خطوطًا حمراء واضحة وتتحرك وفق رؤية استراتيجية تحافظ على مصالحها العليا.

قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، في تصريحات خاصة لموقع "صدى البلد" إن تصريحات الرئيس السيسي الأخيرة تكشف أن التوتر حول سد النهضة لم يعد مجرد قضية فنية، بل جزء من حملة ضغوط أوسع تستهدف مصر لتحقيق أهداف سياسية.

وأضاف أن الرئيس أعاد التأكيد على الثوابت المصرية بأن حق التنمية لدول حوض النيل يجب أن يقابل التزامًا بحماية الحقوق المائية لمصر، مشيرًا إلى أن القاهرة لا تعارض مشروعات التنمية لدى الشركاء شرط عدم المساس بحصة مصر التاريخية.

وأكد أن حديث الرئيس حمل رسالة واضحة بأن أمن مصر المائي أولوية قصوى وقضية وجودية لا تقبل المساومة، مشيرًا إلى استعداد الدولة للجوء إلى كل الوسائل القانونية والدبلوماسية لحماية هذا الحق.

وتابع الزغبي أن هناك أملًا معقودًا على مبادرة أوغندية لقيادة عملية تشاورية داخل اللجنة السباعية قد تفتح الباب أمام توافق شامل يراعي مصالح جميع الأطراف.

وطرح أربعة سيناريوهات للمشهد القادم:

الوساطة الإفريقية الفعالة: نجاح أوغندا في قيادة التوافق والاتفاق على تنظيم ملء وتشغيل سد النهضة ضمن إطار قانوني ملزم يحمي حقوق مصر.

التصعيد الدبلوماسي: في حال تعثر الوساطة، قد تلجأ مصر للمجتمع الدولي ومجلس الأمن للمطالبة بضمانات تحمي حصتها المائية.

الخيارات الأمنية أو القانونية: رغم حرص الرئيس على لغة السلام، إلا أن النبرة الحازمة قد تفتح الباب لاتخاذ تدابير قانونية أو أمنية إذا وصلت الأزمة لطريق مسدود.

تعزيز التعاون الإقليمي: توسيع شراكات مصر الاقتصادية والمائية مع دول الحوض الجنوبي لتشكيل جبهة داعمة سياسيًا واقتصاديًا.

واختتم الزغبي تصريحاته بتأكيد تمسك مصر بحقوقها التاريخية الكاملة في مياه النيل، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام حلول دبلوماسية تحقق التنمية المشتركة دون تهديد أمن مصر المائي، مضيفًا: "مصر دائمًا صاحبة الفعل لا رد الفعل، وكما قال الرئيس: نصيب الأسد.. محدش يقدر ياخده".

 

طباعة شارك سد النهضة الأمن المائي قضية سد النهضة إثيوبيا دول حوض النيل

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: سد النهضة الأمن المائي قضية سد النهضة إثيوبيا دول حوض النيل الأمن المائی سد النهضة

إقرأ أيضاً:

المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية

عوض مانع القحطاني – الجزيرة

أطلقت مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح (UNODA) برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية, الذي يستهدف ممثلي الدول المشاركة في الآلية العالمية للأمم المتحدة المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياق الأمن الدولي؛ حيث انطلقت أعمال البرنامج في مقر الأمم المتحدة بنيويورك تزامنًا مع انعقاد الدورة الموضوعية الأولى للآلية العالمية خلال الفترة من 20 حتى 24 يوليو 2026م.
ويأتي البرنامج في إطار المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني التي أطلقتها المملكة العربية السعودية ممثلة بالهيئة الوطنية للأمن السيبراني، بالتعاون مع مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني (GCF) والشركة السعودية لتقنية المعلومات (سايت)، وبالشراكة مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة خلال نسخة العام 2025م من المنتدى الدولي للأمن السيبراني.
ويهدف البرنامج إلى تطوير القدرات في الدبلوماسية السيبرانية، والمشاركة الفاعلة في أعمال الآلية العالمية للأمم المتحدة المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياق الأمن الدولي، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة في الحوار الأممي من الدول الأعضاء نحو صياغة أولويات الفضاء السيبراني، وبما يرسخ مبدأ المسؤولية المشتركة في بناء فضاء سيبراني أكثر أمنًا وصمودًا وازدهارًا للدول والمجتمعات.
وأكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو أن التحديات المرتبطة بأمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ذات طبيعة عابرة للحدود؛ لافتةً إلى أن تعزيز استدامة وفاعلية مخرجات الأمم المتحدة على هذا الصعيد يجب أن تكون قائمة على الشمولية والتعاون.
وأوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني المهندس عبدالرحمن بن محمد آل حسن أن هذا البرنامج هو أول مخرجات المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني، التي جاءت تجسيدًا لنهج المملكة الراسخ بأن الاستثمار في الإنسان ركيزة للتنمية والازدهار في المجالات كافة لا سيما الحيوية منها كالأمن السيبراني.
يُذكر أن المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني تقوم على عدة مسارات تشمل برامج البحث والتطوير، والبرامج التدريبية، وورش العمل، وتستهدف تنمية مهارات مجموعة واسعة من المستفيدين، ومن ذلك صناع السياسات، وأجهزة إنفاذ القانون، والدبلوماسيون، والمتخصصون في المجال من حول العالم.

مقالات مشابهة

  • حكام الإمارات يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • رئيس الدولة ونائباه يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر
  • كيف يعيد قانون البحيرات والثروة السمكية تنظيم الاستثمار المائي؟
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
  • وزير الداخلية يشهد حفل تخريج الدفعة الثانية من منتسبي برنامج القيادة والأركان الأمنية
  • برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية
  • الرئيس المصري يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات