السودان على حافة الكارثة.. حرب ومجاعة وكوليرا تهدد أرواح مئات الآلاف
تاريخ النشر: 13th, August 2025 GMT
يعيش السودان اليوم، واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، إذ تتداخل تداعيات الحرب المشتعلة مع موجات النزوح الجماعي، والمجاعة التي تطرق أبواب ملايين الأسر، وانتشار الأوبئة وفي مقدمتها الكوليرا.
ومع انحسار المعارك في بعض المناطق، برزت كارثة صامتة لا تقل خطورة عن الرصاص والقذائف: مخلفات الحرب والأجسام المتفجرة التي تفتك بالأطفال وتحوّل حياتهم إلى جحيم دائم.
وفي ظل ضعف الإمكانات، وغياب الاستجابة الدولية الكافية، يقف مئات الآلاف من المدنيين، وخاصة الأطفال، على حافة الموت أو الإعاقة الدائمة.
ضحايا الأجسام المتفجرة في مناطق النزاعبحسب المجلس القومي لرعاية الطفولة السوداني، أصيب أكثر من 15 ألف طفل بسبب الأجسام المتفجرة في مناطق النزاع. وتشهد ولايات عدة انفجارات يومية تقتل وتبتر أطراف الأطفال، حتى في المدن التي حررها الجيش السوداني من قبضة قوات "الدعم السريع". وتتنوع هذه المخلفات بين قذائف غير منفجرة وألغام أرضية وذخائر متروكة، بعضها مخفي تحت الركام أو مدفون في الأرض، ما يجعل اكتشافه صعبًا ويضاعف من حجم الخطر.
حوادث دامية متكررةفي ولاية شمال كردفان، أسفر انفجار مقذوف مدفعي كبير داخل إحدى المدارس بقرية الغبشة شرق مدينة أم روابة عن سقوط ثلاثة قتلى وتسعة جرحى، بينما تسببت قذيفة أخرى في مدينة الأبيض بوفاة طفل وإصابة ثلاثة آخرين. وفي شمال أم درمان، أدت محاولة أحد الأطفال العبث بذخائر غير منفجرة ألقيت في منطقة مفتوحة غرب الحارة (80) إلى بتر أصابعه.
قصة مؤلمة لطفل من أم درمانفي مشهد يجسد مأساة آلاف الأطفال، يرقد مؤزر منذر (15 عامًا) بلا حراك على سرير أسرته، بعد أن فقد جزءًا من كفه وأصابع يده اليمنى، وتعرضت قدماه لكسور وجروح بالغة إثر انفجار جسم متفجر في ساحة منزله بمدينة توتي.
وكشف المركز القومي لمكافحة الألغام عن وجود ثلاثة حقول ألغام مضادة للأفراد محرمة دوليًا في منطقة المقرن وغابة السنط جنوب غربي الخرطوم، زرعتها المجموعات المسلحة خلال المعارك.
وحذر مدير المركز اللواء خالد حمدان من خطورة هذه الألغام البلاستيكية التي تحتوي على كمية ضئيلة من المعادن، ما يصعّب اكتشافها ويجعل التعامل معها بحاجة إلى فرق متخصصة وأجهزة عالية التقنية.
وأكد أن استخدام هذه الألغام انتهاك صارخ لاتفاق أوتاوا الذي يحظر تصنيع وزرع الألغام المضادة للأفراد، والذي يُعد السودان من أوائل الدول الموقعة عليه.
الأوضاع في السودان لم تعد تحتمل التأجيل، فالموت لم يعد يأتي فقط من فوهات البنادق، بل يتربص بالأطفال في الطرقات والبيوت والمزارع. ومع تفاقم المجاعة وانتشار الكوليرا واستمرار التهديدات الأمنية، يصبح التدخل العاجل – محليًا ودوليًا – ضرورة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن تتحول مأساة السودان إلى كارثة إنسانية بلا رجعة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السودان أم درمان الحرب السودانية الجيش السوداني الدعم السريع
إقرأ أيضاً:
مناوي: المواطن السوداني يتفهم وجود القوات في الشوارع خلال الحرب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، خلال لقائه عبر شاشة فضائية «الحدث»، إن المواطن السوداني يدرك طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، ويعلم أن السودان يعيش حربًا، وأن أبناءه هم من يحملون السلاح في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، سواء ضمن القوات المشتركة أو قوات درع السودان أو العناصر المنشقة عن الدعم السريع.
وأوضح مناوي أن المواطن السوداني لا ينظر بالضرورة إلى المظاهر المسلحة باعتبارها مصدرًا للقلق، بل يدرك أن وجود هذه القوات يأتي في إطار جهود استعادة الأمن واسترداد المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع. وأضاف أن المواطن السوداني يختلف عن مواطني الدول المستقرة التي لا تشهد نزاعات مسلحة، مؤكدًا أن طبيعة الواقع السوداني تفرض وجود القوات المسلحة في المشهد العام خلال هذه المرحلة.
وأشار إلى أن الخرطوم لم تتحرر بهتافات شعبية، وإنما بجهود القوات التي شاركت في العمليات العسكرية، مؤكدًا أن هذه القوات نفسها تستعد للتحرك إلى مناطق أخرى لاستكمال مهامها، وأن المواطن السوداني على دراية بما يجري بحكم تداخله المستمر مع الواقع العسكري والأمني.
وفي ما يتعلق بالتفلتات الأمنية، أقر مناوي بوقوع بعض التجاوزات، مؤكدًا إدانته لأي اعتداء أو تفلت يقع ضد المواطنين، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين الجرائم والتجاوزات الفردية وبين الجرائم الكبرى، موضحًا أن التفلتات لا يمكن مقارنتها بجرائم الإبادة الجماعية أو تقسيم البلاد أو انتهاك السيادة السودانية عبر تدخلات خارجية أو عمليات التطهير العرقي، مؤكدًا أن لكل جريمة طبيعتها وخطورتها المختلفة.