"مركز الدراسات" يصدر ورقة عن الإعلام الرقمي ودوره في تغطية المجاعة وصناعة الرأي العام
تاريخ النشر: 13th, August 2025 GMT
غزة - صفا
أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية والتنموية، الأربعاء، ورقة بحثية بعنوان "التغطية العالمية للتجويع في غزة: بين الإعلام الرقمي وصناعة الرأي العام"، تناولت فيها الأزمة الإنسانية الحادة التي يعيشها سكان القطاع نتيجة الحصار المستمر وتصعيد الحرب الإسرائيلية، والتي تهدد مئات آلاف المواطنين بالمجاعة، بينهم الأطفال والنساء وكبار السن.
وأكدت الورقة أن الإعلام أصبح أداة محورية في كشف المعاناة، وتحريك الرأي العام العالمي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية، مشيرة إلى أن توثيق الأزمة عبر الوسائل الرقمية والتقليدية ساهم في فضح سياسات التجويع وتحفيز التدخل الدولي.
دور الإعلام في الأزمات الإنسانية
واستعرضت الورقة الدور الإيجابي للإعلام، بما في ذلك نقل المشاهد الإنسانية للمواطنين الفلسطينيين، ومكافحة التضليل الإعلامي، وتحفيز الدعم الدولي.
وفي المقابل، أبرزت الورقة بعض الممارسات السلبية للإعلام مثل الانحياز أو نشر معلومات غير دقيقة واستغلال
معاناة الضحايا.
الثورة الإعلامية الرقمية وتأثيرها العالمي
ووضعت الدراسة الضوء على الدور المتنامي للمنصات الرقمية مثل "إكس"، "إنستغرام"، و"تيك توك"، التي مكنت الصحفيين المواطنين من نقل لقطات حية من الميدان، ما أثار صدمة عالمية وحراكًا تضامنيًا سريعًا. لكنها حذرت من التحديات التي تواجه الإعلام الرقمي، مثل صعوبة التحقق من المعلومات وحجب المحتوى المؤيد للفلسطينيين.
كما تناولت الورقة الإعلام التقليدي ودوره في صياغة الأطر السردية للأزمة، مشيرة إلى أن بعض وسائل الإعلام الكبرى تميل إلى تبني سرديات تقلل من حجم الكارثة الإنسانية، بينما يعكس الإعلام الرقمي الواقع المباشر لمعاناة المواطنين.
التظاهرات الشعبية ودور المؤسسات الدولية
وأكدت الورقة على أن التظاهرات العالمية والضغط الشعبي من خلال البرلمانات والمؤسسات الدولية لعبت دورًا أساسيًا في زيادة المساعدات وتحويل الانتباه العالمي إلى سياسات ملموسة لإنقاذ الأرواح، مع التركيز على فضح التجويع كأداة حرب وفرض التزامات قانونية على
الأطراف المتحاربة.
التحديات والمعوقات
وأشارت الدراسة إلى أن الإعلام يواجه صعوبات كبيرة، أبرزها قيود الوصول إلى غزة، استهداف الصحفيين، الرقابة على المحتوى، وصعوبات إيصال المساعدات الإنسانية، ما يحد من قدرته على توثيق الأزمة بشكل كامل وفعال.
توصيات الورقة
قدمت الورقة سلسلة توصيات عملية لتعظيم أثر الإعلام والمجتمع المدني، تشمل:
توثيق مباشر ومستمر للمحنة الإنسانية عبر الإعلام الرقمي، مع احترام الخصوصية والمعايير الأخلاقية.
صياغة سرد إعلامي واضح ودقيق في الإعلام التقليدي، مع تكامل المحتوى العاطفي والتحليلي.تعبئة دولية منسقة وتنظيم حملات احتجاجية عالمية مرتبطة بالتغطية الإعلامية.تعزيز فعالية وكفاءة المؤسسات الدولية والبرلمانات في ضمان وصول المساعدات وحماية المواطنين.
واختتمت الورقة بالتأكيد على أن التكامل بين الإعلام الرقمي والتقليدي، جنبًا إلى جنب مع جهود المجتمع المدني، يشكل منظومة متكاملة لمواجهة الأزمة الإنسانية في غزة وضمان استجابة دولية عاجلة.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: غزة الإعلام الرقمی
إقرأ أيضاً:
أوتشا: نقص التمويل وتصاعد النزاعات يعمقان الأزمات الإنسانية من الشرق الأوسط إلى السودان وأفغانستان
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن التداعيات الإنسانية للتصعيد الأخير في الشرق الأوسط، بما في ذلك في محيط مضيق باب المندب ومضيق هرمز، لا تزال تتفاقم وتهدد بمزيد من الاضطرابات في حركة التجارة البحرية والنقل وسلاسل الإمداد الإقليمية، بما قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في وقت تعاني فيه عمليات الإغاثة بالفعل من نقص التمويل والموارد.
وأضاف المكتب في بيان اليوم الجمعة أن الأمم المتحدة تتابع تقارير عن هجمات استهدفت بنية تحتية مدنية، مشيراً إلى أن هجوماً بطائرة مسيرة استهدف معبر العبدلي على الحدود الكويتية العراقية، مما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات، فيما أدى هجوم قرب معبر شلامجة الحدودي في محافظة خوزستان الإيرانية إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة 11 آخرين، بحسب السلطات المحلية.
ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتجنب تعطيل الخدمات الأساسية.
وفي تشاد، ذكر مكتب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ، أن أكثر من 60 ألف شخص نزحوا منذ مايو في إقليم البحيرة غرب البلاد جراء هجمات شنتها جماعات مسلحة، لينضموا إلى أكثر من 200 ألف نازح يقيمون بالفعل في المنطقة.
وأعلن منسق الشؤون الإنسانية في تشاد تخصيص مليوني دولار من الصندوق الإنساني الإقليمي لغرب ووسط أفريقيا لدعم خدمات المياه والصرف الصحي والمأوى، داعياً إلى توفير تمويل إضافي لتوسيع المساعدات المنقذة للحياة.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، أكد المكتب أن أعمال العنف المتجددة على الحدود بين إقليمي إيتوري وكيفو الشمالية أجبرت المزيد من السكان على النزوح من مناطق تشهد أيضاً تفشياً لفيروس الإيبولا.
وأضاف أن ما لا يقل عن 60 مدنياً قتلوا منذ 12 يوليو، بينهم 30 شخصاً قتلوا في هجمات على قرى بإقليم مامباسا، بينما وصل أكثر من 25 ألف نازح إلى إقليم بني في كيفو الشمالية.
وأشار إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن الإيبولا تجاوز ألف شخص، فيما تعمل الأمم المتحدة وشركاؤها على توسيع مراكز العلاج وتعزيز إجراءات الوقاية وعمليات الدفن الآمن.
وفي السودان، ذكر "أوتشا" أن المنظمات الإنسانية تمكنت خلال النصف الأول من العام من تقديم شكل واحد على الأقل من المساعدات لنحو 11 مليون شخص، رغم انعدام الأمن ونقص التمويل.
وأشار المكتب إلى أن شح التمويل أدى إلى تقليص حجم المساعدات، إذ حصل كثيرون على مساعدات غذائية تكفي ثلاثة إلى أربعة أشهر فقط بدلاً من ستة أشهر، مضيفاً أن نحو 39% فقط من خطة الاستجابة الإنسانية للسودان، البالغة قيمتها نحو 2.9 مليار دولار، حصلت على التمويل المطلوب حتى الآن.
وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال المكتب إن فرق الاستجابة الأولى في قطاع غزة تواجه صعوبات كبيرة بسبب العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الوصول ونقص الإمدادات الأساسية.
وأضاف أن الدفاع المدني الفلسطيني انتشل جثث خمسة أفراد من عائلة واحدة، بينهم أطفال، بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مدينة غزة، مشيراً إلى أن قدرة الدفاع المدني التشغيلية لا تتجاوز 25% بسبب نقص قطع الغيار والزيوت والبطاريات.
وأشار أوتشا إلى إزالة نحو 630 ألف طن من الأنقاض في غزة، وهو جزء محدود من أكثر من 60 مليون طن من الركام المتراكم منذ أكتوبر 2023، بينما واصل الشركاء تقديم مساعدات طارئة للأسر النازحة.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قال المكتب إن عمليات الهدم وهجمات المستوطنين تواصل التأثير على المنازل ومصادر المياه والمدارس وسبل المعيشة، موضحاً أن نحو 90 فلسطينياً نزحوا بين 14 و20 يوليو نتيجة تلك العمليات.
وفي أفغانستان، أفادت الأمم المتحدة بأن وكالات الإغاثة تواصل الاستجابة للفيضانات المفاجئة الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي ضربت عدداً من الولايات.
وذكرت السلطات المحلية أن الفيضانات في ولاية نورستان أودت بحياة 23 شخصاً، فيما لا يزال خمسة في عداد المفقودين وأصيب أكثر من 100 آخرين، كما تسببت في أضرار واسعة بالمنازل والطرق والجسور وشبكات المياه.
وأضاف المكتب أن الأمم المتحدة وشركاءها يقدمون خدمات صحية طارئة ومساعدات غذائية ومياهاً صالحة للشرب ومستلزمات إيواء، لكنه حذر من أن نقص التمويل يحد من قدرة الاستجابة، إذ لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية لأفغانستان هذا العام إلا على ما يزيد قليلاً على ربع التمويل المطلوب.