تزايدت في الآونة الأخيرة التحذيرات الإسرائيلية من تنامي نفوذ الشركات الصينية داخل البنية التحتية الحيوية، وسط مخاوف أمنية واقتصادية متصاعدة وضغوط أمريكية لفرض قيود وتعزيز الرقابة.

قال إيتان لاسري، الرئيس التنفيذي لشركة "إتجار"، وخبير شؤون الحكومة والسياسات العامة، وعمليات الخصخصة وزيادة المنافسة، ومستشار سابق لرؤساء الوزراء، إن "السنوات الأخيرة شهدت تهديدا ناجما عن النفوذ المتزايد للصين من خلال شركاتها العاملة في دولة الاحتلال".



وأضاف لاسري أن هذه المسألة طُرحت في النقاشين العام والأمني خلال العقد الأخير، خصوصاً في مجالات البنية التحتية الاستراتيجية والتكنولوجيا والاستثمارات، مشيراً إلى أن من أبرز مصادر القلق المرتبطة بالتهديد الصيني دخول الشركات في مشاريع حيوية مثل الموانئ.

وأوضح، في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "شركة SIPG الصينية تُشغِّل ميناء الخليج الجديد في حيفا بموجب عقد مدته 25 عامًا، مما أثار مخاوف في الولايات المتحدة والمؤسسة الأمنية، بشأن مراقبة النشاط العسكري، بما فيه الأسطول الأمريكي، وفي مجال النقل العام".

وأكد أن شركات صينية تُشارك في بناء القطار الخفيف في تل أبيب، وحفر أنفاقه، مما يُثير مخاوف بشأن إمكانية الوصول للمعلومات الجغرافية والجيوسياسية الحساسة".

وأشار أن "قطاع الاتصالات شهد إثارة مخاوف بشأن دخول تقنيات مثل ZTE، خاصةً الجيل الخامس، بجانب دخول مركبات صينية لقواعد الجيش مزودة بأنظمة متطورة معروفة بقدرتها على جمع المعلومات ومراقبة الإسرائيليين".

وتابع أنه "يضاف لذلك تنامي النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي، والسيطرة على مشاريع بمليارات الشواقل، مما يمنح الصين قوة تفاوضية وتأثيرًا على سياسات دولة إسرائيل الخارجية والداخلية".

وعلل ذلك بأن الاستثمارات الصينية تندمج في البرنامج الحكومي المعلن عنه منذ عقدين، وهو مبادرة "الحزام والطريق" (BRI)، وهي استراتيجية الصين العالمية لتعزيز نفوذها الجيوسياسي من خلال الاستثمارات في البنية التحتية".

وبيّن أن "القلق يتزايد في العديد من الدول التي تعمل فيها شركات الأعمال الصينية من أن هذه الشركات تعمل كأذرع مباشرة للحكومة، وليست مجرد كيانات تجارية، وقد أُعلن مؤخرًا عن توقيع شركة "داليا إنرجي" اتفاقيات لبناء محطتي طاقة بقيمة 7.1 مليار شيكل للتخطيط والتوريد والإنشاء مع ثلاث شركات صينية تعمل في مجال تخطيط وبناء محطات الطاقة ومشاريع البنية التحتية في تل أبيب، مؤكدا أنها مسألة بالغة الأهمية، نظرا لتداعياته على مشاريع الطاقة الأخرى التي تخطط الحكومة الإسرائيلية للترويج لها".

ولفت لاسري أن "الولايات المتحدة عبر الرئيسين بايدن وترامب أبدت مراراً خلال السنوات الماضية قلقها من تنامي التدخل الصيني في إسرائيل، وما قد يسببه من تهديد للتعاون الأمني والاستخباراتي في حال وصول بكين إلى معلومات حساسة عبر البنية التحتية الإسرائيلية".

ونوه أن "الضغط الأمريكي دفع إلى إنشاء آلية لمراقبة الاستثمارات الأجنبية والمشاريع المشتركة والبحوث مع الجامعات والصناعات الإسرائيلية، خاصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والمواد المتقدمة والأمن السيبراني، خشية تسرب المعرفة الأمنية والتكنولوجية".

وأكد أن "تل أبيب، رغم استمرارها في سياسة فتح الاقتصاد أمام المنافسة والانخراط في السوق الدولية، لا تغفل تصاعد نفوذ الشركات الصينية، وتسعى للسيطرة عليه عبر وسائل مختلفة مثل إنشاء آلية استشارية والمطالبة بدراسة المشاريع الاستراتيجية وتحقيق التوازن بين بكين وواشنطن".

وأضاف أن "إسرائيل تحاول الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع الصين دون المساس بتحالفها الأمني مع الولايات المتحدة، من خلال فرض قيود على مجالات الأمن والتكنولوجيا الحساسة، ومنع الاستثمارات الصينية في قطاعات الاتصالات والإنترنت والأمن".

وختم أن "الخطر الأساسي يكمن في أن الشركات الصينية داخل إسرائيل لا تُفصل عن بكين، بل يُنظر إليها كأداة لتنفيذ سياستها الجيواستراتيجية".

وحذر من أن "العواقب قد تتمثل في سيطرة الشركات الصينية على البنية التحتية الحيوية، والحصول على معلومات حساسة، والتأثير على السياسة الإسرائيلية من خلال الاقتصاد، فضلاً عن الإضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإسرائيلية الصينية بكين إسرائيل امريكا الصين بكين ترامب صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة الشرکات الصینیة البنیة التحتیة من خلال

إقرأ أيضاً:

وسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة الإدارية

سجلت مؤسسة وسيط المملكة ارتفاعاً لافتاً في عدد الملفات الواردة عليها خلال سنة 2025، حيث بلغ مجموعها 9958 ملفاً مقابل 7948 ملفاً سنة 2024، بزيادة قدرها 2010 ملفات، أي بنسبة نمو بلغت 25.29 في المائة، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي للمؤسسة المرفوع إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ويعكس هذا الارتفاع المتواصل تنامي حضور مؤسسة الوسيط داخل منظومة الحكامة الإدارية، وتزايد ثقة المواطنين في آليات الوساطة باعتبارها وسيلة فعالة للدفاع عن الحقوق المرفقية وتسوية النزاعات مع الإدارات والمؤسسات العمومية بعيداً عن المساطر القضائية الطويلة.

وأوضحت معطيات التقرير أن الملفات المسجلة توزعت بين 6770 تظلماً تمثل نحو 68 في المائة من إجمالي الطلبات، و3157 ملف توجيه، إضافة إلى 31 طلباً للتسوية الودية، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في هذا الصنف منذ دخول القانون المنظم للمؤسسة حيز التنفيذ.

ويرى التقرير أن هذا التطور لا يرتبط فقط بارتفاع حجم النزاعات الإدارية، بل يعكس أيضاً تزايد وعي المواطنين بحقوقهم وارتفاع مستوى اللجوء إلى المؤسسات الدستورية المكلفة بحماية هذه الحقوق. كما يعبر عن تنامي الحاجة إلى مواكبة التحولات التي تشهدها الإدارة العمومية في ظل اتساع نطاق الخدمات الاجتماعية والبرامج العمومية الموجهة للمواطنين.

وفي السياق ذاته، سجلت المؤسسة تحسناً في قدرتها على معالجة الملفات، حيث تمكنت من معالجة 9006 ملفات خلال سنة 2025، مقابل 5117 ملفاً فقط سنة 2019، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في الأداء الداخلي وآليات التتبع والتدبير.

ويؤكد التقرير أن الطلب المتزايد على الوساطة أصبح مؤشراً مهماً على طبيعة العلاقة بين المواطن والإدارة، خاصة مع بروز ملفات جديدة مرتبطة بالدعم الاجتماعي والاستفادة من الخدمات العمومية والحقوق ذات الأثر المالي والإداري المباشر.

ويأتي هذا الارتفاع في سياق دينامية مؤسساتية متنامية شهدتها سنة 2025، تميزت بالموافقة الملكية السامية على اعتماد التاسع من دجنبر يوماً وطنياً للوساطة المرفقية، في خطوة تروم تعزيز ثقافة الإنصاف الإداري وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل المرافق العمومية.

ويخلص التقرير إلى أن الأرقام المسجلة خلال السنة الماضية تؤكد اتساع الطلب على الوساطة المؤسساتية بالمغرب، بما يفرض مواصلة تطوير آليات التدخل والتسوية وتحسين تجاوب الإدارات مع شكايات المرتفقين، سعياً إلى تعزيز الثقة في المرفق العمومي وترسيخ دولة الحق والقانون.

الإدارة العموميةالتظلماتالتقرير السنوي 2025الحقوق المرفقيةالحكامة الجيدةالشكايات الإداريةالمرتفقالمغرب 0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة

السابق بوست

مراكش تستعد لافتتاح محطة طرقية بمواصفات دولية

القادم بوست

قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبار

الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة…

اخر الاخبار

كازاخستان تختار مراكش مقراً لقنصليتها الشرفية الجديدة بالمغرب

اخر الاخبار

قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025

اخر الاخبار

مراكش تستعد لافتتاح محطة طرقية بمواصفات دولية

السابق التالي اترك رد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.

مملكة tv

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…

أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…

فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…

وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟

الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…

السابق التالي 1 من 477

حوادث

اخر الاخبار

كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط الاستقبال وتضاعف…

عبد القيوم ABDELKAYOUM يوليو 23, 2026 0 عبد القيوم ا مملكة بريس تحولت تجربة اجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة بمراكش، بالنسبة لعدد من المترشحين، إلى…

انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…

يوليو 23, 2026

فتح تحقيق قضائي في مزاعم تسريب أجوبة مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة…

يوليو 22, 2026

لدغة أفعى تنهي حياة طفلة رغم أسبوع من العلاج المكثف

يوليو 22, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601

أخبار ملكية

اخر الاخبار

الملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…

مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0

الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني

يوليو 20, 2026

الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…

يوليو 20, 2026

جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…

يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Polls

هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

نعم لا

عرض النتائج

مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026

مقالات مشابهة

  • الشرطة الإسرائيلية تعلن ضبط أكثر من 4 مليون شيكل خلال مداهمة منزل في طمرة
  • بلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
  • وسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة الإدارية
  • الحكومة اليمنية تعزز الشراكة مع القطاع الخاص لاستقطاب الاستثمارات وتحسين الخدمات
  • قمة FC26 تُتوّج أبطالها وتؤكد تنامي حضور الرياضات الإلكترونية في سلطنة عُمان
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • تحذيرات رسمية في ليبيا.. إرشادات للوقاية من مخاطر ارتفاع «درجات الحرارة»