شاركت الدكتورة جينا الفقي، المشرف العام على بنك المعرفة المصري والقائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، في فعالية الإعلان عن احتلال القاهرة المركز 83 عالميًّا، ضمن قائمة أكبر 100 كتلة ابتكار حول العالم، وفقًا لتقرير مؤشر الابتكار العالمي (Global Innovation Index 2025) الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، وذلك للعام الثاني على التوالي.

من جانبها أكدت الدكتورة جينا الفقي، أن هذا الإنجاز يعكس الجهود الوطنية في بناء منظومة متكاملة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، ويبرهن على الكثافة العالية للمواهب والبحوث والشركات الناشئة في العاصمة المصرية، لافتةً إلى أن القاهرة تُعد - وفقًا للتقرير - الكتلة الابتكارية الوحيدة في إفريقيا ضمن قائمة المئة الأوائل، وهو ما يعكس مكانة مصر الريادية على الخريطة الابتكارية العالمية.

وأوضحت أن بيانات التقرير أظهرت تميز القاهرة في مجالي التكنولوجيا الطبية والكيمياء، حيث سجلت: 7 طلبات براءة اختراع دولية (PCT)، و1، 115 مقالًا علميًا، و21 صفقة لرأس المال المخاطر لكل مليون نسمة.

وخلال مشاركتها، استعرضت الدكتورة جينا جهود الدولة المصرية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في دعم منظومة الابتكار، عبر زيادة نسبة تمويل البحث العلمي من إجمالي الدخل القومي، بجانب إطلاق السياسة الوطنية للابتكار المستدام 2030 لأول مرة في تاريخ الوزارة كركيزة رئيسية لدعم الدورة الكاملة للابتكار من المعمل إلى المصنع.

كما أشارت إلى إطلاق المبادرة الرئاسية "تحالف وتنمية" كحل استراتيجي لتعزيز التعاون بين الصناعة والأكاديميا والحكومة، وخلق تحالفات قطاعية في مجالات تكنولوجية متعددة، وعلى رأسها التكنولوجيا الطبية والكيمياء.

وأوضحت أن هذه المبادرات تأتي في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للابتكار، وتمكين الكتل البحثية الناشئة في الإسكندرية ومدن القناة وصعيد مصر.

جدير بالذكر أن تقرير مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025 أعلن إنجازًا علميًّا جديدًا لمنظومة البحث العلمي في مصر، حيث حققت القاهرة قفزة ملحوظة إلى المركز 83 بين أكبر 100 كتلة ابتكارية عالميًّا، متقدمةً 12 مركزًا عن العام السابق (المركز 95). وتعد القاهرة الكتلة الابتكارية الوحيدة من العالم العربي وإفريقيا التي تظهر في هذه القائمة المرموقة.

وحسب التقرير، كانت جامعة القاهرة، الجهة البحثية الأكثر نشرًا للمقالات العلمية بنسبة 24%، تليها جامعة عين شمس (14%)، ثم المركز القومي للبحوث (13%).

وكان أبرز المتقدمين بطلبات براءة الاختراع شركة "ساي وير للأنظمة"، تليها الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم شركة "إنبي" للبترول والصناعات التكميلية.

وأظهر التقرير أيضًا أن 23% من طلبات البراءات تمت بالتعاون مع مخترعين من كتل ابتكارية رائدة في لندن، وبوسطن كامبريدج، وسان خوسيه سان فرانسيسكو.

كما نُشر 39% من الأبحاث العلمية بالشراكة مع مؤسسات في الرياض، وإسلام آباد، وبكين.

اقرأ أيضاًبمشاركة قوية من الصناعيين والمستثمرين.. ملتقى المبتكرين 2025 يضع بورسعيد على خريطة الابتكار العالمي

الابتكار العالمي 2023.. مصر تحتل المركز 55 دوليا بالبحوث والتطوير

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الرياض جامعة القاهرة بكين الأبحاث العلمية الجامعة الأمريكية بالقاهرة المركز القومي للبحوث براءة الاختراع الابتکار العالمی

إقرأ أيضاً:

ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح

خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.

الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.

النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي

تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".

غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.

وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.

من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات

وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.

لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.

وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.

إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"

ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.

وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.

وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.

أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج

اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.

السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.

ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.

أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.

وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.

السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.

وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.

أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.

بين الردع والغموض

وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.

غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.

ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.

العوامل الحاسمة حتى 2030

في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.

وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.

وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • هتزيد رسمي يوليو الجاي | إعلان عاجل من شعبة الذهب
  • برلمانية: إنشاء المركز اللوجستي العالمي بقناة السويس يعزز قدرة مصر على قيادة حركة التجارة
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
  • ‎وزير الصحة يشهد المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة
  • ميداوي: 14 مادة جديدة لتنظيم البحث العلمي ورفع منح الدكتوراه من 40 إلى 70%
  • شراكة بحثية دولية تُثري الابتكار في التحليل الدوائي في الجامعة الألمانية بالقاهرة
  • الصين تسعى للتحول إلى "قوة طاقة عالمية" عبر الابتكار الأخضر وأمن الإمدادات
  • انخفاض ملحوظ بإجازات البناء والترميم خلال 2025
  • نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية