علي جمعة: ترك التخلق بصفة الرحمة قد يستوجب غضب الله يوم القيامة
تاريخ النشر: 6th, September 2025 GMT
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الرحمة من أخلاق الإسلام التي مدحها الله ورسوله في الكتاب والسنة وهي من الأخلاق التي يترتب عليها كثير من الخير في الحياة الدنيا بمجالاتها المختلفة كما يترتب عليها كثير من الثواب في الآخرة.
واشار عبر صفحته الرسمية على فيس بوك أن الله رحمنا رحمة بالغة عندما أعلمنا أنه رحيم سبحانه تهدأة لروعنا فبعد أن أخبر أنه الرحمن الرحيم أخبر بأنه كتب على نفسه الرحمة ليطمئن عباده: (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ).
كما بين لنا سبحانه وتعالى أن رحمته لنا ليست عن حاجة وميل إلينا تعالى عن هذا علواً كبيراً بل رحمته نابعة من غناه عنا سبحانه وتعالى إذ يقول: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ)..
ونوه ان الله أمر عباده بالتخلق بهذا الخلق القويم لاسيما مع أصحاب الحقوق علينا كالوالدين إذ يقول سبحانه: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)..
ولأن هذه الأمة هي أمة الرحمة والهداية دأب المحدثون في تبليغهم حديث رسول الله ﷺ لطلبة العلم على أن يستفتحوا بحديث الرحمة المسلسل بالأولية هذا الحديث الذي انقطعت أوليته عند سفيان بن عيينه الذي يرويه عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى لعبد الله بعد عمرو عن عبد الله بن عمرو يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء» (رواه أحمد وأبو داوود).
وورد عن رسول الله ﷺ أحاديث كثيرة تحث المسلمين على التخلق بالرحمة فيما بينهم ومع جميع الخلق وقد حذر رسول الله ﷺ أمته بأن ترك هذه الصفة الحميدة قد تستوجب غضب الله يوم القيامة حيث قال ﷺ: «لا يرحم الله من لا يرحم الناس» (رواه ابن أبي شيبة والديلمي) وسبب ورود هذا الحديث أن النبي ﷺ قبّل الحسين بن علي رضي الله عنهما وقال الأقرع: لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً فنظر إليه النبي ﷺ وذكر له الحديث.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ الصادق المصدوق أبا القاسم صاحب هذه الحجرة يقول: «لا تنزع الرحمة إلا من شقي» (رواه أحمد وابن أبي شيبة) فالرحمة لا تنزع إلا من شقي لأن الرحمة في الخلق رقة القلب ورقته علامة الإيمان ومن لا رقة له لا إيمان له ومن لا إيمان له شقي فمن لا يرزق الرحمة شقي فعلم أن غلظة القلب من علامة الشقاوة.
وقد حث النبي الكريم ﷺ على الرحمة مع كل الخلق بل وحث على الرحمة مع الحيوان في موقف قل من يتذكر الرحمة فيه وهو موقف ذبح الحيوان فقد ثبت في سنته ﷺ أن رجلاً قال للنبي ﷺ: إني لأذبح الشاة وإني أرحمها أو قال: إني لأرحم الشاة إذا ذبحتها فقال: «إن الشاة إن رحمتها رحمك الله مرتين» (المصنف لابن أبي شيبة).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «بينا رجل بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له» قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال: «في كل ذات كبد رطبة أجر» (رواه البخاري ومسلم).
وقد طبق المسلمون الرحمة في حضارتهم بصورة عملية في كثير من مؤسسات الخير ليس فقط في المستشفيات ودور الإيواء للإنسان بل امتدت رحمتهم إلى الحيوان كما أمرهم بذلك شرعهم الحنيف حيث انشأوا مساقي الكلاب رأفة بهم لقول النبي ﷺ: «في كل ذات كبد رطبة أجر» ولما علموا أنه قد دخلت امرأة النار في هرة حبستها ودخلت أخرى الجنة في كلب سقته.
وفي العصر المملوكي وبالتحديد في تكية محمد بك أبو الدهب بنيت صوامع للغلال لتأكل منها الطير وهكذا كان المسلمون يحولون إرشادات رسول الله ﷺ إلى واقع عملي يعيشون فيه فحازوا الشرف والعز وخيري الدنيا والآخرة رزقنا الله بالأخلاق الفاضلة وجعلنا من الرحماء ليس بالناس وحدهم بل بالكون كله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرحمة صفة الرحمة رحمة الله رحمة النبي رسول الله ﷺ الرحمة فی النبی ﷺ
إقرأ أيضاً:
مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
ويجزمُ بانون أن أنصار الله أثبتوا قدرتهم على مواجهة خصوم متعددين، قائلاً: “لقد رأينا الحوثيين للتو.. إنهم أشداءُ للغاية، فقد هزموا المصريين والبريطانيين والسعوديين والإمارات، وهم يتحدّون كُلَّ من يواجههم لأنهم أشبه بأهل الجبال”. وأضاف أن حركة أنصار الله باتت تتصرف بثقة كبيرة في خياراتها العسكرية والسياسية.
ورأى أن أنصار الله يتجهون إلى خطوات أكثر تصعيدًا، مشيرًا إلى أنهم قد يختارون إغلاقَ مدخل البحر الأحمر وتعطيل الملاحة عبر قناة السويس، معتبرًا أن هذا السيناريو لم يعد مستبعَدًا في ظل التطورات الإقليمية، وما تشهده المنطقة من تصاعد في المواجهات واتساع رقعتها.
وقارن بانون بين المشهد اليمني واللبناني، متسائلًا عن سبب الاعتقاد بإمكانية نزع سلاح حزب الله من دون قتال، إذا كانت حركات أخرى في المنطقة أظهرت استعدادًا لمواصلة المواجهة.
كما طرح تساؤلات بشأن مستقبل الوضع في لبنان، وما إذا كانت البلاد قد تتجه إلى تحولات داخلية عميقة، بما في ذلك احتمال حصول انقلاب عسكري من أتباع أمريكا؟.
واختتم بانون بالتشكيك في جدوى أي انخراط أمريكي طويل الأمد في لبنان، محذرًا من تكرار نماذج تاريخية مكلفة، وقال إن إنشاء منطقة عازلة لسنوات لن يحقق أي مكسب حقيقي للمصالح الحيوية للأمن القومي الأمريكي، بل قد يجر واشنطن إلى التزام مفتوح لا يخدم أهدافها الاستراتيجية.