بين أزقة قرى الحيمة بمحافظة تعز، يعيش السكان أيامًا ثقيلة تحت وطأة وباء الكوليرا الذي يتفشى بصمت ويقتنص الأرواح واحدًا تلو الآخر. في هذه المنطقة الجبلية النائية، يفتقد الأهالي أبسط مقومات الرعاية الصحية، فيما تتعالى نداءاتهم طلبًا للنجدة دون أن تجد أي استجابة من سلطات الحوثيين المسيطرة على المنطقة.

وأطلق ناشطون محليون في تعز نداءات استغاثة عاجلة للجهات المعنية في صنعاء للتدخل والحد من الانتشار الكبير للوباء، الذي تسبب منذ أسابيع بوفاة ثلاثة مواطنين بينهم طالبة، وسط تحذيرات من تزايد عدد الوفيات في ظل غياب الإجراءات الوقائية والعلاجية.

ويؤكد الأهالي أن عشرات الحالات المصابة بإسهالات حادة تهدد حياتهم، فيما يكتفي المسؤولون في صنعاء بالصمت، تاركين المنطقة تواجه مصيرها أمام مرض يمكن السيطرة عليه بوسائل بسيطة لو توفرت الإرادة.

وفي خطوة تعكس خطورة الوضع، أعلنت إدارة مدرسة عقبة بن نافع في الحيمة العليا تعليق الدراسة لمدة أسبوع، عقب وفاة إحدى طالباتها جراء إصابتها بالكوليرا. وجاء القرار بتوافق بين أولياء الأمور والإدارة، في محاولة للحد من انتشار العدوى بعد تسجيل وفيات جديدة في صفوف أبناء المنطقة.

ووفق مصادر محلية وتعليمية في المنطقة تم تسجيل حالة وفاة مروعة لطالبة في المرحلة الابتدائية، تليها وفاة شخصين آخرين من أبناء المنطقة، يُشتبه بوفاتهما نتيجة إصابتهما بالكوليرا، ما أثار حالة من الذعر بين أولياء الأمور والمعلمين على حد سواء خصوصًا مع ظهور أعراض المرض في الكثير من الطلاب والأهالي.

وبحسب سكان محليين، فإن غياب التدخل الطبي العاجل يضاعف معاناة الأهالي الذين يلجأون إلى وسائل تقليدية لمحاولة مواجهة المرض، فيما تزداد المخاوف من تحوّل الحيمة إلى بؤرة وبائية تهدد قرى ومناطق مجاورة.

ويؤكد الأهالي أن تجاهل سلطات الحوثيين لأوضاع الحيمة يعكس نهجًا متكررًا في التعامل مع الكوارث الصحية والإنسانية في مناطق سيطرتها، حيث تغيب الخطط الوقائية وتُهمل المستشفيات الريفية، الأمر الذي يضاعف من مأساة السكان ويفتح الباب أمام مزيد من الضحايا.

وبحسب مصادر صحية في مدينة تعز المحررة أن حالات الكوليرا والحصبة والحمّيات في المحافظة ارتفعت، منذ بداية عام 2025، إلى نحو 10 آلاف حالة جديدة فيما سُجّلت أكثر من 20 وفاة، نصفها تقريباً في الأسابيع الستة الأخيرة، وأن معظم الحالات الواصلة إلى المستشفيات الحكومية في تعز قادمة من مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.

وأوضح المسؤول الإعلامي في المكتب تيسير السامعي أنّ حالات الإسهالات المائية الحادة والكوليرا كانت الأكثر انتشاراً في تعز، مع 5.695 حالة، وإيضا 10 حالات وفاة بالمرض.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: فی تعز

إقرأ أيضاً:

مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟

القاهرة، مصر (CNN)-- عوضت أسعار الذهب في مصر جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الأسبوع الجاري، مدعومة باستمرار الطلب المحلي وارتفاع سعر صرف الدولار، في وقت تعرضت فيه الأسعار العالمية لضغوط دفعتها إلى التراجع بفعل صعود أسعار النفط، وارتفاع الدولار الأمريكي، وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

ولامس جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى أقل من هذا المستوى، بينما هبط الذهب في الأسواق العالمية من أعلى مستوى له في أسبوعين إلى نحو 4041 دولارًا للأوقية بعد أن تجاوز 4150 دولارًا في الجلسة السابقة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، وارتفاع أسعار خام برنت ليلامس 100 دولار للبرميل، وترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.

وجاء تراجع الذهب عالميًا بعدما صعد، الأربعاء، إلى أعلى مستوياته منذ 7 يوليو/ تموز، مدعومًا بعمليات شراء وإقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لكن هذه المكاسب تقلصت سريعًا مع ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قلص جاذبية الذهب.

كما ساهم صعود الدولار الأمريكي في زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، في حين اتجه عدد من المضاربين إلى جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة، ما زاد من الضغوط على المعدن الأصفر.

"حركة مؤقتة"

وقال المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، إن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب لا يعني انتهاء موجة تعويض الخسائر، وإنما يعكس حركة جني أرباح مؤقتة تسيطر على الأسواق في الوقت الراهن.

وأضاف أن العلاقة بين الذهب والنفط أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، إذ تؤدي أي توترات أو مناوشات في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، بينما يتجه المستثمرون والمضاربون إلى بيع الذهب بعد موجات الصعود لجني الأرباح، موضحًا أن هذه التحركات السريعة أصبحت السمة الغالبة على تعاملات الأسواق.

وأوضح إمبابي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن أسباب تحرك الأسعار تختلف بين السوقين المحلية والعالمية، ففي مصر ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار خلال الأيام الماضية في دعم أسعار الذهب، بينما تأثرت الأسعار العالمية بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد توقعات استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.

وأشار إلى أن الحدث الأكثر تأثيرًا خلال الفترة المقبلة سيكون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط ميل التوقعات لتثبيت الفائدة، إلا أن البيان والمؤتمر الصحفي المصاحبين للقرار سيكونان العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب، من خلال الكشف عن توجهات البنك المركزي الأمريكي بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وأكد أن أي إشارة إلى خفض أسعار الفائدة مستقبلًا ستكون داعمة لأسعار الذهب، وإن كان هذا السيناريو لا يزال مستبعدًا في الوقت الحالي، متوقعًا أن تتحرك الأسعار العالمية في نطاق يتراوح بين 4 آلاف و4200 دولار للأوقية لحين اتضاح رؤية الفيدرالي.

"السوق المصرية تعوض خسائرها"

من جانبه، قال خبير صناعة الذهب، الدكتور ناجي فرج، إن أسعار الذهب في السوق المصرية تمكنت من تعويض جزء كبير من خسائرها خلال الأسبوعين الماضيين، مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار مجددًا ليتجاوز مستوى 51 جنيهًا، إلى جانب استمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر، في ظل احتفاظ الذهب بمكانته لدى المصريين كمخزن آمن للقيمة وأداة للتحوط في مواجهة التقلبات الاقتصادية.

وأضاف فرج، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن السوق العالمية تعرضت خلال الفترة الأخيرة لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع تزايد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما أدى إلى تراجع أوقية الذهب من مستويات تجاوزت 4150 دولارًا إلى نحو 4045 دولارًا.

وأوضح فرج أن تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل يمثل أحد العوامل الرئيسية الضاغطة على المعدن النفيس، إلى جانب تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية، إلى أن السوق المصرية حافظت على قدر من الاستقرار بفضل استمرار الطلب المحلي، حيث  تواصل البلاد  استيراد خام الذهب لتلبية احتياجات السوق، ما يشير إلى استمرار الإقبال على المعدن النفيس رغم التقلبات العالمية.

وأضاف أن جرام الذهب عيار 21 تراجع بصورة محدودة بعد اقترابه من مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، حيث جاء هذا الانخفاض انعكاسًا لتحركات الأسعار العالمية، لكنه لم يغير من حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها السوق المحلية، كما توقع ارتباط تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.

أمريكامصرالاقتصاد المصريالذهبنشر الخميس، 23 يوليو / تموز 2026اخترنا لكمأمريكا: الاتفاق النووي مع السعودية مرهون بالتطبيع مع إسرائيلأول تعليق من نتنياهو على الاتفاق النووي بين أمريكا والسعوديةمصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟02:50بحضور ترامب.. أمريكا تستقبل جثامين أربعة عسكريين قُتلوا في الحرب مع إيرانتابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيفألعاب© 2026 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

مقالات مشابهة

  • مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
  • علامات تحذيرية لسرطان القولون والمستقيم ينبغي ألا يتجاهلها الشباب
  • تصعيد حوثي بإدارة إيرانية.. إحباط محاولة تسلل بحري نحو باب المندب
  • احتجاجات الأهالي توقف مصانع الإسمنت في الخمس بسبب غياب المردود المحلي
  • أول تعليق رسمي على تهديدات ترمب تجاه قرار الحظر
  • اشتعال جبهات الضالع.. هجوم حوثي واسع ينتهي بخسائر كبيرة
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • بلديات توقف الدراسة بسبب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع
  • إزالة 7 حالات تعد بالبناء المخالف بعدد من المراكز بالشرقية